شهد العالم استنفاراً صحياً إثر إصابات بفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، مما أثار مخاوف من جائحة جديدة. علمياً، يعد الفيروس قديماً وغير قابل للانتشار السريع كـ «كوفيد»، لكن الضجيج الإعلامي يغذيه البحث عن المشاهدات والقلق النفسي الجماعي.
ورغم انخفاض التهديد حالياً، تظل البشرية عرضة للمخاطر بسبب التغير المناخي وهشاشة الأنظمة الصحية الدولية
منذ مطلع أيّار (مايو) الحالي، شهد العالم حالة من الاستنفار الصحي والإعلامي عقب تفشي فيروس «هانتا» (Hantavirus) على متن سفينة الرحلات السياحية الهولندية «إم في هونديوس» في جنوب المحيط الأطلسي.
هذا الحدث، الذي أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص ووفاة ثلاثة منهم، أعاد إلى الأذهان ذكريات جائحة كورونا الأليمة، مدخلاً بذلك المجتمعات في دوّامة قلق من الدخول في حقبة مأساوية جديدة.
إلّا أنّ الضجيج الإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لا يتناسب مع مستوى التهديد الواقعي المثبت علمياً حتّى الآن.
أمّا حالة الهلع المستحدثة، فقد تتلاءم مع مصالح بعض الناشطين الذين يعتاشون على سوق «النقرات» والمشاهدات، إضافة إلى تقديم الحدث فرصةً ذهبية لبعض الأنظمة السياسية للإفادة في إشغال الجحافل الجماهيرية عن أولويّاتها المطلبية.
من خنادق كوريا إلى «الفور كورنرز»
لا يعدّ فيروس «هانتا» وليد اليوم. وفقاً لتقارير «منظمة الصحة العالمية» والسجلات التاريخية، يعود أول الأوصاف الإكلينيكية للفيروس إلى الحرب الكورية (1951-1953)، يوم أصيب أكثر من 3000 جندي من قوات الأمم المتحدة المتمركزة قرب نهر «هانتان» بما عُرف آنذاك بـ «الحمى النزفية الكورية». وظل المسبب مجهولاً حتى عام 1976، حين تمكن الباحث الكوري، لي هو وانغ، من عزل الفيروس من أحد الفئران.
تطور الفهم العلمي للفيروس في عام 1993، على إثر تفشٍ غامض في منطقة «الفور كورنرز» في الولايات المتحدة، أدى إلى اكتشاف سلالة «سين نومبري» (Sin Nombre) التي تسبّب «متلازمة هانتا الرئوية» القاتلة. ومنذ ذلك الحين، صُنِّف الفيروس نوعين: سلالات «العالم القديم» في أوروبا وآسيا التي تضرب الكلى، وسلالات «العالم الجديد» في الأميركيّتين التي تهاجم الرئتين.
لكن ما يُمثّل الخطر الأكبر في فيروس «هانتا» الأميركي، هو أنّ معدّل الوفيات الناجمة عنه تصل إلى 50 في المئة، أي واحد بين كل مريضين.
لغز السفينة
بدأت الأزمة الحالية عندما غادرت السفينة «هونديوس» ميناء أوشوايا في الأرجنتين في رحلة استكشافية. ووفقاً لتحقيق نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، ظهرت الأعراض الأولى على رجل هولندي في 6 نيسان (أبريل) الماضي، ثم توفي بعد خمسة أيام. وتوالت الإصابات لتشمل ثماني حالات مرتبطة جميعها في مسار السفينة، مما دفع دولاً مثل إسبانيا وألمانيا وبريطانيا إلى تنفيذ عمليات إجلاء طبي معقدة.
وتشير التحقيقات التي أجرتها السلطات الأرجنتينية بالتعاون مع «منظمة الصحة العالمية» إلى أنّ الحالات مرتبطة ببعضها عبر مصدر بيئي مشترك، فالسلالة المكتشفة هي «فيروس الأنديز» (Andes Virus)، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال «المحدود» بين البشر. في هذا السياق، الفرضية السائدة هي أنّ المصابين الأوائل تعرضوا للفيروس خلال نزهة لمراقبة الطيور في غابات باتاغونيا في الأرجنتين، حيث تنشط القوارض الحاملة للفيروس.
الحقيقة العلمية: هل العالم على أعتاب وباء جديد؟
شرح مدير «منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الإجابة العلمية القاطعة حول خطر حصول وباء بالنفي الكامل، مشدّداً على أنّ «هذا ليس كوفيد». من جهة أخرى أيضاً، أكّد المتحدّث باسم المنظّمة، كريستيان ليندماير، أنّ خطر الانتشار بين عامة السكان يظل «منخفضاً جداً».
وتدعم البيانات العلمية هذا التوجه، ففيروس «هانتا» يفتقر إلى كفاءة الانتقال التنفسي السريع التي تميز الإنفلونزا أو كورونا. ووفقاً لتقرير نشرته مجلّة «نيتشر» (Nature) نقلت فيه إفادات عن خبراء الأوبئة، يتطلب انتقال سلالة الأنديز اتصالاً وثيقاً ومطوّلاً (مثل النوم في السرير نفسه أو العلاقة الحميمية)، وهو ما يجعل معدّل تكاثر الفيروس سلبياً، ما يعني أن العدوى تميل للاندثار ذاتياً ولا تتحول إلى جائحة عالمية.
لماذا كل هذا الضجيج؟
رغم الخطر البيولوجي المنخفض، يتصدّر الفيروس الأخبار الرئيسية سواء في الإعلام التقليدي، أو على منصات التواصل الاجتماعي. في هذا الإطار، تُرجع دراسة أجرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية حالة الهلع إلى ما وصفه الباحثون بـ «اضطراب ما بعد الصدمة الطبية» (Medical PTSD) الذي يعانيه العالم بعد عام 2020، حيث أصبح الجمهور مبرمجاً على القلق المفرط عند سماع كلمات مثل «تفشٍّ» أو «فيروس جديد».
هذا القلق يمثل منجماً للذهب لوسائل الإعلام الرقمية. فوفقاً لدراسة حول «الأخبار المسيئة» نشرها تقرير «معهد رويترز للأخبار الرقمية» لعام 2025، تعتمد المواقع الإخبارية استراتيجيات «صيد النقرات» عبر عناوين عاطفية محفزة للقلق أو إدراج كلمات مفتاحية مثل «الوباء القادم» لرفع تصنيفات البحث. وتشير الأرقام إلى أنّ 87 في المئة من التفاعل مع الأخبار يحدث في أول 72 ساعة، مما يدفع الناشرين إلى تضخيم الأحداث البسيطة لضمان البقاء في دائرة الضوء الخوارزمي.
السيطرة عبر الخوف
بعيداً عن الإعلام، يرى بعض المحللين السياسيين أن الاهتمام المفرط بالأزمات الصحية يُستخدم كأداة للحوكمة. في هذا الإطار، يستحضر الفيلسوف الإيطالي، جورجيو أغامبين، مفهوم «حالة الاستثناء»، محذراً من أن الحكومات قد تستغل الأوبئة لتعليق القوانين الطبيعية وفرض تدابير رقابية دائمة تحت مسمى «الأمن الحيوي».
وتشير تقارير حقوقية إلى أنّ «تسييس الأبحاث الفيروسية» والتركيز على «سيناريوهات الرعب» يسهمان في خلق مجتمعات أكثر انصياعاً، حيث تُقبل القيود على الحريات الشخصية والرقابة الرقمية كضرورات صحية، وهو ما يطلق عليه «الغسيل الطبي» للقرارات السياسية.
ازدياد الفيروسات
بيد أنّ التفشّي الحالي لا يرتقي إلى مستوى الوباء، إلّا أنّ الحادثة تفرض تساؤلاً مستجداً حول مدى صحّة فرضية تسارع انتشار الفيروسات في الآونة الأخيرة. تُجيب بـ «نعم»، دراسة نشرتها مجلّة «بي إم جيه للصحة العالمية»، إذ ازداد عدد حوادث «التدفق الحيواني»، أي انتقال الفيروسات من الحيوان للإنسان، بنسبة 4.98 في المئة سنوياً بين عامي 1963 و2019.
وبحسب الأبحاث، يعود هذا التسارع إلى ثلاثة محرّكات رئيسية، أوّلها التغيّر المناخي الذي يدفع القوارض والحيوانات للهجرة من موائلها الطبيعية نحو التجمعات البشرية بحثاً عن الطعام والماء. إضافة إلى ذلك، يدفع التوسّع العمراني نحو التعدي على الغابات، ممّا يزيد من فرص الاحتكاك المباشر مع «خزانات» الفيروسات الطبيعية.
أمّا السبب الرئيسي الأخير، فهو التّرابط العالمي، إذ يُؤكّد «تقرير دي إتش إل للترابط العالمي 2026» أنّ العالم اليوم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، مما يعني أن فيروساً قد يخرج من غابة نائية في الأرجنتين ليصل إلى سويسرا أو لندن في غضون أيام، كما حدث في حالة ركاب السفينة.
بشر برتبة فيروس
تشير المنظّمات العلمية والصحية العالمية المعنيّة، إلى أنّ التفشّي الحالي لفيروس «هانتا» لن يؤدّي إلى جائحة مشابهة لما حصل في عام 2020 إبّان انتشار فيروس كوفيد.
لكن بعيداً عن ضوضاء وسائل التواصل الاجتماعي، تأتي حادثة السفينة لتدقّ ناقوس الخطر بالتذكير بمدى هشاشة أنظمة الصحة العالمية أمام الطبيعة المتغيّرة. ورغم أهميّة مكافحة «وباء المعلومات المضلّلة»، إلّا أنّ ما تناسى الناشطون طرحه، هو النقاش العلمي البنّاء حول كيفيّة تحضير البشرية من التحدّيات المقبلة.
في هذا الإطار، لا يزال الجدل مشتعلاً حول لقاحات فيروس كوفيد وآثارها الجانبية، بما يُفقد الثقة بالمنظمات الصحية الدولية، التي بدورها لم تستطع طمأنة شعوب العالم حول قدرتها على تحصين مهنيّتها ورسالتها الإنسانية من مطامع شركات الأدوية العملاقة.
إضافة إلى ذلك، تواجه «منظمة الصحة العالمية»، بوصفها خطّ الدّفاع الأوّل للبشرية تجاه الأوبئة، تحدّيات سياسية ومالية غير مسبوقة، نجمت عن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب منها ووقف التمويل.
غابت هذه الوقائع عن مستثمري «الترندات»، غير أنّ الخطر المحدق لا يتعلّق بمتحوّرات فيروس «هانتا»، بل بالمنظومة «الإبستينية» التي تتحكّم في مستقبل البشرية من دون أي بوصلة أخلاقية، ما يضع العالم على «كفّ عفريت» في مواجهة أي مطبّ صحّي مُقبل.
علي سرور-الاخبار
عن تشخيص فيروس هانتا، يقول الدكتور شادي بشارة، أخصائي الأمراض الجرثومية والمعدية ورئيس قسم الأمراض الجرثومية والمعدية في المستشفى اللبناني الجعيتاوي لـ”الديار”، انه يتم “عبر فحوصات PCR أو الفحوصات المصلية، التي تكشف الأجسام المضادة.
أما العلاج فلا يزال داعما بالدرجة الأولى، إذ لا يوجد علاج نوعي مباشر، مع استخدام مضادات فيروسية في بعض الحالات، دون أن تكون مخصصة لهذا الفيروس تحديدا”.
ويشدد على أن “الوقاية تبقى الأساس، من خلال تجنب ملامسة القوارض، والحفاظ على النظافة والتهوية للأماكن المغلقة، وعدم ترك الطعام مكشوفا، إضافة إلى مكافحة القوارض واستخدام الكمامات والقفازات عند تنظيف أماكن محتمل تلوثها”.
وفيما يتعلق بالمخاوف من تحول الفيروس إلى جائحة، يعتبر أن “هذا السيناريو مبالغ فيه حاليا، نظرا لاختلاف طبيعة “هانتا” عن الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار بين البشر”.
ربى ابو فاضل – الديار
في ظل الهدنة الهشّة القائمة، يستمر النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، الذي «يستنزف النساء والفتيات في المقام الأول»، وفقاً للمديرة الإقليمية لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية»، ليلى بكر.
والاستنزاف يطاول عموم النساء في مراكز الإيواء والمنازل المكتظة، بسبب النقص في مرافق المياه والصرف الصحي والاحتياجات النسائية، فضلاً عن مخاطر التعرّض للعنف القائم على النوع الاجتماعي من استغلال وتحرّش وعزلة.
وتتفاقم المعاناة أكثر عند النساء الكبيرات في السن والحوامل والحديثات الولادة، في ظلّ النقص الحادّ في الرعاية الصحية اللازمة، وكذلك النساء ذوات الإعاقة نظراً إلى وجودهنّ في مراكز نزوح غير مُهيّأة لهن.
مطلع الشهر الجاري، أفاد الصندوق الأممي بأن عدد النازحات يتجاوز 620 ألفاً، أي قرابة رُبع النساء والفتيات في لبنان. وبين النازحات: نحو 13,500 امرأة حامل يكافحن من أجل الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية. وفي ظل استمرار العدوان في الجنوب، تعاني 1,700 امرأة حامل من انقطاع تام عن أي رعاية أمومة أساسية، وستضع 200 امرأة منهن مواليدهن في الشهر المقبل، وسط تحدّيات في الوصول إلى القابلات، أو الرعاية الصحية، أو المرافق الطبية، أو الدعم الكافي.
مرارة الحمل في النزوح
وتروي نساء حوامل في مراكز النزوح في بيروت لـ«الأخبار» تفاصيل معاناتهن، بما في ذلك صعوبة التنقّل والوصول إلى المراحيض بسبب وجودهنّ في الطوابق العليا، والنوم على فرش رقيقة على الأرض، إضافةً إلى خطر التقاط العدوى، في ظلّ الاكتظاظ.
تقول سميرة، الحامل في شهرها التاسع، مثلاً، إنها تعاني من وجودها مع أكثر من عائلة في غرفة واحدة، حيث «يشربون النرجيلة في الداخل». وتُضيف أنها تعاني منذ وصولها من «الرشح الشديد نتيجة الازدحام وانتشار العدوى بسهولة». وبعدما ظلّت سميرة يوماً كاملاً تحت القصف في النبطية حتى لا تخاطر بصحة الجنين على الطريق المزدحمة بسيارات النازحين، تُشكّك اليوم في قدرتها على حماية طفلها بعد الولادة، إذا بقيت داخل مركز النزوح.
وتُجمِع النساء الحوامل على القلق الذي يراودهن حول سلامة الأجنة، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي، ويغرقن في دوامة من الأسئلة: كيف سيكون الوضع الأمني عندما يحين موعد الولادة؟ هل سيكون هناك مستشفى قادر على استقبالنا؟ وهل سننجح في تأمين احتياجات الطفل الرئيسية من حليب وحفاضات؟ والسؤال الأخير يراود النساء الحديثات الإنجاب أيضاً، وسط النقص الحادّ في الحليب والحفاضات، وقيام العائلات بتأمينها على نفقتها الخاصة. لكن «ماذا لو طالت الحرب؟ هل سأبقى قادرة على شرائها»، تسأل ديانا، أمّ لطفل عمره ستة أشهر. تذكّرها القابلة القانونية، إيمان المولى، التي تجول على النساء في مراكز النزوح للمعاينة والاستشارات: «لا تنسي، هناك لقاح في هذه السنّ أيضاً»، فتهزّ ديانا برأسها وتردُّ ببرودة: «إن شاء الله».
تراجع التمويل الدولي لاحتياجات النساء إلى 12% فقط من الدعم المطلوب
يضاف إلى ما سبق، قلق النساء الحوامل من اقتراب موعد الولادة قبل تأمين جهاز الطفل. في مدرسة فخر الدين الرسمية في منطقة النويري، تشكو مروى، الحامل في شهرها الثامن، من مغادرتها منزلها في الجنوب على عجل، قبل أن تحمل أغراض الطفل الخاصة معها. تتدخّل المسؤولة في المركز، وتردّ: «نحن لا نتركها، عندما تدخل في الشهر التاسع نطلب تجهيزها سريعاً، ونحضّر، إذا سنحت الظروف، استقبالاً للأم والابن يشمل توزيع المغلي والشوكولا».
ورداً على مخاوف النساء الحوامل من إقفال العيادات في المناطق الخطرة، وصعوبة تواصلهن مع الطبيب الخاص الذي تابع حملهن قبل الحرب، تطمئن المولى النساء بأنّهن «لسن متروكات لمصيرهن، وهناك الكثير من خيارات لمستشفيات وأطباء ذوي كفاءة عندما تحين لحظة الولادة». وتشرح المولى أن «المرأة الحامل تحتاج إلى مكان مريح وهدوء، والنوم على الأرض بدلاً من السرير أمر صعب، لكن ذلك لا يشكّل خطورة مباشرة على الحامل أو الجنين»، مشدّدةً على «ضرورة التركيز على مسألة النظافة، والتقيّد بنظام غذائي صحي، وعدم إغفال جانب الصحة النفسية في هذه الفترة قدر الإمكان».
إصابات بالحساسية والالتهابات
في جولاتها على النساء في مراكز النزوح، لاحظت المولى «تسجيل إصابات متكررة بالحساسية». وعندما استفسرت عن ظروف الحياة داخل المراكز، تبيّن أن «السبب هو انقطاع المياه واستخدام المناديل المبلّلة غير المُخصّصة للأماكن الحساسة». وإضافة إلى نقص المياه، تعاني النساء من نقص في كميات الفوط الصحية التي تصلهن، و«وصول بعض العلامات التجارية غير المعروفة في الأسواق اللبنانية، وغير الصحية، وما ينتج منها من إصابات بالالتهابات»، وفقاً للمسؤولة عن مركز الإيواء في مدرسة فخر الدين الرسمية، عن النساء النازحات.
ومأساة النساء النازحات بدأت منذ اللحظة الأولى للعدوان، «مع اتخاذ خيارات مؤلمة، كالفرار من منازلهن ليلاً دون وجهة واضحة، وتهديد سبل عيش عائلاتهن، وعدم الشعور بالأمان»، وفقاً لقول ممثّلة «هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان»، جيلان المسيري، في المؤتمر الصحافي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف في 27 آذار الماضي.
وفيه، أشارت المسيري إلى تزايد احتياجات الصحة النفسية، إذ «تعاني النساء من الخوف المستمر والأرق والإرهاق، بينما يحاولن في الوقت نفسه تهدئة أطفالهن الخائفين»، ولا سيما مع «وجود 85% من النازحات في شقق مكتظّة، من دون ترتيبات رسمية، حيث يفوّتن وجبات الطعام ليتمكن أطفالهن من الأكل». أمّا النساء الأكبر سناً، وهنّ أصلاً في وضع هش، فـ«يُحرمن من الأدوية الأساسية لأمراضهن المزمنة، ما يعرّض حياتهن للخطر».
ويزداد واقع النساء خطورة مع تراجع التمويل الدولي إلى 12% فقط من الدعم الذي طلبه «صندوق الأمم المتحدة للسكان» من أجل تأمين الاحتياجات الطارئة للنساء، ويبلغ 12 مليون دولار، الأمر الذي «يهدّد استمرار خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الأساسية وخدمات الحماية بعد نيسان، ويترك أكثر من 225 ألف امرأة وفتاة من دون رعاية حيوية». إزاء ذلك كلّه، لا بد من السؤال: أين الحكومة اللبنانية وخصوصاً وزارة الشؤون الاجتماعية، عدا عشرات الجمعيات غير الحكومية المعنية، بالاسم، بالنساء، من كل ذلك؟ ولماذا يقف المجتمع الدولي والمنظّمات الراعية لحقوق النساء والفئات الأكثر هشاشة متفرّجين على معاناة النساء؟
زينب حمود-الاخبتو
طور علماء في معاهد غلادستون نهجا جديدا لعلاج الأمراض الوراثية يبدأ من الفيتامينات نفسها، بدلا من البحث عن علاج لكل مرض على حدة.
وتكمن الفكرة بتحديد الأمراض التي يمكن أن تتحسن عند تناول جرعات عالية من مكمل غذائي محدد، بدلا من استخدام الفيتامينات بشكل عشوائي.
وباستخدام هذا النهج، اكتشف العلماء أن فيتامين B3 قادر على علاج مرض وراثي شديد يُعرف بـ “نقص إنزيم NAXD”.
وهذا المرض قاتل عادة؛ إذ يموت الأطفال المصابون خلال الأشهر الأولى من حياتهم. لكن التجارب على الفئران أظهرت أن إعطاء فيتامين B3 منذ الولادة أدى إلى إطالة عمرها أكثر من 40 مرة، مع اختفاء الأعراض تقريبا.
وأشارت الدراسة أيضا إلى عشرات الأمراض الوراثية الأخرى التي قد تستجيب للعلاج بفيتامينات مثل B2 وB3، ما يفتح آفاقا لعلاجات آمنة وغير مكلفة للأمراض النادرة.
وتوضح إيشا جاين، دكتوراه، الباحثة في معاهد غلادستون والمعدة الرئيسية للدراسة: “هدفنا هو استخدام أدوات علمية دقيقة لإعادة تقييم دور الفيتامينات في علاج الأمراض الوراثية. وبدلا من تناول المكملات بلا خطة، نحدد بالضبط أي الأمراض يمكن أن تتحسن بنوع معين من الفيتامين”.
وتعود فكرة علاج الأمراض بالفيتامينات إلى أوائل القرن العشرين، عندما اكتشف العلماء أن أمراضا مثل “إسقربوط” (مرض ناتج عن نقص فيتامين C في الجسم) و”بري بري” (مرض ناتج عن نقص فيتامين B1) يمكن علاجها بفيتامينات محددة، وهو اكتشاف حاز جوائز نوبل. ولكن مع انتشار المكملات الغذائية الرخيصة، أصبح كثير من الناس يتناولون الفيتامينات دون دليل علمي على فائدتها، ما جعل الحاجة إلى نهج علمي أكثر وضوحا ملحة.
ولتحديد الأمراض المستجيبة للعلاج، طور مختبر جاين منهجا يعتمد على إزالة جينات معينة من خلايا بشرية باستخدام تقنية CRISPR (أداة تحرير الجينات)، ثم اختبار ما إذا كانت الخلايا تبقى على قيد الحياة أو تتحسن عند تعرضها لمستويات عالية من الفيتامينات.
ويقول سكايلر بلوم، الباحث المشارك في المختبر: “تمثل كل خلية حالة وراثية مختلفة قد تصيب الإنسان. أردنا معرفة أي الحالات يمكن أن تستفيد من فيتامين معين”.
تجربة ناجحة على الفئران
ركز العلماء على جين NAXD، حيث تؤدي الطفرات فيه إلى تراكم جزيء الطاقة NADH التالف في الدماغ، ما يؤدي إلى مشاكل خطيرة ويؤدي إلى الوفاة المبكرة للأطفال المصابين.
وابتكر الفريق نموذجا فأريا لنقص NAXD، إذ بدت الفئران طبيعية عند الولادة، لكنها تدهورت بسرعة ونفقت خلال أيام. وبعد إعطائها جرعات عالية من فيتامين B3 يوميا منذ الولادة، عاشت الفئران حتى عمر 300 يوم تقريبا، وعادت مستويات NADH والجزيء الحيوي الآخر المعروف بـ “سيرين” إلى طبيعتها، كما اختفت أعراض المرض.
ويقول أنكور غارغ، الباحث في المختبر: “أثبتت دراستنا أن شيئا بسيطا مثل فيتامين B3 قد يحدث فرقا كبيرا في حياة المرضى”.
الأمل للأطفال المصابين
تشير النتائج إلى أن العلاج بفيتامين B3 يمكن أن يعالج السبب الجذري للمرض، مع ضرورة البدء بالعلاج منذ الولادة. وتوضح جاين: “من المهم إضافة نقص فيتامين B3 إلى فحوصات حديثي الولادة. إذا تمكنا من تشخيص الأطفال مبكرا وبدء العلاج فورا، قد ننقذ أرواحهم”.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام استخدام الفيتامينات كعلاجات موجهة للأمراض الوراثية النادرة، ما يمنح الأمل لعشرات الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات.
الديار
يرى كثيرون أن الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية آمنة بطبيعتها، إلا أن الواقع أكثر تعقيدا، لأن بعض هذه الأدوية قد يسبب الإدمان أو سوء الاستخدام أو أضرارا صحية، خصوصا عند تناولها بجرعات أعلى من الموصى بها، أو لفترات أطول، أو لأغراض غير صحيحة.
تعرفوا إلى أنواع من الأدوية الشائعة التي تستدعي الحذر والوعي عند استخدامها:
مسكنات الألم المحتوية على “كوديين”
يعرف “كوديين” بأنه دواء أفيوني يُستخدم لعلاج الآلام الخفيفة إلى المتوسطة، كما يُستخدم في بعض أدوية السعال.
وغالبا ما يُباع ممزوجا بالأيبوبروفين أو الباراسيتامول. وبعد تناوله، يحوّل الجسم “كوديين” إلى “مورفين”، المسؤول عن تأثيره المسكن للألم.
مزيلات الاحتقان
تتوفر مزيلات الاحتقان على شكل أقراص تحتوي على “سودوإيفيدرين”، أو بخاخات وقطرات أنفية مثل “زيلوميتازولين” و”أوكسيميتازولين”. وتعمل جميعها على تضييق الأوعية الدموية في الأنف لتقليل التورم والمخاط.
حبوب النوم
تُباع بعض مضادات الهيستامين المهدئة، مثل “بروميثازين” و”ديفينهيدرامين”، كمساعدات قصيرة الأمد على النوم.
وأظهرت دراسات حديثة ارتباط استخدامها بزيادة المخاطر الصحية، ما أثار دعوات لمراجعة طرق صرفها.
شراب السعال
“ديكستروميثورفان” (DXM) من مثبطات السعال الشائعة، وقد أظهرت مراجعات أنه من أكثر الأدوية المتاحة دون وصفة تعرضا لسوء الاستخدام.
وعند تناول جرعات عالية، يثبط مستقبلات NMDA في الدماغ، ما قد يؤدي إلى تأثيرات انفصالية مشابهة للكيتامين (دواء يُستخدم طبيا كمخدر ومسكّن للألم). ورغم أمانه عند الالتزام بالجرعات الموصى بها، فإن تأثيراته النفسية تثير القلق بشأن إساءة استخدامه.
لبنان ٢٤
أضرب السجناء في سجن رومية، تحديداً في المبنيَين «باء» و«دال»، وآخرين في سرايا جونية والقبة عن الطعام لأكثر من أسبوع، من أجل تحسين ظروف حياتهم، وللضغط في اتجاه إقرار قانون العفو العام، وتسهيل نقل المحكومين السوريين إلى بلدهم، بموجب الاتفاقية المبرمة مع دمشق.
ويتخذ هؤلاء من تدهور الأوضاع الصحية في السجون ذريعةً لدفع المعنيين إلى تمرير العفو العام، مستندين إلى حملة إعلامية من الخارج.
في المقابل، تواظب قوى الأمن الداخلي على إصدار بيانات توضيحية، مثل نفيها أخيراً الشائعات حول وفاة سجينين في سجنَي رومية والقبة، لأسباب لها علاقة بالإهمال الطبي.
كذلك، زارت وزارة الصحة السجون وأجرت الفحوصات اللازمة، قبل أن تؤكّد عدم صحة ما أشيع عن تفشّي أمراض مزمنة في الداخل، كالسّل.
الوضع الصحي سيّئ
ولا يعني ذلك أن الحياة السجنية وردية. فالوضع الصحي خصوصاً «غير جيد، وهذا ليس بشيء جديد، فنظام الخدمات الصحية في السجون ضعيف، لجهة البطء في الاستجابة والنقص في عدد الأطباء»، كما أفاد مصدر أمني – قضائي «الأخبار».
وتنقل الجمعيات المعنية بحقوق السجناء ما استخلصته بعد معاينة الأوضاع داخل السجون في رومية وبعض نظارات الجديدة وبربر خازن وبعبدا وقصر العدل، من «وضع صحي دون المستوى لأسباب مادية بالدرجة الأولى، ولا سيما تراجع التمويل الدولي للجمعيات المعنية، والعد العكسي لبرامج منظمة الصحة العالمية ذات الصلة».
من جهته، يصف رئيس جمعية «عدل ورحمة» نجيب بعقليني الحياة «في الداخل» بأنها «غير سليمة، وتتسبب بانتقال أمراض جلدية وتنفّسية، نظراً للاكتظاظ، ضعف النظافة العامة والشخصية، عدم التهوية بشكل كافٍ والنقص في الفرش والأغطية».
ويجمع المعنيون على النقص الحاد في عدد الأطباء والأدوية داخل السجون، وانتظار المريض أياماً ريثما يجد الطبيب وقتاً لمعاينته. إذ «يصل السجين أحياناً إلى المستشفى “عآخر نفس”، لأن الحالات الميؤوس منها هي التي تُنقل إلى المستشفى فقط، بإيعاز من طبيب السجن»، وفق ما يقوله الأب مروان غانم، رئيس جمعية «نسروتو».
نقص حاد في الأطباء والأدوية والسجين يصل إلى المستشفى «عآخر نفس»

















