اخبار اقليمية

جنود صهاينة يشهدون ضد روايتهم الرسمية!

نشرت بلدية “سديروت” تحقيقًا ميدانيًا سلط الضوء على العديد من التناقضات بين الواقع الميداني وشهادات الجنود، وبين ما تم الإعلان عنه في تحقيق جيش الإسرائيلي في وقت سابق. هذه التناقضات تشكك في رواية الجيش وتزيد من حالة الغموض التي تحيط بالهجوم على سديروت في أكتوبر 2023.

وأوضح التحقيق الميداني الذي أجرته بلدية سديروت أن الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي بشأن توقيت استعادة السيطرة على المدينة في 7 أكتوبر غير دقيقة، حيث أكد الجيش أنه استعاد السيطرة على المدينة في الساعة 10:30 صباحًا من نفس اليوم.

لكن “تسجيلات كاميرات المراقبة” التي استند إليها التحقيق الميداني أظهرت تواجد عناصر المقاومة داخل المدينة حتى الساعة 19:23 مساءً، أي بعد مرور أكثر من 9 ساعات على ادعاء الجيش باستعادة السيطرة.

وأضاف التحقيق أنه وفقًا لبعض الإفادات والشهادات الميدانية، استمر تواجد المقاومة في المدينة حتى يوم الثلاثاء الذي تلا الهجوم، ما ينفي بشكل قاطع الرواية الرسمية التي أعلنت انتهاء المواجهات في اليوم الأول للهجوم.

ويكشف التحقيق المحلي وجود فوارق كبيرة تتعلق بمدة بقاء عناصر المقاومة  داخل المدينة، وعددهم، والوسائل التي استخدموها، وذلك في ظل انتقادات متصاعدة لتحقيقات الجيش التي تكتفي بسرد الوقائع دون مساءلة جدية عن مكامن الإخفاق.

كما أبرز التحقيق المحلي فوارق كبيرة في عدد المسلحين الذين اقتحموا حي “هأحوزا” في المدينة، إذ أشار الجيش إلى أن عددهم خمسة، بينما أكدت بلدية سديروت أن عددهم بلغ 11 مسلحًا، بناءً على مراجعة للكاميرات وشهادات السكان.

كذلك تباينت التقديرات بشأن المركبات التي استخدمها عناصر المقاومة، حيث ذكر الجيش ثلاثة شاحنات صغيرة (مركبة رباعية الدفع – بيك آب) ومركبة مدنية واحدة، بينما وثق التحقيق المحلي استخدام ست شاحنات صغيرة، ومركبتين خصوصيتين، ودراجتين ناريتين.

إحدى أبرز التفاصيل التي كشف عنها التحقيق هي تصريحات جندي إسرائيلي شارك في المعركة في المدينة، والذي عبّر عن صدمته من نتائج التحقيق الرسمي. وقال الجندي، الذي فقد ثلاثة من زملائه في القتال الذي استمر حتى 9 أكتوبر: “المعارك لم تنته في 8 أكتوبر، كتيبتي استمرت في القتال لأيام بعد ذلك”.

وتابع الجندي، الذي كان أحد المشاركين في الاشتباكات العنيفة، أن “من المؤلم رؤية الجيش يتجاهل حقيقة مقتلهم أثناء الدفاع عن سديروت”، مشيرًا إلى أن “ما جرى كان مروعًا وغير مسؤول، ولا يمكن تجاهل تضحيات الجنود في أرض المعركة”.

29 من نخبة القسام في مواجهة ألف جندي: عن معركة سديروت التي استمرت 26 ساعة أكد التحقيق الداخلي لجيش الاحتلال في اقتحام سديروت يوم السابع من أكتوبر، أن 41 مقاتلاً من حركة حماس اقتحموا المستوطنة من ثلاث جهات، ما أدى لمقتل 53 جنديًا ومستوطنًا، قبل أن يتم صدهم في نهاية المطاف بعد معركة شرسة قرب مقر الشرطة المحلية.

أكد التحقيق أن المعارك داخل مركز الشرطة في سديروت استمرَّت لمدة 26 ساعة، مما أسفر عن مقتل 10 أفراد من الشرطة و6 مستوطنين.

وبذلك، بلغ إجمالي القتلى الإسرائيليين في الهجوم على سديروت 53 وبحسب نتائج التحقيق التي نقلتها “يديعوت أحرونوت” يوم الخميس، فإن هناك سلسلة من الإخفاقات التي  جعلت الرد على الهجوم أكثر صعوبة، ومن أبرز هذه الإخفاقات نقص الأسلحة الكافية لدى فريق الأمن المكلف بحماية المدينة، فضلاً عن نقص المعدات الأساسية، وعدم وجود مركز قيادة ثابت، ما يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدًا لهذا الهجوم، ومن هنا جاء فشله في الدفاع عن المدينة والرد الفوري على الهجوم.

وأظهر التحقيق أن القتال انتهى تقريبًا بحلول الساعة 10:30 صباحًا، باستثناء الحصار الذي استمر حول مركز الشرطة حتى صباح 8 أكتوبر 2023، أي بعد يوم كامل من القتال.

وأشار التحقيق إلى أن فرقة الطوارئ في سديروت لم تتلقَّ أي تدريب لمدة عامين، مما جعل محاولاتهم لمواجهة مقاتلي كتائب القسام معقدة للغاية. كما تبين أن 11 ملجأ من أصل 300 لم تُفتح للاستخدام العام.

وكشف التحقيق أيضًا أن كتيبة المدرعات 77، المسؤولة عن منطقة سديروت، كانت غير جاهزة للدفاع عن المستوطنة، حيث كانت قوتها تركز جهودها في بداية الهجوم على صد مقاتلي حماس والقتال في طرقٍ ومستوطناتٍ محاذيةٍ للسياج الحدودي مع قطاع غزة.

وحسب التحقيق، فقد بدأ 26 مقاتلًا فلسطينيًا في التوغل داخل سديروت في الساعة 06:58 من صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكان في المدينة آنذاك 23 عنصرًا أمنيًا إسرائيليًا، غالبيتهم من الشرطة.

وبعد أن سيطر مقاتلو النخبة القسامية على مركز الشرطة في سديروت وصعدوا إلى سطحه في الساعة 07:10، واحتجزوا أفراد الشرطة الذين كانوا في الداخل.

وفي الساعة 08:37 وصلت قوة من وحدة “يوآف” إلى المكان، لكنهم حوصروا داخل المركز وعلى سطحه بعد اشتباك مسلح، واستمر الوضع حتى الساعة 09:20، حيث تمكنت وحدة الشرطة المركزية من إخراج المحتجزين داخل المركز، ثم في الساعة 13:30 تمكنوا من إخراج من كانوا على سطح المركز.

وفي الساعة الرابعة عصرًا، تبين أن مقاتلي كتائب القسام فقط كانوا داخل مركز الشرطة، فبدأت وحدة الشرطة المركزية وسلاح الجو الإسرائيلي في استهدافهم.

ومع وصول قوات كبيرة إلى المكان، استمرت المعارك في مستوطنات أخرى. وأكد التحقيق أن المعارك داخل مركز الشرطة في سديروت استمرَّت لمدة 26 ساعة، مما أسفر عن مقتل 10 أفراد من الشرطة و6 مستوطنين.

وبذلك، بلغ إجمالي القتلى الإسرائيليين في الهجوم على سديروت 53 بين مستوطنين وأفرادًا في قوات الأمن، بينما استشهد 39 مقاتلاً من قوات النخبة التابعة لكتائب عز الدين القسام.

شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى