قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن أسعار المواد الغذائية العالمية إرتفعت للشهر الثاني على التوالي في نيسان. وأشارت المنظمة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي ترتفع فيها الأسعار في شهرين متتاليين منذ أكثر من عامين، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».
وقالت «الفاو» إن الارتفاع الملحوظ في أسعار اللحوم، وأيضاً الزيادات الطفيفة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية قابلتها انخفاضات أكبر في أسعار منتجات الألبان والسكر.
وارتفع مؤشر «الفاو» الخاص بأسعار الغذاء بنسبة 0.3 في المائة في نيسان مقارنة بشهر آذار. وقبل شهر، كان المؤشر الأوسع أعلى بنسبة 1.1 في المائة من شباط، بينما كان قد انخفض في السابق لمدة سبعة أشهر على التوالي.
وكانت آخر مرة ارتفع فيها مؤشر أسعار الغذاء في شهرين متتاليين في شباط وآذار 2022، عندما تسببت أسعار الطاقة المرتفعة في ارتفاع المؤشر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 160.2 نقطة.
وعلى الرغم من هذه الزيادات خلال الشهرين الماضيين، ارتفع المؤشر إلى 119.1 نقطة، وهو مستوى أقل كثيراً من أعلى مستوى له.
وأضافت «الفاو» أن أعلى زيادة في أسعار المواد الغذائية في أبريل كانت في اللحوم التي ارتفعت بنسبة 1.6 في المائة، وكان ذلك جزئياً بسبب الطلب المرتفع على الدواجن في الشرق الأوسط.
ليبانون فايلز
مما لا شك فيه، ان الأزمة النقدية تعتبر من أكبر التحديات التي يواجهها لبنان منذ حوالى الـ 4 سنوات، والتي ادت الى تدهور قيمة العملة الوطنية، وتراجع سيطرة مصرف لبنان على السوق المالية. بالإضافة الى كل ما تقدم، يعاني النظام المالي من نقص في التمويل الأجنبي، وتراكم الديون العامة والمشكلات الهيكلية العميقة، في ظل غياب الإصلاحات الحكومية. ووفقا لخبراء في المجال الاقتصادي، تشمل أعراض الأزمة النقدية تراجع المخزون النقدي، ونقص الدولارات، وارتفاع سعر الصرف، مما يدفع إلى تضخم سريع وانخفاض قوة الشراء.
الى جانب ذلك، أدت الأسعار المرتفعة دورا في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير، لذلك يضطر الكثيرون إلى إنفاق مبالغ أعلى لشراء الطعام الأساسي والضروري، وهذا قلص من استطاعتهم على ابتياع المزيد من المنتجات الأخرى وتلبية المصروفات اليومية الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية وانخفاض مستوى معيشتهم.
تأثير الأزمة النقدية في أسعار الغذاء
فوق ذلك، يقاسي اللبنانيون من تصاعد كبير في أسعار البضائع المستوردة وتلك محلية الصنع وحتى الهجينة، بحيث تراوحت نسبة الاضافة في بعض الاصناف الأساسية، مثل الأرز والسكر والزيت بين 200% و300%. وتبرّر هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوريد وزيادة الطلب على السلع الغذائية.
ارتدادات خطرة!
على مقلب آخر، تأثرت جميع المجالات بشكل كبير نتيجة استفحال الكارثة في القطاع الاقتصادي المحلي، بدءا من الصناعة والزراعة وصولاً إلى السياحة والتجارة. وتزايدت معدلات البطالة، وتقهقرت الحالة المعيشية للعديد من العائلات، حيث تعاظم التضخم والفقر وأصبحت الخدمات الأساسية غير ميسورة الثمن، لا سيما بعد إقرار الموازنة العامة التي فرضت ضرائب مضاعفة على اللبنانيين. فوق ذلك تقلصت الاستثمارات الأجنبية وتراجع الاقتصاد اللبناني بشكل عام، وهذه العوامل عززت من تفاقم الأحوال المعيشية، وفرضت المزيد من التحديات في مختلف نواحي الحياة.
صحة الاجيال بخطر!
في سياق متصل، أوضح اختصاصي التغذية طه مريود لـ “الديار” ان “ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن يؤثر بشكل كبير في التغذية السليمة للأطفال والصحة العامة عموماً، بحيث إذا كانت الأسر غير قادرة على توفير الغذاء الكافي والمتوازن بسبب تعاظم الاسعار، فذلك قد يؤدي إلى نقص التغذية، والذي بدوره يمكن أن يؤثر سلبا في صحة الاجنة وحديثي الولادة، ويعطل نموهم وتطورهم بشكل صحيح”.
وقال: “على المدى الطويل، ينتج من التجويع العديد من المشكلات الصحية الخطرة، مثل زيادة معدلات الوفيات، والإصابة بالأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب، بما في ذلك الانعكاسات النفسية والاجتماعية السلبية لهذه الحالة. لذلك فان نقص التغذية قد يدمر التنمية الاقتصادية للمجتمعات، وبالتالي يؤثر في إنتاجية العمالة وقدراتهم على العمل”.
أضاف: “من المهم تبني سياسات وبرامج تهدف إلى تخفيف سطوة ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الأسر وخاصة الأطفال، من خلال توفير الدعم الاقتصادي والاجتماعي اللازم لهم، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة وتوفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة”. واكد “ان سوء التغذية بجميع اشكاله يتسبب بالتقزم او قصر القامة الشديد مقارنة بعمر الشخص”.
وجبات اقل للاستمرار!
وأشار الى “ان عدم استقرار أسعار المواد الغذائية يؤثر في مستوى المعيشة للأفراد بشكل كبير، بحيث إذا كانت باهظة الثمن يعني أن المواطنين سيكونون عرضة للحصول على كميات أقل من الغذاء اللازم لهم ولعائلاتهم. لذلك يفرض عليهم تقليل الحصص أو تخطي بعض الوجبات تماما، وهذا ينعكس على صحتهم وطاقتهم للقيام بمهامهم اليومية بكفاءة. وبالتالي، يحدث تدهور في مستوى معيشة المواطن اللبناني بشكل عام”.
التلاعب بالأسعار
ضاعف الفقر والعوز
بالموازاة، قال مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية لـ “الديار” ان “ارتفاع أسعار المواد الغذائية تسبب في زيادة مستوى الاملاق والحرمان في كل شرائح المجتمع اللبناني. لذلك عندما تصبح المواد الغذائية غير متاحة بسبب ارتفاع الأسعار، يكون الأشخاص ذوي الدخل المنخفض أكثر تأثرا، وقد يلجأ البعض منهم إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات الثمينة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وبالتالي، يزداد عبء الشظف على الأسر والأفراد، وتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء”.
الفروقات في الأسعار
من جهتها، تقوم وزارة الزراعة بإعداد جدول اسبوعي يضم أسعار الجملة والمبيع بالتجزئة، لأسعار لحوم المواشي والدواجن والخضر والفاكهة في أسواق الجملة والمتاجر الكبرى والمحلات الصغيرة.
لذلك قامت “الديار” بجولة ميدانية، وتقصت وقارنت بين اسعار “الزراعة” والأسعار المتداولة في “السوبرماركات”، فاتضح ان التفاوت كبير، فمثلا:
– سعر الخسة الجيدة بحسب “الزراعة” 75 ألف ليرة والوسط بـ 46.667 ليرة، في حين تباع في المتاجر والمحلات بـ 120 ألف ليرة لبنانية.
– الباذنجان الطويل سعره بحسب الوزارة 1.5,714 ليرة لبنانية، في حين يباع في الأسواق بـ 120 و130 ألف ليرة، وبحالة اقل من وسط.
– اللحوم الطازجة سعر التجزئة سجل وفقا للزراعة 1,007,143 ل.ل، بيد انه يباع في “السوبرماركات” بحدود الـ 1,700,000 ل.ل، وهذا الامر يُقاس على الدواجن والبيض.
وبخصوص هذا التباين في الاسعار، قالت مصادر في وزارة الزراعة لـ “الديار” ان “عملية المحاسبة هي من صلاحيات مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد لا وزارة الزراعة”.
استغلال وانتهاز واستفادة!
على خط مواز، تضاعفت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان وعيد الفصح، وتحتج الشركات والمحلات والموردين بزيادة تكاليف الشحن والاستيراد لتضخيم الأسعار، وبالتالي مضاعفة الأعباء على المستهلكين.
وفي هذا الإطار، قالت رفقة لـ “الديار”: كانت “أسعار الخضر والفواكه معقولة في السابق، لكن مع ارتفاع الأسعار الآن، أصبح من الصعب علينا توفير الغذاء الصحي لأطفالنا، وبخاصة أننا في شهر الصوم واحاول تخفيض استهلاكنا للأطعمة الغنية بالبروتينات والفيتامينات بسبب تكاليفها التي أصبحت جدا عالية خلال هذه الفترة”.
اما علي فقال: “أجبرتني زيادة الأسعار على تقليص كمية الطعام التي أشتريها لعائلتي في شهر رمضان المبارك، واعتمد على البدائل الرخيصة مثل الأرز والمعكرونة، وهذا له تأثير سلبي في صحتنا، لكن ليس لدي خيار آخر”.
في الخلاصة، تزايدت الضرائب والرسوم التي يتحملها المواطنون، مما أدى الى زيادة تكلفة المعيشة بشكل عام. ومع استمرار ثبات سعر الدولار، زادت صعوبة الحصول على السلع الأساسية بالنسبة للكثير من العائلات اللبنانية، حيث أصبحت تعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتها اليومية.
هذا وتعيش آلاف العائلات في حالة من الفقر والحاجة، حيث لا تستطيع تلبية احتياجاتها الأساسية، وخاصة الغذاء، بالرغم من جهودها المبذولة. وتتزايد هذه الأوضاع الصعبة يوماً بعد يوم، مما يجعل من الضروري على الحكومة والمعنيين اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف الضغوط عن كاهل الأسر اللبنانية الفقيرة، وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة لهم
(ندى عبد الرزاق_الديار)
كثير من الأزمات الاقتصادية تكمن أسبابها في عدم التزام التجار والمستوردين بما حدّده قانون حماية المستهلك، لذلك لا بد من وضع حلول فعلية للحدّ من إرتفاع أسعار السلع ومواجهة الغلاء من قِبل التجار.
في هذا الإطار، تؤكد رئيسة مصلحة الاقتصاد والتجارة في طرابلس والشمال لمى علم الدين في حديثٍ أن “هناك مراقبة دقيقة لأسعار المواد الغذائية لأننا نرصد العديد من المخالفات في المحلات التجارية”.
وتُشدّد على أن “المخالفات التي تحصل غير مقبولة لأن سعر الدولار ثابت، لذلك نحن طالبنا بتشديد الإجراءات في هذا الموضوع لأنه لا يجوز أن يكون هناك أي مبرر لعدم تسعير جميع المواد الغذائية وليس فقط الإكتفاء بتسعير مواد معينة”.
وتقول علم الدين: “نحن نقوم بمراقبة في مختلف مناطق الشمال ونحاول في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها أن نقوم بواجباتنا من خلال الوسائل المتاحة لدينا والجولات على السوبر ماركت ومحطات البنزين والأفران”.
وتكشف علم الدين: “رصدنا في فترة معينة مواد منتهية الصلاحية وأيضًا معامل ألبان وأجبان مخالفة لشروط السلامة والصحة، وبالتالي نحن دائمًا نأخذ عينات من هذه المعامل للكشف عليها وما يساعدنا أكثر في هذا الأمر هو شكاوى المواطنين من ذلك”.
وتلفت إلى أن “موضوع معامل المياه المخالفة”، مؤكدة أن “هذا الملف تهتم به وزارة الصحة والجهات المختصة في ذلك، مع الإشار ة إلى أن أكثر معامل المياه غير مرخصة ومن المفترض إقفالها إلى حين الحصول على ترخيص لكي تمارس عملها بالشروط السليمة”.
المصدر: ليبانون ديبايت
جاء في صحيفة “المدن”:
سجل لبنان ثاني أعلى نسبة تضخّم إسميّة في أسعار الغذاء حول العالم في الفترة الممتدّة بين شهر تمّوز 2022 وشهر تمّوز 2023 بنسبة وصلت إلى ما يقارب من 279 في المائة، بحسب بيانات البنك الدولي.
هذا الارتفاع ليس الأول، فقد سبق وسجلت نسب التضخم ارتفاعات مماثلة، منذ بداية الأزمة 2019، لكن قياس حدتها خلال هذه الفترة ينذر بكارثة حقيقية. خلال أربع سنوات، ارتفعت قيمة السلة الغذائية ثلاثين ضعفاً منذ 2019، لم تكن تكلفة السلة الغذائية لعائلة مؤلفة من 4 أفراد تتخطى الـ 600 ألف ليرة لشراء الأساسيات، فيما وصلت اليوم لأكثر من 20 مليون ليرة.
معاناة الناس
الحديث عن معاناة الناس في لبنان، ترجمته هنادي اللحام (ربة منزل) التي أكدت أن كافة السلع الغذائية شهدت ارتفاعات صعّبت على فئة كبيرة من اللبنانيين شراء أساسيات الطعام. تقول لـ “المدن”:” استغنى اللبنانيون عن الكثير من العادات الغذائية، من اللحوم إلى الدجاج، حتى الخضار باتت حكراً على فئة معينة، وليست بمتناول الجميع بسبب ارتفاع أسعارها”.
ارتفعت أسعار الخضار بين عامي 2022 و2023 بمعدل الضعفين، وهو ما أظهرته، لائحة وزارة الاقتصاد، فعلى سبيل المثال، كان سعر اللوبياء البدرية، يقارب 32 ألف ليرة في تشرين الأول 2022، وصل إلى نحو 96 ألف ليرة في الشهر الحالي، أي بزيادة 199 في المائة، فيما وصل سعر كيلوغرام البندورة إلى نحو 78 الف ليرة، بعدما كان يباع بنحو 21 الف ليرة أي بنسبة 250 في المائة، فيما وصل سعر البطاطا إلى 65 ألف ليرة، بزيادة 160 في المائة، ولا يختلف الامر بالنسبة إلى الكوسا، أو الباذنجان، إذ ارتفعت الأسعار بمعدلات تتراوح ما بين 170 و200 في المائة، و ناهزت الأسعار 80 و90 ألف ليرة.
أما أسعار الخضار، يلاحظ ارتفاع سعر الخسة من 24 ألف ليرة إلى 61 ألف ليرة، وسعر الملفوف من 12 ألف ليرة إلى 70 ألف ليرة، أي بنسبة 400 في المائة، حتى أن سعر الفجل أو البقدونس أو النعنع، والتي كانت تباع بنحو 7000 ليرة العام الماضي، وصل إلى أكثر من 30 ألف ليرة، أي بزيادة 300 في المائة.
يشير رئيس نقابة المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم الترشيشي لـ “المدن” إلى أن “الأسعار لا تزال منخفضة، وتتباين بحسب العرض والطلب من جهة، ومن جهة ثانية بسبب ارتفاع التكلفة على المزارع، وقد أظهرت هذا الاختلاف في سعر المنتجات الزراعية. يقول الترشيشي” أبسط مثال على ارتفاع التكاليف، الزيادة الحاصلة في سعر المازوت خلال الأشهر الثلاثة الماضية”. يضيف” ارتفع سعر تنكة المازوت من 12 دولاراً خلال شهري حزيران وتموز ليصل اليوم إلى حدود 20 دولاراً، ومن شأن هذا الارتفاع التأثير على التكلفة وبالتالي رفع الأسعار”. من جهة أخرى، ومن خلال مقارنة الأسعار بين عامي 2022 و2023، يرى الترشيشي أن الارتفاع لم يكن حقيقياً في ظل انخفاض قيمة العملة، ففي حين كان سعر الملفوف 10 الف ليرة في 2022 عند سعر الصرف 30 الف ليرة، فإن وصوله إلى 20 ألف عند سعر الصرف 80 الف، يظهر حقيقة أن الأسعار انخفضت ولم ترتفع.
اللحوم …لمن استطاع
تقلصت القدرة الشرائية للكثير من العائلات مع التغير الحاصل في سعر الصرف، بحسب اللحام. تقول “لم يعد بإمكاني شراء اللحوم التي سبق وتقلصت مراراً منذ بدء الأزمة، بسبب ارتفاع الأسعار”. وتضيف” عند مقارنة الأسعار خلال عام، يظهر بأنها ارتفعت بمعدل الضعفين، ومن كان لديه القدرة لشراء كيلوغرامين من اللحم شهرياً خلال العام الماضي، لم يعد قادراً اليوم على شراء حتى كيلوغرام واحد”.
ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 150 في المائة، فقد زاد الكليوغرام من اللحم البقر، من 350 الف ليرة إلى أكثر من 900 ألف ليرة، ومليون ليرة، فيما أسعار اللحم الغنم، تتخطى حاجز المليوني ليرة، وهي فقط لفئة بسيطة من المجتمع اللبناني. كذلك الأمر بالنسبة إلى الدجاج، إذ ناهزت الارتفاعات 190 في المائة، بحسب ما تشير إليه هنادي اللحام وقد قلصت اعتمادها على الدجاج إلى النصف تقريباً.
ينسحب الأمر على الألبان والأجبان، والبيض. ففي الفترة نفسها من العام الماضي، كان سعر 150 غراماً من الجبن أو علبة اللبنة سعة 500 غرام، تباع بنحو 140 الف ليرة، ارتفعت الأسعار إلى نحو 340 ألف ليرة، أي نحو 200 الف ليرة خلال عام، بمعدل 16 ألف ليرة شهرياً.
وبذلك فإن متوسط حاجة الأسرة اللبنانية المؤلفة من 4 أشخاص يبلغ الآن ما بين 20 و24 مليون ليرة شهرياً، وهي أرقام، أقل ما يمكن وصفها بـ”الجنونية” مقارنة مع مستوى الرواتب لأكثر من 60 أو 70 في المائة من اللبنانيين.
أزمة عالمية؟
ارتفاع الأسعار في لبنان ليست بمنأى عن مستويات الأسعار العالمية، التي شهدت بدورها قفزة في العام الماضي نتيجة الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية.
ووفق البنك الدولي، فإن نسبة تضخّم أسعار الغذاء لا تزال مرتفعة حول العالم وفي كلّ فئات الدخل حيث أنّ 52.6 في المائة من البلدان ذات الدخل المنخفض و86 في المائة من البلدان ذات الدخل المتوسّط الأدنى و64 في المائة من البلدان ذات الدخل المتوسّط إلى المرتفع، قد شهدت نسب تضخّم فاقت 10 في المائة.
(المدن)
أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى الشكاوى الواردة على ارتفاع اسعار المواد الغذائية على الرغم من تسعيرها بالدولار الأميركي، موضحًا أن الارتفاع في أسعار السلع ناجم عن ضرائب ورسوم ودولار جمركي مرتفع بالإضافة إلى ارتفاع محدود بأسعار السلع في الأسواق العالمية، كالحبوب والقمح والزيوت نتيجة الحرب الأوكرانية.
وفي حديث إذاعي، لفت بحصلي إلى أن ارتفاع الدولار الجمركي وكلفة الخدمات ومصاريف المرفأ، أثّرت على أسعار السلع حاليًا، حتى الأصناف المعفية من الجمارك والتي تدفع الضريبة على القيمة المضافة، مع فرض موازنة العام 2022 الرسم الإضافي النوعي بنسبة 3%.
وأكد بحصلي أن التسعير بالدولار استطاع ان يكشف التجاوزات والتلاعب لدى أصحاب السوبر ماركت وأتاح للمستهلك الإطلاع على السعر الحقيقي للسلع والمقارنة لاختيار الأنسب، بالإضافة إلى الجانب الإيجابي لعامل المنافسة الذي يساهم في ضبط الأسعار.
المصدر:إذاعة صوت لبنان
بينما يتابع الدولار انخفاضه البطيء واستقراره الهش، لا تزال معظم المصالح التجارية تسعّر بضائعها وخدماتها وفق دولار المئة ألف ليرة، ما يراكم أرباحا فوق أرباحها من جهة، ويزيد من خسائر المستهلك من جهة أخرى، لا سيّما “مواطن الليرة”.
إذا، أمران يشهدهما السوق اليوم: شبه استقرار في سعر صرف الدولار، وإصرار على تعامل التجار بدولار المئة ألف ليرة، فما الأسباب والتبعات وسبل المواجهة؟
إستقرار الدولار مهدّد!
حول سبب انخفاض الدولار، وما إذا كان سيقابله ارتفاع كما يشاع اليوم، يشرح الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ “الديار” أنّ سبب الاستقرار الذي نشهده اليوم في سوق القطع بالعملة الأجنبية، يعود الى السياسة النقدية التي اعتمدها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، فقد شهدنا سابقا فترة استقرار للدولار وفق سعر 40 – 42 ألف ليرة، إلى أن حدثت اضطرابات في سعر الصرف نتيجة إقرار الموازنة العامة للعام 2022، ليعود ويستقّر مجدّدا على سعر 90 -91 ألف ليرة، نتيجة التأقلم مع زيادة الإنفاق الذي أقرّته الموازنة المذكورة، والإجراء الذي اتخذه الحاكم السابق حينذاك، بحيث أمّن كتلة نقدية بالدولار مقابل الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، التي تحتاج اليها الدولة لتغطية النفقات والمصاريف التشغيلية من رواتب وأجور وغيرها، ما خفّف من الضغوطات التضخّمية التي يمكن أن تنتج من تمويل النفقات بطباعة العملة، فالدولة اليوم غير قادرة على الاستدانة، وقدرتها على تحصيل إيرادات من الضرائب والرسوم ضعيفة جدا.
صدمة سلبية يمكن أن تعود!
حين أقرّت الموازنة العامة للعام 2022، تضمّنت نفقات إضافية من دون تأمين الإيرادات، ما ولّد وفق فحيلي “صدمة” سلبية في سوق النقد، وهناك احتمال كبير أن تعود إذا تمّ إقرار الموازنة العامة للعام 2023 بنفقات إضافية استثنائية من دون تأمين الإيرادات، داعيا للاهتمام بالإيرادات قبل إقرار الموازنةومناقشتها، لأنّه في حال تمّ إقرار نفقات إضافية والإيرادات غير مؤمنة، فهذا يعني اللجوء إلى طباعة العملة، فيما لو تأمنت كتلة نقدية بالدولار مقابل بحجم الكتلة النقدية بالليرة التي تحتاج اليها الدولة، لن يكون هناك ضغوطات على سعر الصرف بالسوق الموازي وسيبقى الدولار مستقرا، ويضيف: قناعتي أن الأمور ستبقى على ما هي… بانتظار ما قد يحدث لجهة إقرار الموازنة العامة للعام 2023 وتفاصيلها.
بين التجار والدولار: عدم ثقة
ويرى فحيلي أنّ الطريقة التي يتعاطى بها التجّار اليوم مع تدّني سعر صرف الدولار، فيها الكثير من الحذر، فهم لا يخفّضون الأسعار بالنسبة نفسها التي ينخفض فيها الدولار، بحجة الخوف من ارتفاع السعر مجددا، فالمستهلك الذي يدفع فاتورة الاستهلاك بالدولار، لا يشعر بالفرق كثيرا كالذي يدفعها بالليرة، فمثلا في الوقت الذي يسجّل فيه سعر صرف الدولار 89 ألف ليرة، تحتسبه معظم المحلات التجارية وفق سعر 95 أو 100 ألف ليرة، والمشكلة قد تحصل بحسب حجم الفاتورة، فمثلا إذا احتسب الدولار على 100 ألف ليرة، وبلغ حجم الفاتورة 100 دولار، سيكون الفارق كبيرا ما قد يحدث مشكلة بين المستهلك وصاحب المتجر، بينما إذا بلغت الفاتورة 5 دولارات مثلا، ربّما يمرّ الأمر بشكل عادي.
أين وزارة الاقتصاد ونقابة أصحاب “السوبرماركات”؟
يعيد فحيلي سبب هذا التفلّت إلى غياب الرقابة من قبل السلطات المختصّة، أي وزارة الاقتصاد ونقابة أصحاب “السوبرماركات”، إضافة إلى غياب المناقبية المهنية لدى التجّار، الذين يسعون إلى مراكمة أرباح استثنائية واستغلال غياب الرقابة على أدائهم وطريقة تسعيرهم للمواد الإستهلاكية، وما من تفسير آخر لهذه الفوضى التي نشهدها على الساحة الاستهلاكية سواء في “السوبرمركارت” أو بينها وبين تجّار الجملة، لافتا إلى أنّ هؤلاء وبسبب خوفهم من أن يعاود الدولار ارتفاعه بطريقة جنونية، يفرضون دفع الفواتير بالدولار أو يرفعونها بالليرة، لتأمين هامش ربح وحماية أنفسهم بـ “خط الرجعة”، فيعتمدون سعر صرف أعلى من السعر المتداول في السوق، عطفا على غياب الرقابة في تعامل المصارف مع زبائنها، ما يشجع الاستنسابية والزبائنية المصرفية.
ويؤكد فحيلي أنّه في الأشهر والأسابيع المقبلة سيبقى سعر الصرف مستقرا إلى حين إقرار الموازنة العامة للعام 2023، متحسبا أن تسير باتجاه إقرار نفقات إضافية استثنائية من دون أن تكون الإيرادات متوافرة، ومتوقعا أن تؤثر كيفيّة تغطية هذه النفقات في سعر الصرف في السوق الموازية، ومتسائلا كيف ستغطيها الدولة؟ هل ستضرب بيد من حديد لجهة تحصيل الايرادات والتوقف عن تجميد الإعفاءات الضريبية والاستنسابية التي ولدت من رحم الفساد؟ وتمنى على الدولة أن تبعث برسائل طمأنة للمواطنين بأنّها ستباشر الإصلاحات، التي يمكن ألّا تكون بوتيرة سريعة لكنها تسير بالحدّ الأدنى بالاتجاه الصحيح في هذه الموازنة، وتمهد للتوجه الصحيح في موازنة 2024، ما سيكون له تداعيات إيجابية جدا على سوق النقد.
نتائج الدولرة : إرتفاع الأسعار!
تحت عنوان: “الدولرة بالارقام: مزيد من التضخم والفقر”، أصدرت جمعية المستهلك في شهر أيّار من هذا العام، بيانا أكّدت فيه أنّ الاكثرية الساحقة من أسعار السلع الاساسية عادت إلى أعلى مستوياتها بفعل “الدولرة” التي أقرّتها الحكومة، وفي مقارنة أجرتها بين أسعار شهري شباط و أيّار لـ 145 سلعة وخدمة، تبيّن لها ارتفاع معدلاتها بحدود 150.57%.
“الدولرة” ليست الحل
وفي حديثها لـ “الديار”، تؤكّد ّ نائبة رئيس “جمعية المستهلك” الدكتورة ندى نعمة أنّ الدولرة ليست الحل، وأنّها أوجدت لحماية التجّار وليس المستهلكين، وأدّت الى ارتفاعات كبيرة منذ إقرارها، وسادت الفوضى في السوق، فهناك من يسعّر الدولار وفق 100 ألف ليرة، وهذا ينافي القانون، لانّه يجب أن يلتزم بالتسعيرة كما يقول القرار، ويضع في السوبرماركات قيمة السعر اليومي، ويلتزم بالفاتورة وفق هذا المبدأ، ولكن ذلك لا يحصل، لافتة إلى أنّ الفوضى هي سيّدة الموقف بكل شيء في لبنان لا سيّما في موضوع التسعير.
ورأت أنّه ما دام ليس هناك خطط، ومراقبة ومحاسبة وتحديد هوامش أرباح (بججة الاقتصاد الحرّ)، أو منافسة بل احتكارات، فحتما ستكون هذه هي النتيجة، وستستمر الأسعار في الارتفاع ولن تقف عند هامش معين. وأنّه إذا لم يتم وضع خطة لمعالجة المشكلة الاقتصادية، وتحفيز القوانين وإلغاء الاحتكارات ضمن سلّة واحدة فلن يتحسن الوضع، وسيبقى هناك من يستفيد من الاقتصاد، وهناك من “يفقر” والضحية الدائمة هي المواطن اللبناني، وخصوصا من راتبه بالليرة اللبنانيّة.
خلاصة القول… في ظلّ رقابة رسمية هزيلة، ورقابة ذاتية معدومة، تأتي الدولرة بمفعول عكسي، فأسعار السلع ترتفع بالدولار، وهامش الربح يرتفع ويسعّر بالدولار أو بـ 100 ألف ليرة، وأصحاب المصالح يفرضون شروطهم على المستهلك، إما أن تدفع بالدولار أو وفق دولارهم، والدولة لا تزال “ترقّع” خوفا من انفجار دولاري، أو لنفرض كي تحمي ما تبقى من قيمة عملتها… والله يعين ما تبقى من المواطن!
(صحيفة الديار)
دعت نقابة مستوردي المواد الغذائية اللبنانيين إلى عدم الخوف من حدوث انقطاع في إمداد لبنان لبعض المواد الغذائية عقب إعلان روسيا تعليق مشاركتها في اتّفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، لوجود مصادر عالمية أخرى لاستيراد الحبوب بديلة عن أوكرانيا. لكن رئيس النقابة هاني بحصلي حذر من ان هذا الموضوع سيكون له تأثير سلبي على الأسواق العالمية ما سيؤدّي إلى ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات لا سيما القمح والزيوت، داعياً المسؤولين المعنيين في لبنان إلى ضرورة التَحَوطّ لهذا الموضوع منذ الآن.
(الأخبار)
انخفضت أسعار المواد الغذائية في روسيا خلال مايو الماضي للمرة الثالثة على أساس سنوي بواقع 1.12%، لتصبح روسيا الدولة الوحيدة في أوروبا القادرة على كبح التضخم، وخفض أسعار الغذاء.
وأشار المدير التنفيذي لاتحاد مصنعي وموردي المنتجات الغذائية في روسيا ديمتري فوستريكوف، إلى أن الانخفاض الحالي في الأسعار في روسيا مرتبط بإعادة توجيه الطرق اللوجستية وتوسيع مجال التعامل بالعملات الوطنية مع الدول الصديقة، والعائدات القياسية التي سجلتها سوق الحبوب والبذار الروسية.حسبما نقلت “روسيا اليوم”.
رغم استمرار الأزمة المالية في لبنان من دون أفق بغياب أي خطة للإنقاذ منذ العام 2019، تمكن القسم الأكبر من اللبنانيين من التأقلم مع الواقع الجديد ومع نوعية الحياة المختلفة التي لا تشبه بشيء ما كانوا يعيشونه قبل نحو 4 سنوات.
ويقول زياد بطرس (41 عاما)، وهو موظف في أحد المصارف ورب أسرة مكونة من 4 أولاد، إن عائلته لم تعتد بسهولة على المتغيرات التي طرأت على حياتها، «إذ اضطُررتُ مثلا لتغيير مدرسة الأولاد، ما أثّر بهم كثيرا، كما أنهم تخلوا عن الكثير من النشاطات الرياضية والموسيقية التي كانوا يتابعونها لأن راتبي ورغم أنني أقبض قسما منه بالدولار الأميركي لم يعد يكفي لتأمين مقومات العيش الأساسية من طعام وكهرباء ومياه وملابس»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «كما أننا كالقسم الأكبر من اللبنانيين لم نعد نتناول اللحم والدجاج إلا مرة أسبوعيا، ولا نزور المطاعم إلا في المناسبات».
بالمقابل، تؤكد غادة يونس (50 عاما) أنها أصبحت متأقلمة تماما مع الأزمة، خاصة أنها أصلا تتقاضى راتبها بالدولار الأميركي بالكامل قبل الأزمة وبعدها، «فبالرغم من أن غلاء الأسعار يطالنا جميعا فإنني أصبحت كما كثيرين ألجأ إلى منتجات لبنانية باعتبار أن أسعارها منخفضة كثيرا مقارنة بالسلع المستوردة»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «معظم أقاربي وأصدقائي تأقلموا أيضا مع نوعية جديدة من الحياة. السنة الأولى كما الثانية للأزمة كانتا صعبتين كثيرا، إلا أن اللبناني يتأقلم مع مصائبه… وهذا عنصر ضعف وقوة بالوقت عينه».
ولم يعد خافيا أن موظفي القطاع العام الذين عمدت الحكومة مؤخرا لرفع رواتبهم هم أكثر المتأثرين بالأزمة، كونهم يتقاضون هذه الرواتب بالليرة اللبنانية، إلا أن لجوءهم للعمل بمهن أخرى بالتوازي مع عملهم بالقطاع العام حسّن قليلا من أوضاعهم.
ويشهد سعر الصرف الذي قفز من 1500 ليرة للدولار الواحد قبل العام 2019 إلى 93 ألفا راهنا، نوعا من الاستقرار منذ أشهر. وهو استقرار يُتوقع أن يستمر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مع ترجيح دخول كتلة نقدية إلى البلد تتجاوز الخمسة مليارات دولار من قطاع السياحة، وفق مصدر وزاري تحدثت إليه «الشرق الأوسط».
وبحسب وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار من المتوقع أن يزور لبنان «نحو مليوني سائح خلال موسم صيف 2023 بعدما كان قد زاره أكثر من 1.7 مليون زائر الموسم الماضي وأدخلوا معهم كتلة نقدية بأكثر من ستة مليارات دولار».
وتستنفر الوزارات المعنية لضبط الأسعار والتأكد من عدم قيام التجار باستغلال وجود سياح أجانب ولبنانيين مغتربين لرفع أسعار الخدمات والسلع. ووفق المدير العام لوزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر فإن «اجتماعا عقد مع نقابة أصحاب المطاعم وجمعية التراخيص لمواكبة الموسم، علما بأن وزارة السياحة هي المولجة مراقبة الأسعار في المطاعم».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعاون بين جميع الوزارات لضبط أي تفلت والقيام بالرقابة اللازمة للتأكد من جودة السلع والخدمات خلال الموسم السياحي الذي نتوقع أن يكون جيدا جدا… وقد شكل رئيس الحكومة لجنة لمتابعة الموضوع من كثب».
ووفق آخر بيانات البنك الدولي بشأن الأمن الغذائي، سجل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم بين الفترة الممتدّة بين شهر أبريل (نيسان) 2022 وأبريل 2023، بنسبة 350 في المائة و80 في المائة بالقيمة الحقيقية.
وجاءت الأرجنتين في الدرجة الثانية بنسبة 115% وزيمبابوي (102%). أمّا في ما خصّ نسبة التضخّم الحقيقيّ، فقد بلغت نسبة التغيّر السنويّة في أسعار الغذاء في لبنان 81% في الفترة المذكورة، تبعته فنزويلا (35%) وزيمبابوي (27%)، ورواندا (26%).
ويشدد المسؤولون اللبنانيون على وجوب قراءة هذه النسب في إطارها الفعلي. ويشرح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد 86% من السلع الغذائية وبالتالي أي تدهور في قيمة العملة الوطنية يؤثر على القدرة الشرائية»، لافتا إلى أن «التقرير الأخير للبنك الدولي يلحظ تدهور العملة ونتيجته، أي كيف أثر ذلك على أسعار السلع. فعلى سبيل المثال إذا كان سعر السلعة مثلاً دولاراً واحداً كان يساوي 1500 ليرة، أصبح اليوم 95000 ليرة. هذا لا يعني أن سعر السلعة ارتفع 60 مرة، إنما نتيجة تدهور العملة أصبح سعرها 60 مرة أكثر بالعملة الوطنية وبقي على ما هو بالدولار الأميركي».
ويوضح أبو حيدر أن «هناك نوعين من الارتفاع بالأسعار، ارتفاع السلع المرتبط بارتفاعها عالميا بعد اندلاع الأزمة الروسية-الأوكرانية، التي أثرت على كل سلسلة الإمداد، ومع تدهور العملة اللبنانية أدى ذلك لارتفاع ملحوظ في الأسعار. أما النوع الثاني، فهو لجوء بعض التجار لرفع الأسعار دون مبرر، وهو ما يتابعه مراقبو حماية المستهلك من كثب لدى المستورد والتاجر على حد سواء».
وكان سعر ربطة الخبز قبل العام 2019 يبلغ نحو 1500 ليرة. ويبلغ سعرها اليوم نحو 40 ألف ليرة. أما سعر كيلو السكر فارتفع من ألف ليرة إلى 95 ألفا. وسعر الأرز ارتفع من ألفي ليرة إلى مائة ألف ليرة.
ويشير كامل البيطار، وهو مالك ميني ماركت صغيرة في منطقة الدكوانة شرق العاصمة بيروت، إلى أن «معظم أسعار السلع لم تتغير بالدولار الأميركي وأن الأسعار ارتفعت كثيرا فقط تبعا لارتفاع سعر الصرف مع زيادات طفيفة اضطر إليها التجار لتغطية غلاء الكهرباء والمازوت وفاتورة المولدات الكهربائية».
ويضيف البيطار لـ«الشرق الأوسط»: «البلد بات عبارة عن طبقتين، واحدة غنية وأخرى فقيرة… ومن كانوا من الطبقة الوسطى يعمدون لصرف مدخراتهم أو بيع مجوهراتهم أو يعيشون بالدين».
(الشرق الأوسط)
أشار نقيب أصحاب السّوبرماركت نبيل فهد إلى أن “التقلّب باسعار السلع سببه تغير سعر الصرف جراء الأزمة السياسية والاقتصادية، فالتاجر والبائع ليس له علاقة بالتقلبات”.
واعتبر فهد في حديث تلفزيوني أن “اعتماد سعر صرف الدولار للسلع سيحمي المستهلك، فالدولة هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة بإبقاء سعر الصرف مستقرّ”.
المصدر: LBCI
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم