«اتفاق العار»: ما قيمته القانونية وما هو دور الشعب؟
مقالات

«اتفاق العار»: ما قيمته القانونية وما هو دور الشعب؟

02/07/202607:05:19

لقد وضّحنا سابقاً أنّ اتفاق الإطار الذي وقّعته السلطة مع العدو باطل لناحية القانونيْن الدولي والدستوري، بحيث إنّ الدولة اللبنانيّة بتوقيعها على هذا الاتفاق قد خالفت البروتوكول الإضافي الأوّل المُلحق باتفاقيات جنيف الذي يشكّل جزءاً أساسياً من الإطار القانوني لميثاق الأمم المتحدة، وهو معاهدة دوليّة سابقة مُبرمة ومُلزمة لها، بصرف النظر عن قوّة الدستور الممنوحة له.

وبهذا تكون الدولة اللبنانية قد ارتكبت «فعلاً غير مشروع دولياً»، الذي تحدّد عناصره المادّة الثانية من قانون مسؤوليّة الدول كالآتي:

«ترتكب الدولة فعلاً غير مشروع دولياً إذا كان التصرف المتمثّل في عمل أو إغفال يُنسب إلى الدولة بمقتضى القانون الدولي؛ ويشكّل خرقاً لالتزام دولي على الدولة».

أمّا بالنسبة إلى النتائج القانونية للفعل غير المشروع دولياً، فهي بحسب المادّتين 29 و30 من القانون عينه، استمرار واجب الدولة المسؤولة بالوفاء بالالتزام الذي خُرِق والكفّ عن الفعل إذا كان مستمراً وتقديم التأكيدات والضمانات الملائمة بعدم التكرار إذا اقتضت الظروف.

وبما أنّنا اليوم لا نزال أمام اتّفاق موقّع ولكن غير حاصل بعد على موافقة الحكومة والمجلس النيابي ولا مصادقة من الدولة اللبنانية، وبالتالي غير مُلزِم تجاه العدو الصهيوني، فإذاً من واجب الدولة أن تلتزم بالاتفاق الأسبق الذي هو اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأوّل المُلحق بها.

ولكن بغياب محكمة دوليّة ومجلس دستوري يمكنهما البت في هذا النزاع، فلا يسعنا سوى التصرّف على هذا الأساس ومراقبة الأحداث.
أمّا الآن فلنرَ كيف يمكن أن يحصّن اللبنانيّون أنفسهم ضد المناورات المستقبليّة التي ستهدف إلى فرض هذا الاتفاق وجعله بمثابة أمر واقع بالنسبة إليهم.

رفض الاتفاق من مجلس النواب

تنصّ المادّة 52 من الدستور اللبناني على أنّه في ما يتعلّق بالمعاهدات التي «تنطوي على شروط تتعلّق بماليّة الدولة والمعاهدات التجاريّة وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة… لا يمكن إبرامها إلّا بعد موافقة مجلس النواب».

وبما أنّ الاتّفاق ينص صراحةً على أنه خطوة لإنهاء أي حالة حرب بين لبنان و«إسرائيل» رسميّاً، بالإضافة إلى الأحكام المتعلّقة بنزع السلاح، والسلطة الحصرية للدولة في ما يخص الحرب والسلم والترتيبات الأمنية الطويلة الأمد، تُنشئ التزامات تُغيِّر جوهرياً الموقف القانوني والسياسي للبنان، فإنّ هذه الأحكام تتجاوز المسائل الإدارية، وتؤثّر مباشرة على السيادة الوطنية والنظام العام.

الاتّفاق نفسه، بوصفه «عملاً سيادياً» (acte de gouvernement) من أعمال الدولة، لا يقبل إمكانيّة الاعتراض عليه أمام مجلس شورى الدولة

لذلك فمثل هذه الاتفاقية يجب حتماً عرضها على مجلس النواب للتصويت عليها، بعد تمريرها على الحكومة من أجل الحصول على موافقة ثلثيها بحسب المادّة نفسها، خصوصاً أنّها من الاتفاقيات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة.

هذا يعني أننا في مرحلة حساسة جداً، حيث بالإمكان إيقاف هذا الاتفاق الذي لا يزال غير مُبرم وغير مُلزِم للبنان، إذ إنّه لم يحصل بعد على موافقة الحكومة والمجلس النيابي ولم يتم التصديق عليه. وبالتالي ليست له مفاعيل في الداخل اللبناني، ولا تزال لدى لبنان القدرة حتى الآن على إبلاغ العدو بعدم رغبته بإبرام الاتفاق والانسحاب التام دون أيّ تبعات قانونيّة.

العقبات المُحتملة والحلّ

لنفترض أنّه لسبب من الأسباب، استطاع الرئيسان عون وسلام إبرام هذا الاتفاق دون المرور عن طريق المجلس النيابي. ما هي الأوراق التي ستكون في حوزة اللبنانيين لإيقاف تنفيذه؟

أوّلاً علينا أن نعلم أنّ الاتّفاق نفسه، بوصفه «عملاً سيادياً» (acte de gouvernement) من أعمال الدولة، لا يقبل إمكانيّة الاعتراض عليه أمام مجلس شورى الدولة.

فعقد وإبرام الاتفاقيّات الدوليّة لا يُعتبران من الأعمال الإداريّة العاديّة، بل من ضمن الأعمال السياديّة للدولة التي تمارسها هذه الأخيرة في معرض الوظائف السياسية والدبلوماسيّة الخاصة بها.

وهذه الأعمال عادةً ما تكون مُعفاة من إمكانيّة المراجعة القانونيّة. إلّا أنّ هذا لا يعني انقطاع السبل في وجه الشعب.

فهناك طرق قانونيّة غير مباشرة يستطيع الناس من خلالها أن يمنعوا تنفيذ هذا الاتفاق. فيمكنهم مثلاً أن يعترضوا على القرارات الإداريّة، التي تصدر بهدف تنفيذ بنود الاتّفاق.

فإذا صدر مثلاً مرسوم حكومي، أو تعميم من الأمن العام، أو أي قرار صادر عن أي إدارة عامّة في معرض تنفيذ أحكام الاتفاق، فيستطيع المواطن أن يعترض على هذه القرارات أمام مجلس شورى الدولة.

على سبيل المثال عام 2018، قام مجلس شورى الدولة بإلغاء قرار صادر عن الأمن العام كان قد قضى بمنع دخول السوريّين إلى لبنان وإصدار إقامات جديدة لهم. وحكمت المحكمة بعدم قانونيّة القرار الصادر عن الأمن العام، لأنّه ليس السلطة ذات الصلاحية المناسِبة لإصدار ذلك القرار ولأنّ القرار مخالِف للاتفاقات الدوليّة الموقّعة بين لبنان وسوريا.

إذًا فالقرارات الإداريّة كهذه تخضع للرقابة القانونيّة ولا تستفيد من الحصانة الممنوحة للأعمال السيادية للدولة.

من هنا نستنتج أنّه إذا قرّرت الحكومة (في حال أُبرِم الاتفاق) أن تأمر الجيش بسحب سلاح المقاومة مثلاً، خلافاً للمادّة 1 (4) من البروتوكول الإضافي الأوّل المُلحق باتفاقيات جنيف، وبالتالي أيضاً خلافاً للدستور، وإذا أمرته أيضاً بمنع المواطنين من العودة إلى أراضيهم، يستطيع أصحاب الأرض بصفتهم أصحاب صفة، أن يتقدّموا بدعوى أمام مجلس شورى الدولة على الأسس القانونيّة التي قد ذكرناها، من أجل إلغاء تلك القرارات.

التحرّك للدفاع عن الأرض واجب وطني

وإن كان هذا طريق مفتوحاً إذا وصلت الأمور إلى أسوأ الأحوال، إلّا أنّ اللبنانيين يستطيعون الآن وفي هذه المرحلة الحساسة تغيير المعادلة، من خلال الضغط على النواب لسحب الثقة من الحكومة وبالتالي منعها من التصويت على إبرام القرار.

سحب الثقة من الحكومة يحتاج إلى حضور 65 نائباً يؤمّنون النصاب المطلوب لجلسة التصويت داخل البرلمان، وهم أيضاً الأغلبية المطلوبة بهدف سحب الثقة من الحكومة.

على اللبنانيين الاتصال بهم ومراسلتهم دون كلل على كل وسائل التواصل، لإعلامهم بكل وسيلة ممكنة أنّهم مُطالبون بتمثيلنا. ولا يجب أن تتوقّف هذه الحملة حتى يتم الإعلان عن جلسة مُكتمِلة النصاب لسحب الثقة من الحكومة.

فأرضنا ليست للبيع، ودماء شهدائنا لا يجب أن تذهب هدراً، وسيناريو الحرب الأهليّة المطلوب للّبنانيّين لن يتحقق.

هذه دعوة للشعب اللبناني كلّه لكي يتّحد ويدافع عن 10452 كم2، قد تمّ التوقيع على تسليم جزء منها بالفعل للعدو. وليتذكّر الجميع، أنّه في كل مرّة وعدت «إسرائيل» بالتوقّف عند حدود أرضِ احتلّتها، قضمت التالية.

ريان مرعي-الاخباو

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24