مقابل عشرة آلاف دولار، وُضعت داخل سجن زحلة خطة لاغتيال أحد المحامين في أوائل شهر آذار من العام 2024، بتحريض من مخايل ط. وقريبه جاني ط.، على خلفية مقتل شقيق الأول في “حادثة القرنة السوداء” التي وقعت قبل ثمانية أشهر من ذلك بين أبناء من بشري وآخرين من بلدة بقاعصفرين.

وتوزّعت الأدوار في محاولة اغتيال المحامي بلال زود، الذي كان حينها رئيساً لبلدية بقاعصفرين، بين ثمانية متهمين، من محرّض ومخطّط ومراقب ومنفّذ للعملية التي نجا منها المستهدف، وأسفرت عن تعرّض سيارته لعدة رصاصات.

ومن بين المتهمين الثمانية، مثُل أربعة فقط أمام المحكمة العسكرية التي استجوبتهم حول حادثة محاولة قتل المحامي زود، وقد أجمعوا على إنكار التهمة ومشاركتهم في الحادثة، رغم أن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض واجههم بتحليل داتا الاتصالات التي أثبتت تواجدهم في طرابلس حيث وقعت الحادثة، وتواصلهم مع بعضهم البعض.

وزعم الموقوف حسين ي. أنه لا يعرف المتهم الفار أحمد ج.، إنما يعرف مخايل ط. “وهو القصة كلها”، وأضاف أنه في تلك الليلة كان برفقة المتهم المخلى سبيله حسين ع. في طبرجا، عندما اتصل به مخايل ط. وأبلغه بأنه “مقطوع” في طرابلس، فاستعار سيارة حسين ع. وتوجّه بها إلى طرابلس، حيث انتظر مخايل قرب أحد المقاهي، وبعد ثلاثة أو أربعة أيام علم أنه “قوّصوا عا زلمي”، موضحاً أنه حصل على إسقاط من المحامي.

وتابع قائلاً إن خلافاً وقع بينه وبين المدعو محمد م.، الذي اتصل بالمحامي وأبلغه بأنه يعرف من أطلق النار عليه، و”جابني بالدعوى تبلّي”. وعندما سُئل عن قبضه مبلغ 10 آلاف دولار من حسن د.، أجاب: “ما حدا قبض شي”، مدعياً أن محمد م. كان يبتز المحامي، وهو الوحيد الذي قبض، زاعماً أن اعترافه السابق بقبض المبلغ جاء تحت الضرب.

أما حسين ع. فأنكر ذهابه إلى طرابلس برفقة حسين ي.، مؤكداً أنه انتظر الأخير في طبرجا بعد أن استعار سيارته. وعندما واجهه رئيس المحكمة بداتا الاتصالات التي تثبت وجوده في طرابلس، بقي على إنكاره، موضحاً أنه استحصل أيضاً على إسقاط من المحامي زود.

وبادر المتهم حسن د. إلى إنكار علاقته بالحادثة، وردّ على سؤال حول ما طلبه منه المتهم الفار جاني ط.، فقال إنه سأله إذا كان يعرف المحامي زود، فاتصل حينها بالمتهم طارق ع. وسأله بدوره عن المحامي، نافياً أن يكون جاني ط. قد قال إنه “بيحلّ القصة”.

وأفاد المتهم طارق ع. أنه موقوف في سجن زحلة، وأن حسن د. اتصل به مستفسراً عن المحامي، أما من نفّذ العملية “فلا أعرف”.

وفي ضوء إنكار المتهمين، تلا رئيس المحكمة ما ورد في التحليل الفني الذي يثبت أن إبراهيم ع. وحسين ي. تواصلا مع حسن د.، وجرى التخطيط مع أحمد ج. على أن ينفّذ العملية شخص من الشمال ويكون من أصحاب السوابق، وأن طارق ع. تحدث من السجن، من هاتف حسن د.، مع المدعو معتصم ج. وقال له: “شوف شو بدو أبو علي، وفي 10 آلاف دولار”.

كما تبيّن من خلال التحقيقات أن أحمد ج. سلّم حسين ي. مسدساً حربياً، وأن الأخير تواصل مع إبراهيم ع. وحسين ع. على أن يتولى إبراهيم نقل حسين ي. إلى طرابلس.

وأظهرت التحقيقات أيضاً أن حسين ي. وإبراهيم ع. وحسين ع. كانوا في فندق في جونية، وأن إبراهيم اشترى دراجة نارية يوم الحادثة، حيث تلقى حسين ي. اتصالاً من مخايل ط.، وكانوا جميعاً بانتظار المحامي.

وردّ المتهم حسين ي. على هذه الأدلة زاعماً أنه لم يكن بحوزته مسدس حربي، بل بندقية “زخاروف”، وأن المسدس الذي ضُبط معه، وتبيّن أن المظاريف الفارغة التي أُطلقت على سيارة المحامي تعود له، هو لمخايل ط. وقد استعاره منه.

وعلّق المتهم طارق ع. قائلاً إن معتصم ج. هو من أطلق النار على المحامي وتقاضى من آل ط. مبلغ 10 آلاف دولار، “وحط حاله شاهد”.

وقررت المحكمة، في ضوء ذلك، استدعاء كل من محمد م. ومعتصم ج. والمحامي زود للشهادة في جلسة حددتها في شهر حزيران المقبل.

المصدر: “ليبانون ديبايت”

أشار سماحة السيد حسن نصرالله الى، ان “احدى وسائل الحـرب على الوعي بث الشائعات والاتهامات والقصص الكاذبة وحجم الضجيج والضوضاء مع القدرة والامكانات الهائلة. مثلا ليل نهار وعلى مدار الساعة مقالات ومواقع وعلى كل وسائل الاعلام (حزب الله وكبتاغون ومخدرات والجــريمة المنظمة وو..) وهذا كلام لا أساس له من الصحة”.

وأضاف، “جماعة NGO بعضهم يتورطون باعتداءات جسدية أو مخدرات او عصابات ولا يتم الحديث عنهم وهذه القصة التي صارت منذ يومين في لبنان لو أنها صارت لدينا لما كنا انتهينا من الكلام”

وتابع السيد حسن نصرالله، “في الاشكال في القرنة السوداء حاولوا ادخال حزب الله لايقاع الفتنة لكنهم فشلوا”.

واردف، “اذا تخلى لبنان عن المقـاومة حتى البئران أو الثلاثة لدينا ستقول “اسرائيل” انها من حقها”

المصدر : ليبانون ديبايت

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان وعاونه النائبان البطريركيان المطرانان جوزيف نفاع وانطوان عوكر والقيم البطريركي في الديمان الاب طوني الآغا وامين سر البطريرك الاب هادي ضو وكهنة بشري وعدد من كهنة المنطقة، وحضر القداس أهالي ضحيتي القرنة السوداء: هيثم ومالك طوق يتقدمهم النائب الشيخ وليام طوق ووالده النائب السابق جبران طوق والنائب اديب عبد المسيح وممثل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ماك جبور، الوزيرالسابق ابراهيم الضاهر والشيخ روي عيسى الخوري ورئيس مركز القوات اللبنانية في بشري رينيه نجار، رئيس بلدية بشري فريدي كيروز ومخاتير بشري وعدد غفير من المؤمنين من أهالي بشري والقضاء.

بعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظةً بعنوان : “اختار يسوع من تلاميذه اثنين وسبعين آخرين وارسلهم” قال فيها :  “التلاميذ الإثنان والسبعون الآخرون” هم من جملة التلاميذ الذين كانوا يتبعون يسوع في تنقّلاته وتعليمه، وشاهدوا معجزاته وآياته. فتتلمذوا على يده. وهم بالتالي غير الرسل الإثني عشر الذين اختارهم وجعلهم أساقفة العهد الجديد. هؤلاء التلاميذ شكّلوا جزءًا هامًّا من الكنيسة الناشئة، وهم معروفون اليوم بالشعب المسيحيّ. هؤلاء أرسلهم الربّ يسوع ليعلنوا حلول ملكوت الله. وهو ملكوت الإتحاد بين الله والبشر بواسطة الكلمة المتجسّد يسوع المسيح، وملكوت وحدة البشر في ما بينهم، أي ملكوت الشركة ببعديها العاموديّ والأفقيّ. يدعونا الربّ يسوع، شعبًا: أساقفةً وكهنة ورهبانًا وراهبات ومؤمنين، لنصلّي ونلتمس من الله نعمة الإلتزام بالرسالة المسيحيّة، فيقول: “الحصاد كثير والفعلة قليلون. أُطلبوا من ربّ الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده” (لو 10: 2).

“الحصاد الكثير” هم البشر، و”الفعلة القليلون” هم الأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والمؤمنون بالمسيح الملتزمون. يسعدني وسيادة أخينا المطران جوزف نفّاع، أن أرحّب بعائلتي شهيدي القرنة السوداء من آل طوق الأعزّاء: وهما الشاب هيثم وربّ العائلة مالك اللذين ودّعناهما الإثنين الماضي بكثير من الأسى والدموع. فإنّا نحيّي والدة الشهيد هيثم وشقيقيه وشقيقاته وعائلاتهم وسائر أنسبائهم في لبنان والمهجر. كما نحيّي زوجة المرحوم مالك وابنيه وابنتيه ووالدته وإخوته وإخته وعائلاتهم وسائر ذويهم في لبنان والمهجر نقدّم هذه الذبيحة الإلهيّة لراحة نفسيهما في الملكوت السماويّ، ولعزاء عائلتيهما. وأوجّه تحيّة حارّة لأهالي بشرّي الأحبّاء الحاضرين معنا مرافقين عائلتي الشهيدين. فإنّا بالتعاون معهم نحافظ على الهدوء والإستقرار بانتظار أن يقول القضاء كلمته. كلّنا نلتزم قراره، لأنّنا جميعنا نحترم الدولة ومؤسّساتها ولا سيما القضاء والجيش وسائر الأجهزة الأمنيّة، لأنّها وحدها تسهر على سلامة جميع المواطنين دونما تمييز”.

وتابع: “إنّ المرحومين هيثم ومالك وقعا ضحيّة عدم احترام وتطبيق القرارات الإداريّة والقضائيّة الصادرة عن وزارة البيئة منذ سنة 1998، وعن القاضي العقاريّ في الشمال منذ سنة 1919، بشأن موقع جبل المكمل-القرنة السوداء، ومحلّة سهل سمارة المتنازع عليها. كلّ هذه القرارات تمنع الأعمال العامّة والخاصّة على سطح الأرض وباطنها، وجرّ المياه، وإنشاء بحيرات إصطناعيّة، حفاظًا على المياه الجوفيّة التي تغذّي الينابيع، وتسهيلًا لسير أعمال التحديد والتحرير. يتّضح بكلّ أسف أنّ عدم تطبيق القرارات القضائية والادارية المتخذة، ناتج عن تدخلات سياسية معروفة ومألوفة على حساب دولة القانون والمؤسسات وهيبتها . ولو تمّ تطبيق هذه القرارات العلمية الموضوعية المتجردة لما كانت استمرت المشكلة قائمة بنتائجها المأسوية، وآخرها مأساة سقوط الشهيدين هيثم ومالك طوق. المطلوب أيضًا وأيضًا رفع أيدي السياسيين وتدخلاتهم، التي تعيق عمل الأجهزة الأمنية المكلفة بتنفيذ الأحكام القضائية والقرارات الادارية، وإيقاف الأعمال فوق أرض القرنة السوداء أو في باطنها، وبخاصة المتعلقة بالمياه، عملاً بالقوانين، التي تمنع التعاطي بالمياه متى كانت على ارتفاع يتجاوز الألفي متر.

ومطلوب من البلديات المعنية في بشري وبقاعصفرين واهدن-زغرتا التجاوب مع طلب القاضي العقاري في الشمال لجهة تسهيل أعمال فِرق المسّاحين وتقديم الأوراق والمستندات الموجودة بحوزتها لانجاز هذه الأعمال واتمام عملية التحديد والتحرير”.

وقال: “بالعودة إلى كلام الربّ يسوع في إنجيل هذا الأحد، يرسم لنا نحن المسيحيّين الذين يرسلهم إلى العالم، إكليروسًا وعلمانيّين، مقتضيات النهج الرسوليّ وهي:

1. الوداعة على مثال الخراف.

2. عدم الهمّ بشأن الأمتعة الماديّة، ما يعني أن “نلقي الهمّ على الربّ، فهو يعولنا” (مز 55: 23). فيسوع “يعطي القدّيسين كلّ ما هو ضروريّ للحياة” (القدّيس كيرللس الإسكندريّ).

3. التجرّد من المال لنكون مبشّرين بالإنجيل لا رجال أعمال.

4. إعلان سلام المسيح لجميع الناس. حيث يُرفض، يعود إليهم.

5. السعيّ إلى الواجب الرسوليّ، من دون أي معيق: “لا تسلّموا على أحد في الطريق” (الآية 4). السلام على الآخرين في الطريق والتحاور معهم أمر جيّد. لكن أداء واجباتنا لله أفضل وأبدى. “ليست الواجبات الإجتماعيّة واللياقات أفضل من واجب العبادة لله” (القدّيس أمبروسيوس).

6. إنّ التعنّت في إبقاء الفراغ في سدّة الرئاسة، المقصود بكلّ أسف  من أجل أهداف شخصيّة وفئويّة ومستقبليّة، قد أوصل إلى نتيجة حتميّة، تسمّى في المجلس النيابي المحوّل إلى هيئة ناخبة “تشريع الضرورة”، وفي حكومة تصريف الأعمال: “تعيينات الضرورة”. مثل هذا التصرّف يهدم المؤسّسات الدستوريّة والعامّة ويفقدها ثقة الشعب والدول بها. وهذه جريمة يرتكبها كلّ الذين يعطّلون عمليّة إنتخاب رئيس للجمهوريّة على الرغم من وجود مرشّحين قديرين.

فها المصرف المركزيّ في أزمة كيانيّة، ويطالب نوّاب الحاكم “بضرورة تعيين” حاكم جديد لمدّة ستّ سنوات، ويرفضون السير في التعيين بالوكالة لفترةٍ تنتهي مع انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. وها الجيش اللبنانيّ يستدعي في حالة ظروفه الإستثنائيّة السير بتعيين “الضرورة”، حفاظًا على استمراريّة المؤسّسات الأمنيّة، لما في ذلك من ضرورة قصوى للإستقرار في لبنان والسلم الأهلي في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي نعيشها.

إنّ الشغور الذي يطال المجلس العسكريّ في المؤسّسة العسكريّة والذي إذا استمرّ، قد يكون له مفاعيل سلبيّة جدًّا ليس على المؤسّسة العسكريّة فحسب، إنّما على الوضع الأمني في لبنان ككلّ. ففي ظلّ أي تغيّب قسريّ لقائد الجيش أو شغور في مركز القيادة، ليس من قائد آخر يتولّى المهمّة لأنّ مركز رئيس الأركان شاغر حتى الساعة، ما يترك الجيش دون قائد، وبالتالي سيصبح معرّضًا لكلّ أنواع المخاطر. فما العمل؟ طبعًا الحلّ هو في انتخاب رئيس للجمهوريّة، والمرشّحان موجودان ! والحلّ الآخر المرغم يبقى “بتعيينات الضرورة” لملئ الشغور في المجلس العسكريّ وبخاصّة مركز رئيس الأركان، حفاظًا على المؤسّسة العسكريّة التي تثبت أنّها الضامن للأمن والإستقرار في لبنان. وعلى الحكومة والمجلس النيابيّ تحمّل مسؤوليّة التبعات القانونيّة”.

وختم الراعي: “فلنصلِّ، الى الله القدير كي يحرّك ضمائر المسؤولين عن تعطيل انتخاب رئيس للجمهوريّة، فيعودوا عن غيّهم، ويدركوا حجم الأضرار اللاحقة بالدولة والشعب. فالله سميع مجيب. له المجد والشكر إلى الأبد، آمين”.

جبران طوق

وبعد القداس، القى جبران طوق شقيق  الضحية مالك طوق كلمة اكد فيها ان “الابطال واصحاب الهمم لا تموت الا على القمم وترفض حياة الذل ولا تخاف الموت والالم”، سائلاً: “اين الامان بوجود مجموعات الغدر والارهاب؟ واين السلام في ظل قلوب يملؤها الحقد والشر؟ واين العيش المشترك وفي كل لحظة معرضين لتقديم الشهداء على مذبح الوطن دفاعاً عن الكرامة والارض”.

واضاف: “ما كنا يوماً ولن نكون الا دعاة سلام ومحبة ولكن بقدر هذا السلام والمحبة، لم ولن نقبل بعد اليوم بان تطفأ نار الفتنة على دماء شهدائنا لذا نحملكم يا غبطة البطريرك مع السياسيين والدولة بكافة اجهزتها الامنية والقضائية بتحمل المسؤولية كاملة والاسراع بكشف الحقيقة، ولا يعتقدن احد او يتوهم اننا اذا كنا على قدر المسؤولية والصبر والتقدير لدماء شهدائنا، اننا سكتنا فهو متوهم ولا يجيد قراءة التاريخ في تضحياتنا”.

وختم: “مالك وهيثم استشهدا غدراً وسوف نحيي ذكراهما حتى الاستشهاد دفاعا عن ارضنا ومقدساتنا”.

المصدر الوكالة الوطنية للإعلام

عَلِمَ “ليبانون ديبايت”، أنّ “تحقيقات مخابرات الجيش في حادتثي القرنة السوداء حددت هوية قاتل الشاب هيثم طوق وهو من بين الموقوفين والمحالين الى القضاء”.

ومطلقي النار في حادثتي القرنة السوداء هم “ثلاث اشخاص من الضنية من عائلتي ديب وصبرا واحدهم قتل الشاب هيثم طوق”.

أما الموقوفين ال 11 الذين تم احالتهم الى القضاء في حادثتي القرنة السوداء، “هم 9 من الضنية و 2 من بشري”.

كما عَلِمَ “ليبانون ديبايت”، بالافراج عن نائب رئيس بلدية بقاع صفرين بعدما كان قد اوقف سابقاً على خلفية التحقيقات في حادثتي القرنة السوداء.

وقد صدر عن قيادة الجيش، بيان ذكر فيه، “على أثر الحادثة الأليمة التي وقعت بتاريخ 1 / 7 / 2023 في منطقة القرنة السوداء بين مواطنين من بلدتي بشري وبقاعصفرين ونتج عنها وفاة الشاب هيثم طوق، تدخلت وحدات من الجيش لتنفيذ تدابير أمنية وما لبثت أن تعرضت لإطلاق نار، فردّت بالمثل وأوقفت عددًا من الأشخاص”.

وأضاف، “قد تبين حينها إصابة المواطن مالك رومانوس الذي توفي لاحقًا متأثرًا بجراحه”.

وتابع البيان، “نتيجة لذلك، وبناء على إشارة النيابة العامة التمييزية، باشرت مديرية المخابرات إجراء تحقيق فوري وأوقفت عددًا من المتورطين الأساسيين”.

يُذكر أنّ بشرّي كانت قد فُجعت يوم السبت الماضي بمقتل الشابين هيثم ومالك طوق.

(ليبانون ديبايت)

صدر عن قيادة الجيش اللبناني، “على أثر الحادثة الأليمة التي وقعت بتاريخ 1 / 7 / 2023 في منطقة القرنة السوداء بين مواطنين من بلدتي بشري وبقاعصفرين ونتج عنها وفاة الشاب هيسم طوق، تدخلت وحدات من الجيش لتنفيذ تدابير أمنية وما لبثت أن تعرضت لإطلاق نار، فردّت بالمثل وأوقفت عددًا من الأشخاص”.

وأضافت، “قد تبين حينها إصابة المواطن مالك رومانوس الذي توفي لاحقًا متأثرًا بجراحه”.

وتابعت، “نتيجة لذلك، وبناء على إشارة النيابة العامة التمييزية، باشرت مديرية المخابرات إجراء تحقيق فوري وأوقفت عددًا من المتورطين الأساسيين”.

وختمت “عليه، بعد إنجاز التحقيقات، وبناء على إشارة النيابة العامة التمييزية، أطلِق سراح عدد من الموقوفين رهن التحقيق وأحيل 11 موقوفًا على القضاء المختص”.

(ليبانون ديبايت)

كتبت صحيفة “النهار”: بدا واضحا في الساعات الأخيرة ان تداعيات احداث القرنة السوداء لم تقتصر فقط على المناخات المتوترة التي لا تزال ترخي بظلالها على قضاءي بشري والضنية، وانما تمددت الى مفاعيل سياسية وقانونية وقضائية من منطلق ربط هذه الاحداث بالمشكلة العقارية والمائية بين القضائين الشماليين.

ولعل ابرز التعبيرات عن هذه التداعيات تمثل في اضطرار رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى التراجع عن قرار تشكيله لجنة وزارية موسعة للنظر في ملف الإشكالات العقارية والمائية في عدد من المناطق تحت وطأة اعتراضات فورية على هذه اللجنة بادرت اليها “القوات اللبنانية” وانضم اليها نائبا بشري. كما ان سهام الاعتراض على السياسات الحكومة اتسعت مع حملة متجددة لـ”التيار الوطني الحر” على الحكومة من منطلق تحذيرها من الاقدام على تعيينات في مواقع الفئة الأولى.

هذه المناخات المتوترة والمحتقنة بين قوى مسيحية بارزة والحكومة بدت انعكاسا لاتجاه الازمة الرئاسية نحو مزيد من الغموض الداخلي وسط انتظار الخطوات المتوقعة للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان والموعد الافتراضي لعودته الى لبنان وما اذا كان يعتزم فعلا القيام بجولة على بعض او كل عواصم دول المجموعة الخماسية المعنية بمتابعة الازمة الرئاسية اللبنانية وتداعياتها.

ومع ان أي معطيات فرنسية رسمية لم تتضح بعد حيال ما يعتزم القيام به لودريان وموعد عودته الى بيروت، فان أوساطا قريبة من احد المراجع تحدثت مساء امس عن عودة الموفد الفرنسي في 17 تموز الحالي بعد زيارتين سيقوم بهما للرياض والدوحة، وقالت انه يحمل معه مشروع عقد طاولة حوار تجمع رؤساء الكتل النيابية في مجلس النواب على ان تكون “على الأرجح” برئاسة الرئيس نبيه بري.

وفي ظل الانسداد الذي يظلل افق الازمة الرئاسية حتى اليوم، لوحظت عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى اثارة اقتراحه المعروف حول المؤتمر الدولي فقال في كلمة القاها في خلال اطلاق وثيقة “لقاء الهوية والسيادة” بعنوان “رؤية جديدة للبنان الغد، دولة مدنية لامركزية حيادية”، من بكركي، انه “طالب بمؤتمر دولي للبنان بعدما هرب السياسيون اللبنانيون من الحوار لأنهم مرتهنون لمصالحهم الخاصة”، وابدى “شكوكه باخلاص السياسيين للبلد” ، مؤكدا “ان المسؤولين عندنا يهربون من الحوار لانه لدى كل واحد منهم مصلحته الخاصة ولا يريد التضحية بها”، مشيرا الى ان لا “خلاص للبنان اذا ما بقينا على ما نحن عليه”، لافتا الى ان “لبنان مريض ولا يريد المسؤولون معالجة مرضه او معرفة سببه…ولا يحق للمسؤولين تدمير دولة وشعب من خلال تدمير النظام والدستور” ، مجددا رفضه ان” يكون العمل السياسي للخراب والهدم”.

بدوره اعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اثر عودته من مكة “أن انتظار تسوية ما لانتخاب رئيس للجمهورية هو مزيد من الاهتراء والتفكّك في مفاصل الدولة”.

وقال “فليكن الحوار ضمن الأطر الدستورية هو البداية لبلورة الأفكار للتوصّل إلى حلّ يفضي بانتخاب رئيس للجمهورية، فلا يجوز التأخير والتصلّب في المواقف، ما يفيدنا هو التشاور والتلاقي والتواصل والتنازل لبعضنا البعض، لقد أصبحت مؤسّسات الدولة في وضع حرج، وإذا لم نتدارك الأمر ربما نصل إلى الإفلاس، والفوضى على كل المستويات وعندئذ لا ينفع الندم”. ولفت الى ان “الدول العربية الشقيقة والصديقة تنتظرنا لمساعدتنا، وينبغي أن لا نضيع الفرصة في التعاون مع الدول الحريصة علينا، الوقت يمرّ، والمعاناة المعيشية تشتدّ، والخطر الداهم يحدق بنا، واذا لم نقم بالمبادرة وانتفضنا على ذاتنا لإيجاد الحلول فلا يمكن أن ننهض ببلدنا”.

“الحزب” والطائف

في المقابل، برز امس موقف لافت ونادر لـ”حزب الله” شدد فيه على نفي ما يتهم به لجهة السعي الى تعديل اتفاق الطائف. واكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “التزام حزب الله اتفاق الطائف، وعدم رغبته في تعديل أي حرف منه”، وقال : “لن ندعو لتعديل شيء في الطائف، ونحن نريد فقط تطبيق نصه”.

وأشار إلى أننا “لا ندعو إلى صيغة سياسية جديدة، وكفى تشويشًا على أنفسكم وعلى الناس وإطلاق الأكاذيب والتحريض ضدنا”. واعتبر أن “إذا ما طُبّق الطائف كما ورد في نصه، لتمكنا من تجاوز العديد من المشاكل والأزمات، فنحن أهل الإلتزام وليس بمقدور أحد أن يعلّم علينا في هذا الأمر”. وختم بالقول: “عندما نجِدُ نحن والطرف الآخر صعوبات في أن نلتزم في ما اتفقنا عليه، نبحث مع بعضنا البعض في كيفية تجاوز هذه الصعوبات لأننا لا نعود عن التزاماتنا على الإطلاق”.

“تجميد” اللجنة

اما في ما يتعلق بتداعيات احداث القرنة السوداء فسارع امس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى انتقاد الرئيس ميقاتي معتبرا انه “تجاوز بقراره تشكيل لجنة لدرس مسألة النزاعات بين الحدود العقارية، حد السلطة بشكلٍ غير مفهوم إذ إنّ مسألة النزاعات بين الحدود العقارية هي من صلاحيات السلطات القضائية وليس السياسية.

واوضح “انّ ملف تحديد الحدود العقارية في منطقة القرنة السوداء، هو بعهدة السلطة القضائية منذ ثلاث سنوات ، وأعمال المسح والتحديد تجري على قدم وساق، ولو ببطءٍ. فحبذا لو نفهم هذا القرار الذي أصدره الرئيس ميقاتي متجاوزاً فيه كل حدود السلطة”.

ولاحقا اصدر نائبا قضاء بشري ستريدا طوق جعجع وملحم طوق بيانا مشتركا مماثلا اعتبرا فيه إن قرار ميقاتي “يعد تجاوزاً فاضحاً لمبدأ فصل السلطات باعتبار أن النظر في النزاعات العقارية يقع تحت صلاحيات السلطة القضائية وليس السياسية. واعتبرا أن الرئيس ميقاتي “بقراره هذا يعيد المسألة إلى المربع الأول في حين أنها قد اجتازت، بعد سنوات عدّيدة من المسار القضائي، شوطاً كبيراً ووصلت إلى المرحلة النهائيّة.

فإذا كانت نيّة رئيس الحكومة من وراء إصداره هذا القرار التسريع في حل المسألة تحت هول الجريمة النكراء التي وقعت في أرضنا وأودت بحياة الشهيدين مالك وهيثم طوق فإن مفاعيل قراره هذا ستوصلنا إلى نتائج عكسيّة لذا نتمنى عليه العودة عنه فوراً، والاستعاضة عنه بالطلب من وزير العدل إجراء ما يلزم لتسريع الحسم في صدور القرار عن المراجع القضائيّة”.

وبدا لافتا تزامن هذه الاعتراضات مع تحذّير اطلقه “التيار الوطني الحر” “مما تخطط له الحكومة الناقصة الشرعية ومن يدعمها، لفرض أمر واقع يخالف الميثاق والدستور من خلال الإقدام على إجراء تعيينات في مواقع الفئة الأولى متجاوزة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية لإيصال رسالة مفادها أن حكم البلاد ممكن من دون رئيس يمثل المسيحيين في معادلة الشراكة الدستورية”.

ولفت الى ان هذا الإتجاه “يشكل غطاءً لمخالفات جسيمة ترتكبها الحكومة الميقاتية منذ إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وآخرها ما قام به اللواء عماد عثمان مدير عام قوى الأمن الداخلي من تشكيلات غير متوازنة وغير ميثاقية عبر برقية الفصل خلافاً للأصول وللقانون وللإرادة السياسية التي تعلوه”.

وسارع على الاثر المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي الى اصدار بيان توضيحي حول تفعيل عمل اللجنة المشكّلة منذ العام 2010 لدرس كيفية الاستفادة من مياه القرنة السوداء “وأضيف إليها الشق المتعلّق بالحدود العقارية، بمعنى أن نطاق عمل اللجنة، وإلى جانب الموضوع المتعلق بالحدود العقارية، يشمل ايضاً درس موضوع توزيع المياه وكيفية الاستفادة منها في المناطق المتنازع عليها، إضافة الى وضع تصور لحماية البيئة وتحديد المناطق المحمية” .

واعلن انه “في ضوء ما اثير من اعتراضات ومزايدات، فإن الرئيس ميقاتي اتصل برئيس اللجنة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وطلب منه التريث في دعوة اللجنة الى الانعقاد، وبالتالي تجميد عملها، كما اتصل بوزير العدل هنري خوري وطلب منه متابعة الملف مع مجلس القضاء الاعلى لتسريع البت بالملفات القضائية ذات الصلة” .

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

عاين فريق التحقيق أمس مكان مقتل هيثم طوق عند تخوم القرنة السوداء لجمع الأدلّة، بعدما اطّلع على تقارير الأطباء الشرعيين والأدلّة الجنائيّة.

وعلمت صحيفة “الأخبار” أنّ الجيش نقل، في سابقة لم تحدث من قبل، عدداً من الموقوفين إلى مكان الحادثة ووزّعهم في أماكن محددة تبعاً لإفاداتهم لإعادة رسم ما يُشبه مسرح الجريمة.

مع ذلك، أكّدت مصادر أمنيّة, وفق الصحيفة, أنّ التحقيقات لم تتوصّل بعد إلى تصوّر حاسم لكيفيّة مقتل هيثم طوق أو الفاعلين، وهو لا يزال في طوْر جمع الأدلّة وتجميع إفادات شهود العيان ومنهم من كان برفقة طوق خلال حصول الجريمة، ومقارنة إفادات الموقوفين، بعضها مع بعض، ومع التقارير التقنيّة كمسار الرصاصة والمسافة والمظاريف الفارغة، لتكوين رواية متكاملة قريبة من الحقيقة.

علماً أن التحقيقات تواجه صعوبات بسبب المساحات الشاسعة في المكان وغياب الوسائل التقنيّة (الكاميرات) وقلّة الشهود.

وبحسبهذه المصادر، وضع المحقّقون فرضيات عدة، خصوصاً في ما يتعلق بمقتل هيثم طوق، من دون الجزم بحقيقة ما جرى. ومن بين هذه الفرضيات أن يكون طوق قد أُصيب برصاص رفاقه.

مسار الرصاصة التي قتلت طوق يُظهر أنّها دخلت من خلف الكتف لتكسّر الأضلاع قبل خروجها من الرئة، يفترض أن الضحية كان في وضعية الانحناء أو القرفصاء، أو أنّ إطلاق النار جاء من مكان مرتفع قليلاً. وهذا ما يقود إلى الفرضية الثانية، وهي أن يكون قد تعرّض لإطلاق نار من أحد أهالي الضنية من فوق إحدى التلال المحيطة بمكان الحادث. الفرضية الثالثة أن يكون هيثم أصيب برصاصة طائشة.

أما الفرضية الرابعة، فأن يكون قد أصيب برصاص الجيش لكون المنطقة مصنّفة عسكرية، وقد حذّر الجيش في بيان سابق من الاقتراب منها. وهذا ما ذكره في بيانه الذي أعقب وقوع الجريمة.

كما علمت “الأخبار” أنّ الكشف على الجثة والتقرير الطبي وتقدير الخبير العسكري، كلّ ذلك يرجّح أن تكون الرصاصة التي تسبّبت بمقتل هيثم قد أُطلقت من بندقية M16 أو سلاح مماثل تبعاً لحجم الثقب الذي أحدثه المقذوف في جسد الضحية.

أما في ما يتعلق بمقتل مالك طوق، فإن الترجيحات الأمنية تذهب إلى سقوطه عن طريق الخطأ برصاص الجيش، إذ إنّ عدداً من أهالي بشري استنفروا عقب انتشار خبر مقتل هيثم طوق وقدموا إلى المنطقة وهم يطلقون النار، وقد يكون الجيش ردّ بالمثل، ما أدى إلى مقتل مالك طوق وإصابة آخر.

(صحيفة الأخبار)

كتبت صحيفة “نداء الوطن”: وفي اليوم الثالث بعد الجريمة المزدوجة التي ضربت بشري وهزّت لبنان، كان السؤال: أين القضاء ليكشف حقيقة ما جرى؟ بعدما ساد القلق لبنان، ولا سيما بشري التي شيعت ولديها هيثم ومالك طوق الى مثواهما الأخير. لكن الجيش، وفق معلومات «نداء الوطن»، بدأ تحقيقاته التي تتسم بوتيرة سريعة وجمع الأدلة لتكوين خارطة طريق الأحداث ورسم صورة لما حصل. كما افادت المعلومات عن توقيف 22 شخصاً. ونفت توقيف اي ضابط من الجيش.

وبدا ان الجيش يثابر على التحقيق في الجريمة المزدوجة متصدياً لأي تحريف في هذا المسار. ومن نماذج هذا التحريف، الكلام المتعجّل عن «مسافة قريبة» أطلقت منها النار على الضحية الاولى، أي هيثم طوق. وسرعان ما تبين ان المسافة التي أطلقت منها الرصاصات الجانية، تبلغ 200 متر. وهذا المعطى يعزّز مجدداً فرضية القنص والقتل المتعمد عن سابق تصوّر وتصميم.

وشرحت اوساط واسعة الاطلاع لـ»نداء الوطن» الظروف المحيطة بما جرى في القرنة السوداء، فقالت إنه نتيجة الحوادث التي كانت تحصل في الاعوام الماضية، وتجنباً لحوادث كبيرة جداً في هذه المنطقة، بُذل جهد كبير كي يصدر قرار رسمي عن الحكومة بتكليف الجيش بإنفاذ القانون، وهذا ما يفترض أنه حصل بدءاً من شباط الماضي.

لكن منذ ذلك الوقت، وقعت حوادث عدة جانبية وثانوية، وكان يفترض الا تقع، ما ولّد إنطباعاً بأن لا قرار رسمياً صدر بعد عن الحكومة، وبالتالي لم يتسلمه الجيش. علماً ان منطقة القرنة السوداء وعرة جداً الى درجة ان قوى الامن لا تستطيع الصعود اليها. ويبقى الجيش هو الوحيد القادر على كشف من ارتكب الجريمتَين. لكن الخوف هو عدم تمكن الجيش من توقيف هؤلاء المرتكبين، ما سيؤدي الى دخول المنطقة في كرّ وفرّ خصوصاً ان قتل هيثم طوق كان نتيجة استهداف.

وتخلص الاوساط نفسها الى القول: «إذا لم يتم خلال الساعات الـ 48 المقبلة، او في الايام القليلة المقبلة، توقيف القتلة فهناك خطورة ان تذهب الامور الى مكان آخر».

ووسط هذا المشهد المشدود، جاء كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه امس مراسم جنازة الضحيتين، ليبلغ أعلى مراتب الوضوح والصراحة، إذ دعا إلى «ترسيم الحدود في منطقة القرنة السوداء وإنهاء الفتنة». وقال: «إننا نؤمن بالدولة ونعرف حدودنا ونعرف القاتل وهذه ليست مجرد حادثة». لكنه تخوّف من «أن يستمرّ القضاء بتخاذله فيفلت المجرمون من يد العدالة وسيشرّع ذلك الأبواب لشريعة الغاب».

وفي ملاقاة الموقف الواضح والصريح للبطريرك الراعي، ظهر تصميم في المقلب الجغرافي الآخر لبشري أي بقاعصفرين، التي تقاسمت وبشري عبء الجريمة المأسوية. فشددت بلديتها على وأد الفتنة بإعلان الحداد متضامنة مع جارتها بشري. كما طالب إتحاد بلديات الضنية، وبينها بقاعصفرين، بإعلان حقيقة ما جرى وانزال العقاب بمرتكبي الجريمتين.

وكي لا يكون دفن الشابين هيثم ومالك طوق، هو أيضا بمثابة عملية دفن للمسار القضائي، كشفت مصادر سياسية لـ»نداء الوطن» عن معطيات على درجة كبيرة من الأهمية، لم يمضِ عليها سوى أيام فقط، تندرج تحت عنوان «معالجة الاشكال الذي حصل بين عدد من شبان منطقة البيرة – راشيا إثر حادث سير وخلافات شخصية». ووفق هذه المعطيات، تبيّن ان الحادث الذي وقع في 30 حزيران الماضي، كاد ان يفضي الى توتر مذهبي درزي – سني. لكن مرجعيات الطائفتين تنبهت الى أبعاد هذا التوتر الذي يستشف منه فتنة مذهبية، فسارعت الى ضبط ردود الفعل. واستعادت المصادر مشهد ردود الفعل بعد جريمتي القرنة السوداء، فرأت تماثلاً مع ما جرى في راشيا لجهة مسارعة القيادات الأساسية في الطائفتين المارونية والسنيّة الى محاصرة حريق الفتنة قبل انتشاره في هشيم الغضب والحزن في بشري.

ودعت المصادر الى التنبه الى ما سمّته «الفتنة المتنقلة» التي تريد إيجاد بؤر توتر على امتداد لبنان في مناطق الطوائف التي تشكل البيئة الحاضنة للمعارضة التي تقف في مواجهة جماعة الممانعة ومشروعها للهيمنة على لبنان. ولفتت المصادر نفسها الى وجود خيوط تؤدي الى توجيه اصابع الاتهام الى طرف إقليمي يسعى الى إرباك لبنان بمسلسل «الفتنة المتنقلة» كي يدفع الطائفة السنيّة تحديداً الى الالتحاق سياسياً به.

الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “النهار”: مشهد يثير التهيب عكسته بشري امس في وداع هيثم ومالك طوق قبل ان يجف حبر التحقيقات الأولية الجارية في الجريمة المزدوجة والتي بات من الملح جدا ان تنجلي معها وقائع كثيرة تتداولها المنطقة ومن شأن التاخير في تثبيتها او تصويبها او نفيها ان يزيد أجواء التوتر والتشنج والتعبئة النفسية.

فمع ان بشري بدت في اقصى درجات الاستقواء على الجريمة واستهدافاتها من خلال رفض الانجرار الى الفتنة، كما جارتها بقاعصفرين وكل الضنية التي استشعرت خطورة استهداف محتمل خبيث للمنطقة بفتنة تحت غطاء النزاع العقاري والمائي، فان ذلك لم يحجب الاحتقان العميق الذي تصاعد عقب الالتباس الذي ساد وقائع الجريمة الأولى ومن ثم سقوط الضحية الثانية الامر الذي ترجمته مواقف عالية السقف ووتيرة متشددة طبعت مواقف المعنيين مباشرة بالحادث وانعكست هذه الأجواء بقوة على موقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الذي اختصر بحضوره وترؤسه القداس الجنائزي عن روح “شهيدي بشري” وبمضمون كلمته الحازمة حقيقة الأجواء والمناخات والتفاعلات التي خلفها الحادث منذ لحظة وقوع الجريمة الأولى الى لحظة وداع ابني المدينة.

اذ ان الراعي في عظة عالية النبرة دعا الى “ترسيم الحدود في منطقة القرنة السوداء وإنهاء الفتنة، كما دعا الى “كشف الفاعل أو الفاعلين” في جريمة قتل هيثم ومالك طوق والاقتصاص منهم . ولفت الراعي الى “اننا نؤمن بالدولة ونعرف حدودنا ونعرف القاتل وهذه ليست مجرد حادثة”. واوضح بان “شباب بشري يعلنون دائما استعدادهم للحل، ونحن جميعا تحت سلطة القانون العادل”.

وشدد على أنّه “لو قام القضاء بعمله لما كنا وصلنا اليوم إلى مأساة القرنة السوداء”، مشيراً إلى أنّ “الخوف أن يستمرّ القضاء بتخاذله فيفلت المجرمون من يد العدالة وسيشرّع ذلك الأبواب لشريعة الغاب”. وأضاف “نطالب بالعدالة في ترسيم الحدود وإنهاء هذه المسألة الشائكة وبقيام الدولة، ولطالما دافعنا عن أرضنا وقدّمنا الشهداء ونحن من قاومنا كلّ محتلّ ونريد دولة تبسط سلطتها بشكل كامل وشامل”

مواقف

ووسط اجواء الحزن والحداد على مقتل الشابين هيثم ومالك طوق السبت الماضي، ووسط حضور حاشد سياسي وديني وشعبي ودعت بشري فقيديها وشهدت اقفالاً عاماً للمحلات التجارية والمؤسسات السياحية، قبيل الصلاة على راحة نفسيهما عصرا في كنيسة السيدة في البلدة. وفي محاولة لتنفيس الاحتقان السائد، بدا لافتا اعلان رئيس بلدية بقاعصفرين ـ الضنية بلال زود “الحداد عن روح الفقيدين هيثم ومالك طوق من أبناء جيراننا في بشري في بلدة بقاعصفرين، وإغلاق المؤسسات الرسمية فيها، وتنكيس الأعلام على مبنى البلدية”.

وفي تصريح مقتضب لدى وصولها الى الكنيسة على رأس وفد كبير من كتلة نواب “القوات اللبنانية ” ومسؤوليها، اكدت النائبة ستريدا جعجع أن “منطقة بشرّي اليوم تواجه، ومتمسّكون بالسلم الأهلي وحريصون على القانون ويهمّنا معرفة الحقيقة وتسليم المجرمين بأسرع وقت”.

وأضافت : “إتّصلت بقائد الجيش وأبلغني أنه لا يزال هناك حاجة لإبقاء الموقوفين من بشرّي لبعض الوقت الى حين اتّضاح الصورة “وتابعت: “سنتابع الموضوع حتى النهاية للوصول الى حقنا في قضية القرنة السوداء بالقانون”. كما شكرت المفتي عبد اللطيف دريان “على اتصاله واستنكاره الحادث الكبير كما رئيس الحكومة والنواب ومَن جاء من مناطق بعيدة للوقوف الى جانبنا اليوم على رأسهم البطريرك الراعي”.

بدوره اعلن النائب وليم طوق: “لمن لا يعرفنا بعد نحن لا نفرّط بدم شهدائنا ولا نساوم على أرضنا وكرامة أهلنا و”ما تغلطوا” لأن دعوتنا لضبط النفس لا تعني أبداً التساهل وقرارنا واضح بأننا لن نرضى بأقل من توقيف مَن غدر بشهدائنا وحرّض على هذه الجريمة”. وقال “بشري لم تتعوّد بتاريخها على الغدر تماماَ كما لم نتعوّد نحن أن نغدر أحداً ودماؤهما باتت الخط الأحمر لرسم حدود أرضنا التاريخية”.

وبدا لافتا البيان الذي اصدرته رابطة ال طوق متضمنا انتقادات حادة للجيش وسأل البيان : “الى متى سنظل ندفع الغالي في بلدٍ يغيب فيه الأمن عن المواطن والقضاء عن إحقاق الحق؟” واعتبر أن “المتسلّحين بفائض القوة للتعدّي على البشر والحجر تطاولوا غدراً على ابننا العزيز هيثم فأردوه قتيلاً على يد قناصٍ محترفٍ متمرّس هم واهمون في تحقيق أهدافهم تبعاً لحماقة رؤوس لا تعي أن هذا الفائض من القوة يهدم الوطن”.

كما ذكّر أن “بشرّي عبر كل تاريخها كانت ولا تزال إلى جانب الدولة وخاصةً الجيش اللبناني، ومن المثير للعجب أن هذا الجيش الذي نحترمه ونجلّه في الستينات لم يلعب دور الحكم العادل فقتل بعض شبابنا، وها هو يتكرر الحدث ذاته مع إبننا مالك الذي سقط برصاص الجيش”.

وسأل: “لماذا لم يستعمل الجيش اللبناني هذه القوّة والعتاد لضبط الوضع المتأزم في الجرد قبل الحادثة؟ لماذا سُحبت السيارة المصابة من قبل عناصر الجيش؟ وما هي مبرّراته جراء ذلك لا سيما أن هذه السيارة تشكل دليلاً دامغاً على ما حدث؟”

اما إتحاد بلديات الضنية فاعتبر “أن تدخل الجيش قد أنهى الموضوع، وأيا كان المسبب يجب أن ينال جزاءه وعقابه، وإننا نرفض بشدة أن يقول البعض أن هناك مشكلة بين أهل بشري والضنية، خصوصا أن الوضع لم يعد يحتمل هذا النوع من الكلام، ويجب معرفة الفاعل وإعلان الحقيقة للناس مهما كانت، كما نتمنى من كل السياسيين أن يسحبوا هذا الموضوع من البازار السياسي، لأن لبنان لم يعد يحتمل أكثر من ذلك”.

واكد ان “وجع أهل بشري هو وجعنا، وحزنهم هو حزننا، ونعتقد أن أهالي بشري يبادلوننا نفس الشعور، وبالطبع إن هذه الحادثة لن تمر مرور الكرام عند أحد، فالجيش هو الضمانة الأولى والأخيرة للأمن والإستقرار في هذا البلد الذي أصبح موبوءا على كل الصعد، ونتمنى أن تكون خاتمة كل الأحزان والفتن التي حدثت بين منطقتين متلازمتين عزيزتين على بعضهما البعض”.

“الحزب” وحواره

بعيدا من ترددات المشهد الشمالي، بدا المشهد السياسي والرئاسي في ركود تام وسط استبعاد أي تطورات جديدة في المدى المنظور. وحده “#حزب الله” مضى في الضرب على معزوفته الجامدة في الدعوات المتكررة الى الحوار. واخر طبعة من هذه الدعوات جاءت على لسان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي كرر “دعوته للحوار والتفاهم من أجل إنجاز الإستحقاق الرئاسي بأسرع وقت” معتبراً أن “ذلك هو المعبر المتاح وطنياً ودستورياً في ظلّ عدم إمكانية أيّ فريق أنّ يؤمن وصول مرشّحه بمعزل عن تعاون الفريق الآخر”.

ولفت الى “اننا عندما ندعو الجانب الآخر للحوار إنّما ندعوه بموجب دستوري فضلاً عن الموجب الوطني والأخلاقي في حين نواجه دائماً بالطعن في النوايا وتحميل دعوتنا ما لا تحمله وذلك تضليلاً للرأي العام وإفتراءً علينا”. وقال: “من لا يريد الحوار ماذا يُريد؟ انه لا يريد رئيساً، بل يريد فراغاً يطول واستقواء بأجنبي يتوهم أن يدعم تعنّته”.

إجراءات للمطار

وفي سياق اخر وبينما يزدحم لبنان ومطاره بالسياح والوافدين الى موسم الاصطياف، رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امس اجتماعا في السرايا خصص للبحث في وضع مطار رفيق الحريري الدولي . وتحدث وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية عن حركة نحو 36 الف راكب كمعدل وسطي في اليوم وأشار الى انه “تمت دراسة الأمور من محطة الوصول حيث اتخذ قرار من الأمن العام بفرز 12عنصرا للارشاد والتوجيه قبل التدقيق بجوازات السفر من أجل أن تسير العملية بشكل منظم توفيرا للوقت ولأجل التسريع بالتدقيق في جوازات للسفر وحتى لا تستغرق هذه العملية أكثر من ثلث إلى نصف ساعة.

وسيقوم الأمن العام بصيانة المستلزمات التقنية والحواسيب في الكونتوارات لكي يقوم باستعمال كل كونتوارات الوصول والمغادرة. أما بالنسبة إلى الجمارك فسيؤمن مسربان للوصول لتخفيف الضغط عن الجمارك وبالنسبة إلى التفتيش فهناك 7 أجهزة سكانر تعمل وسنقوم بصيانة الاجهزة الاخرى ليرتفع العدد إلى 9. أما في ما يتعلق بتكييف المطار فقد اتخذنا اجراءات احترازية وتم تأمين مولد إضافي لعمل المكيفات”.

وأفادت معلومات ان ميقاتي أبلغ الوزراء بنيته تحديد جلسة قريبة لمناقشة مشروع قانون الموازنة على طاولة مجلس الوزراء .

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

أصدر المدير الطبي لمستشفى بشري الحكوميّ الدكتور إبراهيم المقدسي بياناً أوضح فيه ملابسات تسجيل صوتيّ ذُكر اسمه ضمنه وجرى الحديث خلاله عن الكشف الطبي الذي أجري على جثة المغدور هيثم طوق إثر وفاة الأخير نتيجة حادثة القرنة السوداء قبل يومين.

وأوضح المقدسي أنه ليس له أي علاقة لا من قريب أو بعيد بأي تحليل أو تسجيل صوتي، داعياً الجهات المعنية إلى كشف هوية من سجل ذاك المقطع الصوتيّ وزعم خلاله أن المعلومات تم أخذها منه، وقال: “ترافق ذلك التسجيل مع عدم حرفية وإغفال بعض الأمور الطبية الأساسية، وقد انتشر على كافة المواقع مثل النار في الهشيم مع كل ما يتضمن من مغالطات وأكاذيب. وعليه، تلقيت الكثير من الإتصالات من جهات عديدة بما فيها إعلامية طالبة شرحاً حول ما ورد نقلاً عني مما جعلني مضطراً لتوضيح اللغط بشكل علني وواضح ضمن مقاربة طبية بحتة”.

ولفت المقدسي إلى أنهُ يزاول المهنة في بشرّي منذ العام 2005، وأضاف: “كل أهالي المنطقة يعرفونني جيداً وأنا أعرفهم واعتبر نفسي جزءاً منهم”.

وأردف: “إن إستدعاء طبيب شرعي ثانٍ للكشف على الجثة وإقتناعه بإعادة إجراء تصوير شعاعي إثر الإنتهاء من كشفه، أثبت وبشكلٍ قاطع صحة ما كنت قد طلبته من موقع المسؤولية الطبية فقط”.

وتابع: “يهمني أن أوضح بأن هذه المقاربة كانت طبية بحتة ومن موقع المسؤولية ولا توجد أيّة نوايا أو تأويلات ولا علاقة لذلك بأي طريقة بمجريات التحقيق أو الجهة المتورطة بجريمة القرنة السوداء، والتي نترك للقضاء والأجهزة الأمنية كشفها بأقصى سرعة ممكنة”.

وختم: “يهمني أن أكرر وأشدد بأن هذا الموضوع هو طبي فقط وأرجو وضعه في إطاره الصحيح وعدم استغلاله لنسج فرضيات وأكاذيب حول كيفية حصول الجريمة أو تضليل التحقيق في إتجاه معين، وكل ما عنيته في المقابلة التي أجريتها عبر النهار أن ما تم الوصول إليه من معطيات يغير النظرة في الآلية المعتمدة لتنفيذ الجريمة فقط من دون أي تحليلات أو تفسيرات أخرى”.

المصدر: لبنان٢٤

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...