رأت رئيسة ومؤسِسة منظمة “كيدما – استيطان الشباب” الصهيونية تيرائل كوهين أنه “عند الحديث عن دروس 7 أكتوبر، يُشار إلى انهيار مفهوم الأمن الذي سبق ذلك اليوم المأساوي.

ذلك المفهوم، الذي كلف حياة آلاف الجنود والمدنيين “الإسرائيليين” في ذلك اليوم الملعون في مستوطنات الغلاف، شمل إخفاقين جوهريين: وهم الردع، وعدم الجهوزية الكافية لمواجهة التهديد”.وتساءلت كوهين في مقال لها نشرت في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “هل كان ذلك غرورًا، استهانة بالتهديد، أم إنكارًا تحوّل إلى جحود؟” وقالت: “على أي حال، يجب تصحيح المنطق الداخلي الخاطئ للمؤسسة الأمنية فورًا”.

أضافت: “للأسف، يتضح أن الإخفاق الذي أدى إلى مقتل 1,200 شخص و”خطف” 251 آخرين لم يكن حادثًا منفردًا.

ففي الشمال أيضًا، كانت منظمة “إرهابية” تستعد لغزو واسع للمستوطنات الحدودية.

يصف كتاب “كنا المفهوم” كيف تلقى غولان كريجر، كضابط صغير، تعليمات صريحة لإخفاء وجود الجيش “الإسرائيلي” في الشمال.

ووفقًا له، قال له قائد المنطقة الشمالية السابق (الذي أصبح لاحقًا المدير العام لوزارة الأمن): “اختبئوا كالجرذان لتقاتلوا كالأسود”.

إذا اختبأ الجيش كالجرذ، ماذا سيقول سكان المستوطنات الحدودية؟”.

وتابعت: “يبدو أننا اعتدنا على واقع أن المستوطنات الحدودية تتعرض لهجمات يومية. في غلاف غزّة كانوا يسمونها “جولات”، لكن في الشمال يبدو أن الإدمان على الهدوء الوهمي كاد أن يؤدي إلى مجزرة أخرى.

بعد أكثر من عامين على المذبحة، لم يعد معظم الشباب في الشمال كما كانوا قبل 7 أكتوبر. يمكن رؤية الدمار الذي خلفته صواريخ حزب الله في المنطقة، في البنية التحتية المادية والمجتمعية. تحت الضغط الأميركي، تقوم جرافات الجيش “الإسرائيلي” بإزالة الركام في غلاف غزّة، بينما ينتظر الشمال.

النتيجة هي أنه حتّى الآن، رغم أن حزب الله خلف الحدود يعود للتعاظم، ورغم أن سورية ابتعدت عن محادثات التطبيع، هناك من عاد إلى الاعتياد على الهدوء في الشمال”.

وأردفت كوهين: “”لن يحدث مرة أخرى” ليست مجرد شعار. “لن يحدث مرة أخرى” يجب أن يتحول إلى خطة عمل.

لا مزيد من الأطفال والنساء والرجال يُقتلون، يُختطفون، أو يعانون “فقط” من صدمة نفسية نتيجة تهديد أمني مستمر.

لا نملك امتياز أن نتأثر بأجندة خارجية تسعى للتأثير على السياسة “الإسرائيلية” لصالح مصالح أجنبية.

الانتهاكات التي تحدث في المستوطنات الحدودية هي نبض “الدولة”.

وفقًا لهذا المعيار، يجب العمل بحزم وبدون العدسة الأميركية الملوثة بالأيديولوجيات والمصالح”.

ونقلت كوهين عن المتحدث باسم الجيش “الإسرائيلي” حديثه عن لواء جديد، ومواقع جديدة أمام المستوطنات بهدف “تجسيد النهج الذي يقضي بأن الجيش “الإسرائيلي” يحمي السكان (المستوطنين) أولًا”.

وسألت: “لكن هل جرى غرس هذا النهج بعمق كافٍ داخل المؤسسة؟ هل كانت “معجزة” الحدود الشمالية، التي تحققت عندما لم يتزامن هجوم حماس من الجنوب مع هجوم حزب الله أو قبله، كافيًا لتصحيح المنطق الداخلي المشوّه الذي جرى ترسيخه على مدار سنوات طويلة؟”، وقالت: “من السهل الانغماس مؤسسيًا داخل العدسة التي يأتي معها تمويل وأجندة واضحة، لكن هل في النهج المتساهل تجاه الانتهاكات على حدود سورية ولبنان مؤخرًا، لا نعود إلى الوهم؟”.

وقالت ساخرة: “”معجزة” المستوطنات الشمالية تركتها أكثر من سنة كجبهة دفاعية، حيث تعرضوا لصواريخ يومية فقد خلالها المزارعون حياتهم أثناء محاولة الاستمرار في زراعة أراضيهم، ودمرت المنازل والبنى التحتية. حتّى ثقة سكان الحدود الشمالية انهارت.

عدم نشر تحقيق شامل للسكان حول إخفاقات الحدود الشمالية وعدم حضور أعضاء “الكنيست” للجلسات التي عقدت في الأسابيع الأخيرة، في “كريات شمونة” وعلى الحدود الشمالية، لا يساهم في إعادة الثقة”.وختمت كوهين بالقول: إن “مفهوم الأمن بحاجة إلى تغيير جوهري.

لكي يستعيد سكان الحدود الشمالية ثقتهم في المؤسسة التي فشلت، لا يكفي القيام بإجراءات نقطية وجمع التحقيقات، بل يجب تقديم مفهوم جديد يُترجم إلى أسلوب جديد. بكلمات واضحة: خطة عمل واضحة، لا تعتمد على مجموعات تأهب غير مسلحة، ولا تتعلق بالإنكار أو التهميش”.

المصدر: العهد

نشر موقع “يديعوت أحرونوت” -للمرة الأولى- تفاصيل الأموال الطائلة التي يضخّها وزير المالية في حكومة العدو بتسلئيل سموتريتش خلف الخط الأخضر، حيث يظهر التحوّل الدراماتيكي الذي يجري في الضفة الغربية، والذي يقوده سموتريتش، بشكل واضح في ملف الميزانيات.

مليارات الشواقل من ميزانية “إسرائيل” المخصّصة لتغيير واقع المستوطنات، وتشمل نقل قواعد عسكرية، وإقامة بنى تحتية لعشرات المستوطنات الجديدة، وشق طرق ومحاور مؤدية إليها، وبناء مؤسسات عامة وتعزيز أنظمة الحماية.

ولفت الموقع إلى أن إحدى الخطوات البارزة هي نقل قواعد عسكرية إلى ما وراء الخط الأخضر، وخصوصًا إلى شمال الضفة الغربية. ففي إطار اتفاق أوسلو، أخلت “إسرائيل” قواعد عسكرية بهدف تقليص سيطرتها على المنطقة، أمّا الآن فالهدف هو تغيير هذا الواقع وتعزيز الحضور “الإسرائيلي” في شمال الضفة عبر إعادة قواعد عسكرية إلى منطقة “سا نور”، وهي مستوطنة أُخليت في إطار قانون الانفصال.

أمّا الخطوة الأكثر أهمية، بحسب “يديعوت أحرونوت”، فهي استثمار يقارب 2.7 مليار شيكل (729 مليون دولار) ضمن خطة تمتد لخمس سنوات مقبلة، وتهدف إلى تعزيز مختلف البنى التحتية خلف الخط الأخضر.

وقال الموقع: “من أصل هذه الميزانية، سيُخصَّص مليار ومئة مليون شيكل (340 مليون دولار) لتعزيز إقامة التجمعات السكنية، وسيُخصَّص 660 مليون شيكل (204 ملايين دولار) لـ17 تجمّعًا جديدًا صادقت عليها الحكومة مؤخرًا، من بينها “معالوت حلحول”، “سا نور”، و”جبل عيبال”.

كما سيُخصَّص 338 مليون شيكل (104 ملايين دولار) إضافية لـ36 تجمّعًا ونقطة استيطان تمرّ بمرحلة تسوية قانونية”.

وأضاف: “سيُخصَّص 225 مليون شيكل (69.53 مليون دولار) لإنشاء وحدة السجل العقاري “الطابو”، ويُعدّ هذا واحدًا من أكثر الخطوات تأثيرًا التي أقدم عليها سموتريتش في الضفة، إذ سيؤثّر عمليًا في نصف مليون من سكان المنطقة وفي “الدولة” بأكملها.

حتى الآن، كانت ملكية أي منزل في الضفة تُسجَّل لدى الإدارة المدنية (الطابو الأردني) وليس في السجل العقاري” الإسرائيلي”. أما الآن، وبعد عملية مسح، فستُنقل جميع سجلات الأملاك إلى سجل عقاري مخصّص للضفة الغربية.

وستُخصَّص للوحدة 41 وظيفة، بينما حُدِّد لها هدف يتمثل في تسوية نحو 60 ألف دونم في الضفة الغربية بحلول عام 2030″.وأشار إلى أنه “في الواقع، هذه ميزانيات ضخمة تُعيد صياغة مقاربة “إسرائيل” لما وراء الخط الأخضر، وتخلق واقعًا سيكون من الصعب على الحكومات المقبلة تغييره”.

وختم الموقع: “العمل المهني المتعلق بشؤون الضفة يعتمد إلى حدّ كبير على التنسيق بين مجلس المستوطنات ومكتب الوزير سموتريتش، كما عمل هذا التنسيق أيضًا مع مكتب وزير الأمن (الحرب)، ومنظومة “الأمن” والجيش “الإسرائيلي”، وهذه الميزانية تمثل تنفيذًا لخطط عمل حلم بها مجلس المستوطنات لسنوات طويلة، ويقوم سموتريتش الآن بتحقيقها فعليًا”.

المصدر: العهد

 

أكدت صحيفة “هآرتس الإسرائيلية” أن نصف مستوطني المطلة عادوا حتى الآن إلى منازلهم، وقد مرّت سنة كاملة منذ وقف إطلاق النار في الشمال، في الاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مشيرة إلى أنه بعد أربعة أشهر، أمرت الحكومة المستوطنين بالعودة، لكن 48% فقط منهم اختاروا الرجوع حتى اليوم.

 

ورأت الصحيفة أن الصعوبات والمخاوف ظاهرة بوضوح، فالمستوطنة تحوّلت خلال عامين إلى بلدة أشباح فارغة، فقد تضرر 450 منزلًا، أي 70% من المباني، جرّاء صواريخ حزب الله. وأكثر من 2200 قذيفة وصاروخ وقذيفة هاون أُطلقت على “المطلة” خلال المعركة، ما منحها لقب المستوطنة التي تلقت أكبر قدر من النيران.

 

ورأت الصحيفة أن “أكثر ما يلفت النظر في المطلة حاليًا هو أعمال البناء، الترميم، الرصف، وإعادة التأهيل، والتي قد تشي بالكثير من التفاؤل الذي يوازن التشاؤم الذي ينبعث من المعطى الأول”، وفق تعبيرها.

 

وقالت الصحيفة إن “السؤال الكبير في المطلة الآن: هل ينظرون إلى نصف الكأس الممتلئ لدى المتفائلين الذين يرمّمون، أم إلى النصف الفارغ لدى نصف “السكان” (المستوطنين) الذين لم يعودوا؟ إنها مستعمرة يبلغ عدد سكانها ألفي نسمة، ألف عادوا وألف بقوا في أماكن أخرى”.

 

وشددت الصحيفة على أنه “من المهم التذكير بأن المتفائلين أنفسهم، وعلى رأسهم رئيس المجلس خلال العقد الأخير دافيد أزولاي، شكّكوا قبل أشهر في الدعوة إلى العودة”. وأوضحت أن “أزولاي، الذي لم يغادر “المطلة” طوال فترة المعركة ودافع عن حقوق “سكانها” (مستوطنيها)، قدّم في شباط/فبراير 2025 التماسًا إلى المحكمة العليا، معتبرًا أنّ قرار الحكومة بفرض العودة الفورية غير معقول وأن المطلة ليست صالحة للسكن بعد. لكن المحكمة رفضت الالتماس وألزمت المستوطنين بالعودة أسوة ببقية مستوطنات الشمال. ويعترف أزولاي هذا الأسبوع بأنه غضب من القرار، لكنه قبله ومنذ ذلك الوقت يبثّ التفاؤل والطاقة”.

 

ويقول أزولاي إن المدرسة المحلية في “المطلة” لم تُفتح بسبب نقص الطلاب، ولم يعد مئات طلاب كلية “تل حاي” الذين كانوا يسكنون سابقًا في “المطلة”، فهم يفضّلون أماكن أكثر أمانًا، وكثير من المصالح التجارية لا تزال مغلقة.

 

ويتابع أزولاي: “في الأيام الأخيرة تناولت نشرات الأخبار مسألة احتمال تجدد النار في لبنان، لكن في “المطلة” نفسها يتحدث الجميع عن موضوع آخر: العائلات “المتديّنة” التي وصلت مؤخرًا. كل من تحدثت معهم أراد الحديث عن ثلاثين عائلة “متديّنة” وصلت خلال الأشهر الماضية، مع عدد كبير من الأطفال. ليست نواة توراتية رسمية، لكن كثيرين يخشون أن تكون “نواة توراتية متنكرة”” حسب تعبيره. وقال عدد من المستوطنين بقلق: “نحن نعيش في بلدة زراعية علمانية. هم جاؤوا ظاهريًا لتعزيزنا واستأجروا منازل، لكن الأمر يثير الشك. لم نطلب تعزيزًا، ونحن قلقون على طابع المكان وهويته”.

 

ونقلت الصحيفة أيضًا عن مرِيم هود، صاحبة فندق “بيت شالوم”، قولها: “لم يكن لدينا خيار، أصبحنا نازحين لسنة ونصف، عدنا في نهاية آذار/مارس ورأينا دمارًا كبيرًا. أصاب المنزل صاروخ وأحدث أضرارًا كبيرة داخله وخارجه. وفي الشهر الأخير افتتحنا الفندق مجددًا. لدينا خمسة أجنحة وثماني غرف. وبسبب غياب النوافذ لفترة طويلة امتلأ المكان بالجرذان والفئران والقطط. وعندما عدنا رمينا كل شيء”.

 

وتضيف هود: “أدير هذا الفندق منذ أكثر من 30 عامًا. نحن نعتمد على السياحة الداخلية. وزير السياحة لم أره ولم أسمع عنه. لم أرَ أيضًا أي حملة تشجع السياحة في الجليل. المشكلة إقليمية، ومن الصعب جدًا تطوير السياحة في الجليل. ما نحتاجه هو الهدوء الأمني؛ الهدوء هو ما يجلب الزوار”.

 

وتابعت الصحيفة أنه خلال الحرب تلقى فندق “ألاسكا” صواريخ عدة ودُمّرت منه أجنحة كاملة. وهو يخضع الآن لترميم شامل، ووضعه غريب بشكل خاص، إذ أجري فيه عام 2022 ترميم كبير بتكلفة 15 مليون شيكل، وقبل اكتماله اندلعت الحرب. ويقول يوسي سويسا، صاحب الفندق: “منذ اللحظة التي سمحوا لنا بالدخول بدأنا الترميم مجددًا. أزلنا طابقًا كاملًا، وفككنا الفندق حتى مستوى الهيكل. هذا أمر دراماتيكي ومليء بالتحديات. نحن الآن في خضم ترميم بتكلفة 25 مليون شيكل”.

  

العهد

أشارت صحيفة “معاريف” الصهيونية إلى أنّ هناك “أزمة خطيرة تهدد مدينة “كريات شمونة”، والمطلة ومستوطنات الحدود في إصبع الجليل. منذ اندلاع الحرب، لم يعد عشرات بالمئة من السكان إلى منازلهم، أُغلق العديد من الأعمال التجارية أو عُرض للبيع، والمنطقة كلها تعاني من ضائقة اقتصادية واجتماعية”.

وأضافت: “على خلفية ذلك، قُدّمت ورقة موقف تدعو إلى تطبيق إعفاء كامل من ضريبة القيمة المضافة (18%) على كامل المنطقة -على غرار نموذج إيلات- بهدف إعادة إنعاش الاقتصاد المحلي، وتعزيز الصمود الاجتماعي، وتشجيع الهجرة الإيجابية إلى المنطقة”، مشيرةً إلى أنّه “وفق الاقتراح، يشمل الإعفاء جميع التجمعات السكنية في المنطقة: من كريات شمونة والمطلة وصولًا إلى “كيبوتسات مفوئوت حرمون” والجليل الأعلى، بما في ذلك مستوطنات الحدود مع لبنان، ولمنع أي استغلال سيُطبَّق الإعفاء ضمن حدود جغرافية واضحة ويرافقه إنشاء نقاط مراقبة على الطرق الرئيسية”.

وأردفت الصحيفة: “تُشير الوثيقة إلى أن للإعفاء مزايا واضحة: سيمنح دفعة تشجيعية فورية للشركات المتعثرة، يقلل تكاليف المعيشة، يعزز السياحة والزراعة والصناعة المحلية، ويشجع عودة العائلات التي غادرت الشمال”، لافتةً إلى أنّه “يقف وراء الاقتراح اثنان: صموئيل ملول، من مواليد “كريات شمونة” وعمل سابقًا رئيسًا للمدينة، والعميد احتياط مائير مستاي، رئيس سابق للواء الاتصالات والأمن السيبراني في ذراع البر في الجيش “الإسرائيلي”، ومبادِر مشروع “حان وقت الجليل” ومن سكان “كيبوتس شامير””.

وأشارت “معاريف” إلى أنّه “وفقًا للمبادرين، لم يلقَ الاقتراح آذانًا صاغية في أروقة الكنيست. وبحسب ادعائهم، بعض أعضاء الكنيست “رفضوا” الاقتراح بحجة أن نموذج “إيلات” قد يُلغى، وليس فقط أنه لا ينبغي نسخه إلى الشمال. وحذروا: “شعور الإهمال يزداد، وكأن الشمال غير مرئي في نظر صناع القرار””، ولفتت الصحيفة إلى أنّه “مع ذلك، يصرّون على أن الخطوة استراتيجية ووطنية: “ترك الشمال أمر غير مقبول. هذه خطوة صهيونية من الطراز الأول، تهدف إلى تعزيز الاقتصاد والمجتمع و”الأمن” لدولة “إسرائيل” (الكيان) على حدودها الشمالية””.

وختمت الصحيفة: “ملول قال: “الوضع في “كريات شمونة” مأساوي، كل الخطط لإعادة إعمار الشمال منفصلة عن الواقع، لم تُدرَج أي خطة لإعادة السكان أو للإبقاء على الموجودين منهم. لهذا قدمنا ورقة الموقف هذه. نحن ندعو الحكومة للتفكير خارج الصندوق، التفكير التقليدي لن يغير الواقع هنا””.

 العهد

دشن الإحتلال الإسرائيلي بداية الأسبوع الجاري على الحدود المصرية الفلسطينية، وعلى بعد 11 كيلومترا فقط من معبر كرم أبو سالم، مستوطنة كبيرة.

وكان على رأس حفل التدشين وزير ‏الزراعة والأمن الغذائي الإسرائيلي أفي ديختر ـ الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك وعضو الكابينت الأمني، حيث وصف القرية الاستيطانية بأنها “حجر الأساس” لسلسلة قرى أخرى قادمة وقال إن ‏العمل الزراعي هنا ليس مهنة، بل “هدف صهـيوني” ورسالة حياة‎.‎‏

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية واللغة العبرية بجامعة “عين شمس” المصرية في تصريحات لـRT، إن المستوطنة الإسرائيلية الجديدة تبدو للوهلة الأولى “قرية زراعية”، لكن الحقيقة أعمق وأخطر بكثير، فسكانها كلهم جنود ‏مسرّحون من “الجيش”، جاؤوا من الحرب إلى الحقول، لكن الحقول هنا ليست سوى غطاء لإنشاء خط ‏دفاع استيطاني مسـلـح في صورة مدنية!‏.

وأوضح عبود أن ديختر بعد أن استعرض المستوطنة بفخر أمام كاميرات وسائل الإعلام العبرية، ربطها برؤية استراتيجية بعيدة المدى تحت ‏شعار “الأمن الغذائي 2050″، أي أن ما يحدث ليس صدفة، بل خطة متكاملة تمتد لعقود.

وقال عبود: “الوزير المجرم الذي طالب جيشه، مؤخرا، بتنفيذ نكبة جديدة للفلسطينيين، ركز على قصة جـنـدية ‏سابقة، خرجت مؤخرا من الخدمة العسكرية واليوم تدير الزراعة في القرية الحدودية… وكأنها نموذج ‏لـ (الجندي ـ المستوطن) ‎‏ وأنهى كلامه بشعار تعبوي‎ : معا سننتصر، شبات شالوم‎”.

وأضاف عبود: “خلف هذه الكلمات، تتضح ملامح مشروع استيطاني جديد على حساب أمن المنطقة”، مؤكدا أن إسرائيل تبني حزامًا استيطانيا عسكريًا – مدنيا على المثلث الحدودي الأخطر (مصر ـ غزة ـ إسرائيل)‏‎ وتعمل على تحويل الجـنـود المسرحين من الخدمة العسكرية إلى مستوطنين جاهزين يشكلون خط دفـاع ‏متقدم. ‏

وتابع: “لا ننسى التوقيت شديد الحساسية، فالعلاقات المصرية الإســرائيلية متوترة ‏بسبب العـدوان المستمر على غــزة، والإصرار على المضي قدما في خطة الاحـتـلال، وان هذه الخطوة ليست مجرد مشروع زراعي، بل رسالة سياسية مباشرة ‏وواضحة وموجهة”.‏

وقال الخبري المصري خلال تصريحاته لـ RT، إن ما يفعله ننتنياهو وتابعه “الذليل” أفي ديختر إعلان عن نوايا خبيثة، وكل محراث وماكينة ري ورائها بندقـيـة. ‏والمؤكد أن الرد المصري لن يتأخر.

وأكد عبود، أن خطوة الوزير أفي ديختر تكشف بوضوح عن مشروع استيطاني إسرائيلي منظم على خط الحدود ‏بين مصر وغزة تحت غطاء “الزراعة” و”استيعاب الجنود المسرّحين”.

وشدد عبود أن هذه الخطوة تحمل أبعادا ‏استراتيجية خطيرة وهي‎:‎

1-‏ ‎ ‎تثبيت وجود استيطاني عسكري ـ مدني في أكثر النقاط حساسية، أي المثلث الحدودي بين مصر ‏وإسرائيل وقطاع غزة، وهو ما يعني محاولة فرض أمر واقع أمني وديموغرافي جديد‎.‎

2-‏ استخدام شعار “أمن الغذاء 2050” يضفي بعدًا استراتيجيا بعيد المدى، ما يشير إلى أن الأمر ليس ‏مجرد مشروع زراعي، بل جزء من خطة بنية تحتية استيطانية طويلة الأمد‎.‎

3-‏ هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية توترًا ‏متصاعدًا بسبب الحرب على غزة، بما في ذلك الاتهامات المتبادلة، ما يجعل من إقامة هذه القرى ‏رسالة سياسية موجهة للقاهرة قبل أن تكون مجرد خطوة داخلية‎.‎

4-‏ تحويل الجنود المسرحين مباشرة إلى مستوطنين في هذه المنطقة يعكس بُعدًا عسكريًا ـ أمنيًا في ‏صورة مدنية، ما يعني عمليًا إنشاء خط دفاع استيطاني على الحدود مع مصر‎.‎

المصدر: وسائل إعلام إسرائيلية + RT

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي «أحبط» محاولة إقامة بؤرة استيطانية في سوريا، بعدما عبر أشخاص السياج لإقامة مستوطنة جديدة.

وبحسب قناة «i24news» الإسرائيلية، فقد عبرت مجموعة من العائلات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية الحدود نحو سوريا مقابل مستوطنة «ألون هبشان» التي أُقيمت في الجولان المحتل عام 1981، بهدف إقامة مستوطنة جديدة باسم «نفيه هبشان».

وأضافت القناة أن قوة من الفرقة 210 في جيش الاحتلال هرعت إلى الموقع بعد بلاغ في المنطقة، وأخرجت المتسللين من المكان، ثم جرى تحويلهم إلى التحقيق لدى الشرطة. وكان المنظمون يعتزمون البقاء هناك فترة طويلة مع أطفالهم.

وأكد المنظمون الذين يطلقون على أنفسهم اسم «روّاد هبشان» (باشان هو الاسم التوراتي للجولان السوري المحتل) أن الخطوة نُفّذت كمبادرة خاصة ومن دون أي دعم خارجي.

وقال المستوطنون إنّه «من الممكن أن تتوفر في المستقبل فرصة للحصول على دعم لعملية الاستيطان في منطقة هبشان».

وجاء في بيان لجيش الاحتلال حول الحادثة: «في وقت سابق اليوم تلقينا بلاغاً عن عدة مركبات بداخلها مواطنون إسرائيليون اجتازوا السياج الحدودي إلى داخل الأراضي السورية (…) قوات الجيش التي كانت في النقطة أعادت المواطنين بعد وقت قصير بأمان إلى داخل “إسرائيل”، واستُدعوا للتحقيق».

وتأتي هذه الحادثة في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته داخل الأراضي السورية، وكان آخرها التوغّل في ريف القنيطرة، حيث أطلق الجنود الرصاص على دراجات نارية وفتّشوا المنازل.

جريدة الأخبار

شهد المسجد الأقصى المبارك صباح الأحد اقتحامًا واسعًا نفذه آلاف المستوطنين الإسرائيليين تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وذلك تزامنًا مع ما يُعرف في التقويم العبري بـ”ذكرى خراب الهيكل”، في خطوة مستفزة وضمن العدوان الديني والسياسي الخطير على الحرم القدسي.

وتقدّم وزير الأمن القومي بحكومة الاحتلال المتطرف “إيتمار بن غفير” مجموعات المستوطنين المقتحمين، وأدى طقوسًا تلمودية في ساحة باب المغاربة، وسط تنديد واسع من الأوقاف الإسلامية في القدس وتحذيرات من “تفجير الوضع” في المدينة.

وبحسب شهود عيان، فإن نحو 3000 مستوطن إسرائيلي اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك، منذ ساعات الصباح الأولى على شكل مجموعات متتالية، برفقة حراسات إسرائيلية مشددة، وشارك العديد منهم في أداء طقوس دينية وقراءات توراتية علنية في باحات المسجد، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

ويأتي هذا الاقتحام في إطار ما تسميه الجماعات الاستيطانية بـ”ذكرى خراب الهيكل”، والتي تشهد سنويًا تصعيدًا في محاولات اقتحام المسجد الأقصى المبارك، وسط تضييقات على دخول المصلين الفلسطينيين ومنع العديد منهم من الوصول إلى المسجد.

ويترافق هذا التصعيد مع بيئة تحريضية غير مسبوقة، إذ يحلّ الحدث بعد أسابيع فقط من إصدار “بن غفير” تعليماته لضباط شرطة الاحتلال بالسماح للمستوطنين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تمهد لفرض وقائع جديدة بالقوة، خصوصًا بعد تصريحه العلني خلال اقتحامه للمسجد في أيار الماضي أن “الصلاة والسجود أصبحت ممكنة في جبل الهيكل”، في مخالفة واضحة وخطيرة للوضع القائم.

ويحذر مراقبون من أن هذه الاقتحامات المتكررة تأتي ضمن مخطط لفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى، في ظل صمت دولي متواصل وتجاهل لتحذيرات الجهات الإسلامية والفلسطينية.

وبحسب مراقبون، فإن اقتحام بن غفير للأقصى اليوم يشكّل خطوة خطيرة في سياق محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض داخل المسجد الأقصى، ويمثل تحديًا صارخًا للوصاية الإسلامية الأردنية، والقانون الدولي، ويُنذر بانفجار جديد في مدينة القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بداية لتنفيذ التقسيم المكاني مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، قال إن الاقتحام غير المسبوق الذي نفّذه وزير “الأمن القومي الإسرائيلي” إيتمار بن غفير، اليوم الأحد، بمشاركة أكثر من 3000 مستوطن، يشكّل بداية خطيرة لتنفيذ مشروع التقسيم المكاني للمسجد الأقصى المبارك، ويمثّل عدواناً منظماً على حرمة الحرم القدسي الشريف، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.

وأوضح الرفاعي في حديثه لوكالة “شهاب” للأنباء أن المستوطنين أدّوا طقوساً تلمودية علنية داخل باحات الأقصى، ورددوا هتافات دينية وتحريضية، في مشهد يستهدف فرض واقع ديني جديد بالقوة، مضيفاً أن الاحتلال قيّد دخول المصلين الفلسطينيين واعتدى على حراس المسجد والصحفيين، ما يكرّس سياسات التهويد بشكل سافر.

واعتبر الرفاعي أن الاقتحام بقيادة بن غفير وعدد من الوزراء وأعضاء “الكنيست” اليمينيين، يُعد تصعيداً غير مسبوق، ويكشف بوضوح سعي حكومة الاحتلال لفرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الأقصى وتحويله إلى أمر واقع، في تحدٍّ صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم، وللقانون الدولي.

وأكد أن العدوان تزامن مع ذكرى ما يسمى بـ”تِشَع بـآف” (خراب الهيكل)، في محاولة لاستغلال الرمزية الدينية لهذه المناسبة لدعم المطامع التهويدية، محمّلاً حكومة الاحتلال كامل المسؤولية عن تداعيات هذا الاعتداء السافر، محذّراً من انفجار موجة توتر ديني وسياسي قد تمتد إلى خارج القدس وتهدد أمن المنطقة بأكملها.

وشدّد الرفاعي على أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، بموجب قرارات “اليونسكو” ومجلس الأمن الدولي، وأن أي اقتحام أو طقوس دينية يهودية داخله تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداءً مباشراً على ولاية وزارة الأوقاف الأردنية صاحبة الوصاية الهاشمية على المقدسات.

وفي دعوته إلى تحرك فوري، طالب الرفاعي الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية.

كما ناشد الحكومة الأردنية، بصفتها صاحبة الوصاية، للتحرّك السياسي والقانوني الفوري لحماية المسجد الأقصى من التهويد والانتهاك، داعياً في الوقت ذاته منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى تفعيل قراراتهما السابقة ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتكررة بحق الأقصى.

ودعا الرفاعي جماهير الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجودهم إلى رصّ الصفوف وتعزيز الرباط السلمي في المسجد الأقصى، مشدداً على أن إرادة الشعب الفلسطيني ستفشل كل محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد في الحرم القدسي.

كما دعا وسائل الإعلام الحرة بالاستمرار في كشف هذه الانتهاكات للرأي العام العالمي، ومواجهة سياسات القمع والتطرف “الإسرائيلي”.

الاقتحام الأكبر في تاريخ الأقصى ومن جانبه، كشف الباحث المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص، عن استعدادات غير مسبوقة تجريها “اتحاد منظمات الهيكل” لتنفيذ ما وصفه بـ”أكبر اقتحام عددي في تاريخ المسجد الأقصى”، في ذكرى ما يسمّى “خراب الهيكل”، وهي المناسبة التي تسعى من خلالها تلك المنظمات سنويًا لتحطيم أرقام الاقتحامات السابقة.

وأوضح ابحيص في تعقيب أرسله لوكالة “شهاب” للأنباء، أن منظمات الهيكل دأبت منذ سنوات على استغلال هذه المناسبة لتكريس واقع جديد في المسجد الأقصى من خلال أعداد قياسية من المقتحمين، مشيرًا إلى أن عددهم بلغ 2,200 في عامي 2022 و2023، وقفز إلى نحو 3,000 في عام 2024 في ظل الحرب الأخيرة، ما جعله الاقتحام الأكبر في تاريخ الأقصى.

ولفت ابحيص إلى أن الإعلان الرسمي لهذا العام تضمّن تمديد فترة الاقتحام لتشمل ساعة ونصف إضافية بعد صلاة الظهر (من 1:30 حتى 3:00 مساءً)، ليصبح مجموع ساعات الاقتحام اليومية 6 ساعات، وهو تطور خطير لم يسبق فرضه في الأقصى قبل عام 2008.

كما أشار إلى أن اتحاد منظمات الهيكل واجه تحديًا دينياً متعلقاً بصيام السبت لدى المتدينين اليهود، لكنه سعى لتذليله بنقل فتوى دينية من الحاخامين “إسرائيل أريئيل” و”يتسحاق كرويزر”، تجيز أداء طقوس التطهر ليل السبت أو صباح الأحد تمهيداً للاقتحام، في محاولة لتسهيل مشاركة أكبر عدد ممكن من المتطرفين.

فرض وقائع تهويدية خطيرة وبدوره، حذر المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب من أن اليوم الأحد، شهد أخطر وأكبر اقتحام للمسجد الأقصى المبارك من قبل جماعات “الهيكل” المتطرفة، في ذكرى ما يسمى “خراب الهيكل”، وسط تصعيد غير مسبوق من قبل الاحتلال “الإسرائيلي”.

وقال أبو دياب في حديثه لوكالة “شهاب” للأنباء، إن هذه الذكرى تُعد يومًا مركزيًا لجماعات “الهيكل”، التي تعتبر التاسع من آب العبري يوم حزن وصيام وحداد على هدم “الهيكل” المزعوم في فترتين تاريخيتين مختلفتين.

وأشار إلى أن الظروف الحالية، بما في ذلك العدوان “الإسرائيلي” المستمر على غزة وتراجع الاهتمام العربي والإسلامي، قد تُستغل لفرض وقائع تهويدية خطيرة في المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الاحتلال يعتبر المسجد “جبهة عقائدية يجب حسمها” على غرار جبهات أخرى.

وأوضح أبو دياب أن حكومة الاحتلال، المدعومة من الأحزاب المتطرفة، تسعى لكسب دعم المستوطنين عبر تسهيل اقتحامات الأقصى ومحاولة تغيير الوضع القائم، معتبرًا أن ذلك يخدم أهدافًا سياسية وعقائدية ويحافظ على تماسك الائتلاف الحكومي.

وأضاف أن سلطات الاحتلال حوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، مع تشديد الإجراءات الأمنية، وإقامة حواجز ونقاط تفتيش، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى، في وقت تُترك فيه المدينة ومقدساتها تواجه المصير وحدها.

ودعا أبو دياب إلى شدّ الرحال والتواجد المكثف في محيط المسجد الأقصى، قائلاً إن “الرباط والتواجد الشعبي هو صمام الأمان الأخير لعرقلة مخططات الاحتلال، ومنع فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد”.

وأكد على أن الأيام القادمة قد تشهد تحولًا خطيرًا في مصير المسجد الأقصى، داعيًا إلى تحرك عاجل على كافة المستويات لوقف الانتهاكات.

المصدر: وكالة شهاب

تشهد بيانات جيش الاحتلال بشأن أداء منظوماته الدفاعية تناقضًا فاضحًا على مستويات متعددة، لا سيّما في ما يتعلق بادعاء إسقاط الغالبية العظمى من الصواريخ الإيرانية.

إذ تُظهر المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام تتابع هذا الملف، إلى جانب شهادات المستوطنين، أن هناك ما لا يقل عن عشرة مواقع أمريكية استُهدفت بشكل مباشر، بينما تتحدث تقديرات أخرى عن 25 موقعًا، ما يشير إلى أن نسبة اختراق الصواريخ تلامس، بحسب تقديراتهم، 50%.

ويعكس هذا المؤشر واقعًا ميدانيًا جديدًا، يُظهر مدى توسّع نطاق الاختراق الإيراني بشكل غير مسبوق خلال جولة واحدة من الهجمات، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذه النسبة العالية من الصواريخ التي وصلت إلى أهدافها، بحسب المعطيات الميدانية، وسط عجز الاحتلال عن إنكار ذلك أو تقديم تفسير مقنع.

وتفيد المعلومات بأن عمليات الاستهداف الإيرانية طالت مواقع حساسة ومهمة في البنية التحتية العسكرية للعدو، ما دفع الاحتلال إلى نشر مشاهد محددة لبعض المواقع المستهدفة، مع تعمُّد إخفاء أخرى شهدت دمارًا أكبر وأضرارًا جسيمة، في محاولة منه لتجنّب الاعتراف بالانكشاف الأمني والعسكري الخطير الذي يضرب عمق الجبهة الداخلية.

ويحرص الاحتلال على إخفاء حجم الأضرار الحقيقية، تفاديًا لتقديم اعتراف ضمني للحرس الثوري الإيراني والجمهورية الإسلامية بفاعلية الضربات التي نُفّذت بدقة عالية. وقد كشفت الصواريخ الإيرانية، بما أحدثته من دمار، عن حجم التطور النوعي في القدرات العسكرية الإيرانية، ومدى فاعلية منظومتها الصاروخية، لا سيّما في مجالي الدقة التوجيهية والتدمير.

في المقابل، ورغم محاولات الاحتلال – مدعومًا بإمكانات استخباراتية وتقنية أميركية وغربية – تحديد مواقع إطلاق الصواريخ واستهدافها، إلا أنه فشل مرارًا في منع هذه الهجمات، كما فشل في اعتراض الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها.

هذا الواقع الميداني ترك أثرًا نفسيًا ومعنويًا بالغًا في نفوس المستوطنين، الذين باتوا يشعرون بأنهم مكشوفون بالكامل، وأن الدمار يطرق أبوابهم ويسقط فوق رؤوسهم في أي لحظة، في مشهد صادم لم يكن أحد في كيان الاحتلال يتصور وقوعه بهذا الحجم.

ورغم الحملة الدعائية والبيانات الصادرة عن المتحدثين الرسميين باسم جيش الاحتلال، فإن محاولات التعتيم على حجم الانكشاف داخل الجبهة الداخلية تبدو غير مجدية. وتندرج هذه المحاولات ضمن سياق معالجة الأثر النفسي الخطير الذي تتركه الضربات الإيرانية، خصوصًا بعد فشل الاحتلال في احتوائها أو منعها.

وفي ما يخصّ خيارات الكيان الصهيوني في مواجهة هذا الوضع، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تعتمد سياسة استنزاف متصاعدة، تستند إلى استهداف مواقع حساسة بصواريخ دقيقة تُحدث دمارًا واسعًا، وذلك على الرغم من التدخل الأميركي العلني، والذي شمل قصف مواقع نووية إيرانية، وصفها الاحتلال بـ”الإنجاز التاريخي”.

إلا أن المؤشرات الميدانية توحي بأن كلًّا من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد وقعا في سوء تقدير واضح للموقف، إذ كانا يعتقدان أن الضربات الأولى ستكون كافية لإحداث شلل وردع يُجبر إيران على الإسراع نحو طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات. غير أن ما جرى كان عكس ذلك تمامًا، فبعد عشرة أيام من بدء التصعيد، تواصل إيران تصعيدها بوتيرة متصاعدة، وتنتقل من مستوى إلى آخر، بينما يواصل الكيان الصهيوني تكرار ضرباته في محاولات يائسة.

وقد جاءت الضربة الأميركية في محاولة لدعم الكيان الصهيوني وتخفيف الضغط عنه، وسط صعوبات ميدانية كبيرة، وقد عُوّل عليها من قبل الساسة الأميركيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، الذي راهن على أن هذه الضربة قد تدفع إيران إلى الرضوخ للمفاوضات. إلا أن الرد الإيراني كان مغايرًا تمامًا، ما يدلّ على عمق الفجوة في التقدير الأميركي الصهيوني.

ففي غضون ساعات من تنفيذ القصف الأميركي على ثلاثة مواقع نووية، جاء الرد الإيراني واسعًا، شاملاً، ومباشرًا، وأكد أن طهران لا تخشى التهويل الإعلامي أو العسكري، ولا تُعير اهتمامًا للغارات الأميركية مهما بلغ حجمها أو نوع القنابل المستخدمة فيها.

وأوضحت إيران، من خلال هذا الرد، أنها غير مستعدة للتنازل عن حقوقها الأساسية في برنامجها النووي السلمي، ولا تقبل بأي حال الخضوع لوصاية أو إملاءات أميركية، أو أن تتحول إلى كيان ضعيف تابع لواشنطن. وقد شكّل هذا الرد المفاجئ ضربة قاصمة للتقديرات الأميركية والصهيونية، ونسف كلّ الرهانات التي بُنيت على إمكانية إخضاع إيران سريعًا.

في المقابل، بدأت تظهر في الداخل الصهيوني أصوات تحذيرية تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية، بما تمثله من تاريخ طويل وحضور إقليمي وازن، لا تملك فقط قوة الردع العسكري، بل تتمتع كذلك بثقافة قتالية واستشهادية عريقة، وقدرة راسخة على الصمود والمواجهة والتحدي.

وعند طرح السؤال حول مدى تأثير هذه التحذيرات على الجبهة الداخلية في كيان الاحتلال، خصوصًا مع تصاعد الأصوات المطالِبة بوقف الحرب، فإن هذه الأصوات قد لا تكون قادرة وحدها على إحداث التغيير، لكنها تعكس بدقة حجم المأزق البنيوي الذي يعيشه الاحتلال.

ويُطرح سؤال أساسي: ماذا حقق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بعد عام وثمانية أشهر من الحرب على غزة؟ فالمقاومة لا تزال فاعلة، وتواصل إطلاق صواريخها وتحقيق إنجازات ميدانية، رغم اختلاف طبيعة المعركة الحالية. وهل يستطيع نتنياهو إقناع المجتمع الصهيوني بخوض حرب طويلة ومكلفة بهذا الشكل؟

تقديرات عسكرية صهيونية تشير إلى أن الحرب قد تستمر لأسابيع، لكن استمرارها بهذا الشكل سيتسبب في كلفة باهظة لا يمكن للاحتلال تحمّلها. فالوضع الداخلي يواجه شللًا شبه تام، بفعل الخسائر الاقتصادية، وتعطّل المرافق العامة، والإنهاك الذي أصاب الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب توقف مصالح المستوطنين بشكل كامل.

وقد يحاول نتنياهو أن يطرح خطابًا يدعو فيه الإسرائيليين إلى تحمّل التضحيات، غير أن هذه الدعوة تشكل اختبارًا جديًا لقدرة المجتمع الصهيوني على الصمود في وجه الخسائر المتزايدة. إذ بات السؤال المطروح داخليًا: ما الهدف من هذه التضحيات؟ وما هو السقف الزمني والمعياري الذي يمكن أن تُنهي عنده هذه الحرب؟

وإذا انتهت العملية العسكرية دون تحقيق أهدافها، فإن الكيان الصهيوني سيكون أمام معضلة كبرى، تُحمّله أثمانًا باهظة على المستويات المعنوية والاقتصادية والسياسية، في مشهد يبدو أنه يعيد رسم موازين الردع في المنطقة.

المصدر: موقع المنار

ميّز خطاب حزب الله في مرحلة ما بعد الحرب، على لسان قادته وفي مقدّمهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، تركيزه – إلى جانب عناوين أخرى – على محورين أساسيين: الأول، تسليط الضوء على الأطماع التوسعية الإسرائيلية التي يُراد طمسها في الوعي الجمعي اللبناني، رغم أن تاريخ العدو وإيديولوجيته ومذكّرات قادته تسهب في تفاصيل هذه الأطماع.

والثاني، التأكيد على الدور المحوري الذي لعبته المقاومة في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وهو أمر مطلوب أكثر من أي مرحلة سابقة، لا لكونه مجرد سرد تاريخي أو توصيف للواقع، بل لأنه أيضاً جزء لا يتجزأ من معركة تحصين الوعي المجتمعي، ومنع محاولات حرفه لتمرير مخططات تستهدف مستقبل لبنان وأمنه ومصيره.

في المقابل، يشنّ أعداء المقاومة حرباً إعلامية وسياسية ونفسية تستهدف وجودها ومقوّماتها وشرعيتها وإنجازاتها ودورها كقوة فاعلة ذات دور أساسي في حماية الوطن اإى جانب الجيش والشعب. وتركّز هذه الحرب على تشويه صورتها أو التقليل من شأنها، كمعبر لأهداف أكثر خطورة تتعلق بمستقبل لبنان وهويته ودوره، وتمهيداً لخيارات عدوانية تستهدف الوجود المادي والعسكري للمقاومة إلى جانب امتدادها المجتمعي.

وفي معركة إنضاج شروط تحقيق الأهداف المنشودة، يقوم كل من هؤلاء بدوره كجزء من معركة شاملة ومتكاملة بين الداخل والخارج.

في هذا السياق يحضر واقع المقاومة في لبنان وآفاقها وخياراتها في مقدّم اهتمامات الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

وينعكس ذلك عملياً في مختلف الأنشطة العملياتية والنفسية، وكذلك في مواقف القادة الصهاينة، والدراسات الصادرة عن المعاهد المختصّة.

إلا أن ما يميّز كل ذلك أنها تتقاطع حول ضرورة استغلال التحولات في الساحتين اللبنانية والسورية، باعتبارها فرصة لمواصلة العمليات العسكرية المتنوعة، لتحقيق ما لم يتحقق في الحرب الأخيرة.

وفي هذا الإطار، يحضر عدد من المفاهيم في الأدبيات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، في مقاربة الواقع اللبناني ومآلاته، يمكن إجمال بعضها وفق التالي:
رغم تراجع قدرات حزب الله العسكرية، لا يزال يمتلك قدرات تشكّل تهديداً لإسرائيل، وتمكّنه من مواجهة أي حرب إسرائيلية، وهو ما كشفته معركة «أولي البأس»، وتحديداً بعد الأيام العشرة (17 – 27 أيلول) التي شكّلت ذروة الحرب الإسرائيلية وراهن العدو خلالها على تفكيك المقاومة وانهيارها وشلّها بالكامل.

وعلى هذه الخلفية لا يزال كيان العدو، ومعه الولايات المتحدة وغيرهما، يتعاملون مع المقاومة باعتبارها قوة أساسية في المعادلة اللبنانية، وأن ما حصل لم يكن كافياً لإخضاعها، ولذلك ينبغي مواصلة المخطط باتجاه الأهداف نفسها.

يمتنع حزب الله حتى الآن عن الرد على الضربات الإسرائيلية انطلاقاً من رؤية مفادها أن مصلحة لبنان والمقاومة حالياً تكمن في التركيز على إعادة بناء وتطوير قدراته، والاستفادة من دروس الماضي في تطوير تكتيكاته وأدواته.

وهو معطى يترتّب عليه الكثير من التقديرات والحذر والنشاط الأمني والسياسي.

في المقابل، ترى تل أبيب في الواقع الذي تشكّل بفعل مجموعة من المتغيرات في فلسطين ولبنان وسوريا، وفي ظل أولويات حزب الله الحاكمة على أدائه الآن، فرصة لتغيير الوضع الأمني على الحدود مع لبنان، بما يضمن أمن شمال فلسطين المحتلة، والمستوطنات الإسرائيلية في ظل حالة عدم الاستقرار التي يعيشها المستوطنون.

ورغم ما شهدته إسرائيل من تحولات على مستوى العقيدة الأمنية، وما أظهرته من استعداد لخوض حروب طويلة وتحمّل خسائر بشرية غير مسبوقة، إلا أن كل ذلك لم يؤدّ إلى إحداث أي تغيير في إيديولوجية حزب الله وموقفه من الكيان الإسرائيلي ومن خياراته الاستراتيجية في مواجهة التهديد الذي يمثّله إزاء لبنان والمنطقة.

ولذلك فإن جزءاً من المعركة يتعلق بشكل رئيسي بساحة الوعي التي تستهدف المقاومة ومجتمعها.

ولا يخفي قادة العدو وخبراؤه قناعتهم الراسخة بأن توجهات السلطة السياسية الجديدة في لبنان تشكّل فرصة لبلورة مصالح مشتركة مع إسرائيل تقوم على إضعاف المقاومة في لبنان، من دون الحاجة – حتى الآن – إلى إقامة علاقات علنية مباشرة لتحقيق هذا الهدف. ويلاقيهم بعض من في الداخل بالحديث عن رياح مؤاتية لنزع سلاح المقاومة.

مع ذلك، هناك إدراك في كيان العدو للقيود التي تواجهها السلطة اللبنانية في التعامل مع حزب الله، وتخوفها من صراع دموي يُطيح بمشروع بناء الدولة.

والأهم أن هناك إشارات أيضاً إلى وجود «فجوة بين المطالب البعيدة المدى الأميركية والإسرائيلية» في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وبين قدرة السلطات اللبنانية على تحقيق ذلك.

في الخلاصة، فإن فعالية ومخاطر خيارات كل من الأطراف الداخلية والخارجية المعادية للمقاومة، لا تكمن في محتواها فقط، وإنما بكونها تتكامل مع خيارات ونشاطات الأطراف الأخرى.

لذلك فإن البديل الإسرائيلي عن فشل تدمير قدرات المقاومة ونزع سلاحها، هو إغراقها في صراعات جانبية ودموية من أجل إشغالها واستنزافها.

في المقابل، يأتي أداء المقاومة الذي يحرص على القفز عن الألغام الداخلية وتفكيك ما أمكن منها بموازاة العمل وفق أولويات مدروسة وهادفة ومحدّدة تهدف إلى الحفاظ على مستقبل لبنان ووجوده.

الاخبار

على رغم من اقتناعه بوجوب الحذر الدائم من إسرائيل، يعتبر مرجع أمني أنّ اعتداءات إسرائيل على لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار، دافعها داخلي بشكل أساسي، والهدف الأساس منها هو تطمين سكان مستوطنات الشمال وحثهم على العودة إليها، فيما هم يمتنعون حتى الآن، وقد كان هذا الأمر أحد أهداف حرب الـ66 يوماً على لبنان ولم يتحقق بالشكل الذي أرادته إسرائيل، لاسيما أنّ آخر الإحصاءات الإسرائيلية تتحدّث عن نسبة عودة للمستوطنين تتراوح بين 10 و15% إلى المستوطنات على رغم من إخلاء “حزب الله” لمنطقة جنوب الليطاني.

ورداً على سؤال لـ”الجمهورية”، استبعد المرجع عينه لجوء إسرائيل إلى تصعيد كبير لأسباب متعدّدة، أولها الـ”فيتو” الأميركي على استئناف الحرب.

وثانيها الأزمة السياسية المتصاعدة داخل المستويات السياسية في إسرائيل، وحتى في داخل حكومة بنيامين نتنياهو.

وثالثها أنّ جيش العدو نصفه متفرّغ للحرب في غزة ونصفه الآخر في سوريا. ورابعها أنّ إسرائيل ما زالت مقتنعة بقدرة «حزب الله» على مواجهتها، وإعلام العدو يشير إلى ذلك بوضوح.

الجمهورية

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...