كتبت صحيفة “الديار”: في تطور بدا مفاجئاً قياساً إلى مناخ التصعيد الذي طبع الأسابيع والأيام الماضية، تتقدّم سريعاً أجواء إيجابية تحيط بالصراع الأميركي–الإيراني، مع تصاعد الحديث في الكواليس الدبلوماسية عن اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم أولي بعد جولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية بعيداً من الأضواء.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن الاتصالات شهدت في الساعات الماضية اختراقاً نوعياً على أكثر من مستوى، في ظل مساعي وضغوط خليجية لتجنيب المنطقة جولة حرب جديدة، فيما تواصل طهران الدفع باتجاه إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق مرتقب، انطلاقاً من اعتبارها أن مستقبل التهدئة الإقليمية يبقى مرتبطاً بما ستؤول إليه الساحات المتصلة مباشرة بنفوذها، وفي مقدمها لبنان.
صيغة نهائية قريبا؟!
وكان لافتا أن قناة «العربية» المحسوبة مباشرة على المملكة العربية السعودية هي التي أعلنت أن «العمل جارٍ على وضع اللمسات النهائية على نص اتفاق بين واشنطن وطهران»، مضيفةً أن «قائد الجيش الباكستاني قد يزور إيران غداً لإعلان الصيغة النهائية للاتفاق».
وتابعت المصادر: «قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعات»، مشيرةً إلى أن «جولة مفاوضات جديدة ستعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج».
وتزامن هذا الحديث مع توجّه وزير الداخلية الباكستاني، الأربعاء، إلى إيران للمرّة الثانية في غضون أسبوع واحد.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في إسلام آباد أن «محسن نقوي سافر إلى طهران للقاء مسؤولين». وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني قائد الحرس الثوري الإيراني في طهران.
تصريحات ترامب
وأتت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتدفع بهذا الجو قدما، اذ قال:»سنمنح فرصة أخيرة للتفاوض ولستُ في عجلة من أمري»، لافتا الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «سيفعل ما أريده منه بشأن إيران». واردف ترامب: «لا أفكر مطلقا بانتخابات التجديد النصفي حين أدرس ملف إيران، ولست مستعجلا للتوصل إلى اتفاق». وأضاف:»علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز، وهناك الكثير من الغضب اليوم في إيران لأن مستوى المعيشة سيء، لقد قضينا على إيران ودمرناها وستشهدون الكثير من الأمور المذهلة»، وجدد التأكيد بأن «إيران مهزومة هزيمة ساحقة».
لكن الطرف الايراني ظل متريثا في التعامل مع هذه الأجواء الايجابية، اذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن «التحركات الواضحة والخفية «للعدو» تُظهر أنهم يسعون إلى جولة جديدة من الحرب». وقال قاليباف:»قواتنا العسكرية استغلت فرصة وقف إطلاق النار على أفضل وجه لإعادة بناء قوتها»، وشدد على ان «الضغوط الاقتصادية المتزايدة والحصار لن يجبرا إيران على الاستسلام».
احتمال التفاهم يتقدم!
وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ»الديار» أن «احتمال التوصل لتفاهم أميركي- ايراني يتقدم» لافتة الى أن «أزمة ترامب الداخلية كما الضغوط الخليجية الكبيرة التي تمارس عليه قد تؤدي لتخفيض سقفه التفاوضي وشروطه ما يسمح بالتوصل لاتفاق أولي مع ايران».
وتشير المصادر الى أن «اصرار ايران على ادراج الملف اللبناني في أي تفاهم مرتقب بند أساسي يؤخر التوصل لتفاهمات، باعتبار أن نتنياهو يرفض رفضا قاطعا وقف القتال ضد حزب الله ولا يبدو أنه سيرضخ للضغوط الأميركية خاصة في ظل الأزمة الداخلية المتفاقمة داخل اسرائيل والتي لا يستطيع مواجهتها الا من خلال ابقاء احدى الجبهات مشتعلة».
وقد صادق الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء، في قراءة تمهيدية، على مشروع قانون لحل البرلمان وتبكير موعد الانتخابات، بأغلبية واسعة ودون أي اعتراض، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وتشير المصادر الى أنه «وفي حال فشل المساعي الجديدة لتحقيق تفاهم أميركي- ايراني فإن لبنان سيكون بصدد حرب استنزاف تستمر أشهرا ومن دون أفق، تستنزف لبنان وحزب الله من جهة كما اسرائيل من جهة أخرى في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها بشكل يومي جنوبي لبنان».
عون: نعمل لاستعادة الثقة بالبلاد
هذا وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن «استعادة الثقة بلبنان تبدأ من الداخل»، مشدداً على أن الأزمة الراهنة ليست اقتصادية فقط بل هي «أزمة ثقة بين الدولة والشعب وبين لبنان والخارج»، ومعتبراً أن الإصلاح الحقيقي ينطلق من الداخل لا من الخارج.
وخلال استقباله أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في قصر بعبدا بعد تعيينهم، شدد عون على «عدم الخوف على لبنان رغم الأزمات»، مؤكداً أن اللبناني «لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد»، ومعلناً مواصلة الجهود لإعادة فتح الأسواق العربية والخليجية أمام المنتجات اللبنانية واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.
الواقع الميداني
في هذا الوقت، ظل الوضع الميداني في لبنان على حاله، اذ تواصلت التحذيرات الاسرائيلية لاخلاء بلدات وقرى في الجنوب كما في البقاع. وشهدت بلدات كفرا ، حاريص ، حداثا ، عيتا الجبل ، برعشيت، شقرا ، صفد البطيخ ،الجميجمة ، مجدل سلم ، تولين ، قبريخا قصفا مدفعيا مُركزا وعنيفا مصدره مرابض العدو داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما تردد فجرا دوي انفجار ضخم لجهة بلدة رشاف .
كما قصفت مدفعية العدو بعد ظهر الأربعاء بلدتي يحمر وزوطر الشرقية وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا ، كما تعرضت بلدتا كفرصير وصير الغربية في قضاء النبطية لقصف مدفعي متقطع، وطاول القصف المدفعي بلدتي ياطر وحداثا في قضاء بنت جبيل.
بالمقابل، عرض «حزب الله» ، في بيان، تفاصيل ما قال إنها «مواجهة بطولية» يخوضها عناصره في بلدة حدّاثا»، فأوضح أن «جيش العدوّ الإسرائيليّ يحاول منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد. وأشار الى أن «مجاهدي المقاومة وبعد سلسلة عمليات
أجبروا جيش العدوّ للإنكفاء باتّجاه بلدة رشاف».
كما أعلن الحزب بالأمس «إستهداف تجمعات لآليات وجنود جيش العدو في بلدات رشاف ودبل وأطراف دير سريان بصليات صاروخية وقذائف المدفعية ودبابة ميركافا بمحلقة عند بيدر الفقعاني – الطيبة».
هل طار «العفو»؟
وتصدر يوم أمس ملف العفو العام الاهتمامات المحلية خاصة بعد اعلان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الخميس لاقرار قانون العفو وفق الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان النيابية. وأشار بري الى أنه «كان القصد لاقتراح قانون العفو، تخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركنا من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره التوافق».
وقالت مصادر نيابية معنية بالملف لـ»الديار» إن مصير قانون العفو «بات على المحك»، موضحة أن «الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان تمنع الافراج عن قسم كبير من الموقوفين والمحكومين الاسلاميين ضمنهم الشيخ احمد الأسير، وجو أهالي وذوو هؤلاء يفيد بأنهم لن يسمحوا باقرار القانون بصيغته الحالية واذا لم يتم الافراج عن الشيخ الأسير فلا لزوم لهذا القانون».
وأشارت المصادر الى أن «قيادة الجيش بالمقابل أبدت كل الليونة المطلوبة بموافقتها على الصيغة التي أقرت باللجان وهي لا تبدو بصدد تقديم المزيد من التنازلات في ظل الاعتراضات الكبيرة لأهالي الشهداء العسكريين، ما يضع قانون العفو في مهب الريح».
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، حيث قضى 11 ألفاً و300 شخص يُضاف إليهم المفقودون والجثث مجهولة الهوية.
وقال تورك في جنيف، إن عام 2025 شهد “زيادة بأكثر من مرتين ونصف مرة في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بالعام السابق”، من دون احتساب المفقودين والجثث المجهولة الهوية.
وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، أكد أن “حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية”.
وفي سياق متصل بالأزمة السودانية، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن “المسؤولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان تجب محاسبتهم”.
وأضافت “هذه الخطوة تأتي لإنهاء حالة الإفلات من العقاب”، مشددة على أن الهدف هو الضغط على قيادة قوات “الدعم السريع” لوقف الهجمات ضد المدنيين والعودة إلى طاولة المفاوضات.
تجدر الإشارة إلى أن بلدان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة نجحت في استصدار قرار من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بفرض عقوبات على 4 من كبار قيادات قوات “الدعم السريع”. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر الدولي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف قيادات بهذا المستوى بموجب نظام العقوبات الخاص بالسودان منذ بدء النزاع الحالي.
ويمثل هذا التنسيق الثلاثي تصعيداً في الضغط الدولي لعزل القيادات العسكرية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية وتستمر في تأجيج الصراع. وقد ركزت هذه التحركات، بحسب مصادر، على الشخصيات المتورطة بشكل مباشر في قيادة العمليات العسكرية في دارفور والجزيرة، والمسؤولين عن التخطيط للانتهاكات التي وصفتها التقارير الدولية بأنها “جرائم حرب”.
وجاءت هذه العقوبات بعد تقارير مفصلة من خبراء الأمم المتحدة توثق استخدام العنف الجنسي الممنهج، والتطهير العرقي في مناطق غرب السودان، وهي تقارير استندت إليها المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة لإقناع مجلس الأمن بضرورة التحرك.
يذكر أن بياناً لوزراء خارجية المجموعة الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن أعمال العنف التي ترتكبها قوات “الدعم السريع” في الفاشر تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
الميادين
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) تحديث قائمته الخاصة بالمواطنين المصنّفين بشكل خاص (SDN List)، حيث تم حذف اسم المواطن اللبناني داني خوري من لائحة العقوبات التي فرضت عليه في أكتوبر 2021، حيث قامت وزارة الخزانة الأميركية بإدراج اسمه ضمن العقوبات الأميركية بشبهة الفساد والمساهمة في تقويض سيادة القانون في لبنان.
وقد تم حذف اسم خوري عن لائحة العقوبات بجهود من مكتب Squire Patton.
المصدر: الوكالة الوطنية للأخبار
عرَض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، خلال لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، اليوم الأربعاء، بنوداً مرتبطة بالملف النووي والعقوبات، تحضيراً لإجراء المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية غداً.
وكان عراقتشي قد وصل إلى جنيف اليوم، على رأس وفد سياسي وتقني، استعداداً لإجراء المحادثات، بعدما أكد في اليوم عينه أن التوصل إلى اتفاق عادل أمر وارد.
وستكون جولة غدٍ هي الثالثة بعد انتهاء الأولى منها في مسقط، والثانية في جنيف.
الميادين
أدان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود “أيّ تهديدات أو تحريض أو تلميحات تستهدف السيد (الإمام) القائد علي الخامنئي، بوصفه رمزًا سياديًا ودينيًا في إيران”.
وحذّر الشيخ حمود، في بيان، من أن “أيّ مساسٍ بالإمام الخامنئي، قولًا أو فعلًا، يُعدّ تصعيدًا بالغ الخطورة لا يطال إيران وحدها، بل يهدّد بإشعال توترات واسعة، ويغذّي مناخ الكراهية والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة”، مؤكّدًا أن “استهداف القيادات السياسية أو الدينية، أو التلويح بذلك، سلوك مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا، ويُعد خروجًا على قواعد العلاقات الدولية ومسؤولية الدول في حفظ السلم والأمن” .
وقال: “نعلن عن تضامننا الكامل وغير المشروط مع السيد علي الخامنئي، الذي أثبت على مدى عقود أنه صوت المستضعفين في وجه المستكبرين، حامي خط المقاومة الذي رفض الانبطاح أمام الهيمنة الأميركية والصهيونية، القائد الذي لم تُثنِهِ التهديدات ولم تُرعبه العقوبات ولم تُزعزعه الضغوط” .
ورفض “تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات أو صراع نفوذ بالقوة”، مشيرًا إلى أن “قرع طبول الحرب، وتوسيع دائرة التهديدات، واستخدام لغة الإملاءات، لا ينتج منه إلا تعطيل التنمية والاستقرار الاقتصادي والطاقة والتجارة، وتوسيع دوائر العنف والانقسام، وإضعاف فرص الحلول السياسية ودفع المنطقة إلى سباقات تسلح وتوترات طويلة الأمد”.
كما أدان “الحرب الاقتصادية الممنهجة المتمثّلة في العقوبات الظالمة التي تستهدف لقمة عيش الشعب الإيراني”، مشدّدًا على أنّ هذه الحرب “لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، بل هي حصار شامل يُعاقب شعباً بأكمله لأن قيادته رفضت الركوع، الحرب النفسية والإعلامية التي تُشنّ عبر ماكينات إعلامية ضخمة تسعى لتشويه صورة إيران وشيطنة قيادتها وتبرير أي عدوان مستقبلي في أعين الرأي العام العالمي”.
وطالب حمود المجتمع الدولي ومنظماته بـ”التحرُّك الفوري لوقف التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في منطقة أنهكتها الحروب، إدانة التهديدات الموجهة لإيران بالمعايير نفس التي تُدان بها أي تهديدات لأي دولة أخرى، ورفض الكيل بمكيالين الذي يسمح لـ”إسرائيل” بامتلاك ترسانة نووية من دون رقابة، بينما يُحاصَر الآخرون”، مطالبًا كذلك بـ”الضغط لرفع العقوبات اللاإنسانية التي تُشكّل عقابًا جماعيًا محرّمًا دوليًا” .
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
أعلن الاتحاد الأوروبي أنه قد يفرض عقوبات جديدة على إيران يوم الخميس.
طالبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن والأمين العام بإدانة تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لإيران وتهديدات استخدام القوة.
وقالت بعثة إيران بالأمم المتحدة: “يتعين على مجلس الأمن الوفاء بواجباته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وإدانة جميع أشكال التحريض على العنف والتدخل في شؤون إيران”.
واشارت البعثة الى ان الإيرانيين سيدافعون عن بلدهم واستراتيجية واشنطن فشلت وستفشل مرة أخرى.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في الرسالة: “تتحمل الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء، ولا سيما بين الشباب”، مضيفاً أن “واشنطن تستخدم العقوبات والتهديدات وإثارة الاضطرابات لخلق ذريعة لتدخل عسكري”.
المصدر: العالم
من دون العودة إلى تاريخ ما يسمّى بالولايات المتحدة الأميركية التي تمّ الإعلان عنها في 4 تموز/يوليو 1776 وهي الآن تستعدّ للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 250 لقيامها، فقد أثبتت كلّ هذه السنوات الماضية أنّ هذا الكيان المصطنع يعاني من حالة جينيّة ورثها من الذين أسّسوه، والذين قتلوا الملايين من أصحاب الأرض الحقيقيّين من الهنود الحمر ونقلوا عدداً مماثلاً من الأفارقة لاستعبادهم.
ثم اقتتلوا فيما بينهم خلال حرب الشمال مع الجنوب الأهلية لينتهي بهم المطاف بقيام الدولة الهمجيّة التي اعتادت على القتل والإجرام وبفلسفة الكوبوي “الأبيض”.
وهو ما أثبته كلّ الرؤساء الأميركيين من دون استثناء ومذ أعلن الرئيس جيمس مونرو عام 1823 عن عقيدته التي اشتهرت باسمه، بعد أن هدّد وتوعّد الدول الأوروبية آنذاك وأهمها إسبانيا والبرتغال وفرنسا بعدم التدخّل في نصف الكرة الأرضية الغربي، أي أميركا اللاتينية، وقال “لا يحقّ للقوى الغربية احتلال أو استعمار أيّ مناطق جديدة في نصف الكرة الأرضية الغربي في المستقبل.
كما أنّ أيّ محاولة تقوم بها دولة أوروبية للسيطرة على أيّ دولة في نصف الكرة الأرضية الغربي أو تدميرها سننظر إليها على أنّها عمل عدواني ضدّ الولايات المتحدة”.
الرئيس ترامب وخلال مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيه عن اختطاف الرئيس مادورو قال “إنّ الولايات المتحدة لن تنسى مبدأ مونرو بعد الآن أبداً”.
لم يتردّد في الكشف عن نيّات واشنطن للتدخّل أينما تقتضي المصالح الأميركية، وهو الذي سيحدّدها شخصياً على الأقل خلال فترة رئاسته التي لا تختلف في الجوهر عن عهد الرؤساء السابقين.
ومع أنّ الرئيس مونرو قال إنّ “نصف الكرة الأرضية الغربي لم يعد متاحاً للاستعمار الأوروبي”، جاء الرئيس جيمس كي بولك بعد عشرين عاماً ليضيف على ذلك بنداً جديداً مفاده أنه “لا يحقّ للدول الأوروبية أن تتدخّل في أيّ توسّعات محتملة للولايات المتحدة “.
وأما الرئيس ثيودور روزفلت وفي العام 1904 فتحدّث “عن حقّ واستعداد بلاده للتدخّل ضدّ الدول الأوروبية” التي كانت تهدّد آنذاك بالتدخّل عسكرياً لتحصيل ديونها من دول أميركا اللاتينية.
ليضيف بعد ذلك “أنّ التزام الولايات المتحدة بعقيدة الرئيس مونرو قد يضطرّها للقيام بدور الشرطي العالمي في الحالات السافرة التي تحدث فيها مثل هذه الممارسات”.
وأثبتت أميركا بعدها بسنوات التزامها بمبدأ روزفلت هذا وسمّي “بالعصا الغليظة”، حيث تدخّلت واشنطن بعدها فوراً في نيكاراغوا والدومينيك وهاييتي. ووصل عدد التدخّلات الأميركية في دول أميركا اللاتينية وعددها 33 دولة إلى 41 تدخّلاً، 17 منها تدخّل عسكري مباشر والباقي بدعم الانقلابات العسكرية للأنظمة الفاشية والتحريض على التمرّد وأعمال الشغب، وهي ما زالت مستمرة في جميع دول القارة.
أولاً لمنع اليسار من الوصول إلى السلطة، وثانياً لإسقاط الحكومات اليسارية في حال استلامها السلطة عبر الانتخابات الديمقراطية، كما هو الحال في أحداث فنزويلا، حيث تحالفت واشنطن دائماً مع قوى المعارضة الممثّلة برجال الأعمال الموالين لها والذين يسيطرون على قطاعات واسعة من الحياة الاقتصادية وأهمها المصارف والإعلام.
كما أنها أقامت شبكة من العلاقات الخفية مع عصابات المافيا لزعزعة الأمن الداخلي، وتوظيف المئات إن لم نقل الآلاف من عناصرها خدمة لمخططاتها وبرامجها التي تهدف لعرقلة مشاريع التنمية، بعد أن فرضت قيوداً معقّدة على كلّ الأنشطة الاقتصادية والتجارية للدول المعادية لها عبر قرارات الحصار والعقوبات والمقاطعة، كما هو الحال مع كوبا وفنزويلا اللتين تعرّضتا للعديد من محاولات الانقلاب والتمرّد.
وجاءت نتائج انتخابات هندوراس وشيلي التي أجريت في الربع الأخير من العام الماضي لتثبت دعم واشنطن وعصاباتها المالية والإعلامية للمرشّحين اليمينيين، وبعد أن فاز أمثالهم في الأرجنتين وبوليفيا والسلفادور وغواتيمالا والإكوادور مستغلّين فشل قوى اليسار في وضع وتطبيق البرامج المعدية والناجعة لتلبية مطالب الشعب في العيش الكريم بأهمّ عناصره؛ وهي التعليم والصحة والسكن والمواصلات والتخلّص من الفقر.
ومع أنّ انتصار اليمين يخدم المشاريع والمخططات الأميركية إلّا أنّ فوز خافيير ميلي في الأرجنتين، البلد الأهمّ في أميركا اللاتينية، ونجيب بقيلة ذي الأصل الفلسطيني يخدم الحسابات الصهيونية بسبب مواقفهما المؤيّدة لسياسات الكيان العبري ورئيس وزرائه المجرم نتنياهو، الذي يولي أميركا اللاتينية أهمية خاصة لأنها أدّت دوراً أساسياً في قرار التقسيم عام 1947، حيث أيّدت 13 دولة أميركية لاتينية وبضغوط أو إغراءات أو تهديدات الرئيس ترومان الشخصية القرار فيما امتنعت 6 دول عن التصويت، وهو ما كان كافياً لتمريره لصالح اليهود.
ومع انتظار انتخابات كولومبيا والبيرو في نيسان/أبريل وأيار/مايو العام الجاري، وبعدها المكسيك العام المقبل، يكتسب العدوان الأميركي على فنزويلا مع تطوّراته المحتملة خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة أهمية إضافية، وذلك مع انتظار ردّ الفعل الروسي والصيني الجادّ والعملي على العدوان الأميركي الذي إن استمر سوف يشكّل خطراً استراتيجياً على مجمل المصالح الروسية والصينية معاً وعلى انفراد بسبب الاحتياطي النفطي العظيم لفنزويلا، وبسقوطها سوف تتحوّل أميركا اللاتينية برمّتها إلى مسرح أميركي يصول ويجول فيه ترامب كيفما يشاء.
ويرى الكثيرون في هذا الاحتمال التحدّي الأكبر بالنسبة لموسكو أولاً ثم بكين ثانياً بعد تواصل الاتهامات لروسيا بالتخلّي عن حلفائها بسهولة، كما هو الحال مع صدام حسين ثم القذافي وأخيراً بشار الأسد والآن مادورو، وهو ما يصادف مع الحديث عن صفقة دولية بين ترامب وبوتين محورها أوكرانيا وعناصرها كثيرة.
وربما لهذا السبب راح ترامب يهدّد كولومبيا والمكسيك وإيران التي تعرّضت للعدوان الصهيو/أميركي في حزيران/يونيو الماضي مع استمرار التهديدات الأميركية ـــــ الإسرائيلية لها بحجّة التظاهرات المستمرة هناك.
وفي جميع الحالات وحتى إن تجاهلنا كلّ عمليات التدخّل الأميركي في الجغرافيا العربية والإسلامية مع بدايات الحرب الباردة لمواجهة التيار القومي اليساري المدعوم من الاتحاد السوفياتي، وهو ما تطلّب إقامة الأحلاف الإقليمية والتدخّل المباشر وغير المباشر في سوريا ولبنان والأردن والعراق وليبيا وإيران والجزائر وباكستان وأفغانستان، فقد بات واضحاً أنّ ما يهمّ واشنطن هو التحالف الجيني مع الكيان العبري المصطنع مثلها طالما أنّ هذا الكيان يخدم جميع مصالحها حاله حال العديد من الأنظمة في المنطقة، وفيها الكثير من العملاء الذين باعوا ويبيعون ضمائرهم للشيطان الكبير منه والصغير.
وكما هو الحال في عملية اختطاف مادورو وقبل ذلك في سقوط نظام الأسد، وخلال العدوان على إيران وغزة، وقبل ذلك استهداف سيد الشهداء حسن نصر الله ورفاقه العظماء، وهم جميعاً رفاق مادورو ومن قبله تشافيز اللذين عاداهما الغرب الإمبريالي فقط لأنهما كانا مع محور المقاومة، وكذلك من كان وما زال معها من الشرفاء الأوفياء وهم كثر وفي كلّ مكان.
حسني محلي – الميادين
بعد ساعات من الضبابية والتضارب، تأكد رسميًا أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على قيد الحياة ومعتقل حاليًا داخل الولايات المتحدة، إلى جانب زوجته، عقب عملية عسكرية/أمنية أميركية غير مسبوقة نُفذت داخل الأراضي الفنزويلية.
هذا التأكيد أنهى مرحلة الشك بشأن مصير الرجل، لكنه فتح في المقابل بابًا أوسع من الأسئلة، أخطرها: كيف سقط رأس الدولة بهذه السهولة؟ وأين كان الجيش الفنزويلي؟ وهل كان ما جرى اختراقًا بالقوة أم تسليمًا مقنّعًا؟
الرواية الأميركية: اعتقال مباشر لا صفقة سياسية، فوفق الرواية الأميركية الرسمية، ما جرى هو عملية أمنية دقيقة أسفرت عن اعتقال مادورو دون مقاومة تُذكر، ونقله إلى الأراضي الأميركية لمواجهة اتهامات جنائية قديمة تتعلق بالمخدرات وغسيل الأموال.
كما تؤكد واشنطن أن العملية لم تكن نتيجة تفاوض مع الجيش الفنزويلي ولا اتفاق مع أركان النظام، بل إجراء أحادي استند – بحسبها – إلى “حق ملاحقة مجرمين دوليين”، غير أن هذه الرواية، رغم وضوحها الإعلامي، لا تجيب عن السؤال المركزي:
كيف أمكنهم تنفيذ عملية بهذا الحجم في دولة ذات سيادة، دون اشتباك يُذكر، ودون بيان حاسم من جيش يُعد أحد أعمدة النظام؟
صمت الجيش الفنزويلي: حياد أو ارتباك أم تفاهم ضمني؟
اللافت حتى اللحظة هو أن المؤسسة العسكرية الفنزويلية لم تصدر موقفًا صريحًا ومباشرًا يشرح ما جرى.
لا بيان يؤكد مواجهة القوات الأميركية، ولا إعلان واضح عن رفض أو قبول ما حصل، بل بيانات عامة تتحدث عن “انتهاك للسيادة” دون تفاصيل، ما جعل الصمت بحد ذاته موقفًا سياسيًا قابلًا للتأويل.
هذا الغموض فتح الباب أمام ثلاث فرضيات رئيسية:
فرضية التفكك والشلل:
يمكن أن يكون الجيش قد فوجئ بالعملية أو فقد القدرة على الرد، نتيجة اختراق أمني أو انهيار في منظومة القرار.
فرضية الحياد المحسوب:
أن تكون القيادة العسكرية اختارت عدم المواجهة لتجنب حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل حصار اقتصادي خانق وانقسام داخلي.
فرضية التفاهم غير المعلن (وهي الأخطر سياسيًا):
أن يكون قد جرى تغاضٍ متعمد عن اعتقال مادورو مقابل ضمانات أميركية تتعلق بعدم تفكيك النظام، أو الحفاظ على بنية الدولة، أو تخفيف العقوبات، أو فتح ملف النفط الفنزويلي بشروط ترضي واشنطن.
حتى الآن، لا توجد وثائق أو أدلة قاطعة تثبت الفرضية الثالثة، لكنها تبقى مطروحة بقوة بسبب حجم الحدث وطريقة تنفيذه.
مادورو حيّ… لكن السيادة جريحة تأكيد أن مادورو حيّ ومعتقل في الولايات المتحدة لا يبدّد الأسئلة، بل يزيدها حدّة، فالمسألة لم تعد تتعلق بمصير شخص، بل هي سابقة خطيرة في العلاقات الدولية:
رئيس دولة يُعتقل خارج بلاده، دون حرب شاملة، ودون موقف عسكري حاسم من دولته.
وهنا يصبح السؤال أوسع من مادورو نفسه: هل دخل العالم مرحلة يُعاد فيها تعريف السيادة بالقوة؟
وهل باتت الجيوش الوطنية، تحت الضغط الاقتصادي والسياسي، عاجزة أو غير راغبة في الدفاع عن رأس السلطة حين تقرر واشنطن إزالته؟
ما بعد مادورو
سواء كان ما جرى اختراقًا بالقوة أو تسليمًا ضمنيًا، فإن النتيجة واحدة:
فنزويلا تقف اليوم أمام مرحلة غامضة، والجيش أمام اختبار تاريخي لشرعيته ودوره، والولايات المتحدة أمام اتهام جديد بإعادة إنتاج منطق “الهيمنة تحت عنوان العدالة”.
أما السؤال الذي سيبقى مطروحًا في الأشهر المقبلة فهو:
هل يعد مادورو آخر من يُنتزع بهذه الطريقة، أم أنه مجرد نموذج أولي لعالم تُدار فيه الدول من خارج حدودها؟
علي ابي رعد – الميادين
ذكر موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي أن الضغوط الدولية لمحاسبة كيان الاحتلال الإسرائيلي تتزايد نتيجة ما ارتكبه من جرائم خلال حربه على قطاع غزة، رغم محاولات بعض الحكومات الحليفة لـ “تل أبيب” تحييد حملة عزلة الكيان.
وأشار الموقع إلى أن الاتحاد الأوروبي كان على وشك في سبتمبر/أيلول تعليق الاتفاقيات التجارية مع الكيان الاسرائيلي بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان في غزة. وبعد أسبوع واحد فقط من تنفيذ خطة غزة، قدم برلمانيون في الاتحاد الأوروبي مقترحات لفرض عقوبات على “تل أبيب”.
وفي الولايات المتحدة، بدأ عدد قياسي من المشرعين الديمقراطيين دعم الدعوات للحد من نقل الأسلحة إلى الكيان. وفي الكونغرس الأمريكي، ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر رفض غالبية الأمريكيين للعمل العسكري الإسرائيلي في غزة، فإن المشرعين المؤيدين لقانون “منع قصف إسرائيل” يكافحون للاستفادة من الزخم السياسي الصيفي، ولم يتمكنوا من إضافة سوى راعيين جدد منذ إدعاء ترامب “تحقيق السلام”.
قناة العالم