اخبار اقليمية
مغامرة بقوات النخبة الخاصة: فشل جديد يكشف هشاشة عمليات العدو الإسرائيلي داخل غزة

كشفت “عملية تسلل قوات خاصة إلى قلب مدينة خانيونس” تعقيدات متزايدة في مشهد الصراع الأمني في غزة بين جيش الاحتلال والمقاومة، وتدل على أن الاحتلال بات يغامر بقوات نخبة في عمليات ذات طابع استخباراتي عالي الخطورة دون ضمانات للنجاح، مقابل مقاومة تزداد تنظيمًا وخبرة ميدانية في كشف ومجابهة مثل هذه التسللات.
وبحسب المراقبون فشلت وحدة “إسرائيلية” خاصة في تنفيذ عملية نوعية استهدفت أحد أبرز قادة المقاومة، بعد انكشاف أمرها في وقت قياسي داخل مدينة خان يونس جنوب القطاع، في حادثة تحمل في طياتها أبعادًا أمنية وتكتيكية كبيرة.
تشير مصادر أمنية فلسطينية مطلعة إلى أن الوحدة “الإسرائيلية” الخاصة كانت بصدد تنفيذ عملية اختطاف معقدة ضد القيادي أحمد سرحان، المسؤول العسكري عن ملف “العمل الخاص” في ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية.
وتمثل العملية محاولة جديدة لإحداث اختراق ميداني بهدف الوصول إلى معلومات تتعلق بملف الأسرى “الإسرائيليين” لدى فصائل المقاومة في غزة.
ملابس نسائية
تفاصيل العملية تكشف عن استخدام متقن لأساليب التنكر والخداع التكتيكي؛ حيث تنكّر أفراد القوة “الإسرائيلية”، وعددهم تسعة، بملابس نسائية، واستقلوا حافلة بيضاء تحمل لوحة محلية، وقد بدت من مظهرها أنها تقل نازحين من مناطق شرق خان يونس، مستغلين حالة النزوح المستمرة للمدنيين بسبب قصف العدو الإسرائيلي المتواصل.
وفي مشهد يُحاكي تمامًا واقع العائلات المشردة، حملت القوة الخاصة أدوات مثل الفراش والأغطية التي يستخدمها المدنيون، والتي تبين لاحقًا أنها تخفي قفصًا معدنيًا مجهزًا لاحتجاز أسير في حال نجاح العملية.
انكشاف واشتباك
وبحسب المصادر الميدانية عند الساعة السادسة صباحًا، وأثناء انتشار القوة في حي الكتيبة بمدينة خان يونس، تزامن دخولها مع قصف جوي إسرائيلي مكثف استهدف عدة أحياء مجاورة، ضمن خطة تهدف لتأمين الغطاء الناري اللازم للعملية.
إلا أن استنفارًا سريعًا من قبل عناصر المقاومة على الأرض كشف أمر الوحدة، خاصة بعد تصرفات غير مألوفة رُصدت من “النساء المتنكرات”.
وقالت مصادر مطلعة في ألوية الناصر صلاح الدين إن القيادي أحمد سرحان، المستهدف المباشر، بادر للاشتباك المباشر مع أفراد الوحدة من مسافة صفر، في مواجهة بطولية أدت إلى استشهاده، لكنها في الوقت نفسه أفشلت الهدف الأساسي للعملية، وهو اختطافه حيًا.
عقب الاشتباك، انسحبت القوة من المكان تحت غطاء ناري وجوي كثيف، واختطفت خلال انسحابها زوجة الشهيد وطفله، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العملية. إلا أن مصادر أمنية ترى أن هذا الاختطاف الطارئ لم يكن مخططًا له، بل تم كرد فعل ميداني سريع، وقد لا يحقق أي مكسب استراتيجي حقيقي “لإسرائيل”.
وبحسب المحللون تُرك في موقع الاشتباك دلائل واضحة على هوية القوة، من بينها بقايا أسلحة وطلقات ألبسة نسائية ممزقة، و قنابل دخانية ، وصندوق معدني المموّه بفرش النازحين.
العملية العسكرية لم تقتصر على حي الكتيبة فقط، بل شملت مناطق أخرى منها جورة العقاد، والسطر الغربي، ومنطقة المواصي، إضافة إلى استهداف مباشر لمستودع طبي داخل مجمع ناصر الطبي. هذه الهجمات كانت تهدف إلى التشويش والإرباك، وتمهيد الطريق أمام القوة الخاصة للتسلل والخروج بأمان.
مشوش ومربك
يبدو أن تخطيط العدو الإسرائيلي اعتمد بشكل أساسي على استغلال موجات النزوح الكبيرة من شرق المدينة إلى وسطها وغربها، بعد إنذارات وجهها جيش العدو الإسرائيلي للسكان بإخلاء منازلهم. هذا النزوح وفّر للقوة المتسللة غطاءً بشريًا سهّل عملية الدخول في ظل مشهد إنساني مشوش ومربك، لكنه لم يكن كافيًا لنجاح المهمة.
رغم قصر مدة العملية – التي لم تتجاوز 20 دقيقة – إلا أنها تحمل مؤشرات عميقة حول قدرة المقاومة الفلسطينية على رصد التحركات غير التقليدية داخل المناطق الآمنة
فشل التمويه العسكري في ظل يقظة مجتمعية وعسكرية متقدمة تصعيد “إسرائيلي” مستمر في محاولة لكسر توازن الردع عبر عمليات نوعية فاشلة
تُضاف العملية إلى سلسلة إخفاقات مماثلة في نوفمبر 2018، فشلت قوة “إسرائيلية” خاصة بالتسلل إلى شرق خان يونس ، و في يونيو 2024، تم إحباط محاولة تحرير أسرى من النصيرات باستخدام نفس السيناريو المتمثل في شاحنة مدنية وتكتيك التغطية النارية.
وفي حين قد يُسوّق الاحتلال داخليًا لهذه العمليات كمحاولات “جريئة”، إلا أن النتيجة الميدانية واضحة: فشل مزدوج في تحقيق الهدف العملياتي والتكتيكي، مقابل خسارة رمزية كبيرة بعد مقتل أحد أبرز المقاومين الذين واجهوا وحدات النخبة ببطولة ميدانية نادرة.
المصدر: وكالة شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



