
مقالات 22 مبنى مُهدَّدًا بالانهيار في الضاحية بانتظار مليونَيْ دولار
02/07/202605:54:30
لم تنتهِ آثار الحرب في الضاحية الجنوبية بانتهاء القصف. فبين الأبنية التي سُوّيت بالأرض، وتلك التي أُزيل ركامها، يبقى خطر آخر أقلّ ظهوراً، لكنه أكثر إلحاحاً: 22 مبنى متضرراً مُهدّداً بالانهيار في أي لحظة إذا لم تُنفّذ أعمال التدعيم المطلوبة بصورة عاجلة، علماً أن الكلفة التقديرية لتدعيمها لا تتجاوز مليونَيْ دولار. لكنّ التمويل الموعود لم يحوّل حتى الآن، رغم مرور أكثر من شهر على رفع الملف إلى رئاسة الحكومة، وإحالته إلى الهيئة العليا للإغاثة، ما يثير الشكوك بشأن هذه الوعود ورغبة الحكومة في الحفاظ على السلامة العامة وإعادة العائلات إلى منازلها.
يقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد ضرغام، إن العدوان الصهيوني خلّف 82 مبنى مُدمّراً كلياً، إضافة إلى 55 مبنى بحاجة إلى هدم جزئي، فيما يحتاج 61 مبنى إلى ترميم إنشائي نتيجة الأضرار التي أصابتها. ويشير إلى أنّ الاتحاد يعمل على أكثر من مسار، موضحاً أنّ الأنقاض تُنقل إلى مركز فرز في المريجة، حيث تُفصل المواد القابلة لإعادة الاستخدام ثم ينقل الناتج القابل للردم إلى مطمر الكوستا برافا.
وبحسب شركة «البنيان» المُكلّفة بتنفيذ أعمال إزالة الركام، جرى حتى الآن رفع أنقاض 31 مبنى مُدمّراً كلياً في الضاحية بعدما مُدّد العقد الموقّع معها حتى نهاية العام الحالي لاستكمال الأعمال. وتلفت الشركة إلى أنها لا تزال تنفّذ الأشغال وفق السعر نفسه المُحدّد في العقد القديم، والبالغ 325 ألف ليرة لبنانية للمتر المكعّب، من دون أي تعديل رغم تمديد العقد واستمرار الأعمال وارتفاع بعض الأكلاف.
ما يحصل حتى الآن مرتبط بمرحلة إزالة الردم، لكنه ليس الأمر الوحيد الأكثر إلحاحاً. بالنسبة إلى اتحاد البلديات، هناك خطر داهم على 22 مبنى مُهدّداً بالانهيار. «الكلفة الإجمالية لتدعيمها تُقدّر بنحو مليوني دولار، وقد رُفع بشأنها تقرير هندسي مُفصّل إلى رئاسة الحكومة» يقول درغام.
وفي الخامس من أيار الماضي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفداً من اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، بحضور الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي. يومها تلقّى الزائرون وعداً من سلام تُرجم في البيان الصادر عن رئاسة الحكومة، بأن اللقاء خُصّص لبحث سبل الحفاظ على السلامة العامة للسكان المقيمين بالقرب من المباني المُهدّدة بالانهيار نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، وأن سلام أعطى توجيهاته للهيئة العليا للإغاثة للمتابعة الفورية مع اتحاد البلديات لمعالجة هذه المخاطر واتخاذ الإجراءات اللازمة.
تدارك المصيبة ما زال ممكناً، إلا أن أياً من الأموال المطلوبة لم يُحوّل حتى اليوم، بحسب ضرغام، الذي يختصر المشهد بالقول: «بعدنا ناطرين». ويشير إلى أن استمرار التأخير يترك هذه المباني في مواجهة عوامل إضافية قد تؤثّر في استقرارها الإنشائي، ويُبقي السكان والمارّة أمام خطر دائم.
في السياق نفسه، يؤكد منسّق الترميم الإنشائي في جهاد البناء، المهندس سهيل غملوش، أن عامل الوقت أساسي في مثل هذه الحالات، لأن المباني المتضرّرة لا تبقى على حالها، بل تتراجع قدرتها الإنشائية مع مرور الوقت. ويقول إن كل يوم تأخير في تنفيذ أعمال التدعيم يرفع مستوى الخطورة، محذّراً من أن الأبنية الـ 22 تشكّل اليوم خطراً حقيقياً على السلامة العامة، وقد يفضي استمرار التأخير إلى انهيار أحدها في أي لحظة. ويلفت إلى أن الاعتمادات اللازمة يفترض أن تكون متوافرة، وأن ما يؤخّر التنفيذ هو استكمال الإجراءات الإدارية.
وبين توجيه رئيس الحكومة بـ«المتابعة الفورية» وواقع التنفيذ، تبدو الفجوة كبيرة. فالتقارير الهندسية أُنجزت، والمباني الخطرة حُدّدت، والكلفة معروفة، والجهة المُكلّفة بالمتابعة حُدّدت أيضاً، إلا أن أعمال التدعيم لم تبدأ بعد بسبب عدم توافر التمويل. ففي ملف يرتبط مباشرة بإمكان انهيار مبانٍ فوق رؤوس المارّة والسكان في المباني المجاورة، لا يبدو التأخير مجرّد إجراء إداري روتيني، بل يرقى إلى مستوى الاستهتار. وهو أمر اعتاد عليه أبناء الضاحية من الدولة. فحين تكون المخاطر موثّقة، والحلّ معروفاً، والكلفة محدودة، يصبح إبقاء الملف عالقاً أشبه بوضع أرواح الناس في مواجهة خطر كان يمكن تفاديه بقرار وتنفيذ في الوقت المناسب.
ثمّة سؤال إضافي يثيره هذا الأمر، وهو أن وزير المال ياسين جابر كان قد أشار إلى أن الخزينة فيها 600 مليون دولار جاهزة للإنفاق الفوري، وأن هذه المبالغ ستُستعمل من أجل تمويل الحاجات الأكثر إلحاحاً والحاجات الطارئة والإغاثية، فأين هذه المبالغ، وكيف ومتى يتم إنفاقها؟ أم أنها تبقى وعوداً زائفة؟
زينب بزي – صحيفة الأخبار
جاري تحميل الخبر التالي...