بين عيدٍ وفرح… وحربٍ وحذر
مقالات

بين عيدٍ وفرح… وحربٍ وحذر

29/05/202616:49:38

بين عيدٍ وفرح، وبين حربٍ وحذر، يعيش اللبنانيون هذا العام واقعًا منقسمًا بين الأمل والألم. ففي الوقت الذي تستقبل فيه بعض المناطق عيد الأضحى بأجواء الفرح والزينة، تعيش مناطق أخرى العيد وسط القلق والنزوح والخسارة.

في بيروت وبعض المناطق اللبنانية، تبدو أجواء العيد واضحة؛ ازدحامٌ في الأسواق، وأطفالٌ يركضون بفرح، وأصواتُ المفرقعات تملأ الشوارع، والعائلات تجتمع حول موائد العيد. تُوزَّع الأضاحي، وتُقام مهرجانات صغيرة، ويحاول الناس التمسك بفرحة العيد رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

لكن على الجانب الآخر، يقف الجنوب والبقاع والضاحية في صورة مختلفة تمامًا. هناك، بين نازحٍ وشهيدٍ وجريحٍ ويتيم، لا يشبه العيد ما اعتاده الناس في السنوات الماضية. فالحرب غيّرت شكل الحياة، وجعلت الخوف جزءًا من تفاصيل اليوم العادي. كثيرون استقبلوا العيد في خيام النزوح أو داخل مدارس اللجوء، مهدَّدين بالطرد منها، فيما عاد آخرون إلى بيوتٍ مدمّرة أو شبه خالية من الحياة، وآخرون يحملون حقائب ذكرياتهم، مهجَّرين من جديد في ليلة العيد.

وفي تلك المناطق، لا يبدأ صباح العيد بصوت الضحكات، بل بأخبار الشهداء والخوف من المجهول. أمٌّ تجلس على قبر ابنها الشهيد، تستقبل عيدها الأول أو الثاني من دونه، أو بعيدًا عن قلبها مفقود. وأمٌّ أخرى تحتضن أطفالها مع كل صوت طائرة، خوفًا من فقدٍ جديد، خائفةً من تركهم وحدهم، فقد أصبح ذلك القلق مرافقًا لهم. وأمٌّ تناظر أيتامها حاملةً صورة والدهم الشهيد، وعائلاتٌ مُحيت بالكامل من السجلات… هناك من لم يعش العيد أصلًا، ومن نسي معنى هذه الكلمة بسبب الحزن والقلق المستمر.

لقد أصبح العيد بالنسبة لكثيرين يومًا يشبه باقي الأيام، بل ربما أكثر خوفًا منها. فبعض اللبنانيين يعيشون على متابعة الأخبار لحظةً بلحظة وسط خوفٍ دائم، بينما يفضّل آخرون الهروب من الواقع وتجاهل ما يحدث.

ورغم كل شيء، يبقى الأمل موجودًا في قلوب الناس. فالجميع يحلم بالعودة إلى القرى والبيوت، وبعيدٍ يشبه الأعياد القديمة، عيدٍ لا يرافقه خوفٌ ولا قلقٌ ولا صوتُ حرب. إنهم عائدون لا محالة، لكن كلٌّ منهم يحمل وجع الفقد والحزن والخوف، مشاعر سترافقهم إلى الأبد.

في النهاية، يبقى لبنان وطنًا يعيش التناقضات القاسية… جزءٌ منه يحاول أن يفرح، وجزءٌ آخر ما زال ينزف بصمت…

جنى زهرالدين

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...