مقالات

خاص صدى الضاحية: بين أرض غزّة وجنوب لبنان ..القاتل واحد والمقاومة مستمرة

أكثرُ من مئةٍ وثلاثين يومًا، والحرب الصّهيونيّة الشعواء تستهدف المدنيين الأبرياء،ورصاصة القتل وصاروخ الغدر لا يميّزان بين رجل وامرأة،ولا حتى كبير أو صغير. تقتل الأحلام، تدمّر البيوت،وتبكي العيال..

 كم من اسرة فقدت حبيبًا،وكم من حبيبٍ كان على القلب عزيزٌ.

احداث وذكريات

الفاقدون يجوبون شوارع غزّة والركام يحاصرهم، يشيّعون شهيدًا والقصف فوقهم والدموع لا تفارق وجنتيهم. فتعود على البال أيامٌ لا تخلُ من السعادة.”هنا كانت المرّة الأخيرة التي اجتمعنا فيها، هنا ضحكنا ، وفي ذاك المكان حزنّا ، حتى الأحزان يتذكرها الأهالي ويبكون: من لوعة المرارة وألم الفقد..”

غزّتنا عزّتنا

يا اهل العالم اجمع ألا ترون مآسي غزّة!! الا تشعرون بوجع امّ فقدت ابنها، او برجل حمل كفيّ طفلته، او بعریسٍ بات شهيدًا لم يرتدي بدلة عرسه، أو عروسٍ زُفّت في الجنان؟!

هذه غزّة التي لم ينصرها إلا المقاومين الشرفاء من اليمن العزيز الجبار، إلى سوريا أم الإحرار، إلى العراق الأبيّ ولبنان المقاوم ، أصبحت اليوم رمزًا للعزّة والعنفوان والكرامة .بل وكان هناك دور للرأي العام فيها ، فالمقاومة دافعت بالسّلاح وهم دافعوا بالكلام.

الثنائي الشيعي يقاوم

وان تحدثنا عن مقاومة لبنان، فالسّلام كلّ السّلام لمقاومة باسلة أبت الإستسلام ، ولرجالٍ أقسموا أن يأخذوا بالثأر، فقدموا الشهداء وأيتموا العيال. فارتقى أكثرُ من ٢٠٠ شهيد ” على درب فلسطين. وكان لحركة أمل حصة من الشهداء بين مسعفين وكشفيين حيث سُجّل أكثر من عشرة شهداء، بكل فخر واعتزاز ،بين مقطع الأشلاء وموفقودي الأثر . الإستهداف طال المدنيين حيث ارتقى عددٌ منهم بينهم صحافيون وأطفال،منهم واحدٌ كان لا يزال في مهده ،وأحدهم لم يبلغ الحُلُم!

السيد نصر الله يحسم المعركة

إنّ حزب الله أقسم مرارًا أن يأخذ بثأر هؤلاء الشهداء الأحرار من القادة والصحافيين وحتى المدنيين، فهو لن يترك الساح وينزع السلاح قبل أن يتأكد من توقف اطلاق النار في غزة.وهذا ما شدّد عليه الأمين العام السيد حسن نصر الله في خطابه يوم الشهيد يوم الثلاثاء في ١٣/٢/٢٠١٤. حيث قال:《 التهديد والتهويل وحتّى شنّ الحرب، كلّ ذلك لن يوقف الجبهة الجنوبية.

توقفها مرتبط فقط بتوقف العدوان على غزّة.》

السيّد نصرالله كان حازمًا بالمعادلة:《 من يهددنا بالتوسع في الحرب فنقول له *بتوسِّع منوسِّع*، ومن يتصور أنّ المقاومة تشعر بالخوف والإرتباك فهو مخطئ تمامًا ويبني على حسابات خاطئة.》

وحسمها:《 نجيب النهر عالحدود أهون ما نرد الحزب عن النهر.》

بندقية الحرب صامدة

رغم قساوة الحرب إلّا وأنّ النفوس تبقى متعلقة بالأرض بعضها يقاوم ببندقيته والآخر لا يزال صامدٌ في منزله يقاوم حتى اللحظة الأخيرة، فتُروى الأرض بالدماء بدل الماء.فتنبت رياحين العزّ وياسمين البقاء، هي دماءُ الشهداء…

تلك الدماء الطاهرة، التي أزهرت ورودًا وأبطالًا، فكانت ثمرة هؤلاء الأُمراء أطفالٌ يُكملون الدرب ويحملون بندقية آبائهم يعاهدونهم بالإخلاص، وينادوهم بالصوت الحزين:” عُد لا ترحل،بابا، أنت الأجمل.” ودموعهم ليست دموع ضعفٍ وهزيمة ولا حتّى استسلام،بل دموع قوة وعزة، انتصار كبير. فكان أهلُ الشهداء يفتحون ديارهم للإستقبال وأخذ التبريكات ليس لقيام العزاء والحداد..

هيهات هيهات أن نستسلم أو نتخاذل بتقديم الشهداء.سماؤنا اعتادت ان تستبدل نجومها بخيرة شبابنا.نناديك يا ناعيَ الأقمار أن ترأف بقلوبنا،ولفلسطين أن تستقبل قوافل الجنان.

كم من شهيدٍ ترك هذه الدنيا ورحل،وكم من شهيدٍ بعدُ سيرحل! أرضيت يا ربّ، خُذ حتّى ترضى، فهؤلاء الشهداء هم الصالحون الأتقياء الأحباء والأعزاء..رفقًا بأمٍ وزوجة،وبشاب وطفلٍ ،كلّ التحايا لكم يا أهل الأبطال، الصابرون على البلاء،بلاء الفقد والحسرة…

رحلتم مستعجلين لجنان الباري مشتاقون..نحن مدينون لكم ولأبنائكم،ونقبل نبل أقدامكم، أعزنا الله بكم، وأعزّ عوائلكم بشهادتكم..أنتم السابقون ونحن اللاحقون،أحياءٌ عند ربكم ترزقون.

(بشرى ألّوس)

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى