أكد مسؤول أمني إيراني كبير للميادين أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدم مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم الصهيوني الأخير على إيران “لا تتوافق مطلقاً مع الحقائق المعروفة والموجودة”.
وأوضح المسؤول الأمني أن طرح واشنطن لهذا الادعاء الفارغ، وزعمها عدم العلم بالهجوم، نابع في الحقيقة من قلق إدارة ترامب من تداعيات أفعالها، ومن طبيعة رد الفعل الإيراني على المصالح والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وجدد المسؤول الأمني التأكيد بحسم وحزم على أن المعادلة التي فرضتها طهران سابقاً “لا تزال سارية”، متمثلة في قاعدة “بنية تحتية مقابل بنية تحتية”.
وشدد على أن هذه المعادلة الردعية لا تقتصر على كيان الاحتلال الصهيوني، بل تمتد لتشمل حلفاءه، قائلاً: “على الجميع أن يعلموا هذا، وأن يدركوا جديتنا وخطورة الوضع الذي يأخذهم إليه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بتنسيق وإشراف من ترامب”.
وحذّر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، ابراهيم رضائي، الأعداء من الخطأ في الحسابات، مؤكداً أن القوات المسلحة عالجت أضرارها وعززت قوتها بعد صمت الميدان، وهي تستعد لرد أقوى من 28 شباط لتغيير حسابات العدو.
الميادين
أعلن العراق إغلاق مجاله الجوي مدة 72 ساعة، وذلك بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من أبريل
كشفت طهران عن مجموعة من الشروط للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع أميركا، تضمنت وقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان.
وشملت الشروط رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة ودفع تعويضات الحرب وإلغاء جميع أشكال الحظر.
وأكدت طهران أنّ العمل على الصيغة النهائية لنص التفاهم ما زال مستمراً، بالتوازي مع مراقبة سلوك واشنطن وتل أبيب.
العالم
كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على منصة اكس وباللهجة اللبنانية: بيبيع اللي واقف حدّو، وبيشتري اللي واقف ضدّو، بيترك اللي ساندو، وبيمشي ورا اللي خانقو.

المنار
قراءة البيان الصادر عن الاجتماع بين وفد السلطة في لبنان مع وفد العدو بحضور الجانب الأميركي، توجب البحث في بنوده المعلنة، واللحظة السياسية التي وُلد فيها، والمسار الذي سبقه والتحولات التي أعادت تشكيل البيئة الاستراتيجية التي يعمل ضمنها جميع الأطراف.
فالاتفاق جاء في مرحلة شهدت سقوط رهانات كبرى، وتبدل حسابات إقليمية، وتصاعد مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع كانت تهدد بإعادة إشعال الحرب الإقليمية من بوابة لبنان.
السؤال الأهم، هو هل تمت صياغة بنود هذا الإعلان انطلاقاً من فرضية أن المقاومة ستقبل بها وتتعامل معها بوصفها أساساً لتسوية جديدة، أم أن الجهات التي وضعتها كانت تدرك مسبقاً أن شروطها غير قابلة للقبول، لكنها أرادت توظيفها سياسياً وإعلامياً لأهداف أخرى؟
الإجابة تسمح بفهم خلفيات الاتفاق وسياقه، وتكشف طبيعة الصراع الذي يدور حول لبنان ومستقبله، وتساعد على فهم ما إذا كنا نتجه صوب تسوية مستقرة أم نحن أمام محطة جديدة في مسار مواجهة لم تصل بعد إلى نهاياتها بعد؟
لم يأتِ الاتفاق المطروح اليوم في لبنان من فراغ، بل هو تتويج لمسار طويل من التقديرات والرهانات التي سادت لدى الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض القوى اللبنانية منذ اندلاع الحرب.
وهي تقديرات انطلقت من فرضية أن حزب الله وإيران يعيشان في أضعف مراحلهما، وأن الظروف مؤاتية لإحداث تغيير جذري في معادلات القوة التي حكمت لبنان والمنطقة خلال العقود الماضية.
لذلك، لم تكن الحرب مجرد عملية عسكرية محدودة، بل بهدف إخراج حزب الله من المعادلة السياسية والأمنية اللبنانية، بالتوازي مع إخضاع إيران أو إضعافها بصورة تسمح بالتفرغ لاحقاً للساحة اللبنانية.
غير أن مسار الحرب أظهر نتائج مغايرة لكثير من تلك التوقعات. فبدلاً من انهيار إيران أو تراجع دورها الإقليمي، فقد باتت لاعباً أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد الإقليمي. كما أن العدوان الإسرائيلي لا ينهي دور حزب الله أو يشل قدرته على التأثير، بل ظهر الحزب بقدرة على مواصلة الاستنزاف العسكري وفرض كلفة متزايدة على جيش الاحتلال ومستوطنيه.
ومع ذلك، استمرت محاولات الاستثمار السياسي في نتائج الحرب. فتوقُّف إطلاق النار مع إيران، كان يشمل لبنان، لكن واشنطن تبنت المقاربة الإسرائيلية التي تركز على فصل المسارين الإيراني واللبناني للاستفراد بلبنان ومقاومته.
ثم جاءت التطورات اللاحقة، بما فيها التصعيد الإسرائيلي الواسع الذي بدأ بـ«الأربعاء الأسود» لتؤكد أن هناك من يريد إعادة صياغة شروطه لمصلحة إسرائيل.
إلا أن هذا المسار واجه بدوره متغيرات جديدة. فقد أدى القرار الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، إلى صب تأثير العامل الإقليمي في المواجهة لمصلحة لبنان، قبل أن تنتهي الاتصالات غير المعلنة إلى تحييد الضاحية الجنوبية وبيروت عن ساحة الحرب المباشرة. ومع ذلك استمرت المواجهة في الجنوب بوتيرة متصاعدة، ورفعت المقاومة من المستوى الكمي والنوعي لعملياتها موقعة الخسائر الكبيرة في صفوف جيش العدو، بالتوازي مع توسع نطاق الردود التي طالت عمقاً أكبر داخل الأراضي المحتلة. ومع مرور الوقت بدأت الكلفة السياسية والعسكرية للحرب تتراكم داخل إسرائيل نفسها، ما أدى إلى تصاعد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو لإيجاد مخرج من المأزق القائم.
اللحظة المفصلية كانت بإعلان نتنياهو نيته توسيع الحرب لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية. وهنا لم يعد الأمر يتعلق بسقف العمليات العسكرية فحسب، بل بإعادة رسم حدود الصراع واحتمالات توسعه. وفي هذا السياق جاء موقف إيران الحاسم بأنها سترد عسكرياً على استهداف الضاحية عبر ضرب أهداف في شمال فلسطين المحتلة. وهذا ليس مجرد تهديد عسكري إضافي، بل إعلان سياسي واضح بأن أي تصعيد ضد الضاحية قد يفتح الباب أمام انخراط إيراني مباشر ويهدد بإعادة المنطقة إلى مسار الحرب الإقليمية الشاملة.
هل افترض واضعو الإعلان أن الحرب تجري لمصلحة إسرائيل، وأن حزب الله ومعه إيران في وضع ضعيف حتى يقبلا بهذه الشروط؟
في هذه النقطة تحديداً، برز العامل الأميركي بصورة أكثر وضوحاً. فواشنطن بدت واضحة في أنها لم تكن معنية فقط بأمن إسرائيل، بل كانت تنظر أيضاً إلى تداعيات انفجار إقليمي جديد على المفاوضات مع إيران، وعلى استقرار أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. وهذا ما يفسر ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نتنياهو والدفع نحو صيغة لوقف إطلاق النار تحول دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
المفارقة، أنه كان من شأن هذه التحولات أن تمنح لبنان الرسمي هامشاً تفاوضياً أوسع مما كان متاحاً في المراحل السابقة، إلا أن المسار الذي سلكته السلطة جاء في اتجاه مختلف. وبدلاً من الاستثمار في التحولات التي فرضتها الوقائع الميدانية، ظهر وكأن لبنان الرسمي ينتقل تدريجياً إلى موقع الشريك في مشروع إعادة هندسة التوازنات الداخلية والخارجية وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية. وهو ما ظهر في البنود التي تضمنها البيان.
حيث تضمن وقف إطلاق النار بوصفه التزاماً يفرض على حزب الله وقف عملياته لا وقف عدوان الجيش الإسرائيلي. ثم الربط بين الاتفاق وإخراج عناصر الحزب من جنوب الليطاني، وهو ما يعني إخراج سكان القرى والبلدات الواقعة في تلك المنطقة. بينما ترك لجيش العدو أن يبقى في مناطق يعتبرها «أمنية»، ومنع عودة سكانها إليها، والأهم من ذلك احتفاظ إسرائيل، وفق التصور المعلن، بحرية تنفيذ ضربات عسكرية داخل لبنان، بما في ذلك بيروت، تحت عنوان الرد على أي هجمات تستهدف الشمال.
وهذا ما يعيدنا إلى السؤال المركزي: هل كانت الجهات التي صاغت هذه الترتيبات تعتقد فعلاً أن المقاومة قد توافق عليها وتقبل بها، أم أنها كانت تدرك مسبقاً أن مثل هذه الشروط غير قابلة للقبول، لكنها صاغتها رغم ذلك لأهداف سياسية أخرى؟
إذا كانت الفرضية الأولى صحيحة، فهذا يعني أن صناع القرار يعتقدون أن موازين القوى قد تبدلت إلى درجة تسمح بفرض شروط استراتيجية على المقاومة لم يكن ممكناً فرضها سابقاً. أما إذا كانت الفرضية الثانية هي الأقرب إلى الواقع، فإن معنى ذلك أن الاتفاق لم يُصغ أساساً باعتباره إطاراً قابلاً للتنفيذ، بل باعتباره أداة سياسية وإعلامية تهدف إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية رفضه، وتوفير غطاء لمراحل لاحقة من الضغوط أو التصعيد أو إعادة تشكيل المشهد الداخلي اللبناني.
وهنا يبدأ النقاش حول دلالات الاتفاق ورسائله، ليس فقط تجاه المقاومة، بل أيضاً تجاه لبنان ومستقبل توازناته الداخلية وموقعه في الصراع الإقليمي الأوسع. والإجابة عن أي من الفرضيتين هي الأقرب إلى الواقع قد تكشف الكثير عن طبيعة المرحلة المقبلة. وهنا تكمن خطورة إعلان واشنطن لجهة أنه لا يطرح تسوية متوازنة، بقدر ما ينتج معادلة إكراه سياسي: فهو يدفع المقاومة إلى الاختيار بين القبول بترتيبات تمسّ جوهر دورها في الدفاع عن الجنوب، أو رفضها بما يتيح للولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة اللبنانية تحميلها مسؤولية استمرار الحرب. وبذلك يتحول الاتفاق من آلية لوقف العدوان إلى أداة لإعادة توزيع المسؤولية عنه.
علي حيدر-الاخبار
يغرق لبنان الرسمي في وهم الرهان على التحالف مع الولايات المتحدة والركون إلى ضماناتها للجم “إسرائيل” أو إلزامها بالتزاماتها، إن وُجدت، في اتفاقية وقف إطلاق النار التي أُعلن عنها من الولايات المتحدة في بيان ثلاثي مشترك (أميركي – إسرائيلي – لبناني) قبل يومين.
فأميركا التي نعرفها وجربناها في غزة والضفة الغربية وسوريا، وغيرها، تتصرف كما اعتادت دائماً؛ مصالح “إسرائيل” أولاً، ومصالح “حلفائها” العرب، إن وجدت، مؤجلة يمكنها أن تنتظر.
تُصر حكومة لبنان على أن القُرب من واشنطن يمنحها حصانة مطلقة، أو أنه قد يحمي لبنان من الفتك الإسرائيلي، وفق الذريعة التي تسوقها للذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، بينما الحقيقة المؤلمة المُرة التي أثبتتها التجارب، تقول عكس ذلك تماماً؛ “فالمتغطي بأميركا عريان” سرعان ما يكتشف، بدمه ولحمه، هشاشة الأمان الذي ينشده من سندٍ أميركي مُنحاز ومُتقلب.
فبينما يُعوّل لبنان على “الضمانات الأميركية” لحماية اللبنانيين من القتل الإسرائيلي، ينبري وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، وقبل أن يبرد إعلان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين “إسرائيل” ولبنان، ليؤكد مفاخراً أن “اللبنانيين لن يعودوا إلى الجنوب وسنستمر في عمليات تدمير البنية التحتية، فيما سيبقى “الجيش” الإسرائيلي في المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة الشقيف، ويواصل في ذات الوقت إطلاق النار وحرية العمل العسكري بدعم أميركي”!
ليس بعد هذا التصريح من عذر “والشمس لا يمكن تغطيتها بغربال” والولايات المتحدة ليست صديقة للبنان ولا للعرب ككل، ولا حامية أمينة لهم ولا لحياتهم وأرواحهم، بل قوة غاشمة تعمل وفق مصالحها الخاصة ومصالح حلفيتها “الأعز” “إسرائيل”، فسرعان ما يتحول دعمها “النظري” المُدّعى للبنان إلى ورقة ابتزاز، وسرعان ما ستتخلى عنه، فهل نسيت حكومة لبنان، أم تناست، عدد المرات التي تغاضت فيها واشنطن عن انتهاكات وفظائع ارتكبتها “إسرائيل” ضد العرب ومصالحهم!
فأميركا، هي ذاتها التي أهملت أقرب حلفائها العرب في دول الخليج حين كانوا في أمس الحاجة إليها، ولم تولِ أمنهم أولوية، وفضّلت وقدّمت حماية “إسرائيل”، وتخلت عنهم تماماً مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وبعدها؛ وهو ما لا يدع مجالاً للشك أن الغطاء الأميركي لا يحمي إلا مصالحه ومصالح “إسرائيل”، وأن وهم الحماية أو الاحتماء بالقوة الأميركية والقواعد الأميركية، سرعان ما يصبح عبئاً ثقيلاً على الوطن، لا سنداً له.
وكيف لأميركا أن تحمي لبنان طالما أنها تتبنى رواية حليفتها المدللة “إسرائيل” بالمطلق، ولا ترى إلا حاجاتها وأطماعها، وتطالب لبنان أن يأكل بعضه بعضاً وتدفعه قسراً إلى أن يدخل في أتون حرب أهلية واقتتال داخلي يأتي على الأخضر واليابس في سبيل حماية “إسرائيل”!.
الحقيقة المرة، التي يتعامى عنها لبنان الرسمي اليوم، أن الاعتماد على أميركا هذه المرة، كما في تجارب العرب المماثلة السابقة، لن يجعل لبنان إلا أكثر ضعفاً وانكشافاً، فالحكمة الشعبية لا تخطئ “المتغطي بالأميركان عريان”، فأي غطاءٍ خارجي، مهما بدا “عظيماً، لا يغني عن بناء القوة الذاتية، ولا عن السيادة الحقيقية التي يجب أن تبدأ من الداخل وتستثمر مكامن القوة، ومنها العمل المقاوم، في بناء استراتيجية دفاعية تصمد وتحقق للبنان حقه وكرامته في المسارات الدبلوماسية والسياسية.
على لبنان أن يستخلص الدرس قبل فوات الأوان، فأمنه ليس في تجربة الضمانات الأميركية المُجربة، والتي كلّفت دماً ولحماً عربياً كثيراً في غزة وسوريا والضفة الغربية وغيرها؛ بل في قدرته، أي لبنان، على إدارة مصالحه، وحماية شعبه وتوحيده؛ الضمانة الوحيدة لتوفر الحماية والأمن والكرامة، لا وعوداً مُتقلبة من قوة استعمارية إمبريالية غاشمة تُسخّر العرب لخدمة مصالحها ومصالح ربيبتها “إسرائيل”.
حكام لبنان يريدون أن “يتغطوا” بالأميركان وهم يوقنون أن البيت الأبيض لن يستر لهم عورة، وهو يتلاعب بمخاوفهم، وبأوهامهم، وبشعورهم “الموروث” بالهوان والنقص، ليقعوا فريسة النوم تحت مظلة الأمن التي تعدهم بها أميركا، والأهم من ذلك فرض التطبيع المُمنهج مع الصهاينة والتلاقي معهم كحليف، لحماية حدود دولة الاحتلال وأمنها.
فحتى ينعم لبنان “بالاستقرار” على الطريقة الأميركية، عليه، كما أشار محمود درويش في إحدى قصائده، أن “يلتصِقْ بالتراب لينجو”، فعلى لبنان أن يلتصق بالحضيض والانكسار لا بالتراب وحسب، حتى يظفر بالبقاء!.
ترامب وإدارته اليمينية المتطرفة النزقة، والتي تدور في فلك المصالح الإسرائيلية حيثما دارت، يقول للبنان في مقابل تهديده بالفناء، أن عليه أن يُثبِت “جدارته” في “المناطق التجريبية”، فإن أحسنَ الاحتراب الداخلي فقد يُترك لقادته الرسميين ورقة توتٍ لستر سوءاتهم أمام شعبهم المقهور والمذبوح بآلة البطش الأميركية الإسرائيلية!
إنه مكر التاريخ وسخريته فى آن، وخيبة أمل تتكرر، ومع شديد الأسف، لا أحد من العرب الرسميين يتعلم من دروس التاريخ وعبره القاسية.
نعم؛ هى معادلة مُعقدة، فتجاهل أميركا صعب، ومصادقتها أكثر صعوبة، كما أن عداوتها خطر، لكن الخطر الأكبر اليوم هو ألا تقرأ السلطة اللبنانية، أبعاد ومقاصد الأميركي في لبنان، ونموذجه ساطع مؤلم فى غزة والضفة الغربية وسوريا، فضلاً عن سلوكيات مشينة وانتهازية أخرى، فى مراكز صراعات عديدة فى الإقليم، كإيران على سبيل المثال. فهل بعد هذا، يُلدغ لبنان من الجُحر ذاته الذي لُدغ منه العرب مرات ومرات…!
الخلاصة واضحة ساطعة؛ أي دولة عربية تعتمد على الحماية الأميركية، مهما طال غطاؤها الظاهر، ستظل في النهاية عارية أمام الحقيقة، ضعيفة أمام التحديات، وأسيرة وعود لا تتحقق، فالمتغطي بأميركا عريان، والدرس صارخ لمن يريد أن يرى الواقع كما هو، لا كما يريد أن يحلم به.
وغداً تدور الدائرة على المهرولين إلى حِجر أميركيا و “إسرائيل”، ولن تستر الحماية الأميركية عوراتهم، ولن يشفع لهم تزلفهم ولن تُنقذهم طأطأة الرؤوس، لأن الحقيقة وببساطة تؤكد أن “اللي متغطي بأميركا عريان”، وأن أفضل غطاء هو غطاء الشعب، وقوة الدولة الذاتية، وحكمتها السياسية، المسنودة بمكامن القوة التي لا تنقص لبنان.
محمد هلسة-الميادين
تتداخل المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مع تطورات الساحة اللبنانية بصورة متزايدة، فيما ترفع طهران سقف شروطها للاتفاق، بالتوازي مع تعمّق الخلافات داخل واشنطن حول استمرار الحرب وتداعياتها.
نكسة إضافية لاستراتيجية ترامب: إيران توسّع دفتر شروطها
فيما تقدّمت إيران خطوة إضافية في شروطها للاتفاق مع الأميركيين، معلنةً أنه لا هدوء في المنطقة من دون انسحاب إسرائيلي من لبنان إلى ما وراء الحدود، مُني الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بنكسة إضافية في حربه على طهران، وذلك بإقرار مجلس النواب قراراً يقضي بوقف هذه الحرب، والحدّ من صلاحيات الرئيس في مواصلتها.
وبقي الوضع في لبنان متقدّماً على جدول الأعمال الإيراني، لا سيما في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والاتفاق الذي أُعلن في واشنطن بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين، والذي لا ينصّ على انسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ولا على وقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان، أن «أيّ هدوء في المنطقة لن يتحقّق ما لم ينسحب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مذكّراً بأن «شرطنا الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة كان وقف إطلاق النار في جميع الجبهات».
وبالتوازي مع نجاح إيران في إدراج وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب منه كشرط لازم للاتفاق مع الأميركيين، والذي دفع ترامب إلى إلزام رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بالامتناع عن قصف بيروت، تلقّى ترامب نكسة جديدة تتعلّق بالحرب، كان مسرحها مجلس النواب الأميركي، رغم سيطرة «الجمهوريين» عليه.
إذ أقرّ المجلس، بتأييد 215 صوتاً (من بينهم 4 جمهوريين) مقابل 208 معارضين، قراراً يقضي بوقف الحرب على إيران، ويطالب بسحب القوات الأميركية من مناطق العمليات ضدّ طهران. وتعكس هذه النتيجة تفاقم مأزق ترامب الناجم عن الحرب التي تعارضها غالبية الأميركيين، والتي تخلّف آثاراً بالغة على معيشتهم، إن لناحية تكلفتها المباشرة أو لناحية تسبّبها بارتفاع كبير في أسعار النفط – وهو ما يدفع النواب إلى النأي بأنفسهم عنها -.
واشنطن تؤكد استمرار الاتصالات وتبادل الرسائل مع إيران
غير أن ترامب، كالعادة، لم يسلّم بالنكسة، وردّ بانتقاد مجلس النواب، قائلاً إن الأخير «أجرى تصويتاً لا معنى له لتقييد صلاحياتي، بمشاركة 4 جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين، في خضمّ مفاوضاتي لإنهاء الحرب مع إيران».
وتساءل: «مَن الذي قد يفعل أمراً غير وطني كهذا؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات». وتابع أن «الديمقراطيين مدفوعون بما يُعرف بمتلازمة كراهية ترامب. إنهم يفضّلون فشل بلادنا على منحي انتصاراً جديداً من بين انتصارات كثيرة حقّقتها». كما انتقد «الجمهوريين» الأربعة، واتهمهم بأنهم «يسعون فقط إلى لفت الانتباه. ويجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم».
وإزاء ذلك، لم يعُد أمام ترامب سوى التوصّل إلى اتفاق مع إيران. وفي هذا الإطار، أكد متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لشبكة «فوكس نيوز»، أن «الاتصالات مع إيران مستمرة عبر وسطاء، وهناك تبادل للرسائل بين الجانبين».
وفي المقابل، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن إيران «لا تعتبر أيّ ورقة مع أميركا نهائية إلا إذا أخذت ملاحظاتها ومصالحها بعين الاعتبار»، مضيفاً أن بلاده «تصرّ على وضع 50% من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم».
وفي هذا الوقت، ومنعاً لأيّ تأثير سلبي إضافي على المفاوضات، استمرّت الولايات المتحدة في معارضتها توجّه نتنياهو لمواصلة الحرب في لبنان. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركيين كبيرَين قولهما إنه «بينما يريد الرئيس ترامب إنهاء الحرب في لبنان، يبدو أن نتنياهو يريد استئنافها».
وأشار إلى أن «الخلاف الأخير بين الرجلَين بشأن لبنان أكد كيف أن أهداف الأول العسكرية – وربما بقاءه السياسي – تعتمد على رئيس أميركي لا يشاركه الرغبة في التصعيد».
وأكد أن ترامب ونتنياهو نسّقا بشكل وثيق للغاية بشأن إيران، ويتحدّثان بوتيرة شبه يومية، لكن المسؤولين من كلا الجانبين يدركون أنه قد يأتي وقت تتباين فيه مصالح الحليفَين وأهدافهما.
الاخبار
حزب الله أبلغ رئيس الجمهورية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه غير معني أو ملزم بأي إتفاق يتضمن تشريعاً للإحتلال وتجريماً للمقاومة، ذلك ينسحب على إتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب الصحيفة: “ما تبيّن أن ثمة محاولة حقيقية تجري الآن للفصل الكامل بين الملفين الإيراني واللبناني، بما يشمل تجاوز ما سُجل عندما جاء اتفاق وقف التصعيد بصيغة أبعد الضاحية الجنوبية لبيروت عن نطاق الاستهداف الإسرائيلي نتيجة ضغط سياسي وعسكري إيراني وآخر تولاه الحزب، وضغوطات ذات طبيعة عربية.
وبالتالي نصبح أمام واقع أن إيران، التي هددت سابقاً بمنع فصل لبنان عنها، قد تعود إلى الانخراط وفق صيغة إسناد معاكسة هذه المرة، خصوصاً أن تطورات المحادثات الإيرانية ــ الأميركية المباشرة وغير المباشرة لا تبدو بالإيجابية التي تحدث عنها ترامب، وأن الحزب الذي يعتبر أن كل ما جرى يهدف إلى فصله عن إيران واستفراده، قد يجد في التصعيد ملاذاً له، مرة لإسقاط ما يكتب، ومرة سعياً وراء إعادة التوازن”.
وقال مصدر كبير إن “الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون مفصلية: إما أن نصل إلى وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار من خلال ترتيبات واقعية يتدخل فيها وسطاء يعملون على خفض منسوب التوتر، ملمحاً إلى حضور عربي إستثنائي، وإما أننا ذاهبون إلى تصعيد جديد في المنطقة كلها، قد يكون، وفق ما هو سائد، أكثر جنوناً من الجولات الماضية”.
صحيفة المدن
أقرّ مجلس النواب الأميركي للمرة الأولى قراراً يقضي بوقف الحرب على إيران، والحدّ من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلتها، ويطالب بسحب القوات الأميركية.
ويهدف القرار، الذي طرحه النواب الديمقراطيون ووُصف بـ«الهزيمة المدوية» لترامب، إلى وقف حرب إيران إلى حين إصدار تفويض بالأعمال القتالية من الكونغرس، ما يعكس تزايد القلق حتى بين الجمهوريين بشأن الحرب.
وصوّت المجلس بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.
ووصف مسؤول في البيت الأبيض القرار بأنه «غير دستوري». وقال إنّه «حتى لو أقره مجلس الشيوخ وهو أمر غير مرجح، فلن يكون له أي قوة أو تأثير»، بحسب ما نقلت شبكة «إن بي سي نيوز».
وأضاف أنّ ترامب سيواصل «حماية الأمن القومي باستخدام سلطته الدستورية»، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويُعدّ القرار، الذي يحدّ من صلاحيات ترامب، رمزياً إلى حد كبير، نظراً إلى حق النقض الذي يتمتع به الرئيس الأميركي في حال موافقة مجلس الشيوخ أيضاً عليه.
المصدر: موقع المنار
بكل وقاحة، وافقت سلطة الوصاية في لبنان على استمرار الاحتلال دون زمن وعلى وقف غير نهائي للحرب، وقبلت طلب إسرائيل وأميركا بفصل ملف لبنان عن ملف إيران، وحمّلت المقاومة مسؤولية استمرار الحرب، ووافقت على وصفها بعدو لبنان، وفق ما جاء في البيان المشترك الذي صدر عن مفاوضات واشنطن فجر اليوم.
وفي ما يأتي النص الحرفي للبيان:
عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 حزيران/يونيو 2026.
ونتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويُشترط لبدء سريان وقف إطلاق النار التوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني.
كما اتفق الطرفان، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.
ومن شأن هذه الخطوات أن تتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن.
وأكدت جميع الأطراف مجدداً أن مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان وحدهما. كما رفضت أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به.
وجدد لبنان وإسرائيل التأكيد على أنه لا توجد نيات عدائية بينهما، والتزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين.
وناقشت الوفود إطاراً أمنياً يستند إلى المناقشات التي جرت في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 أيار/مايو، بهدف ضمان سيادة لبنان وإسرائيل وأمنهما وسلامة أراضيهما بشكل مستدام. ويشمل ذلك تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة ظهورها.
وأدانت جميع الأطراف الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو غير ذلك من أعمال العدوان.
وأكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها المستمر للحكومتين في ممارسة سيادتهما. كما شددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل.
وأكدت الولايات المتحدة عزمها على دعم الجيش اللبناني بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من ممارسة السيادة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية. كما أشارت إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 2 حزيران/يونيو بأن حزب الله ليس فقط عدواً لإسرائيل والولايات المتحدة، بل هو أيضاً عدو للبنان.
وأكدت إسرائيل أن أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان. كما شددت على أهمية المفاوضات المباشرة بقيادة الولايات المتحدة لحل جميع القضايا العالقة وتحقيق سلام وأمن دائمين.
وأكد لبنان ضرورة الاحترام المتبادل للحدود المعترف بها دولياً، والحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية، مع التشديد على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة. كما التزم بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدعم أميركي، لفرض سيطرة فعالة على كامل البلاد.
واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل. كما وافقت الولايات المتحدة على مواصلة تسهيل التواصل بين الطرفين خلال الفترة الانتقالية
الاخبار