اخبار اقليمية

أَسرْ الجنود هدف استراتيجي لإحياء معادلة “بدنا ولادنا يروحوا”

رجّحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن حركة حماس ستكثّف خلال الأيام المقبلة محاولاتها لأسر جنود من جيش الاحتلال، في ظل تغيّرات واضحة في أسلوب عملياتها الميدانية، بحسب ما نقلته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن مصدر أمني رفيع.

وقال المصدر إن حماس “انتقلت إلى نمط عملياتي يقوم على مبدأ الفدائية، مع جرأة أكبر واحتكاك مباشر بقوات الاحتلال”، في إشارة إلى تكتيكات جديدة تتبعها الحركة في المواجهات الدائرة، وخصوصًا في المناطق الحدودية والمراكز العسكرية.

أكثر خطورة وبحسب الصحيفة، ترى قيادة جيش الاحتلال أن هذا التصعيد من جانب المقاومة الفلسطينية يأتي في سياق تغيّر نهج العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وهو ما يدفع حماس إلى اعتماد أساليب أكثر خطورة واندفاعًا في المواجهة.

ويأتي هذا التقدير في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واحتدام المواجهات في عدد من المحاور، وسط تحذيرات أمنية إسرائيلية من فقدان مزيد من الجنود أو وقوعهم في الأسر، ما قد يغيّر موازين التفاوض بشأن تبادل الأسرى.

خلال 2025، نفّذت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عدة محاولات لأسر جنود إسرائيليين باستخدام تكتيكات متنوعة: كمائن مركبة، عمليات أنفاق، وفخاخ عبوات.

رغم إخفاقها في أسر أي جندي حي، تقدّم هذه المحاولات مؤشرات عن تحوّل نوعي في عمليات المقاومة، واعتمادها على تكتيكات فدائية واقتحامية مدروسة، وفق تقديرات إسرائيلية.

كشفت كتائب القسام تنفيذ “كمين مركّب” يوم (9 يوليو 2025) في منطقة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، من خلال استهداف دبابة ميركافا وآليتين هندسية، تلاه اشتباك مباشر مع القوات الإسرائيلية، ومحاولة أسر جندي بشكل فدائي بعد أن فرّ من حفّار عسكري، قبل أن تُجهز عليه المقاومة وتستولي على سلاحه.

وصف الخبراء العسكريون الحادثة بأنها “عملية مدروسة وليس انطلاقًا عشوائيًا”، واصفين نمط التخطيط والتنفيذ بأنه يدل على مستوى تكتيكي متقدّم.

أما المحاولة الثانية، فكانت شمال غزة لأسر 4 مجندات (نهاية أبريل 2025).

ووفق القناة 14 الإسرائيلية، أحبط الجيش محاولة معقّدة لكتائب القسام تهدف إلى أسر أربع مجندات عبر نفق مزوّد بصاروخ RPG، لكن دبابات الاحتلال تدخلت خلال 40 ثانية، مما أجبر المقاومة على الانسحاب.

وصفت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن فشل التخطيط كان سيؤدي إلى نجاح العملية، لو لم يكن للتدخل الفوري للقوات الإسرائيلية.

محاولات مستمرة في محاولة أخرى، استهدفت كمائن وعبوات ناسفة، في (مايو – يونيو 2025)، وحدة هندسية تابعة للجيش شرق رفح. نجم عن انفجارين جرح، ونفدت عمليات سحب الجرحى بواسطة المروحيات.

وبحسب مراقبين، تعتمد حركة حماس على استراتيجية واضحة في مراكمة أوراق تفاوض قوية في مواجهة الاحتلال، واعتمادا على رؤية الشيخ الشهيد أحمد ياسين الأولي “بدنا اولادنا يروحوا” حيث تجد حماس من استراتيجية أسر الجنود الإسرائيليين الطريقة الاولى والاخيرة لتبيض السجون والتفاوض على كافة الملفات.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاعتها، خاصة في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، التي أدّت إلى الإفراج عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني، مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وهدنة نوفمير عام 2023 ، ثم هدنة يناير عام 2025.

في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، تعود هذه القاعدة لتُطبّق بشكل فعلي، حيث تحاول كتائب القسام أسر جنود أحياء أو انتشال جثثهم في عمليات فدائية معقّدة، رغم التكلفة العالية لهذه العمليات.

وتُدرك حماس أن أي اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار لن يتم دون معالجة ملف الأسرى، وهو ما يجعل امتلاكها لأسرى إسرائيليين ورقة ضغط مركزية، في وقت تطالب فيه المقاومة بالإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم قيادات ومحكومون بالمؤبد.

تحرك سياسي تفاوضي ويرى الخبراء السياسيون، بحسب تحليلات منشورة، أن أسر الجنود هو جزء جوهري من استراتيجية حماس لتحرير الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يجعل كل محاولة أسر ليست مجرد معركة ميدانية، بل خطوة محسوبة في معركة التفاوض الأوسع، التي تحاول فيها الحركة فرض مطالب إنسانية وسياسية ضمن أي اتفاق قادم.

ويؤكدون أن محاولات الأسر ليست فقط ردًا عسكريًا، بل هي تحرك سياسي تفاوضي بأدوات عسكرية، فكل جندي يتم أسره أو حتى يُفقد، يُحوّل إلى عامل ضغط داخلي هائل على الحكومة الإسرائيلية، كما يظهر من مواقف عائلات الجنود وأحزاب المعارضة.

لذلك، فإن أي نجاح لحماس في أسر جنود – حتى ولو لم يُعلن عنه رسميًا – يعزّز موقفها التفاوضي في مفاوضات الدوحة الحالية، ويمنحها أوراقًا إضافية في ملف التهدئة وتبادل الأسرى.

شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى