أخبار لبنان
السادس من شباط… يوم استعاد فيه لبنان اسمه وملامحه

أحيا إقليم بيروت في حركة “أمل” ذكرى انتفاضة ٦ شباط في روضة الشهيدين في حضور رئيس الهيئة التنفيذية في الحركة الدكتور مصطفى الفوعاني، ووفد من المجلس الشيعي، والنائبين أشرف بيضون ومحمد خواجة. كما حضر ممثلون عن “حزب الله” والحزب الاشتراكي والحزب القومي و”جمعية المشاريع”، إلى جانب قيادات حركية وفاعليات حزبية ووفد من العشائر العربية.
بعد النشيدين اللبناني والحركي، ألقى فوعاني كلمة جاء فيها:
“في السادس من شباط لم يكن الوقت يمشي، كان ينكسر. كانت الساعات تتساقط من المعصم، والبلاد تخرج من مرآتها، تمسح عن وجهها غبار الانتظار، وتتعلّم من نبضها كيف تُسمّى. في ذلك اليوم لم تصرخ الشوارع، بل همست للأقدام: تعالوا… هنا يبدأ الوطن. كانت الأشجار ترفع جذورها نحو السماء، وكانت البيوت تُبدّل مفاتيحها، وكانت الأرواح تمشي حفاة على بلاط الذاكرة. السادس من شباط ليس تاريخًا، هو جرح الضوء حين يفتح نافذة في العتمة، هو ارتباك الحجر عندما يكتشف أنه قلب، هو اللحظة التي تذكّر فيها لبنان اسمه بعد طول نسيان”.
أضاف:”في السادس من شباط تعلّم الصمت أن يتكلم، وتعلّمت الرايات أن تصير أجنحة، وتحوّل الخوف إلى ماء، وشربت البلاد نفسها. هو اليوم الذي صعد فيه الصوت من تحت الركام، وقال للريح: قفي، وللحدود: تراجعي، وللمنفى: ليس الآن. هو اليوم الذي أعاد ترتيب الجهات الأربع، فوضع الجنوب في القلب، والشمال في الكتف، والبقاع في الذاكرة، وبيروت في العين. وفي السادس من شباط لم ينتصر أحد على أحد، بل استعاد لبنان ملامحه، وجمع شظايا روحه، وخاط بها علمًا جديدًا للغد، وهو اليوم الذي فهم فيه الزمن أن الوطن لا يُقاس بالمسافات بل بالثبات”.
تابع: ” السادس من شباط لم يكن فجرًا يشبه الفجر، كانت السماء تمشي على الأرض، وكانت الشوارع تحفظ أسماء الذين مرّوا فيها حاملين الوطن على أكتافهم. في ذلك اليوم لم تُفتح النوافذ على الضوء فقط، بل انفتحت القلوب على معنى جديد للانتماء، وصار الهواء أثقل من الكلام لأن البلاد كانت تتنفّس للمرة الأولى بلا قيود. السادس من شباط ليس تاريخًا في دفتر الأيام، هو ارتجافة الوعي حين يكتشف الشعب نفسه، هو اللحظة التي قرّر فيها لبنان أن يخرج من ظلّه وأن يسمّي الأشياء بأسمائها: الخوف خوف، والكرامة كرامة، والوطن وطن”.
تابع:” في السادس من شباط تكلمت الأرصفة، وانحنت الجدران لتسمع، وكانت الأعلام أعلى من الغبار، وكانت العيون ترى أبعد من الحواجز. هو اليوم الذي صار فيه الصوت أقوى من الرصاص، وصار فيه الحلم مشروع دولة، وصارت الوحدة خبزًا يوميًا، وصار العيش المشترك صلاة في قلب المدينة. في السادس من شباط لم ينتصر طرف على طرف، بل انتصر لبنان على انكساره، وانتصرت الذاكرة على النسيان، وانتصرت الإرادة على كل المشاريع التي أرادت لهذا الوطن أن يكون ساحة لا بيتًا. وهو اليوم الذي تعلّم فيه الزمن أن يسير إلى جانب الناس، وتعلّم فيه الناس أن الوطن لا يُورَّث بل يُصان”.
وقال: “إن اللقاء في الذكرى السادسة لانتفاضة السادس من شباط ليس لاستعادة حدث من الماضي بل لتجديد عهد للمستقبل، مؤكدًا أن السادس من شباط لم يكن يومًا عابرًا بل كان زلزالًا وطنيًا أسقط مشاريع الهيمنة وكسر قيود الوصاية وأعاد لبنان إلى أهله. واعتبره يوم الوعي الكبير حين قالت الجماهير كلمتها الفصل: لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، لبنان لا يُباع ولا يُشترى، لبنان لا يُدار من السفارات بل يُبنى بإرادة شعبه وبوحدة مكوّناته وبدماء شهدائه”.
وشدّد على أن “شهر شباط يزخر بمحطات مفصلية في مسيرة حركة أمل على المستويات العقائدية والسياسية والوطنية، مستهلًا في الخامس عشر من شعبان بولادة الإمام المهدي المنتظر، ثم في الخامس من شباط ذكرى الاستشهادي الكبير الشهيد حسن قصير، وصولًا إلى السادس من شباط كمحطة وطنية كبرى وذكرى ملحمة الانتصار العظيم على مخرجات وتحالفات المشروع الصهيوني الذي سعى منذ اجتياحه لبنان عام 1982 إلى سلخ الوطن عن محيطه وتحويله إلى جرم صغير يدور في فلك المشروع الإسرائيلي”.
تابع: “في هذا اليوم من العام 1984 لبّت حركة أمل نداء الأخ الرئيس نبيه بري، وأسقط اللبنانيون سلطة التحالف مع العدو وأدواته، وكسروا موازين القوى المفروضة، وأسقطوا اتفاق السابع عشر من أيار المشؤوم، مؤكدًا أن السادس من شباط ليس فصلًا من فصول الحرب الأهلية ولا محطة احتدام طائفي أو مناطقي بل فعل وطني مقاوم، ومن رحم هذه الانتفاضة وُلد اتفاق الطائف الذي أرسى قواعد الاستقرار الأمني والتوازن السياسي وحسم هوية لبنان العربية وأكّد حق اللبنانيين بالمقاومة وتحرير أرضهم”.
الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



