أخبار لبنان
مستقبل معلق: طلاب لبنان العائدون من سوريا يواجهون معضلة الاعتراف والقبول!

لا يمكن حل مشكلة الطلاب اللبنانيين الذين تخرجوا أو كانوا في طور إنهاء دراستهم الجامعية في سوريا كما يريدون أو يطالبون.
هم يريدون تسوية أوضاعهم والدخول إلى الجامعة اللبنانية أو جامعات خاصة لاستكمال الدراسة في السنة الدراسية عينها التي كانوا يتابعونها في سوريا ومن دون الخضوع لامتحانات وشروط تفرضها القوانين اللبنانية.
ربما يطمحون لتكرار تجربة سابقة حصلت في عهد وزير التربية الأسبق حسان دياب مع طلاب لبنانيين كانوا يدرسون في سوريا، وانتهت القضية بحصولهم على شهادات خلافاً للقانون.
بيد أن مشكلة الطلاب حالياً أكثر تعقيداً من السابق، لأن جزءاً منهم لا يملك حتى وثائق تثبت متابعته الدراسة في سوريا.
اختصاصات طب وهندسة
في التفاصيل، عاد إلى لبنان منذ نحو عام، عقب سقوط النظام السوري، نحو 300طالب، العديد منهم ليس لديهم إفادات بالعلامات أو إفادات نجاح بالسنوات الدراسية التي أمضوها في سوريا.
وتبيّن أنهم كانوا يدرسون اختصاصات مختلفة. لكن غالبيتهم كانوا يدرسون اختصاصات طبية (طب عام وطب أسنان) وصيدلة وعلوم صحية وهندسية. تماماً كما حصل في عهد الوزير دياب في العام 2012.
وتشير مصادر متابعة لهذا الملف في وزارة التربية إلى أن الجامعة اللبنانية، تخضع الطلاب لمباريات دخول لقبولهم في هذه الاختصاصات، وهي مقفلة أيضاً، ونادراً ما يقبل أي طالب على مستوى يعلو عن السنة الأولى.
وتضيف المصادر، الأمر عينه ينطبق على الجامعات الخاصة، التي تضع شروطاً صعبة لقبول الطلاب في هذه الاختصاصات، لا سيما أن عدد المقاعد محدود. وعلى سبيل المثال، بعد الجامعة اللبنانية، لا يوجد سوى جامعة القديس يوسف وجامعة بيروت العربية تدرّسان طب أسنان.
أما التحاق الطلاب لدراسة الطب في الجامعة الاميركية أو في جامعة الروح القدس – الكسليك وغيرها، فشروطه صعبة ومكلف أيضاً.
لا يمكن تحقيق رغبة الطلاب
ووفق المصادر، خلافاً لهذه الشروط، يريد الطلاب العائدون من سوريا متابعة دراستهم في لبنان واحتساب السنوات التي أنهوها في سوريا، ويرفضون البدء من جديد أو الخضوع لشروط الالتحاق المعتمدة من الجامعات الخاصة.
ويطالبون وزارة التربية بإيجاد حلول لهم. لكن وفق المصادر، هذا الأمر غير ممكن بحسب أنظمة الجامعات والجامعة اللبنانية أيضاً. ولا علاقة للوزارة بهذا الأمر لأن ذلك يدخل ضمن الاستقلالية الأكاديمية التي يكفلها القانون للجامعات. فدور وزارة التربية هو مساعدة الطلاب وتيسير شؤونهم، لناحية حاجتهم للإفادات والوثائق جامعية من الجامعات السورية.
وتضيف المصادر أن وزارة التربية تواصلت مع الجانب السوري بهذا الشأن وكان هناك تجاوب لإيجاد حلول. وتعمل الوزارة على وضع استمارة ستعمّم على الطلاب لإرشادهم إلى الوثائق التي هم بحاجة إليها، تمهيداً لمخاطبة وزيرة التربية ريما كرامي نظيرها السوري. ومن ثم سيصار إلى تنظيم لوائح مفصلة بالطلاب لاستصدار الإفادات والشهادات اللازمة من سوريا.
وتضيف المصادر، أن الحل ليس سهلاً لأن رغبات الطلاب لا تتقاطع البتة مع شروط الجامعات في لبنان. وبما يتعلق بتسهيل حصول الطلاب على الإفادات والشهادات التي نالوها هناك، الأمر غير معقد ويمكن حله. أما بما يتعلق بشروط الجامعات لناحية عدد المقاعد واللغة والمستوى العلمي، أو لناحية الخضوع لامتحان دخول وامتحانات تقييمية في الجامعة اللبنانية في الاختصاصات الطبية والصيدلانية والصحية والهندسية، فلا يمكن تحقيق ما يطلبه الطلاب.
تجارب سابقة غير مشجّعة
ووفق المصادر، حصل الأمر عينه مع الطلاب اللبنانيين الذين عادوا إلى لبنان من أوكرانيا عند اندلاع الحرب، وكانت المعاناة ذاتها. ولم تتمكن غالبية الطلاب من الالتحاق بالجامعات اللبنانية، وكان معظمهم يدرسون طب عام وطب أسنان وصيدلة وهندسة.
تجربة وزارة التربية في عهد الوزير دياب كانت سيئة.
حينها عاد عشرات الطلاب من سوريا، وكان وضعهم يشبه وضع الطلاب اليوم. لكن جرى حل الموضوع “على الطريقة اللبنانية” من خلال تدخل القوى السياسية والدوس على قانون الجامعة اللبنانية، الذي لا يجيز منح أي طالب شهادة في حال لم ينه أكثر من نصف سنواته الدراسية في الجامعة اللبنانية. وعلى سبيل المثال، في كلية طب الأسنان في عهد العميد منير ضومط، كان عدد الطلاب نحو مئتي طالب، وصدر مرسوم غير واضح لإجراء تقييم استثنائي لأهلية الطالب متابعة الدراسة في الاختصاص.
وحاول البعض التدخل لتسجيلهم، لا سيما أن التقييم لم يحدد شروط النجاح ونيل الطالب أكثر من علامة 12 على عشرين. حينها عمل ضومط على تقسيم الطلاب إلى فئتين ورفض الضغوط، وتخرج جزء منهم من جامعة دمشق. بمعنى متابعة التحصيل العلمي في لبنان، لكن بعدها أجروا امتحانات هناك.
واستمرت الأزمة وسط ضغوط لتخريجهم من لبنان، وهذا ما حصل بعد مغادرة ضومط عمادة الكلية.
وكذلك الأمر بالنسبة الكليات مثل الطب والهندسة، إذ انتهت القضية بحصولهم على شهادات غير قانونية.
فهل تتكرر التجربة اليوم؟
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



