شهدت أطراف بلدة عيترون، عند منتصف ليل أمس، عملية توغّل صهيونية جديدة، حيث تقدّمت عدد من الآليات من موقع الاحتلال عند نقطة جلّ الدير – جبل الباط، وعملت على تجريف خزان مياه ورفع سواتر ترابية، ضمن سلسلة خروقات برية متواصلة يسجلها العدو في محيط البلدة.

وتُعدّ نقطة جلّ الدير واحدة من خمس نقاط يحتلها العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية، وتحديدًا قرب مدخل حي الأزقاق في عيترون.

وقد أفادت مصادر ميدانية بأنّ قوات الاحتلال نفّذت خلال الأيام الماضية أعمال توسعة وتجريف في محيط الموقع المحتل.

وفي وقت سابق، وتحديدًا قبل يومين، كانت دبابتان صهيونيتان قد توغّلتا من أعلى النقطة ذاتها باتجاه أطراف البلدة، وصولًا إلى مسافة تُقارب الكيلومتر داخل الأراضي اللبنانية، وبقيتا في المنطقة لنحو ساعتين، قبل أن تنسحبا.

وفي ليل الإثنين – الثلاثاء، عادت قوات الاحتلال إلى التحرك، عبر ثلاث آليات عسكرية تقدّمت من النقطة المحتلة باتجاه خزان مياه وطريق يؤدي إلى جبل الباط، حيث تمّ تجريف الخزان وقطع الطريق المؤدية إلى الجبل، عبر رفع سواتر ترابية وتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة.

هذا التصعيد الميداني يقع على مقربة من مناطق آهلة بالسكان، إذ تضم بلدة عيترون نحو 820 عائلة، ما يجعلها من أكثر القرى المهددة بشكل مباشر جرّاء هذه الانتهاكات المستمرة.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال رئيس بلدية عيترون، الحاج سليم مراد “كما في كل يوم، نحن نتعرض لاختراقات إرهابية يمارسها العدو الصهيوني، تشمل الإرهاب النفسي والاعتداء المباشر بكل أشكاله.

والسؤال أمام الدولة والأجهزة الرسمية: إلى متى ستُترك هذه الخروقات تمرّ بلا ردّ؟”وأضاف “رغم الاعتداءات، فإنّ أبناء البلدة العائدين إلى منازلهم مصرّون على البقاء، وهم متشبثون بأرضهم.

هذه أرضنا، وهذه سماؤنا، ونفس المقاومة باقٍ وسنظلّ على هذه الحدود ثابتين في أرضنا.

”وأوضح مراد أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على عيترون، بل تتكرر في مختلف القرى الحدودية خلال الساعات الأخيرة، في إشارة إلى تصعيد عدواني متواصل من قبل الاحتلال.

وفي سياق متصل، نفّذت قوات الاحتلال عملية تفجير عند أطراف بلدة عيتا الشعب، يُرجّح أنها استهدفت إحدى المزارع الحدودية الواقعة خلف تلة شواط، وذلك ضمن الاعتداءات التي تطال الخط الحدودي بأكمله.

كما شُنّت، يوم أمس، غارة بطائرة مسيّرة صهيونية على بلدة الطيري، أدّت إلى استشهاد مواطن لبناني، في حلقة جديدة من الانتهاكات الجوية اليومية التي تستهدف السيادة اللبنانية، عبر الطائرات المسيّرة والحربية التي لا تغادر أجواء شمال فلسطين المحتلة والجنوب اللبناني.

المصدر : المنار

في مبادرةٍ هادفة، واستكمالًا لمشروع النهوض وإعادة الحياة إلى القرى الحدودية، أطلقت بلدية عيترون مبادرة توزيع شتول مجانية على أهالي البلدة، في إطار خطتها لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج في ظلّ التحديات التي تواجه البلدة.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية البلدية، في سياق الجهود المستمرة لتحريك العجلة الاقتصادية من خلال الزراعة المنزلية، وتمكين الأهالي من استثمار المساحات المحيطة بهم، تأكيدًا على روح الصمود والإرادة والنهوض.

العهد

مثلها مثل باقي القرى الحدودية، نالت بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل نصيبها من الدمار، ونزح أهاليها عنها بفعل العدوان الصهيوني الذي طال مختلف أوجه الحياة فيها وبناها التحتية، ولكن كما فشل العدو في كسر المقاومين في الميدان، كسره أهالي القرى الجنوبية وأهالي عيترون، ومنعوه من تحقيق أهدافه بمنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

موقع “العهد” الإخباري التقى رئيس البلدية سليم مراد لمعرفة كيفية تعاطي البلدية مع مرحلة التعافي، ولاستيضاح ماهية التنسيق الحاصل بينها وبين مجلس الجنوب ومؤسسة جهاد البناء، إضافة إلى حجم الضرر الذي لحق بالبلدة ومعنويات أهلها.

الانتخابات البلدية والاختيارية 2025

facebook sharing button

twitter sharing button

email sharing button

whatsapp sharing button

messenger sharing button

sharethis sharing button

خاص العهد

عيترون: خطط بلدية للتعافي وإصرار أهلي على رفع آثار العدوان

 09/05/2025

عيترون: خطط بلدية للتعافي وإصرار أهلي على رفع آثار العدوان

 مهدي سعادي

تصوير: بتول فياض

مثلها مثل باقي القرى الحدودية، نالت بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل نصيبها من الدمار، ونزح أهاليها عنها بفعل العدوان الصهيوني الذي طال مختلف أوجه الحياة فيها وبناها التحتية، ولكن كما فشل العدو في كسر المقاومين في الميدان، كسره أهالي القرى الجنوبية وأهالي عيترون، ومنعوه من تحقيق أهدافه بمنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

موقع “العهد” الإخباري التقى رئيس البلدية سليم مراد لمعرفة كيفية تعاطي البلدية مع مرحلة التعافي، ولاستيضاح ماهية التنسيق الحاصل بينها وبين مجلس الجنوب ومؤسسة جهاد البناء، إضافة إلى حجم الضرر الذي لحق بالبلدة ومعنويات أهلها.

خطة طوارئ متكاملة ومشاريع قيد التنفيذ

وفي هذا السياق قال مراد: “منذ اللحظة الأولى، سارعت بلدية عيترون إلى وضع خطة طوارئ شاملة للتعافي، كان في طليعتها التواصل مع جميع المعنيين، من أبناء البلدة المقيمين والمغتربين، إلى المؤسسات الرسمية كمجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار والوزارات المختصة. ومن بين الجهات التي تجاوبت سريعًا، نذكر مؤسسة كهرباء لبنان عبر شركة مراد، حيث ساهمت بإعادة تأهيل ما يقارب 70% من شبكة الكهرباء المتضررة، بالإضافة إلى إصلاح بعض التمديدات الكهربائية، على أمل عودة التيار الكهربائي إلى البلدة بشكل مستقر، ومن بين المؤسسات الرسمية، برز مجلس الجنوب بدوره الفاعل من خلال فتح الطرقات، ورفع الأضرار والركام، فضلًا عن تقديم مساعدات اجتماعية متنوّعة”، لافتًا إلى أنّ من بين الملفات التي تم رفعها إلى مجلس الجنوب: ملف ترميم مدرسة الشهيد سعيد مواسي المتوسطة، وملف صيانة ثانوية عيترون، إضافة إلى ملف مبنى بلدية عيترون الذي تم تلزيمه، فيما يجري حاليًا العمل على إعداد ملف خاص بمعمل الأجبان والألبان، بهدف المساهمة في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية في البلدة.

وأثنى مراد على التعاون الكبير الذي لمسه من مجلس الجنوب، ووجه له كل الشكر والتقدير على جهوده ودعمه، آملًا أن يتكرّس هذا التعاون على مستوى جميع الإدارات الرسمية والوزارات المختصة، وأضاف: “كما نأمل أن تتبنى الحكومة خطة شاملة لإعادة الإعمار تشمل إعادة بناء المنازل المتضررة والتعويض على أصحابها، إلى جانب تعويض المزارعين عن محاصيلهم التالفة”، مؤكّدًا استعداد البلدية الكامل للتعاون مع كل الجهات المعنية من مؤسسات وإدارات لإنجاح هذه الجهود الوطنية.

وشكر مراد مؤسسة جهاد البناء التي عملت على تقديم بدل أثاث وبدل إيواء وبدل ترميم وغيره، وتعمل على المسح الزراعي في مجالات مثل الزراعة والإنتاج الحيواني، وكذلك مسح الأضرار التي وقعت في البنى التحتية، وتسعى لتلبية حاجات الناس في مختلف المجالات الحيوية.

إرادة العودة والصمود في وجه الاحتلال

وتعكس هذه الوقائع حجم التمسك بالأرض وروح التضحية لدى أبناء هذه البلدة الذين أثبتوا، أن العودة ليست مجرد خيار، بل التزام وطني راسخ، وجزء لا يتجزأ من معركة الصمود والمقاومة، من هنا قال مراد: “نسجل للناس كذلك الأمر إصرارهم على العودة إلى بلدتنا، والتصميم في إعادة مسار الحياة وصبرهم على ما عانوه من ظلم وعدوانية هذا الاحتلال الغشيم”، مؤكّدًا أنّ البلدة لم تبخل بالتضحيات، فقدمت نحو 126 شهيدًا على مذبح الوطن، لتبقى عنوانًا للمقاومة والتاريخ الناصع بالشهداء والرؤية الوطنية الواضحة. وستظل عيترون مثالًا حيًا لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، هذه المعادلة التي أثبتت انتصارها في وجه كلّ ظلم واحتلال.

حجم الضرر الذي لحق بالبلدة

أما على صعيد الأضرار، فإن حجم الدمار الهائل يفرض تحديات كبيرة أمام مسار التعافي، خاصةً وأنّ “ما يقارب ألف وحدة سكانية مدمرة كليًا وفوق الـ 1600 – 1700 وحدة سكنية مدمرة جزئيًا إضافة إلى البنى التحتية” قال مراد، وأشار إلى أنّ هذا الواقع يتطلب جهودًا تمتد لعدة سنوات، ويحتاج إلى تمويل كبير، بالإضافة إلى الإرادة والتصميم.

غياب المؤسسات الرسمية والمنظمات الخارجية

وعن حضور المؤسسات الرسمية والمنظمات والجمعيات الخارجية أكّد مراد غيابها التام باستثناء الدور الذي يقوم به مجلس الجنوب وشركة مراد للكهرباء، مشيرًا إلى أنّ هذا الغياب يعد تقصيرًا كبيرًا مستمرًا تجاه الاحتياجات الملحّة للمنطقة.

الانتخابات البلدية والاختيارية 2025

facebook sharing button

twitter sharing button

email sharing button

whatsapp sharing button

messenger sharing button

sharethis sharing button

خاص العهد

عيترون: خطط بلدية للتعافي وإصرار أهلي على رفع آثار العدوان

 09/05/2025

عيترون: خطط بلدية للتعافي وإصرار أهلي على رفع آثار العدوان

 مهدي سعادي

تصوير: بتول فياض

مثلها مثل باقي القرى الحدودية، نالت بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل نصيبها من الدمار، ونزح أهاليها عنها بفعل العدوان الصهيوني الذي طال مختلف أوجه الحياة فيها وبناها التحتية، ولكن كما فشل العدو في كسر المقاومين في الميدان، كسره أهالي القرى الجنوبية وأهالي عيترون، ومنعوه من تحقيق أهدافه بمنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

موقع “العهد” الإخباري التقى رئيس البلدية سليم مراد لمعرفة كيفية تعاطي البلدية مع مرحلة التعافي، ولاستيضاح ماهية التنسيق الحاصل بينها وبين مجلس الجنوب ومؤسسة جهاد البناء، إضافة إلى حجم الضرر الذي لحق بالبلدة ومعنويات أهلها.

خطة طوارئ متكاملة ومشاريع قيد التنفيذ

وفي هذا السياق قال مراد: “منذ اللحظة الأولى، سارعت بلدية عيترون إلى وضع خطة طوارئ شاملة للتعافي، كان في طليعتها التواصل مع جميع المعنيين، من أبناء البلدة المقيمين والمغتربين، إلى المؤسسات الرسمية كمجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار والوزارات المختصة. ومن بين الجهات التي تجاوبت سريعًا، نذكر مؤسسة كهرباء لبنان عبر شركة مراد، حيث ساهمت بإعادة تأهيل ما يقارب 70% من شبكة الكهرباء المتضررة، بالإضافة إلى إصلاح بعض التمديدات الكهربائية، على أمل عودة التيار الكهربائي إلى البلدة بشكل مستقر، ومن بين المؤسسات الرسمية، برز مجلس الجنوب بدوره الفاعل من خلال فتح الطرقات، ورفع الأضرار والركام، فضلًا عن تقديم مساعدات اجتماعية متنوّعة”، لافتًا إلى أنّ من بين الملفات التي تم رفعها إلى مجلس الجنوب: ملف ترميم مدرسة الشهيد سعيد مواسي المتوسطة، وملف صيانة ثانوية عيترون، إضافة إلى ملف مبنى بلدية عيترون الذي تم تلزيمه، فيما يجري حاليًا العمل على إعداد ملف خاص بمعمل الأجبان والألبان، بهدف المساهمة في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية في البلدة.

وأثنى مراد على التعاون الكبير الذي لمسه من مجلس الجنوب، ووجه له كل الشكر والتقدير على جهوده ودعمه، آملًا أن يتكرّس هذا التعاون على مستوى جميع الإدارات الرسمية والوزارات المختصة، وأضاف: “كما نأمل أن تتبنى الحكومة خطة شاملة لإعادة الإعمار تشمل إعادة بناء المنازل المتضررة والتعويض على أصحابها، إلى جانب تعويض المزارعين عن محاصيلهم التالفة”، مؤكّدًا استعداد البلدية الكامل للتعاون مع كل الجهات المعنية من مؤسسات وإدارات لإنجاح هذه الجهود الوطنية.

وشكر مراد مؤسسة جهاد البناء التي عملت على تقديم بدل أثاث وبدل إيواء وبدل ترميم وغيره، وتعمل على المسح الزراعي في مجالات مثل الزراعة والإنتاج الحيواني، وكذلك مسح الأضرار التي وقعت في البنى التحتية، وتسعى لتلبية حاجات الناس في مختلف المجالات الحيوية.

إرادة العودة والصمود في وجه الاحتلال

وتعكس هذه الوقائع حجم التمسك بالأرض وروح التضحية لدى أبناء هذه البلدة الذين أثبتوا، أن العودة ليست مجرد خيار، بل التزام وطني راسخ، وجزء لا يتجزأ من معركة الصمود والمقاومة، من هنا قال مراد: “نسجل للناس كذلك الأمر إصرارهم على العودة إلى بلدتنا، والتصميم في إعادة مسار الحياة وصبرهم على ما عانوه من ظلم وعدوانية هذا الاحتلال الغشيم”، مؤكّدًا أنّ البلدة لم تبخل بالتضحيات، فقدمت نحو 126 شهيدًا على مذبح الوطن، لتبقى عنوانًا للمقاومة والتاريخ الناصع بالشهداء والرؤية الوطنية الواضحة. وستظل عيترون مثالًا حيًا لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، هذه المعادلة التي أثبتت انتصارها في وجه كلّ ظلم واحتلال.

حجم الضرر الذي لحق بالبلدة

أما على صعيد الأضرار، فإن حجم الدمار الهائل يفرض تحديات كبيرة أمام مسار التعافي، خاصةً وأنّ “ما يقارب ألف وحدة سكانية مدمرة كليًا وفوق الـ 1600 – 1700 وحدة سكنية مدمرة جزئيًا إضافة إلى البنى التحتية” قال مراد، وأشار إلى أنّ هذا الواقع يتطلب جهودًا تمتد لعدة سنوات، ويحتاج إلى تمويل كبير، بالإضافة إلى الإرادة والتصميم.

غياب المؤسسات الرسمية والمنظمات الخارجية

وعن حضور المؤسسات الرسمية والمنظمات والجمعيات الخارجية أكّد مراد غيابها التام باستثناء الدور الذي يقوم به مجلس الجنوب وشركة مراد للكهرباء، مشيرًا إلى أنّ هذا الغياب يعد تقصيرًا كبيرًا مستمرًا تجاه الاحتياجات الملحّة للمنطقة.

مدى تَوافق خطوات الترميم مع تطلعات أهالي عيترون

وفي هذا الإطار، لفت مراد إلى أن مسارات إعادة الترميم لا تسير بالشكل الذي يتمناه الأهالي، فشدة شوقهم وحبهم للبلدة تدفعهم للرغبة بإنجاز هذا المسار بأسرع ما يمكن، إلا أنّ هذا المسار يحتاج إلى وقت وإمكانات مالية غير متوفرة بالشكل الكافي حاليًا، باستثناء ما تقدمه مؤسسة جهاد البناء من دعم مشكور، ما يجعل وتيرة الترميم أبطأ مما يطمح إليه السكان.

رسالتكم لأهالي البلدة

وتوجه رئيس البلدية لأهالي البلدة بدعوتهم للاستمرار بالصبر والثبات ” كما عهدناهم دائمًا، بإرادة قوية وتصميم لا يلين”، مشيرًا إلى أنّهم “كما واجهوا التحديات بصبر وبصيرة، فإننا على ثقة بأنهم سيواصلون التمسك بأرضهم والمساهمة في إعادة إعمارها يدًا بيد، حتى تعود الحياة إليها، وتعود أجمل وأفضل مما كانت”.

مهدي سعادي _ العهد

بشيء من الفضول والكثير من الشغف والتحدّي، كان مشروع صناعة صابون زيت الزيتون في قرية عيترون الجنوبية. يختمر على مهل ويتحضَّر ليتحوَّل إلى مصدر دَخل مادي لفتاة تزوّجَت حديثاً. لم يكن هدف فاطمة سلامة، أن تصبح اسماً إضافياً في سجلّ صانعي الصابون البلدي يدوياً، بل أن تبتكر شيئاً جديداً في هذا المجال، وتتّجه نحو الاحتراف، وتساهم في إضافة نشاط اقتصادي، وإن متواضع، في منطقة جنوبية حدودية.

الحلم الذي بدأ في أواخر العام 2019، كان على موعدٍ مع التحديات، أكبرها الحرب التي تركت فاطمة أمام ضغط كبير، لكنّها تؤكّد أنّ استكمال المشروع هو الخيار الوحيد الذي تعترف به.

خبرة كبار السنّ وأستاذ الكيمياء

عندما كانت إحدى صديقاتها تشتري صابون زيت الزيتون، سألت فاطمة البائعة عن كيفية تحضير الصابون، فكان الجواب “لن أعلّمك”، لتردّ فاطمة “سيأتي يوم وأعلّمك أنا”. وبهذا التحدّي والإصرار بدأت الرحلة.

المحاولة الأولى للحصول على صابون زيت الزيتون بالاعتماد على فيديوهات موقع يوتيوب “فشلت فشلاً ذريعاً”، تقول فاطمة لـ”المدن”. وكذلك المحاولة الثانية. وفي تلك الحالة، كان الخيار الأنسب “الاستعانة بمعلومات كبار السنّ في البلدة. فذهبت إلى سيّدة عمرها نحو 90 عاماً، كانت تصنع الصابون قديماً، فعلّمتني بعض المقادير للطريقة البدائية. ومع ذلك، احترق الصابون في التجربتين الأولى والثانية. وبعد عدّة محاولات فاشلة، نجحت”.

تطوير القدرات وصناعة صابونٍ يتماشى مع العصر، كان هو الهدف “خصوصاً بعد مشاهدة فيديو لصابون على شكل كيك cake، فبات لدّي الفضول لمعرفة كيف يتمّ ترتيب الألوان والمقادير ليكون بهذا الشكل. وفي معرض البحث، كنت أدوِّن تفاصيل كل تجربة أقوم بها، كي لا أكرِّر الأخطاء”.

بمبدأ التجربة والخطأ، كانت المعرفة تزداد “وبعد سنة من التجربة، اكتشفت أن الزيت يتأكسَد على درجات حرارة معيّنة، وبدون التأكسد لا يمكن صناعة الصابون. واكتشفت أنّ الصناعة بالطريقة الباردة، أي عدم غلي الزيت، يعطي نتيجة أفضل وتحافظ الصابونة على الفيتامين E الذي تحتويه، وتصبح أكثر لطفاً على البشرة، خصوصاً على الوجه”.

مع كل نجاح، كان الدافع لتعلُّم المزيد، يصبح أكبر وأكثر ضرورة “فشاركت في دورة تدريبية أونلاين، ومدفوعة الثمن، طمعاً بالحصول على شهادة في التصنيع. وبالفعل، بات معدّل الفشل، تجربة واحدة من أصل 10 تجارب”. ولمزيد من التطوير “اتّصلت بأستاذ كان يدرّسني مادة الكيمياء عندما كنت في الكويت، وأعطاني معادلةً للتوازن المثالي بين الزيت والماء وهيدروكسيد الصوديوم، أي المكوّنات الأساسية للصابون. ومع ذلك بقيت بعض الثغرات في الصناعة، خصوصاً ظهور بقع صفراء أو بيضاء، إلى أن انتبهت لأهمية ضبط درجة الحرارة. وبذلك، من العام 2021 حتى العام 2023 كانت كل التجارب ناجحة وبدون تشوّهات”.

الاستفادة المادية من المشروع

تحوَّلَت صناعة الصابون بالنسبة لفاطمة من فضول للاكتشاف إلى مهنة تكسب منها مالاً، وفي هذه المرحلة، تشير فاطمة إلى أنّ “الفكرة أصبحت عملاً”. ومع هذا التحوُّل، بات من المهمّ “تحديد الفئة المستهدفة من الزبائن، فكانت البداية بكبار السنّ لأنّهم يعرفون أهمية صابون زيت الزيتون الطبيعي. ولأنّ الصابون مصنوع بطريقة عصرية، نَصَحَ كبار السنّ أولادهم وأحفادهم بهذا الصابون، فارتفع الطلب عليه”.

التحوُّل الأكبر في هذا المجال، كان “البدء بتصنيع أشكال تتلاءم مع مناسبات معيّنة، مثل ولادة طفل، فكنت أصنع صابوناً على شكل قدم طفل، على سبيل المثال، والأمر نفسه في أعياد الميلاد والأعراس وغير ذلك”.

اتّساع رقعة العمل، جذبَ زبائن بقدرات مالية متفاوتة، ما دفعَ فاطمة لتطويع عملها ليتناسب مع تلك القدرات “فبعض الزبائن كان يهتمّ بمظهر الصابون بغضّ النظر عن كونه مصنوعاً من زيت الزيتون أو مواد أخرى، فكنت ألبّي طلباتهم بصناعة أشكال بواسطة صابون صناعي جاهز، ليتناسب الطلب مع القدرة المالية. وهناك زبائن يسألون عن الصابون الطبيعي ويدفعون ثمنه”.

ترافقَ التقدّم في البيع مع البحث عن قيمة مضافة للمشروع، كي لا يتحوَّل إلى أمر روتيني ثابت “خصوصاً وأنّي صرت أشارك في معارض أستفيد منها بتسويق الصابون، وهذا أمر يستدعي التطوير المستمر”. التطوير الإضافي، بدأ بتجربة مزج مكوّنات جديدة، مثل زبدة الشِيا، ألوفيرا، الخيار، العسل، الشوفان، النعنع، القرفة، جوز الهند، الليمون، الطين المغربي… وجرّبت أيضاً صناعة الصابون بالقهوة”.

النجاح المستمر أوصَلَ هذا الصابون إلى خارج لبنان. وعن طريق الأصدقاء، بات لفاطمة زبائن في دبيّ والكويت، وطلبية الصابون أصبحت “نحو 200 قطعة وأكثر”.

الحرب والخسارة

لم تكن تتخيَّل فاطمة أنّ إنهاء تحضير 400 صابونة تمهيداً لإرسالها إلى الكويت، وتلقّيها اتصالاً هاتفياً من فتاة في دبيّ تريد كمية أخرى تحضيراً لعرسها، سيترافق مع اندلاع الحرب. وبحسرة، تقول إنّ “400 صابونة صُنِعَت بأشكال تتناسب مع عيد الميلاد قُبَيل نهاية العام 2023. لكن في 8 تشرين الأول من ذلك العام، وقعنا في ما سُمّيَ بحرب الإسناد، فخرجنا من المنزل على عجل، وتركت كل الصابون هناك على أمل العودة قريباً واستئناف العمل وتسليم الطلبيات… لكننا لم نعد”.

مع تفاقم حدّة الحرب، بات الهَمّ الأساسي كيفية إخراج الـ400 صابونة وتوصيلهم لشخص سيحملهم إلى الكويت “فاتصلت بأحدهم كان لا يزال في عيترون ويتحضَّر للخروج. طلبت منه إحضار الصابون، وتمكَّن من الوصول إلى منزلي وأحضرهم، ووصلت الطلبية إلى الكويت”. ومع المعاناة اليومية خلال التهجير والانتقال من مكان إلى آخر في مختلف المناطق، بين الجنوب وبيروت وشرق صيدا “ألغيت كل الطلبات وتوقّف العمل بالمشروع، لكن الحلم باستكماله بقي موجوداً”.

يبدو الحزن واضحاً على وجه فاطمة كلّما ذكرت تفاصيل مشروعها. تسرح بعيونها في البعيد لتستحضر حدثاً أو موقفاً تعلّمت منه وعزّزَ معرفتها بصناعة الصابون. وللتعويض المعنوي عن خسارتها، كانت تقصد محال بيع الصابون في الأسواق “وكنت أرى المُبالغة بالأسعار رغم الجودة القليلة مقارنة مع ما كنت أصنعه. وكنت أتمنّى حينها لو أستطيع التصنيع والبيع بجودة أفضل وأسعار أقل، ليتمكّن الجميع من استعمال الصابون الطبيعي”.

سرقة الأوراق

رغم كل ما حصل “كنت أعلم أنّني سأعود إلى عيترون وسأجد الصابون واستأنف عملي”. ومع وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 “ذهبت إلى المنزل ووجدت ما تبقّى من الصابون، وبعضهم في حال جيّدة ويمكنني بيعهم، والبعض الآخر فَقَدَ جماله وظهرت عليه الشوائب”.

فرحة العودة قابلها حزن خسارة الأوراق التي تحوي كل المعلومات المدوَّنة حول صناعة الصابون والتجارب الأولى بنجاحاتها وإخفاقاتها، إذ أنّ “الإسرائيليين حَوَّلوا المنزل إلى ثكنة عسكرية ورموا الأثاث خارجه، وسرقوا كل الأوراق المتعلّقة بصناعة الصابون، وضاعت بذلك الملاحظات حول التجارب التي قمت بها والنتائج التي توصّلت إليها”.

لا يمكن البقاء في عيترون راهناً. فالدمار هائل، ولا بنية تحتية تسهِّل الحياة هناك. كما أنّ المنزل الذي نجا من التفجير بعد أن فكّك الجيش اللبناني المتفجّرات التي زرعها الاحتلال، لا يزال غير صالح للعيش، إذ يحتاج إلى ترميم. وبالتالي، فإن عدم العودة إلى البلدة، يعني عدم استئناف صناعة الصابون “خصوصاً في ظل عدم توفُّر كميات كافية من زيت الزيتون. فالحرب قضت على موسمين، والصابون يحتاج لزيت قديم ليتم “أكْسَدَتَه” وتحضيره للصناعة”.

رغم فقدان الأوراق “لن أعود إلى الصفر”، تقول فاطمة. لأنّ “التجربة علّمتني الكثير، وبعض المعلومات الأساسية موجودة على الانترنت. لكن بالتأكيد أحتاج إلى الوقت لأتذكّر وأقوم ببعض التجارب”. لكن استئناف التصنيع ليس سهلاً، إذ حيث تعيش فاطمة حالياً “سعر زيت الزيتون مرتفع، وسيؤثّر ذلك على سعر مبيع الصابون، ولا يمكنني البيع بأسعار مرتفعة”.

قضت إسرائيل على مشروع كان يشهد نجاحاً تلو آخر، ويمثّل فرصة عمل تشكّل رغم بساطتها، مورد عيشٍ وأحد دوافع البقاء في الجنوب. واليوم، تنتظر فاطمة ككل أبناء القرى الحدودية، عودة يؤخَذ قرارها خلف الحدود.

خضر حسان _ المدن

الجيش “الاسرائيلي” زعم استهداف قائد فرقة في وحدة العمليات الخاصة في حزب الله في عيترون

زعم الجيش “الاسرائيلي” ان “طائرة مسيرة للجيش الاسرائيلي هاجمت في وقت سابق اليوم في منطقة عيترون في جنوب لبنان واستهدفت قائد فرقة في منظومة العمليات الخاصة في حزب الله”.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن “الغارة التي شنها العدو الإسرائيلي بمسيرة على سيارة في بلدة عيترون أدت إلى سقوط شهيد وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح من بينهم طفل”.

النشرة

أحيا سكان في جنوب لبنان، عيد الفطر بغصّة في قراهم المدمّرة، بينما اكتظت مقابر بزوّار جاءوا يصلّون لأحباء استشهدوا في الحرب.

في بلدة عيترون الحدودية، أحضر الزوار في اليوم الأول من عيد الفطر الذي يحتفل به معظم المسلمين الشيعة في لبنان، ورودا بألوان زاهية كسرت السواد الذي خيّم على ملابس الحاضرين في مقبرة أنشئت حديثا لدفن أكثر من مئة شهيد من سكان القرية استشهدوا في غارات إسرائيلية ومنهم مقاتلون من «حزب الله».

ووسط رايات «حزب الله» التي رفعت بين الحضور، لم تتمالك النسوة أنفسهن وهن يقرأن الفاتحة فوق قبر أب أو شقيق أو زوج. ومن بينهن سهام فتوني التي فقدت ابنها المسعف في «الهيئة الصحية الإسلامية».

وتقول فتوني وهي تقف قرب قبر ابنها: «لقد تحدينا العالم أجمع بوقوفنا هنا الآن في قلب عيترون لنحتفل بعيد الفطر مع شهدائنا الذين مكنتنا دماؤهم من العودة إلى قريتنا».

ومنذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 تشرين الثاني بعد أكثر من سنة على مواجهة دامية، عاد عدد من السكان إلى مناطقهم التي كانوا هجروا منها.

في المكان، جلست طفلة قرب قبر امرأة، حاملة صورة لها محاطة بالزهور وعلى وجهها ملامح حيرة.

ومن بين الصور التي ارتفعت فوق شواهد القبور، صورة رضيعة، وأخرى لشاب بزي عسكري.

وبينما قرأت سيدة صفحات من القرآن الكريم، خرق صوت منشد الصمت ليرثي الموتى، وسط وجوم ساد وجوه الحاضرين الذين انهمرت دموعهم.

ووزّع بعض الحاضرين الحلوى والمأكولات على وافدين من قرى مجاورة.

ويقول المزارع سليم السيد (60 عاما) من قرية عيترون: «يختلف العيد هذا العام عن الأعياد في السنوات الماضية… تعيش عيترون التي قدّمت أكثر من 120 شهيدا، عدد كبير منهم من النساء والأطفال، عيداً حزيناً».

ويتدارك الرجل: «لكن إرادة الحياة ستبقى أقوى من الموت».

حزن «عارم»

وعلى غرار معظم القرى الحدودية في جنوب لبنان، يسود الدمار عيترون وقد لحق بالمنازل والبنى التحتية وحال دون عودة الغالبية الساحقة من السكان للعيش في قريتهم. إلا أن قلة ممن نجت بيوتهم من الدمار، عادوا، وفتح عدد من المتاجر أبوابه.

وتأخرت عودة سكان عيترون إلى حين الانسحاب النهائي للقوات الإسرائيلية منها في 18 شباط.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب. إلا أنه أبقى على وجوده في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّله الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود. ويطالب لبنان بانسحابه منها.

(وكالات)

ألقت مُحلقة إسرائيلية ثلاث قنابل صوتية في كفركلا.

وبعد وقت، سُمع تحرك آلية للجيش الإسرائيلي في التلة المستحدثة جنوب بلدة عيترون، صاحبها إطلاق نار متفرق باتجاه أحياء البلدة.

لبنان٢٤

طالب النائب قاسم هاشم في بيان “القوى الامنية المختصة توضيح ما حصل في بعض القرى الحدودية لمنع ابنائها من بناء منازل بمساحة متواضعة الى جانب دمار منازلهم بسبب العدوان الاسرائيلي”.

وقال: ” لأن هذا الملف بهذا المستوى اذا ما كان صحيحا فهو يثير الريبة، اذ أن المطلوب من الدولة تشجيع وتحفيز ابناء القرى الحدودية ومساعدتهم للعودة واعادة البناء، لان هذا الفعل يشكل تحديا للعدو الاسرائيلي وتأكيدا واصرارا على مواجهة العدو بارادة صلبة وهذه قضية تستحق التعاطي معها بمسؤولية وطنية بعيدا من اجراءات شكلية وحتى سطحية”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

شيّع حزب الله وجماهير المقاومة وأهالي بلدة عيترون المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلّة كوكبة من شهداء المقاومة الإسلامية وشهداء الغدر الصهيوني، بموكب حاشد وبمشاركة الوزير السابق د. مصطفى بيرم، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د. حسن فضل الله، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب د. اشرف بيضون، لفيف من العلماء، شخصيّات وفعّاليّات إلى جانب عوائل الشهداء، وحشود لبّت نداء الوفاء لدماء الشهداء.

وألقى د. بيرم كلمة تقدم فيها بالتعازي والتبريكات من ذوي الشهداء، وقال: “نحن نعطي الفرصة ونقول خيارنا الدولة ونحن نريد الدولة ونريد الجيش، ولكن نريد الدولة المقتدرة وليس الدولة التي يملى عليها من سفارة من هنا أو هناك، ونريد جيشا مسلحا قويا لأنه لا تنقصه المعنويات في قيادته وضباطه وجنوده.

ولفت بيرم إلى أنّ المقاومة تكتفي بالحق الطبيعي في أصل ماهية الإنسان في أن يدافع عن نفسه ووجوده ولا ينتظر بياناً ولا ينتظر حبراً، مؤكداً أنّ الدماء هي التي صنعت المشروعية.

وختم: “التشييع الأسطوري والحضاري والأخلاقي والذي أمّه أحرار العالم، بيّن لكل العالم أنّ كل ما فعله العدو قد سقط وأننا حاضرون وأننا أمّة الحياة، ولكنها الحياة الحقيقية، وأنّنا لم ولن نزول وسلاحنا باقٍ في وجه الظالمين لأن الظالم يعطيك المشروعية للدفاع باعتدائه”.

بالهُتافات والصّرخات المندّدة بأميركا وإسرائيل، والمناصرة لغزّة وفلسطين، والمتمسّكة بالنّهج الحسينيّ المقاوم، شيّع حزب الله وجماهير المقاومة وبلدة بيت ليف الجنوبية الشّهداء السّعداء على طريق القدس المجاهدين حسين عبدالله بدّاح، هشام الشيخ عدنان ملك، أحمد جعفر حميّد، مهدي علي حميّد، علي عباس مصطفى، كامل حسن حميّد، حسين عبدالله مصطفى، حيدر كامل السيد، محمد حمزة ملك وحمزة مرشد بدّاح، وشهداء الغدر الصهيوني هدى علي حميّد، فاطمة أحمد السيّد والطفل حسن حيدر السيّد، وفقيد الجهاد والمقاومة محمد حسين سميح السيّد، بمسيرة حاشدة وبمشاركة لفيف من العلماء، شخصيّات وفعّاليّات إلى جانب عوائل الشهداء، وحشود لبّت نداء الوفاء لدمائهم.وتقدّمت مسيرة التّشييع سيّارات إسعاف تابعة لمديريّة جبل عامل الأولى في الدّفاع المدنيّ – الهيئة الصّحّيّة الإسلاميّة، وفرقٌ من كشّافة الإمام المهديّ (عج) حملت صور القادة والرّايات الحسينيّة، سارت خلف سريّة تشكيلات خاصّة رفعت العلمين الّلبنانيّ والفلسطينيّ وراية حزب الله، وجابت شوارع البلدة وصولاً إلى جبّانتها قبل أن يُصلّى على الجثامين الطّاهرة التي ووريت في ثرى بلدتها إلى جانب من سبقها من الرّكب المبارك.

بالهُتافات والصّرخات المندّدة بأميركا وإسرائيل، والمناصرة لغزّة وفلسطين، والمتمسّكة بالنّهج الحسينيّ المقاوم، شيّع حزب الله وجماهير المقاومة وبلدة كفركلا المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة الشّهيدين السّعيدين على طريق القدس المجاهدَين أحمد علي شيت “فؤاد” ويوسف سالم شيت “روح الله” وشهيدة الغدر الصهيوني خديجة أحمد نجم، بمسيرة حاشدة وبمشاركة لفيف من العلماء، شخصيّات وفعّاليّات إلى جانب عوائل الشهداء، وحشود لبّت نداء الوفاء لدماء الشهداء.

وتقدّمت مسيرة التّشييع سيّارات إسعاف تابعة لمديريّة جبل عامل الأولى في الدّفاع المدنيّ – الهيئة الصّحّيّة الإسلاميّة، وفرقٌ من كشّافة الإمام المهديّ (عج) حملت صور القادة والرّايات الحسينيّة، سارت خلف سريّة تشكيلات خاصّة رفعت العلمين الّلبنانيّ والفلسطينيّ وراية حزب الله، وجابت شوارع البلدة وصولاً إلى جبّانتها، قبل أن يُصلّى على الجثامين الطّاهرة التي ووريت في ثرى بلدتها إلى جانب من سبقها من الرّكب المبارك.شيّع حزب الله وجماهير المقاومة، وأهالي بلدات طيرحرفا والجبّين وشيحين، كوكبة من شهداء المقاومة الإسلامية، عند مثلّث طيرحرفا – الجبّين – شيحين، في موكب حاشد، بمشاركة عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين، إلى جانب لفيف من العلماء، وشخصيات وفعاليات، وعوائل الشهداء.

وألقى عز الدين كلمة، تقدم فيها بالتعازي إلى ذوي الشهداء، مؤكدًا أن “احتفاظ العدو الصهيوني ببعض النقاط في جنوب لبنان هو احتلال موصوف، ويحقّ لنا جميعًا، دولةً وجيشًا وشعبًا، أن نقاومه ونخرجه من أرضنا”، مشددًا على أنه “إذا أمعن العدو واستمر في احتلاله لهذه الأرض، سنزلزل الأرض تحت أقدامه، ولن نجعله يهدأ، ولن نبقيه على ذرة تراب من أرضنا الحبيبة”.

وفي حديثه عن الحكومة، لفت إلى أنها “بعد أن نالت الثقة، أصبحت معنيةً ومسؤولةً، ومن واجبها ومن حقنا عليها أن تعمل بكل السبل التي تراها مناسبة، بما في ذلك المقاومة، من أجل إخراج هذا العدو من المواقع التي لا يزال يحتلها.

وهذا يشكل تحديًا كبيرًا لهذه الحكومة التي التزمت في بيانها الوزاري باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير الأرض”، مؤكدًا دعم المقاومة لهذه الحكومة كي تنفذ التزاماتها وتعهداتها.

وقال: “نحن ننظر إلى زيارة دولة رئيس الحكومة إلى الجنوب على أنها تحمل دلالةً رمزيةً على اهتمامه بهذه المنطقة، وكنت أتمنى لو أنه أكمل طريقه إلى الناقورة، وذهب إلى بعض القرى على الحافة الأمامية، ومن بينها مثلث طيرحرفا – الجبّين – شيحين، ليعاين بأمّ العين حجم الدمار والإجرام الصهيوني”.

وأضاف: “أتمنى أيضًا أن تُعقد أول جلسة لمجلس الوزراء في إحدى القرى المدمّرة في الجنوب، فهذا سيكون له دلالة ورمزية بمنحنا الأمل والثقة بأن هذه الحكومة جدية، وتتعامل مع مسؤولياتها الوطنية بجدّية والتزام، ليس فقط من أجل طرد العدو وإخراجه، بل أيضًا عبر تقديم رسالة التزام صادق ومسؤول تجاه إعادة البناء والإعمار”.

وختم قائلًا: “نعاهد شهداءنا الأبرار، الذين بدمائهم الطاهرة منعوا العدو من البقاء على هذه الأرض، والذين هم أمانة في أعناقنا جميعًا، بأن دماءهم ستظل حيةً في عروقنا، وسنبقى متمسكين بإكمال مسيرة المقاومة، التي ستبقى قويةً ومقتدرة، وسدًّا منيعًا في مواجهة العدو ومنعه من الاعتداء على أهلنا وشعبنا”.

المصدر : المنار

شيّعت بلدة عيترون أمس 95 من أبنائها، من بينهم 16 امرأة وخمسة أطفال، استشهدوا في الأشهر الثلاثة الأخيرة للعدوان الإسرائيلي الأخير، ودُفنوا كـ«ودائع» في الجنوب وإقليم الخروب والكورة.

من بين الشهداء، 35 مقاوماً سقطوا في المواجهات ضد العدو، وثمانية مسعفين استشهدوا جراء استهدافهم في ساحة البلدة، وعنصران من فوج الإطفاء سقطا في قصف مركز برعشيت التابع لاتحاد بلديات قضاء بنت جبيل.

أما الشهداء المدنيون فقد سقط 23 منهم في مجزرة في بلدة أيطو الزغرتاوية في 15 تشرين الأول الماضي، و9 في مجزرة في بلدة عين الدلب شرق صيدا في التاسع من أيلول الماضي، واثنان في قصف استهدف بلدة الوردانية في إقليم الخروب في التاسع من تشرين الأول 2024، وشهيدان في 26 كانون الثاني الماضي عند انتهاء مهلة الستين يوماً، عندما دخل أهالي البلدة إليها لتحريرها.

ومن بين الذين شُيّعوا أمس، 13 توفوا وفاة طبيعية ودُفنوا في أماكن نزوحهم، فيما لا يزال أربعة من المقاومين من أبناء البلدة مفقودي الأثر.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...