لم تتمكّن وزيرة التربية ريما كرامي، من إصلاح ما ورثته من تجاوزات في التعليم العالي.

على العكس، تنتهج كرامي الممارسات الخاطئة نفسها، وآخرها التجديد لإلياس الهاشم كخبير في مجلس التعليم العالي، رغم أنه نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية والعلاقات العامة في لجنة إدارة الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم “AUCE”، براتب شهري.

وهو ما يُعدُّ مخالفة للقانون 285 الصادر في 30 نيسان 2014 (الأحكام العامة للتعليم العالي وتنظيم التعليم العالي)، الذي يشترط أن يكون الخبير مستقلًّا وغير مرتبط بأيٍّ من مؤسسات التعليم العالي العاملة في لبنان.

والمخالفة هذه كان قد أسّس لها الوزير السابق عباس الحلبي. فهو من عيّن الهاشم خبيرًا في المجلس الذي أسّسه في العام 2025، بعد تعيينه نائبًا لرئيس لجنة إدارة الـ”AUCE”.

وعادت كرامي وجدّدت للهاشم في موقعه الجامعي، مكرّسةً المخالفة التي ارتكبها سلفها.

إضافة إلى ذلك، تكرّر وضع جامعة “AUCE” تحت وصاية مجلس التعليم العالي ثلاث مرات، رغم أنّ المادّة 64 من قانون التعليم العالي تنصّ على إمكانية تعيين لجنة موقّتة مرتين فقط: الأولى حتّى انتهاء العام الدراسي، والثانية بقرار معلّل من الوزير استنادًا إلى توصية المجلس حتّى انتهاء العام الدراسي اللاحق.

ويُشار، في هذا السياق، إلى أنّ الراتب الشهري لأعضاء اللجنة ارتفع من 1500 دولار في القرارين الأوّلين إلى 2500 دولار في القرار الثالث، ما يعزّز علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية للتجديد مرة ثالثة، خلافًا للقانون.

والأعضاء هم: فواز العمر (رئيس)، إلياس الهاشم (نائبًا للرئيس للشؤون الأكاديمية والعلاقات العامة) ومحمد حمدان (نائبًا للرئيس للشؤون الإدارية والمالية).

هذا الوضع غير القانوني يستمرّ رغم أنّ كرامي عيّنت مستشارًا للتعليم العالي، هو عدنان الأمين، علمًا أنه يتقاضى مخصّصات بالدولار الأميركي من الجهات الدولية المانحة.

وفي ذات الوقت، لا يزال مازن الخطيب الذي كلّفه الحلبي بأعمال استشارية في التعليم العالي، وكان يفترض أن تنتهي مهامه مع مجيء الحكومة الجديدة قبل نحو عام، مستمرًّا في إدارة كلّ مفاصل التعليم العالي.

فيخاطب الجامعات الخاصة، ويصدر الأوامر التنفيذية للموظفين ويمنع التفتيش المركزي من القيام بواجبه ويغلق المكاتب أمامه. ووصل به الأمر إلى مخاطبة رئيس الجامعة اللبنانية بصفته التي يُدير عبرها شؤون التعليم العالي، علمًا أنه لا يزال أستاذًا في ملاك الجامعة الوطنية. وهو ما يُعدُّ مخالفًا للقانون أيضًا.

يذكر أنّ الخطيب أفرغ المديرية من موظفين ذوي خبرة في لجنة المعادلات واللجنة الفنية، فارضًا نفسه كأمر واقع، لا يمكن تجاوزه.

فهل تحتاج وزيرة التربية إلى مستشار ثالث لتطبّق القانون؟ ولماذا يسكت رئيس التفتيش المركزي عن مخالفة كهذه ولم يتحرّك بالحدّ الأدنى لمنع الخطيب من إغلاق مكاتب المديرية أمام المفتّشين؟ والسؤال الأهمّ: لماذا لم يجرِ حتّى الآن تعيين مدير عام أصيل في قطاع تربوي حيوي كالتعليم العالي؟

 فاتن الحاج ـ صحيفة الأخبار

لم يستطع والد أحد الطلاب في «مدرسة الأمان النموذجية» في داريا – إقليم الخروب تسجيل ابنه في الثانوية العامة في إحدى المدارس الخاصة في شحيم، بعد رفض وزارة التربية إعطاءه إفادة بأنّه أنجز صف «البريفيه» في مدرسة الأمان في العام الدراسي 2022 ــ 2023، والسبب «الموافقات الاستثنائية» والمشكلات التي واجهتها المدرسة مع الوزارة التي وضعت يدها على الملف.

وفي تفاصيل المشكلات أنّ وزير التربية السابق، عباس الحلبي، رفض طلب المدرسة الاستمرار في التدريس في المرحلة الثانوية والصف التاسع الأساسي للعام الدراسي 2023 – 2024، وحصر المراحل الدراسية بالصف الثامن الأساسي فقط.

ورغم ذلك، ضغط رئيس مصلحة التعليم الخاص، عماد الأشقر، لتسوية أوضاع طلاب الثانوية العامة الذين رشّحتهم المدرسة للامتحانات الرسمية عام 2023، على أن يُصار إلى إقفالها لاحقاً ورفض أي طلب ترخيص لها.

مع ذلك، تقدّمت المدرسة هذا العام بطلب قبول اللوائح الاسمية والترشيحات للعام الدراسي 2024 – 2025، فتم رفضها ضمن المهلة القانونية لوجود طلاب بلا إفادات أو أرقام على اللوائح المدرسية.

وتبيّن لاحقاً أنّ هؤلاء الطلاب، ومنهم الطالب الذي نتحدث عنه، انتقلوا من «الأمان النموذجية» إلى المدرسة «اللبنانية الحديثة»، التي نالت بدورها موافقة استثنائية من المدرسة الأولى.

المفارقة أنّ صاحب رخصة مدرسة الأمان والشخص الذي أُعطيَ الموافقة الاستثنائية للمدرسة «اللبنانية الحديثة» في عام 2022- 2023 هو نفسه (ح. ب).

وطلب مدير «اللبنانية الحديثة» من الأشقر قبول اللوائح خارج المهلة القانونية، بحجّة أنّ المدرسة تعاني من مشكلات إدارية، ولخصوصية وضع الطلاب من دون تقديم أي إفادات أو مستندات ثبوتية.

يُذكر أنّ الطالب المذكور نال إفادتين بإنهاء الثانوي الأول والثانوي الثاني من المدرسة «اللبنانية الحديثة». وقد قدم طلب استرحام للحصول على إفادة «البريفيه» من دون جدوى حتى الآن.

الاخبار

صحيح أنّ ملف الرشى لتسريع معاملات الطلاب العراقيين طُوي ظاهرياً بقرار الهيئة الاتهامية في شباط 2025، التي صادقت على منع محاكمة المتّهمين، وفي مقدّمهم أمينة سرّ لجنة المعادلات السابقة رئيسة دائرة الامتحانات السابقة أمل شعبان، إلا أنّ معطيات جديدة موثّقة بمستندات رسمية أعادت فتح باب التساؤلات حول مسار التحقيقات، بدءاً من الاكتفاء بالتحقيق الأوّلي والاستنطاقي، مروراً بالتلاعب بالأدلة، وصولاً إلى إقفال الملف بشكل غير قانوني في فرع المعلومات، بأمر من المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان.

وتكشف المعطيات الجديدة عن وجود تلاعب واضح بإفادات موقّعة من أمانة السرّ السابقة للجنة المعادلات، وغير مدرجة في سجلّ البيانات الرسمية، ولا تتطابق شكلاً أو مضموناً مع النماذج المعتمدة عادة.

وقد عُثر على هذه الإفادات داخل أمانة السرّ، واعتمد بعضها كمستند رسمي لإجراء معادلة لشهادة البكالوريا الفرنسية.

وتُظهر مستندات حصلت عليها «الأخبار» أنّ أمينة سرّ لجنة المعادلات الحالية، سهى طربيه، كانت قد وجّهت كتاباً إلى المدير العام السابق للتربية بالإنابة، عماد الأشقر، في تشرين الثاني 2024، أي قبل أربعة أشهر من تصديق الهيئة الاتهامية على قرار منع المحاكمة بحق شعبان.

وفي كتابها، أبلغت طربيه عن العثور على 16 إفادة إنهاء دراسة لصف في المنهج الأجنبي المعادل للصفّ التاسع الأساسي في المنهج اللبناني للعام الدراسي 2019-2020، صادرة عن أمانة سرّ لجنة المعادلات.

وأشارت إلى أنّ هذه الإفادات تختلف كلّياً عن النماذج الرسمية، وأنّ سبعاً منها تحمل صورة الطالب وموقّعة من شعبان «عن المدير العام».

وبعدما أجرت سهى طربيه تحقيقاً داخلياً مع الموظفين ودقّقت في الإفادات، تبيّن أنّ لجنة المعادلات في التعليم ما قبل الجامعي لا علم لها مطلقاً بهذا النموذج من الإفادات.

وقد أُدرجت المعلومات الخاصة بالطلاب المعنيين على برنامج معلوماتي خاص بدائرة الامتحانات الرسمية التي كانت شعبان ترأسها آنذاك، وليس ضمن سجلّات أمانة سرّ لجنة المعادلات.

واللّافت أنّ سبعة من هؤلاء الطلاب لا يظهر لهم أي أثر في سجلّات أمانة السرّ، سواء لجهة هذا النوع من الإفادات أو كأسماء مستفيدة من معادلة تسمح لهم باتّباع المنهج التعليمي الأجنبي.

إفادات موقّعة من أمانة السرّ السابقة للمعادلات وغير واردة في سجلّ البيانات كذلك، تبيّن أنّ مستلمي الإفادات لم يوقّعوا على دفتر الذمّة، خلافاً للأصول المعتمدة، كما ظهر وجود أسماء مقيّدة في دفتر الذمّة لم يحصل أصحابها على أي إفادة تتعلّق بالمنهج الأجنبي، ولا توجد أسماؤهم في سجلّات لجنة المعادلات.

كما أنّ عدداً كبيراً من الطلاب الذين وردت أسماؤهم استلموا إفادات معادلة للبكالوريا الفرنسية، لكن لم تُستخدم الإفادات المطبوعة الرسمية المعتمدة، بل تمّ الاعتماد على «إفادات ترفيع» عوضاً عنها، باستثناء حالة واحدة فقط صدرت فيها إفادة مطبوعة بالشكل المعتمد.

الكتاب حُوِّل إلى دائرة القضايا في المديرية الإدارية المشتركة في الوزارة التي طلبت في أيار 2025 تحديد الأسماء المطلوب الادّعاء عليهم بجرم التزوير مع البيانات الكاملة العائدة لها.

وفي حزيران 2025، ردّت طربيه بأنّ أمانة سرّ لجنة المعادلات ليست الجهة المخوّلة بتحديد الأسماء الواجب الادّعاء عليها بجرم التزوير.

وتوقّف التحقيق عند هذا الحدّ لينام الملف في الأدراج.

وفي حوزة «الأخبار» مستندات إضافية تكشف عن تناقض لافت في تصرّفات شعبان التي وجّهت في كانون الأول 2019 كتاباً إلى المدير العام للتربية آنذاك، فادي يرق، تطلب فيه إصدار إنذار بحق إحدى المدارس الخاصة، بسبب سماحها لتلميذة بمتابعة دراستها وفق المنهج الأجنبي من دون الحصول على معادلة الإذن اللّازمة.

غير أنّ شعبان نفسها عادت، بعد نحو عامين، في آذار 2021، ووقّعت للتلميذة ذاتها إفادة تُعادل دراسة صف في المنهج الأجنبي مع الصفّ التاسع الأساسي في المنهج اللبناني عن العام الدراسي 2019 – 2020، أي عن المدّة ذاتها التي وجّهت فيها الإنذار.

إلى ذلك، كشفت أمانة سرّ لجنة المعادلات الجديدة عن خروقات إضافية في ملفات طلاب «الفرشمان»، إذ تبيّن أنّ عدداً من هؤلاء حصلوا من الأمانة السابقة على معادلات غير مُمكننة، صُدّرت من دون محاضر مكتوبة أو موقّعة من لجنة المعادلات، أو من رئيسها المدير العام للتربية آنذاك، عماد الأشقر، أو وزير التربية السابق عباس الحلبي.

وفي المقابل، وُجدت محاضر موقّعة لبعض المعادلات من دون أي مستندات ثبوتية مرفقة.

كما عُثر على عشرات المعادلات لطلاب عراقيين صدرت قبل تاريخ تقديمهم للطلبات. ومن بين هذه الحالات، طالب دخل الأراضي اللبنانية في 2 حزيران 2022، حصل على المعادلة بتاريخ 4 حزيران، رغم أنّ طلبه مسجّل في 30 من الشهر نفسه. وهذه المعطيات برسم التفتيش المركزي وجهاز أمن الدولة المكلّف بمكافحة الفساد في الإدارات العامة.

فاتن الحاج- الاخبار

رغم الألغام التي زُرعت في طريقها، ظهرت وزيرة التربية، ريما كرامي، أخيراً في صورة «الوزيرة الإصلاحية»، بعدما تمكّنت، بالتنسيق مع المدير العام للتربية فادي يرق، من حماية الامتحانات الرسمية من مخطط كان ليقضي على ما تبقّى من الثقة بهذا الاستحقاق الوطني.

لكنّ هذا ليس سوى رأس جبل الجليد. فالمعركة الحقيقية تبدأ عند اقتلاع أخطبوط الفساد وشبكات التخريب التي اختبرتها كرامي من كثب خلال تجربة الامتحانات.

فعرّابو هذه المافيا لم يدّخروا وسيلة، من ترشيح تلامذة وهميين، إلى افتعال إشكالات داخل المراكز، إلى التشويش على الطلاب عبر تسريب فيديوهات الترجيحات، ومحاولة خرق توزيع الأسئلة في 17 مركزاً، والدفع بالشبكة نفسها نحو الامتحانات المهنية، حيث الأرض أكثر خصوبة لـ«التخريب».

ولم يكن هؤلاء ليجرؤوا على بلوغ هذا الحدّ لولا الغطاء الذي وفّره رئيس مصلحة التعليم الخاص، عماد الأشقر، لما يُعرف بـ«المدارس – الدكاكين»، وهي مؤسسات وهمية تواصل تقديم طلبات للحصول على موافقات استثنائية، وتزوير الإفادات، وترفيع تلامذة راسبين، وتسجيل طلاب وهميين، مقابل مبالغ خيالية.

السوق مفتوحة، والسعر الوسطي للموافقة الواحدة بلغ نحو 28 ألف دولار، وهي تختلف بحسب قسط المدرسة وتقديرات «جباة الرشى» وعرّابي الدكاكين، وهم موظفون مداومون داخل الوزارة يتابعون المعاملات من كثب، وبعضهم من أصحاب السوابق.

في معظم الحالات، يتقدّم أصحاب «المدارس الدكاكين» بطلب موافقة استثنائية متذرّعين بتأخر الوزارة في الرد، وهنا يتدخّل الأشقر، مقترحاً منح موافقة مشروطة بـ«الإقفال لاحقاً».

وكلما اقترب العام الدراسي من نهايته، يجد الوزير نفسه أمام أمر واقع يضطر معه إلى تغطية المخالفة، فيكتمل المشهد بمنظومة تحايل ممنهج على القانون، تُدار من داخل الوزارة نفسها وتعيد إنتاج الأزمة عاماً بعد عام.

داخل الوزارة، ثمّة من بدأ يراهن على أن كرامي ستضع حدّاً لهذا «الروتين»، إذ إن الطريق إلى مكتبها في الطبقة الـ 15 لم يعد سالكاً كما كان في السابق.

فملفات «الموافقات الاستثنائية»، وتعيينات المديرين لهذه المدارس، وطلبات نقل مقراتها، باتت تخضع للتدقيق والمراجعة، بعدما كانت تمرّ بلمح البصر.

ويشي هذا التغيير بأن الثقة لم تعد تُمنح تلقائياً لما يصدر عن مصلحة التعليم الخاص، التي دائماً ما كانت الممر الإجباري لهذه الصفقات والمخالفات.

المعدل الوسطي للموافقة الاستثنائية الواحدة 28 ألف دولار

ويستند هؤلاء إلى أن كرامي حرصت في الفترة الأخيرة على رفض التوقيع تحت الضغط لإعطاء بطاقات ترشيح للامتحانات الرسمية، مكتفية بتلبية طلبات أهالي الطلاب الذين حضروا مباشرة إلى مكتبها عشية الاستحقاق، من دون تمرير أي موافقة عبر إدارات المدارس، في ظل محاولات متكررة لتوريطها بملفات ملغومة بالمخالفات.

أحد هذه الملفات، الذي صدم الوزيرة، يتعلّق بمدرسة في إقليم الخروب نالت موافقة استثنائية، وطلب مديرها لاحقاً قبول لوائح ترشيح قدّمها خارج المهلة القانونية، تتضمّن أسماء طلاب من مدرسة أخرى، من دون إفادات أو مستندات ثبوتية، بذريعة أن المدرسة الأصلية لم تُقدّم لوائحها للعام الدراسي 2023 – 2024.

وبحسب مصادر الوزارة، لو تم تطبيق القانون بحذافيره، لخسر هؤلاء الطلاب سنتين دراسيتين، ما يكشف خطورة العبث الإداري الذي كادت كرامي أن تُستدرج إليه.
وثمة ملف أكثر خطورة يتعلق بمنح الأشقر موافقة استثنائية لإحدى المدارس عن العام الدراسي 2023 – 2024، استناداً إلى إحالة قديمة تعود إلى عام 2020 أيام الوزير الأسبق طارق المجذوب، ومن دون الرجوع إلى الوزير عباس الحلبي الذي كان يتولى الوزارة في 2023 – 2024.

هذه الخطوة تنتهك صراحة مبدأ حصرية الموافقة لسنة دراسية واحدة، علماً أن المجذوب غادر الوزارة منذ عام 2021، ما يجعل «تجديد» الإحالة شكلاً فاقعاً من أشكال التلاعب الإداري.

أما الموافقات الاستثنائية، فقد مُنحت لمدارس لم تُقدّم أصلاً أي طلبات رسمية، بل اكتفت بحجز رقم في دفتر السجلات، وأخرى تقدّمت بطلبات من دون إرفاق أي مستندات، رغم أن طلابها غير شرعيين، أي إنهم راسبون في مدارس أخرى ويفتقرون إلى التسلسل الدراسي المطلوب، ولمدارس طلابها قانونيون ولكن مستنداتها ناقصة.

في المقابل ثمة حالات مثل نقل المباشرة من مكان إلى آخر تُرفض لأن أصحابها لا يدفعون، علماً أنهم يستحقون الموافقة.

ذلك كله موثّق بشهادات أصحاب مدارس لا يتورّعون عن التصريح علناً بالمبالغ المدفوعة مقابل كل «موافقة»، وكأنهم خرجوا من صفقة تجارية لا من وزارة التربية. لذلك، السؤال اليوم لم يعد تفصيلاً: متى تنتهي هذه المهزلة؟

الكرة الآن في ملعب كرامي، فهل تجرؤ على اتخاذ القرار الحاسم ووقف مسلسل الابتزاز الذي يطحن الأهالي ويهدّد مستقبل أبنائهم؟

أم أن «الحلوينة» ستبقى جواز المرور الوحيد في وزارةٍ تُباع فيها الشهادات وتُشترى فيها الضمائر؟

ما يجري ليس مجرد خلل إداري، بل جريمة موصوفة بحق التعليم والطلاب.

فاتن الحاج – الاخبار

استغربت نقابة المعلمين، في اجتماعًها،  “السلبية التي صدرت في موقف اتّحاد المؤسّسات التربويّة الخاصّة، مع العلم أنّنا على تواصل مع بعض أعضائه، ونحن متوافقون معهم على وجوب انطلاق حوار بنّاء حول بعض النقاط في بنود القانون الجديد، من أجل التفاهم على آليات تطبيقه، ولا سيما حول صيغة تضمن حقوق جميع الأطراف، وخصوصًا بعد التأخّر في نشره لأكثر من سنة وثلاثة أشهر، وصدوره مع مفعول رجعي يحتّم تطبيقه من تاريخ الإصدار، ونحن بانتظار دعوة رسمة من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وبحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي”.

وأسفت  “للعداء الكبير الذي قابلها به اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، وغير المتوقّع تجاه حقوق المعلّمين المتقاعدين، وهذا التشدّد في منع تمويل صندوق التعويضات، على رغم مناشداتنا المتكرّرة لأعضائه بوجوب الجلوس على طاولة حوار واحدة، والتفاهم حول آليات واضحة لتمويل صندوق التعويضات من دون أي تجاوب، بدءًا من رفض تجديد البروتوكول الذي وقّعناه مع الاتحاد برعاية وزير التربية عباس الحلبي، أو لجهة عدم التزام عدد كبير من المؤسسات بتسديد المستحقات وفق المرسوم الأخير، مع العلم أنّ العديد من المدارس الخاصة اقتطعت الحسومات من رواتب المعلمين من دون تسديدها للصندوق. واليوم يواجه الاتحاد مجددًا القانون الجديد، في نيّة واضحة بمحاولة ضرب صندوق تعويضات المعلمين، عبر رفض الحوار ورفض تطبيق القانون الجديد ومحاولة الطعن به”.

وأكدت النقابة أنها “لن تتراجع قيد أنملة عن حقوق المعلّمين في الملاك، ولا عن حقوق الأساتذة المتقاعدين، وتذكّر بأنّ المعلم يعلّم منذ ستّ سنوات بما يشبه المجّان، وبظروف ماديّة صعبة جدًا، ومن دون ضمانات، وأنّ تعويضات الزميلات والزملاء المعلّمين قد تبخّرت، وماذا بعد؟ هل يستمرّون بالتعليم براتب لا يليق بالرواتب، ومن دون تعويض نهاية خدمة؟ هل نستمرّ بالتعليم وصندوق التعويضات شبه مفلس؟ كذلك صندوق تقاعد المعلمين؟ ما البديل يا سادة عن القانون الجديد؟ لماذا تتقاضى المدارس أقساطها بالدولار النقدي وبمبالغ طائلة وترفض دفع مساهماتها في صندوق التعويضات جريًا على العادة قبل عام 2019؟”.

وقالت: “يحتاج تقديم مراجعة الطعن أمام المجلس الدستوري إلى توقيع عشرة نواب، وهذا حق دستوري، لكن توضيحًا للحقائق والوقائع، فإنّ أي توقيع للسادة النواب الذين نحترم ونجلّ سيكون توقيعًا على تجويع آلاف المعلّمين من عاملين في الملاك ومتقاعدين، وسيكون تهرّبًا من المسؤوليّة تجاه هؤلاء وعددهم يتخطّى الخمسين ألف معلم في التعليم الخاص، وسيدفع النقابة إلى التصعيد الحتميّ دفاعًا عن الحقوق، لأننا لن نرضى باستمرار الواقع المُهين للتربية والتعليم ولحقوق المعلمين، وليعلم السادة النواب أنّ هناك خمسة آلاف أستاذ متقاعد يموتون جوعًا منذ عام 2019.

وأنّ آلاف الأساتذة في التعليم الخاص لا يتقاضون أكثر من نصف قيمة راتبهم الفعلي، وأن تعويضاتهم قد فقدت قيمتها أيضًا، وأنّ المدارس الخاصة تتقاضى أقساطها بالدولار، وهذا يعني أنّ الطعن سيكون طعنًا بحقوق المعلّمين في لبنان وبعائلاتهم، وبمستقبلهم في هذه المهنة التي نؤدّيها بكلّ أمانة، على رغم كورونا الذي أرغمنا على التعليم من بعد، وعلى رغم الأزمة المالية وانعدام قيمة الرواتب والتعويضات، وعلى رغم الظروف الأمنية وبخاصة الحرب الأخيرة، ومع ذلك فنحن مستمرّون، لكنْ أن يُطعن في حقوقنا الدنيا ومن نواب الوطن المؤتمنين على حقوق المواطن، فهذه كارثة يا سادة”.

ودعت النقابة المعلمين إلى “وعي خطورة هذه المرحلة ودقّتها على حقوقهم، وإلى الاستعداد للدفاع عن حقّهم بحماية رواتبهم الحالية والتقاعدية، وصندوق تعويضاتهم، بجميع الوسائل الديمقراطية المتاحة في حال رفض اتحاد المؤسسات الحوار ولجأ إلى الطعن بمواد القانون، كما تضع لجان الأهل أمام مسؤولياتهم، وبخاصة أنّهم يدفعون الأقساط بالدولار، في حين تتمسّك المدارس بهذه المبالغ، ولا تدفع للمعلم المداخيل المستحقة لتأمين معيشته بالحدّ اللائق، كما وإنها ترفض أن تدفع لصندوق التعويضات المساهمات كما كانت تفعل عام 2019”.

الوكالة الوطنية

رغم مرور شهر ونيف على تسلمها الوزارة، لم تدع وزيرة التربية ريما كرامي مجلس التعليم العالي للانعقاد حتى الآن، فيما الجميع يتطلع إلى ما ستكون عليه توجهات كرامي في ما يخص التسويات التي أقرها المجلس للجامعات – الدكاكين، بذريعة المراعاة الإنسانية لطلاب غُرّر بهم، من دون أن يجرؤ أحد على تنفيذ قرارات سابقة اتخذها المجلس نفسه بإقفال الاختصاصات غير المرخصة وعشرات الفروع الجامعية المخالفة للأنظمة والقوانين، التي لا تزال تتفلت من المحاسبة، والتي تحظى بحماية سياسية، وأحياناً من مجلس التعليم العالي نفسه.

وجاء في رسالة وجهها وزير التربية السابق عباس الحلبي إلى نقيب المهندسين فادي حنا، أن «نحو 6000 طالب التحقوا للدراسة في برامج واختصاصات مختلفة في عدد كبير من مؤسسات التعليم العالي الخاصة قبل نيل الترخيص اللازم استفادوا من هذه التسويات».

ومن بين هذه الجامعات «الجامعة اللبنانية الكندية» التي باشرت منذ عام 2014 حتى عام 2024 تدريس اختصاصات هندسية متعددة بمستوى بكالوريوس علوم في الهندسة وبكالوريوس في الهندسة قبل الحصول على ترخيص بفتح كلية هندسة، وقبل الحصول على مباشرة بالتدريس لكل الاختصاصات.

وهذا ما دفع بلجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة في نقابة المهندسين إلى عدم قبول شهادات الهندسة الصادرة عن هذه الجامعة قبل تسوية أوضاعها، وهو ما لم يجر حتى الآن، علماً أن النقابة لم تُدعَ لحضور جلسات مجلس التعليم العالي في كل التوصيات الصادرة بحق الجامعة.

ولذا، تقدمت النقابة في كانون الثاني الماضي بدعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرارات وافق عليها المجلس تقضي بالاعتراف للطلاب الملتحقين بكلية الهندسة في «الجامعة اللبنانية الكندية»، في الأعوام الجامعية خريف 2014 – ربيع 2024، بشهادة الإجازة في العلوم في هندسة المعلوماتية والاتصالات وفي هندسة المساحة، واعتبارها معادلة لشهادة الإجازة الجامعية.

وفي كتاب موجه إلى أعضاء مجلس التعليم العالي السابق، أشار نقيب المهندسين إلى أن هذا الإجراء سيطبق على كل الجامعات التي حصلت على ترخيص بفتح كلية هندسة أو مباشرة تدريس أو فتح فروع أو استحداث برامج هندسية في مؤسسة مرخصة من دون حضور نقيب المهندسين في جلسات مجلس التعليم العالي.

وقال حنا لـ «الأخبار» إن مراجعة الإبطال أمام مجلس شورى الدولة هو لحفظ حق النقابة قبل مرور شهرين على صدور قرارات تسوية أوضاع الطلاب، مشيراً إلى «أننا نترقب ما سيكون موقف وزيرة التربية الجديدة من هذا الملف».

وفي رد على كتاب النقيب، برّر الحلبي القرارات بأنها تهدف حصراً إلى تسوية أوضاع الطلاب لمنحهم، عند الطلب، معادلة للشهادة التي حصلوا عليها في الجامعة، لافتاً إلى أن صيغة القرارات التي اعتُمدت تختلف عن الصيغة المعتادة للبرامج في الاختصاصات الهندسية التي تؤدي إلى شهادة دبلوم مهندس، كما إن المديرية العامة للتعليم العالي عممت على أمانة سر المعادلات الجامعية ضرورة الالتزام بالصيغة المعتمدة في قرارات الاعتراف الاسمية، وعدم استخدام أي عبارة أخرى وعدم ذكر عبارة دبلوم مهندس على إفادة المعادلة.

الأغرب هو ما قاله الحلبي لجهة أن القرارات أتت على سبيل التسوية تمكيناً لهؤلاء الطلاب من شق طريقهم في الحياة والبحث عن فرص عمل ملائمة، وذلك في إطار عمل الوزارة على معالجة حالات كثيرة مماثلة!

وفي تحدٍّ لإنذارات مجلس التعليم العالي، رخّص وزير التربية الأسبق طارق المجذوب، بموجب القرار 559/م/2020، لـ«الجامعة اللبنانية الكندية» بمباشرة تدريس برنامج بكالوريوس في هندسة المعلوماتية والاتصالات من دون موافقة أعضاء المجلس الذي يرأسه الوزير نفسه. وحاول المجذوب في الجلسات التي عقدها طوال مدة ولايته، والتي تقلّ عن 10 اجتماعات، تسوية أوضاع متخرّجي الجامعة نفسها في ماستر العلوم الدبلوماسية والإستراتيجية، وهو الاختصاص الذي درّسته الجامعة قبل حصولها على قرار الترخيص ومباشرة التدريس، وفي كل مرة كان المجلس يؤكد توصيته السابقة بخصوص رفض تسوية مخالفة قانونية.

وعلمت «الأخبار» أن معظم المتخرجين من هذا الماستر هم من الأمنيين والنافذين ورجال الأعمال.

فيما المفارقة أن الماستر المطلوب الترخيص له لا يتضمّن أي مادة في الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية، وهو أقرب ما يكون إلى ماستر في الحقوق، ومع ذلك، عبر الملف في اللجنة الفنية وكان هناك إصرار على إقراره.

الجدير ذكره أن هذه الجامعة لا تزال تستكمل التدريس ولا تزال عضواً في رابطة جامعات لبنان، فيما جمدت عضوية جامعات أخرى مخالفة ولم تعد تدعى إلى الاجتماعات.

فيما دعا رئيس الرابطة رئيس جامعة القديس يوسف سليم دكاش مجلس الرابطة إلى تحديد موقفه من الأحكام والدعاوى الموثقة المقبولة أمام المحاكم بحق «الجامعة اللبنانية الكندية».

فاتن الحاج – الاخبار

بعدما أعطى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تعليماته بنشر القوانين الثلاثة في الجريدة الرسمية، أولها، “تعديل بعض أحكام قانون الهيئة التَعليميّة وتَنظيم الموازنة المَدرسيّة، ومساعدة تمويل صندوق التعويضات، وتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنيّة، اعترض اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على القانون الأول الصادر بتاريخ 15 كانون الأول 2023، والذي كان علّق نشره رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي.

ويذكّر اعتراض الاتحاد بالموقف الرافض الذي أعلنه خلال اجتماع في بكركي رعاه البطريرك الماروني بشارة الراعي مطلع عام 2024 والذي شكل عنصر ضغط على ميقاتي، خصوصاً أن تجميده للقانون أثار جدلاً تربوياً وسياسياً مع اتهامات بوقوفه ضد المعلمين.

لم يتقدم الاتحاد وقتها بمبادرة لتعديل بعض بنود قانون التعويضات، وها هو اليوم يقع في التباس مجدداً، فيعلن أنه سيستمر بالتزامه بالمرسوم الصادر عن مجلس الوزراء رقم 14312 تاريخ 28/11/2024 والذي ينص على مضاعفة قيمة المحسومات والمساهمات التي تدفعها المدارس الخاصّة إلى صندوق التعويضات سبعة عشر ضعفًا.

ويعني ذلك أن الاتحاد يعلن عدم التزامه القانون بصيغته الحاليّة مبرراً ذلك بعدم احترامه لمبدأ الشموليّة والعدالة في توزيع الأعباء والمسؤوليّات، ولجهة افتقارِه إلى آلية واضحة، ومطالباً بتعديله حتى يصبح قابلاً للتطبيق.

قرار نشر القوانين ترك ارتياحاً عند المعلمين ونقابتهم، باعتباره مطلبهم الأول بالتوازي مع دعوتهم الى تعيين مجلس الإشراف على الصندوق.

مواد القانون بعد نشره ستصبح ملزمة التطبيق خصوصاً أنه كان جرى استبدال قانون التعويضات بعد تعليقه، بالبروتوكول الموقت الذي وقّع في التربية برعاية الوزير السابق عباس الحلبي، وينص على دفع مبلغ 10 دولارات عن كل تلميذ سنوياً تحوّل إلى الصندوق لمضاعفة رواتب الأساتذة المتقاعدين 6 مرات، لكن نحو 50 في المئة من المدارس لم تلتزم به.

والمفارقة أن اتحاد الخاص الذي كان رفض تنفيذ مرسوم الحكومة القاضي بمضاعفة المحسومات والمساهمات للمدارس الخاصة 17 ضعفاً، ها هو اليوم يوافق عليه، ما يشير إلى رفضه قانون التعويضات، خصوصاً اقتطاع نسبة 8 في المئة بالدولار الاميركي من المدارس الخاصة للمعلمين، وأيضاً حول براءة الذمة التي صارت من صلاحيات الصندوق.

فيما تتمسك نقابة المعلمين بالقانون التي تعتبره انجازاً، وينصف 50 ألف استاذ في التعليم و5 آلاف متقاعد.

قد يكون الاتحاد تأخر في طرح تعديلات على القانون خصوصاً أنه كان مطمئناً إلى عدم نشره، لكن الرفض لم يعد يجدي بل اقتراح آليات متكاملة من الضبط والمراقبة.

وفي ضوء الخلاف داخل الاتحاد نفسه على مقاربة قانونية، يدعو الأمين العام لرابطة المدارس الإنجيلية الدكتور نبيل قسطة إلى ضرورة التوصل إلى تسويات في بعض البنود والعمل على تعديله، ووضع آليات تمنع فرض ضرائب على المدارس الخاصة، إضافة إلى التدقيق بالمبالغ التي ستدخل إلى صندوق التعويضات بعد تطبيق القانون.

حل ملفات صندوق التعويضات عبر تطبيق القانون يعزز الاستقرار في المدارس ويؤسس لعلاقة إيجابية مع المعلمين، وهذا يستدعي أيضاً تعديل القانون 515 وتنظيم العلاقة بين مكونات المدرسة بما في ذلك لجان الأهل.

أما التمترس حول عدم القدرة على التطبيق، فإنه سيحيل المدارس إلى ساحة اضطرابات.

النهار

دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء تُعقد عند الساعة الحادية عشرة من صباح غدٍ الخميس في قصر بعبدا، ويتضمن جدول أعمالها 25 بندًا. إلا أن البندين المتعلقين بتجديد عقود المتعاقدين وفق الأصول وقرار رفع أجر الساعة لم يُدرجا، مما أثار استياء لجان الأساتذة المتعاقدين، الذين هددوا بالإضراب، وحراك المتعاقدين، الذين هددوا بمقاطعة الامتحانات الرسمية.

في هذا الإطار, رأت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي (اللجنة الفاعلة)، الدكتورة نسرين شاهين، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “هناك حملة ممنهجة تقودها بعض الأطراف المرتبطة بالحقبة السابقة ضد رئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية الجديدة ريما كرامي”.

وأشارت إلى أن “هؤلاء المنتقدين أنفسهم كانوا في الماضي يوجهون الشكر والتقدير للحكومات والوزراء السابقين، دون أن يتخذوا أي خطوة جدية للمطالبة بحقوق الأساتذة أو تنظيم إضرابات مفتوحة”.

واعتبرت أن “هؤلاء الذين يحاولون اليوم تحريض الأساتذة لمواجهة الحكومة الجديدة، هم أنفسهم الذين التزموا الصمت حيال قرارات الوزير السابق عباس الحلبي، بما في ذلك قراره تعليق رفع أجر الساعة قبل مغادرته، وترك الملف عالقًا أمام الحكومة الحالية”.

وأضافت، “الحكومة لم تحصل على ثقتها إلا قبل أيام قليلة، والرئيس كما الوزيرة أكدا استعدادهما لدراسة الملفات ومعالجتها، فلماذا لا يُمنحان الفرصة؟ لقد منحتم الفرص لحكومات متعاقبة على مدى 30 عامًا، فماذا حققتم؟”.

وأشارت إلى أن “نتيجة السياسات السابقة كانت كارثية على القطاع التربوي، إذ ارتفعت نسبة المتعاقدين إلى أكثر من 80% من الكادر التعليمي، وحُوّل أساتذة الملاك إلى مجرد أجراء، في حين أن الإضرابات التي تم تنظيمها كانت تُجهض بسبب الولاءات السياسية”.

وختمت نسرين، “بالتأكيد على أن الأساتذة يريدون حقوقهم، لكنهم في الوقت نفسه يدعمون الحوار والتعاون مع الوزارة لإيجاد حلول منصفة، مؤكدة أنه في حال حصول أي ظلم، سيكونون أول من يواجه ويطالب بحقوقهم، ولكن بعيدًا عن المزايدات والمصالح الضيقة”.

توجهت لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الاساسي الرسمي بالشكر الى وزير التربية السابق عباس الحلبي على “الجهود الكبيرة التي بذلتموها لدعم حقوق الأساتذة المتعاقدين في التعليم الاساسي، وخاصة في ما يتعلق بتوفير الإمكانيات اللازمة من أجل منحهم جزءاً من حقوقهم، وعلى رأسها بدل النقل وإنتاجية خلال العام الدراسي وفصل الصيف”.

يبدو أن وزير التربية السابق عباس الحلبي أصرّ على تسليم وزيرة التربية الجديدة ريما كرامي الوزارة وهي تعجّ بالمشاكل التي لا تُحصى، ومن بينها حرمان منسق حراك المتعاقدين حمزة منصور من بدل إنتاجيته عن شهر كانون الأول، الذي لم يُصرف حتى اليوم، 9 شباط.

وفي هذا السياق، تواصل “ليبانون ديبايت” مع منصور، الذي أوضح أن “الإشكالات مع الحلبي بدأت منذ نحو عامين، عندما وجّه الوزير تعليماته إلى مديرية التعليم الثانوي بضرورة معاقبتي بسبب متابعتي لحقوق المتعاقدين المظلومين، حيث طلب من المديرية إبلاغ مدراء الثانويات بسحب ساعات تعاقدي. وبعد نحو أسبوع، حُلَّت المشكلة”.

وأضاف: “الشهر الماضي، أبلغ الحلبي المسؤول عن بدل الإنتاجية في الوزارة بوقف صرف مستحقاتي عن شهر تشرين الثاني، إلا أن المشكلة سُوّيت بعد 11 يومًا. لكن اليوم، في آخر إجراء تعسفي ضدي، أمر بوقف بدل إنتاجيتي عن شهر كانون الأول، وحتى اليوم لم يتم دفعها”.

وأشار إلى أنه “لم يتغيّب ساعة واحدة خلال شهر كانون الأول، وبالتالي فإن قرار الوزير، رغم أنه غير خطي، هو قرار قمعي لا تربوي ولا إنساني”. معتبراً أن “آخر قرار للحلبي في وزارة التربية كان حرمانه من بدل الإنتاجية”.

وأوضح أن “قيمة بدل الإنتاجية تبلغ 375 دولارًا، وقد صُرفت باسمي تمامًا كما صُرفت لجميع المعلمين، لكن الوزير حال دون وصولها إليّ”، متسائلًا:”أين ذهبت هذه الأموال؟ ومن استولى عليها؟”.

وأبدى أسفه لصمت المدير العام ومدير التعليم، قائلاً: “تصرفهما وكأن شيئًا لم يحدث هو انتهاك واضح للقانون وللضمير المسؤول”.

ومع تشكيل الحكومة الجديدة، هنّأ منصور الوزيرة كرامي، متمنيًا أن يحصل الأساتذة على حقوقهم المهدورة، وعلى رأسها:

• دفع مستحقات ساعات تشرين الأول.

• احتساب الساعات التعليمية خلال فترة الحرب.

• احتساب الساعات التي تم تقليصها.

• إقرار سريع لرفع أجر الساعة، الذي بقي مجمدًا منذ أكثر من عام.

• بدل إنتاجية يتناسب مع جهود المعلمين.

كما طالب منصور الوزيرة كرامي بتعديل مرسوم بدل النقل، مشددًا على أن الأساتذة حصلوا عليه بفضل نضالاتهم في الإضرابات والاعتصامات في ساحة رياض الصلح، وليس كمنحة من أي وزير، لذلك يجب تعديله ليشمل بدل نقل لكل يوم تعليمي، إلى جانب إقرار آلية للقبض الشهري وضمان صحي.

وختم منصور، بالقول: “ننتظر لقاء الوزيرة للعمل على تحقيق هذه المطالب، إضافة إلى عرض قضية حرماني من بدل الإنتاجية أمامها”.

ليبانون ديبايت

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...