بين الشهادة للحق.. وإسناد العدوان: الحرب على إيران تهزّ الإعلام الخليجي
مقالات

بين الشهادة للحق.. وإسناد العدوان: الحرب على إيران تهزّ الإعلام الخليجي

15/07/202610:41:07

في الظاهر، يستمرّ الإعلام الخليجي في تغطية الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وتداعياتها على المنطقة. لكن في الباطن، انعكست تداعيات تلك الحرب على عمل الشاشات الخليجية، سواء من ناحية استقالات الموظفين أو ازدواجية المعايير في السياسات التحريرية.

بعد مرور خمسة أشهر على الحرب على إيران، واستمرار جولاتها لليوم رغم الهدنة المعلنة بين الطرفين، تشهد الشاشات الخليجية صراعات داخلية أدت إلى تغييرات واسعة، بعضها أُعلن رسمياً، فيما بقي بعضها الآخر بعيداً من الأضواء. يأتي ذلك بالتزامن مع احتدام المنافسة العلنية بين القنوات الخليجية للاستحواذ على أكبر عدد من المشاهدين، وإن على حساب الموضوعية.
«التلفزيون العربي»: صراع أجنحة واستقالات

في هذا السياق، يتخبط «التلفزيون العربي» القطري بصراعات داخل مقره في الدوحة، تتداخل فيها أطراف فلسطينية ـ فلسطينية، وأخرى عربية ـ فلسطينية. إذ يمرّ التلفزيون، الذي يديره عزمي بشارة، بمرحلة حساسة نتيجة صراع الأجنحة بين موظفيه، بين مؤيدين للمقاومة الفلسطينية، وآخرين انحازوا لتهديدات قطر لإيران، وبالتالي إلى جانب العدو الإسرائيلي ـ الأميركي في صراعه ضد طهران.

ويتحكم في الشاشة ما يشبه «المافيا السياسية» التي تحاول كمّ أفواه المؤيدين لإيران وحركة «حماس» والمقاومة في لبنان، في مقابل صعود طرف سياسي معارض لها داخل «التلفزيون العربي». وقد نتجت من ذلك سلسلة من الاستقالات طالت مقدمين ومحررين شاركوا في تغطية الحرب الأخيرة، وتنقلوا بين لبنان واستديوهات قطر.

ويسعى القائمون على التلفزيون إلى توحيد خطاب الموظفين المعارضين لإيران والمقاومة، عبر تقديم تغطية تبدو في العلن مؤيدة للمقاومة، فيما تعمل في العمق على تهميش الأصوات المؤيدة لها، بدءاً من فلسطين وصولاً إلى لبنان وإيران.

«الجزيرة»: استثمار في الاستقطاب

من جانبها، لم تكن «الجزيرة» القطرية بمنأى عن انعكاسات الحرب. صحيح أن الشاشة كانت الأوفر حظاً في الأداء الإعلامي، إلا أنها استثمرت الحرب لتعزيز أرقام المشاهدة.

هكذا، عمدت إلى إدخال عناصر استقطابية في برامجها، ولا سيما برنامج «نقاش الساعة»، الذي تحول إلى منصة صراع بين المؤيدين للمقاومة ومعارضيها، ليغدو نسخة أكثر تطوراً من برنامج «الاتجاه المعاكس» لفيصل القاسم. كسبت القناة ملايين المشاهدات عبر استضافة المحلل الإيراني حسن أحمديان الذي شكل أحد أوجه الحرب الإعلامية الإيرانية الأميركية. في المقابل، دست السم في العسل من خلال مواجهة أحمديان مع محللين عرب مطبّعين مع العدو الإسرائيلي.

في المقابل، أجرت «الجزيرة» تغييرات في مراكز ثقلها الإداري، مع توجه نحو تعزيز الحضور القطري في مفاصلها الأساسية، في محاولة لتلبية متطلبات السوق الإعلامية القطرية، التي تتجه نحو سياسات أكثر انفتاحاً على الكفاءات القطرية لتولي مناصب مؤثرة. وفي هذا الإطار، أعلنت القناة أخيراً إعادة تشكيل الخدمات الإخبارية والبرامجية في «الجزيرة مباشر»، ضمن استراتيجية تهدف إلى تطوير منظومة قنواتها وتعزيز تكامل خدماتها الإعلامية، تمهيداً لإطلاق المرحلة الجديدة من خدمات الشبكة قريباً.

«الشرق»: انتقال إلى الرياض واستقالات واعتراضات

أما قناة «الشرق بلومبرغ» التابعة لـ «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، فقد انتقلت أخيراً من الإمارات إلى الرياض، لتتحول الأخيرة إلى مدينة إعلامية سعودية بامتياز، بعد انتقال شبكتي MBC و«العربية» إليها قبل أكثر من عام، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة للإعلام السعودي.

لكن انتقال «الشرق» لم يكن سهلاً، وإن كان القرار قد اتخذ قبيل الحرب الإيرانية الأميركية. إذ رافقته اعتراضات من مجموعة من الموظفين الذين رفضوا مغادرة دبي إلى الرياض، بسبب غياب الحوافز المالية الكافية. وأدى ذلك إلى استقالات عدد من الموظفين الذين رأوا أنّ العرض المقدم لهم لا يتناسب مع متطلبات الانتقال، رغم شعورهم بأنهم مضطرون إلى قبوله.
ويشعر العاملون أيضاً بالقلق من تحول شاشات «الشرق» و«العربية» وMBC إلى مؤسسات تعتمد على الكوادر السعودية، وهو ما يهدد وجود عدد من الموظفين العرب الحاليين.

أما على مستوى السياسة التحريرية، فقد تحوّل اهتمام القنوات السعودية من الشأنين العربي والخليجي إلى الشأن السعودي بصورة أكبر. وبالتالي اصطفت القنوات في سياسة تحريرية مناهضة لطهران، فاتحة هواءها لإيرانيين معارضين للنظام.

الإعلام الإماراتي: محاولات لملء الفراغ

على الضفة الأخرى، تبحث الإمارات في إمكانية إطلاق مشاريع إعلامية جديدة لتعويض غياب «الشرق» وزميلاتها، وتستعد لإطلاق منصات إعلامية جديدة.

إلا أن وسائل الإعلام الإماراتية، وفي مقدمتها شبكتا «دبي» و«أبوظبي»، لم تحقق النجاح الإعلامي المأمول، رغم الميزانيات الضخمة التي ضُخت فيها، سواء في الإنتاج الترفيهي أو السياسي.

وفي هذا الإطار، أجرت شبكة «سكاي نيوز عربية» قبل أشهر تغييرات إدارية، تمثلت في تعيين الصحافي اللبناني نخلة الحاج رئيساً تنفيذياً للتحول المؤسسي في مجموعة IMI التي تضم «سكاي نيوز عربية».

ويأتي على رأس أولوياته العمل على تحويل الشاشة إلى منصة إعلامية أكثر حضوراً، انطلاقاً من تجربته السابقة في منصة Blinx، التي أُطلقت قبيل عملية «طوفان الأقصى»، وتحولت لاحقاً إلى طرف سياسي في الحرب الناعمة ضد المقاومة.

مع ذلك، لم تقدم «سكاي نيوز عربية» تغطية متمايزة خلال الحرب الأميركية على إيران، بل بقيت في هامش المنافسة، بالتزامن مع تقليص ميزانياتها.

أمر انعكس في إغلاق البث المباشر لاستديوهاتها في بيروت، بعدما كانت تستضيف محللين وشخصيات سياسية تهاجم المقاومة.

إلا أن هذه المقاربة لم تستمر طويلاً، لتكتفي القناة لاحقاً بتغطية ميدانية مباشرة على الأرض.

زينة حداد-الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24