




منذ نحو أسبوع، انتشر على عدد من اللوحات الإعلانية في مناطق لبنانية إعلان ترويجي لمشروع سكني في قبرص يحمل اسم Horizon Towers، يتألف من ستة أبراج مطلّة على الشاطئ في مدينة لارنكا.
وبعد التدقيق، تبيّن أن الشركة المُطوِّرة للمشروع هي SLK Developments Ltd (Shajrawi Leibovich Karekla Development)، التي تعرّف عن نفسها بأنها «شركة معروفة جداً في سوق العقارات الإسرائيلي، وقد نجحت في بناء آلاف الوحدات السكنية في مختلف أنحاء إسرائيل، ما رسّخ مكانتها كمُطوِّر رائد وموثوق في قطاع الإسكان على المستوى الوطني».
الشركة المتخصّصة في تطوير المشاريع السكنية داخل الكيان منذ عام 2015، يتولّى إدارتها التنفيذية العربي –الإسرائيلي روبير شجراوي، بالشراكة مع الإسرائيلي أرييل ليبوفيتش والقبرصي ماريوس كاريكلا.
وقد سُجّلت شركة SLK Developments Ltd في قبرص منتصف عام 2024، بحسب تاريخ إدراجها في السجلّات التجارية القبرصية، قبل أن تطلق مشروع Horizon Towers في 16 أيلول 2025.
وتشير المعلومات أيضاً إلى اسم لبنانية (ف. ع.) تقيم في قبرص، وتتولّى مسؤولية في قسم المبيعات في الشركة.
وبحسب ما يُتداول في أوساط لبنانية مقيمة هناك، فهي معروفة بمواقفها المؤيّدة لإسرائيل ومجاهرَتها بها.
كما أنها تدير مجموعات «واتساب» خاصة باللبنانيين في قبرص، ينضم إليها عادة أفراد الجالية لطلب المساعدة أو الاستفسار عن شؤون حياتية مختلفة، كما تستخدمها (ف. ع.) لنشر إعلانات عن فرص عمل أو موادّ ترويجية لمشاريع سكنية وغيرها.
وقد منح الأمن العام شركة OMG، العائدة لغسان عميرة، الإذن بنشر إعلان مشروع Horizon Towers على اللوحات الإعلانية التابعة لها.
وأكّد عميرة لـ «الأخبار» أنه لم يكن على علم بأن الشركة المُطوِّرة تنشط في إسرائيل وتضم شركاء إسرائيليين، موضحاً أن شركته «تلقّت طلب إعلان مُرفقاً بمستندات رسمية تُظهِر أن الشركة مُسجّلة في قبرص، وهو إجراء مُتّبع لدى شركات الإعلان التي تطلب الأوراق القانونية للتثبّت من هوية الجهة المُعلِنة».
وأضاف: «رفعاً للمسؤولية واحتراماً للأصول القانونية، نراسل الأمن العام بشأن أي طلب إعلان يُقدَّم إلينا، مهما كان مضمونه، ولا ننشره قبل الحصول على الموافقة المُسبقة من الجهاز.
وهذا ما حصل في إعلان Horizon، إذ مُنحنا إذناً رسمياً بنشره».
وأبدى عميرة استغرابه من الملابسات المُثارة، مشدّداً على أن «الشركة غير معنية بالترويج لمثل هذه المشاريع، وهي على استعداد لاتخاذ الإجراءات المطلوبة».
القانون يفرض على شركات الإعلانات طلب إذن مُسبق بالنشر
مصادر في الأمن العام أوضحت بأن قاعدة البيانات لدى الأمن العام لم تظهر أن الشركة إسرائيلية، مشيرة إلى أنها «ستتوسع في البحث ليُبنى على الشيء مقتضاه».
ولفتت إلى أن المعنيين في الجهاز «يدقّقون في مضمون الإعلان واسم الشركة، وفي حال لم يبرز ما يثير الشبهة لا يتوسّعون في البحث عن خلفيات إضافية، نظراً إلى كثرة طلبات التراخيص وضيق الوقت، ولا سيما أن الإذن غالباً ما يصدر خلال 24 ساعة من تقديم الطلب».
علماً أنه في حالة Horizon Towers، يكفي إدخال الاسم على محرّك البحث ليظهر أنه تابع لشركة SLK Developments Ltd مع تعريف واضح بنشاطها.
ويفرض القانون على شركات الإعلانات إرسال صورة عن الإعلان المُزمع نشره واسم الجهة المُعلِنة، سواء كانت محلية أم أجنبية، وطلب إذن مُسبق بالنشر.
وغالباً ما يصدر هذا الإذن خلال 24 ساعة، وقد يتجاوز الأمن العام هذه المهلة أحياناً لاستكمال التدقيق في صورة الإعلان ومضمونه، لجهة خلوّه من أي إساءة إلى الآداب العامة أو الأديان أو الرموز، أو من عبارات قد تُعدّ مسيئة.
وقد يطلب في بعض الحالات توضيحات إضافية حول الغاية من الإعلان أو عبارات غير واضحة فيه، ولا سيما إذا كان الإعلان يخصّ مُنتجاً أو مشروعاً أجنبياً.
الموافقة المُسبقة للأمن العام، بصفته جهازاً أمنياً، مردّها إلى قدرته على التدقيق ومعرفة جميع الحيثيات المرتبطة بالشركة المُعلِنة.
وهو بسبب قدرته تلك يمثّل الذراع الأساسية المُساعدة لمكتب مقاطعة إسرائيل في وزارة الاقتصاد، في التدقيق في خلفيات أي شركة تنوي جهة لبنانية عامة أو خاصة التعامل معها.
ندى ايوب-الاخبار
كشفت شركة التجسس الإسرائيلية “باراغون سوليوشنز” عن غير قصد لوحة التحكم السرّية لأداتها “غرافيت” في منشور على منصة “لينكد إن”، في خطوة وُصفت بأنها زلة أمنية جسيمة منحت لمحة نادرة عن آلية عمل الأداة في استهداف الاتصالات المشفّرة.
وكان الباحث في الأمن السيبراني يوره فان بيرخن قد رصد في 11 شباط صورة نشرتها المستشارة القانونية العامة للشركة على “لينكد إن”، قبل أن تُحذف سريعاً.
وأظهرت لقطة الشاشة لوحة معلومات تتضمن رقماً هاتفيا تشيكيا يحمل اسم Valentina، إضافة إلى واجهات لمراقبة تطبيقات مشفّرة مثل “واتساب” عبر ثغرات “زيرو-كليك”.
وتأسست “باراغون” عام 2019 في إسرائيل، وتسوّق “غرافيت” بوصفه برنامج مراقبة متطوراً يتيح الوصول عن بُعد إلى الهواتف المحمولة.
وتُصنَّف الأداة ضمن ما يُعرف بـ”برمجيات التجسس المأجور”، إذ تستطيع اختراق الأجهزة من دون تفاعل المستخدم، واستخراج الرسائل من تطبيقات مثل واتساب، إضافة إلى البيانات المخزنة والاتصالات الحية.
لبنان ٢٤
كشفت سجلات اللجنة الفيدرالية للانتخابات الأميركية أن المؤسس المشارك السابق لتطبيق واتساب، جان كوم، تبرع بأكثر من 140 مليون دولار لمنظمات إسرائيلية منذ 2019، منها 7.4 مليون دولار للوبي السياسي «إيباك»، ليصبح أكبر متبرع فردي له.
كوم، الملياردير الأوكراني-الأميركي، تبرع بـ5 ملايين دولار لصندوق «United Democracy Project» (UDP)، وهو لجنة العمل السياسي الفائقة التابعة لـ«إيباك».
هذا المبلغ يفوق بكثير تبرعات مليارديرين آخرين مثل بول سينغر وبرنارد ماركوس وحاييم صبان، الذين تبرع كل منهم بمليون دولار.
باع كوم تطبيق واتساب لشركة فايسبوك (ميتا حالياً) عام 2014 مقابل 19 مليار دولار، وتُقدَّر ثروته الشخصية بنحو 15 مليار دولار، ما يجعله واحداً من أغنى رواد التكنولوجيا في العالم.
أين ذهبت الأموال؟
استخدمت «إيباك» هذه التبرعات بشكل أساسي للتدخل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأميركي، إذ أنفق صندوق UDP أكثر من 5.2 ملايين دولار ضد النائبة الديمقراطية كوري بوش في ميزوري، و14.7 مليون دولار في سباق نيويورك ضد جمال بومان، وكلاهما من منتقدي السياسة الإسرائيلية في غزة.
تُعدّ هذه التبرعات قانونية في النظام الأميركي، إذ تسمح المحكمة العليا بتبرعات غير محدودة لصناديق الـSuper PAC، التي لا يمكنها التبرع مباشرة للمرشحين، لكنها قادرة على الإنفاق بلا حدود على الإعلانات والحملات الداعمة أو المعارضة لمرشحين محددين.
في النظام الأميركي، يوجد نوعان من لجان العمل السياسي: الـPAC (لجنة العمل السياسي العادي) والـSuper PAC (لجنة العمل السياسي الفائقة). يكمن الفرق الأساسي في حدود التبرعات والإنفاق. يستقبل الـPAC العادي تبرعات محدودة (حد أقصى 5 آلاف دولار للفرد سنوياً)، ويمكنه التبرع مباشرة للمرشحين بمبالغ محدودة أيضاً.
أما الـSuper PAC فيستقبل تبرعات غير محدودة من الأفراد والشركات والنقابات، أي ملايين أو حتى مليارات الدولارات من متبرع واحد، وهو ممنوع من التبرع المباشر للمرشحين. بدلاً من ذلك، ينفق أمواله على حملات إعلانية ودعائية مستقلة لدعم أو مهاجمة مرشحين معينين من دون أي حدود على حجم الإنفاق. هذا النظام، الذي أقرته المحكمة العليا عام 2010، يسمح فعلياً للأثرياء بالتأثير بقوة على نتائج الانتخابات الأميركية عبر الإنفاق الإعلاني الضخم.
شبكة تبرعات واسعة
من عام 2019 إلى عام 2020، تبرع كوم بـ140 مليون دولار لنحو 70 منظمة يهودية تعمل في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وإسرائيل. من بين هذه المنظمات: «أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي»، و«تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي»، و«منظمة Elad» التي تعمل على توسيع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية.
كما تبرع كوم بـ10 ملايين دولار لصندوق دعم حملة نيكي هيلي الرئاسية عام 2023، ما يكشف توجهاته السياسية اليمينية والموالية لإسرائيل.
أثارت تبرعات «إيباك» الضخمة سخطاً واسعاً حول تأثير المال في الديمقراطية الأميركية. فقد أنفقت المنظمة أكثر من 100 مليون دولار في انتخابات 2024، ما جعلها من أكبر المنظمات السياسية تأثيراً في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.
دعوات لمقاطعة واتساب
رغم أن تطبيق واتساب أصبح مملوكاً بالكامل لشركة «ميتا» منذ عام 2014، وأن جان كوم لم يعد له أي دور تشغيلي في التطبيق بعد مغادرته الشركة عام 2018، فإن انكشاف حجم تبرعاته الضخمة للوبي الإسرائيلي أطلق موجة واسعة من الدعوات العالمية لمقاطعة التطبيق.
انتشرت وسوم مثل #DeleteWhatsApp و#BoycottWhatsApp على منصات التواصل الاجتماعي، ودعا ناشطون المستخدمين إلى حذف واتساب من هواتفهم والتحول إلى تطبيقات بديلة مثل «سيغنال». ويرى المقاطعون أن استخدام واتساب، حتى بعد بيعه، يبقى مرتبطاً بمؤسسه الذي استخدم ثروته المكتسبة من المستخدمين حول العالم لتمويل سياسات داعمة للاحتلال الإسرائيلي وقمع الأصوات المنتقدة له في الكونغرس الأميركي.
الاخبار
دقت منصات الأمن السيبراني ناقوس الخطر بعد الكشف عن ثغرة أمنية خطيرة في تطبيق المراسلة “واتس آب”، تسمح للمتسللين باختراق الأجهزة وسرقة البيانات الشخصية للمستخدمين دون علمهم.
واكتشف فريق Project Zero التابع لشركة “غوغل” والمتخصص في صيد الثغرات الأمنية، عيبا تقنيا يستغله قراصنة الإنترنت عبر إنشاء مجموعات وهمية ثم دعوة مستخدمين عشوائيين للانضمام إليها.
وبمجرد قبول المستخدم الدعوة، تبدأ ملفات ضارة خبيثة بالتنزيل التلقائي على جهازه دون أي إنذار مرئي.
ولا تظهر هذه الملفات كتهديد واضح، بل يتم تمويهها باستخدام تقنية “انتحال الهوية” (Spoofing)، حيث يخدع المتسللون النظام بتقديم برامجهم الضارة على أنها مجرد ملفات وسائط عادية، مثل الصور.
وعند اختراق الجهاز، تمنح هذه البرامج الضارة، المسماة “تنفيذ تعليمات برمجية تعسفي” (Arbitrary Code Execution)، سيطرة كاملة للمتسللين. وهذه السيطرة تمكنهم من فتح “باب خلفي” في الجهاز لسرقة كلمات المرور، وتعطيل أنظمة الحماية، بل والسيطرة الكاملة على الجهاز وتحركه عن بعد.
وأصدرت شركة Malwarebytes للأمن السيبراني تعليمات واضحة للمستخدمين تتمثل في تعطيل خاصية “التنزيل التلقائي للوسائط” فورا. وهذا الإجراء، وإن كان وقائيا، فهو الحل الأكثر فعالية حتى الآن لسد هذه الثغرة.
خطوات تعطيل التنزيل التلقائي:
1. افتح تطبيق “واتس آب”
2. اضغط على قائمة النقاط الثلاث في الزاوية اليمنى العليا
3. اختر “الإعدادات”
4. انتقل إلى “التخزين والبيانات”
5. اضغط على خيار “التنزيل التلقائي للوسائط”
6. ألغ تحديد جميع أنواع الوسائط (الصور، الصوت، الفيديو، المستندات) عن طريق إزالة علامة الصح من مربعات الاختيار
7. اضغط “موافق” للحفظ
وبعد تطبيق هذا الإجراء، لن يقوم “واتس آب” بتنزيل أي صورة أو فيديو أو ملف صوتي أو مستند تلقائيا، بغض النظر عن نوع الاتصال (واي فاي أو بيانات الجوال). وسيصبح التنزيل عملية يدوية يتخذ فيها المستخدم قرار النقر على كل وسيط لاستلامه، ما يمنحه فرصة لتجنب الملفات المشبوهة.
وأكدت شركة “واتس آب” أنها طورت وأصدرت إصلاحا تقنيا يمنع عمليات الاختراق الجديدة عبر هذه الثغرة. ولم يتم الإعلان عن العدد الحقيقي للأجهزة التي تعرضت للاختراق قبل إصلاح الثغرة، لذلك، يظل تغيير الإعدادات إجراء حتميا لحماية الأجهزة من أي هجمات مستقبلية محتملة ذات طبيعة مشابهة.
لبنان ٢٤
توجهت المديرية العامة للامن العام من كافة المواطنين للتنبه من حصول عمليات كبيرة لسرقة تطبيقات الواتساب الخاصة بهم وعدم النقر على اي رابط او الاستجابة لاي طلب تحويل اموال، وخاصة من المقربين الا بعد التاكد من مصدر مرسل الرسالة لعدم الوقوع ضحية عمليات احتيالية.
المنار
دُعيت مؤخرًا من قِبل برنامج القادة العالمي (YGL) المنبثق عن منتدى الاقتصاد العالمي، للمشاركة في حضور جلسات البرنامج على هامش اجتماع دافوس السنوي، حيث إنني مؤسس محور غزة المنبثق عن ذات الجسم أيضًا، وقد حظيت بفرصة حضور العديد من الجلسات التي أثارت دهشتي، إذ إن كمية التناقض لم تمنع كل هؤلاء من الاجتماع والجلوس على الطاولة للتناظر، في الريادة والاقتصاد والتنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي وغيره.
وقبل الخوض في غمار تلك الجلسات، وددت الإشارة إلى أنني التقيت قبيل مغادرتي دافوس بالسيد برهم صالح، الرئيس العراقي السابق من أصل كردي والمفوض العام الجديد لشؤون اللاجئين (UNHCR) حيث تحدث مطولًا عن أزمات اللجوء وعمل الأمم المتحدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من دون الإشارة إلى ما يجري في قطاع غزة بأي كلمة، رغم معرفته بما قامت به دولة الاحتلال تجاه وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ورغم علمي أن المفوضية كيان منفصل عن الأنروا.
أثناء مداخلتي لم أجبن عن الحديث أمامه، من أنني مصدوم لأن أياً من المتحدثين في الجلسة لم يشيروا -ولو بكلمة- إلى ما يجري في قطاع غزة، رغم حديثهم الفضفاض حول خدمة اللاجئين والمشاريع التي يقدمونها، وعند انتهاء الجلسة، هرعت نحوي مديرة مكتب السيد صالح التي تتحدث العربية قليلًا، وأخبرتني أنه حديث العهد بالعمل في المفوضية العامة، وهي تعرف المعوقات في غزة بشكل أكبر، لكنهم سيعملون كل شيء من أجل الأبرياء هناك؛ وقبل أن يغادر المفوض العام، سلّمت عليه، فقال لي بالعربية: ما تقلق، إن شاء الله خير… وهنا لا بد من الإشارة إلى نقيضين: الأول هو عدم اهتمام العالم بما يجري هناك، في مدينتي الحبيبة المدمرة أو حتى في لبنان وسوريا، حتى من الأشقاء العرب الذين كان حضورهم باهتًا للأسف، والثاني هو أهمية صوتنا كي يصل إلى أصقاع العالم من دون خوف من أحد، فنحن اليوم أقوى من أي وقت مضى لطرح مظلوميتنا والمطالبة بحقوقنا العادلة.
وبعيدًا عن الحالة الفلسطينية، فقد وجدت أن الهدف الأساس لدى أصحاب رأس المال والشركات وكذلك الزعماء، هو الابتكار بدافع الفضول لا بدافع الحاجة، كما جرى مع أهل غزة الذين صاروا يبتكرون الأشياء لأن حاجتهم لها شديدة جدًا، ورغم تأثيرها السلبي على الصحة كاستخراج المازوت والبنزين وغيره من الوقود، إضافة إلى ابتكار وسائل تشغيل مولدات الطاقة وإنارة الخيام وشحن الهواتف المحمولة وغيرها من الوسائل لأن الحاجة أم الاختراع.
وهنا في دافوس، يقدم أصحاب الياقات العلم على كل شيء، من دون اهتمام بالجنس أو اللون أو الدين أو العرق أو حتى المكان الذي جاء منه هؤلاء الأشخاص، إلى درجة أنك تكتشف أن هناك مواقع (Houses) جلسات للبرازيل وروسيا والهند قريبًا من بلدان تحمل النقيض في كل شيء، المهم كيف يمكن لكل جهة أن تسوّق مشاريعها وشركاتها وطموحاتها خلال الأعوام القليلة المقبلة، خصوصًا مع وصول البشرية إلى مرحلة مربكة ومخيفة من التطور والنهضة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولعل أكثر ما لفت انتباهي هو تقديم تلك البلدان للمبدعين والمبدعات الشبان، من دون النظر إلى أعمارهم، أو الخلفيات الثقافية أو الطائفية التي جاؤوا منها، ولعل الهند أكبر مثال على تلك القضية.
رأيتهم يتنقلون من جلسة إلى أخرى، يسيرون بين الثلج من فندق أو بيت أو كازبنو إلى آخر، يتبادلون الخبرات، يستمع بعضهم إلى البعض الآخر بشغف، يناقشون ويحللون، ثم يتبادلون العناوين ووسيلة التواصل، التي لفتت انتباهي إلى أنهم لا يتعاملون خلالها بمنصة إكس أو الفيسبوك أو حتى الواتسآب، وإنما موقع لينكد إن، وهو ما قد لا نجده في منطقتنا العربية للأسف، حيث المحتوى الحقيقي لهؤلاء يظهر من خلال تلك المنصة التي يتقدم الأشخاص خلالها بخبراتهم أو فرصهم للحصول على عمل.
وأمام حجم التناقضات، توقفت مع نفسي قليلًا، وتساءلت: لماذا يعاني العربي من عقدة تخوين الآخر وتكفيره، إلى درجة أن وصل الحال إلى استعداء الأخ وابن الأرض والجار العربي، رغم أننا أهل لغة وتاريخ وهوية ودين واحد، بينما يحلم العربي ذاته، المتجهم غالبًا نتيجة الحال المتردي، الصلف في نظرته تجاه الفكر المختلف، بالسفر إلى بلاد الغرب التي يتهمها بالمادية الديالكتيكية الفاسدة، وقد غرقت بلادنا بالكراهية والدم؟
لماذا نتصارع من أجل الماضي والقتال لأجل أشخاص قضوا بعيدًا عن عالمنا، بينما يسابق الآخرون الزمن ليصنعوا نهضة تأخذهم إلى المقدمة؟ لماذا نعيش في أتون التراث بينما نتصارع في الوقت ذاته لشراء الأجهزة الذكية ووسائل التكنولوجيا الحديثة؟ حتى الملابس تأتينا من بلاد نتهم أهلها بأنهم أهل النار واللظى ونحن -العالة على البشرية- أهل الجنة والنعيم، رغم أننا لم نفعل شيئاً، بل إننا نحارب المفكرين والمثقفين والأدباء الذين يقاتلون من أجل الحداثة، نتهمهم بأنهم يجلدون الذات وينظِّرون لأفكار تغريبية فاسدة.
ما جرت ملاحظته أيضًا خلال تلك الجلسات، أن الأجيال الجديدة أكثر إبداعًا وقدرة على الانسجام مع الحداثة، بينما يقود كبار السن كوكبنا إلى الهاوية، ولقد وجدت معظم أصحاب رؤوس الأموال من الشبان الذين لم تتجاوز أعمارهم الأربعين سنة، يؤسسون الشركات ثم يبيعونها بملايين الدولارات، يفكرون كيف سيكون شكل العالم خلال السنوات العشر المقبلة، يقولون: ستتوقف 90% من الوظائف؟ إذا ما هي البدائل المتاحة؟ وكيف يمكن دمج الإنسان مع الواقع الجديد؟ وما هي الوظائف التي لا يمكن الاستغناء عنها؟
ولقد وجدت في حوارات هؤلاء الشبان، الوعي والنضج والحرص، بخلاف معظم شبان المنطقة العربية الذين يركزون على البلاغة والجعجعة أحيانًا، لا على النتائج والمخرجات، ولعل هذا الأمر هو ما أفرزته الحالة السياسية الرثة في عالمنا العربي المزيف، إذ إن المبدعين الحقيقيين يقبعون في السجون أو ينزوون في وظائف بيروقراطية قاتلة أو في أحسن الأحوال، يهاجرون إلى بلاد الغرب، يبيعون أحلامهم وأفكارهم وطموحاتهم بأثمان زهيدة، في الوقت الذين كان بإمكانهم صناعة مجد لأمة أتخمتنا حديثًا عن أنها كانت خير أمة، وهي تجلد هذا وتصارع ذاك، تهمّش هذا وتقدم ذاك المتزلّف أو المتحذلق أو ابن التنظيم الأكثر ولاءً، لا الأكثر معرفًة ووعيًا ونهضة.
ولعل أكثر ما لفت انتباهي قبل عودتي من دافوس إلى مدينة مورج التي أعيش فيها حاليًا، هي أن الفنادق كما البيوت، بأثاث متواضع جدًا، وشكل بسيط، لا تكلّله البهرجة التي اعتادها العربي، فلون أبيض عادي جدًا مع ترصيع جد متواضع، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن جاري الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، يعيش معنا في ذات الحي، في بيت متواضع، ربما جرى بناؤه قبل مئة عام، لديه سيارة موديل 2018 ربما، ويخرج بلا مرافقين، ويمشي في الأسواق، كأنه أقل من إنسان عادي.
وختامًا، نحن يجب ألّا نعلّق الفشل على أي شخص أو حتى أي حدث أو أي جريمة، لأن الإنسان هو الذي يصنع ظرفه ومكانته، يقاتل لأجل تحقيق ذاته، بدلاً من ندب الحظ أو الانزواء، والإنسان الحر هو الذي ينتقل بشعبه ومجتمعه نحو النهوض والرفعة، لا البقاء في منطقة الركود (Comfort zone) أي المنطقة الدافئة.
والشباب العربي لديه من الإبداع الكثير ليقدمه، رغم كل عوامل التثبيط والهدم، لكن عليه أن يخرج من بوتقة التبعية العمياء والعصبية الجاهلية، وصولًا إلى ترتيب الأولويات وتحديد الأهداف بشكل جيد، مع تنظيم عامل الوقت والمكان، كي نعود مجددًا إلى صدارة الأمم.
لعلّنا نستطيع ذلك، المهم أن نتمسك بزمام المبادرة، وأن نبدأ.
يسري الغول – الميادين
انتشر مؤخرًا احتيال جديد على واتساب يعرف باسم “GhostPairing”، يستغل ميزة الأجهزة المرتبطة الشرعية، ما يتيح للمهاجمين ربط متصفحهم أو تطبيق سطح المكتب بحساب الضحية دون الحاجة لسرقة كلمة المرور أو تبديل بطاقة SIM، بعد ربط جهاز المهاجم، يصبح بالإمكان مراقبة المحادثات وتنزيل الوسائط، بينما يواصل الحساب العمل بشكل طبيعي، ما يجعل الكشف عن الاختراق صعبًا.
يعتمد الاحتيال على تحويل ميزة الربط السهلة إلى وسيلة للهجوم، واتساب يسمح بربط الحساب بتطبيق ويب أو سطح المكتب عبر الموافقة على رمز الاستجابة السريعة أو إدخال رمز رقمي خاص بالربط.
في عملية GhostPairing، يقوم المهاجمون بخداع المستخدم لإتمام خطوة الموافقة بأنفسهم، مما يؤدي إلى تسجيل متصفح المهاجم كجهاز موثوق مرتبط بالحساب دون علم صاحب الحساب.
وتوجد نسختان رئيسيتان من هذا الاحتيال، مع تفضيل النسخة التي تعتمد على الرمز الرقمي لأنها تعمل حتى إذا كان الضحية وصفحة الاحتيال على نفس الهاتف.
تبدأ العملية برسالة قصيرة من جهة اتصال معروفة، غالبًا حساب مخترق بالفعل، تتضمن رسالة جذابة مثل “لقد وجدت صورتك!”، يؤدي الرابط إلى صفحة ويب مزيفة تطلب “متابعة” أو “تحقق” لعرض الصورة، ثم يتم توجيه رقم الهاتف إلى عملية الربط الشرعية في واتساب، والتي تنشئ رمزًا للربط، وعند إدخال الرمز في واتساب، يسجل متصفح المهاجم كجهاز جديد دون علم صاحب الحساب.
بعد الربط، يعمل الجهاز الخبيث مثل واتساب ويب، حيث يمكنه عرض المحادثات المتزامنة، واستقبال الرسائل الجديدة، وتنزيل الصور والفيديوهات والملاحظات الصوتية، ولا يعني ذلك اختراق التشفير من طرف إلى طرف، إذ يتم خداع المستخدم لإدخال المهاجم ضمن الأجهزة المصرح بها.
يتيح الاحتيال وصولاً دائمًا إلى المحادثات والوسائط، وقد يستخدم لانتحال شخصية الضحية لخداع جهات الاتصال الأخرى ونشر الاحتيال بشكل أوسع.























