
مقالات
الأسرى اللبنانيون في «اتفاق العار»: رفات رون آراد أولاً!
بتوقيعها ما سُمّي بـ«الاتفاق الإطاري الثلاثي»، تخلّت «سلطة الوصاية»، حرفياً، عن كل شيء، لمصلحة العدو الإسرائيلي، على طبق أميركي. وكما رهنت تحرير الجنوب بـ«نوايا الشيطان» وشروط غير واقعية تشرعن الاحتلال لأمد طويل، رهنت حرية الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال والمُختطفين والمخفيّين قسراً بخدعة تفاوضية. ففي آخر الاتفاق، في البند الـ 13، ذكرت السلطة ملف الأسرى والمحتجزين، بطريقة مُقتضبة، وببضع كلمات سريعة، أشارت فيها حرفياً إلى «تعهّد كل من لبنان وإسرائيل بالعمل على البحث عن الرفات وإعادته والإفراج عن المحتجزين».
وليس الخبث في الاستخفاف بهذا الملف الذي لا يوفّر رئيس الجمهورية جوزيف عون مناسبة ليذكّر اللبنانيين أنه على رأس سلّم أولوياته، وأحد الأهداف الرئيسية للتفاوض المباشر مع العدو. بل في كون الاتفاق يربط تحرير الأسرى بـ«عقدة» استعادة رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، المفقود منذ أربعة عقود، ما يعني ترك الأسرى رهائن إلى حين كشف مصير آراد.
والمعروف أن السلطة اللبنانية تجهل تماماً مصير آراد، وحزب الله أيضاً، بدليل أنه أسر الجنديين الإسرائيليين عام 2006 ليبادلهما بأسراه في سجون الاحتلال، في حين كان من الأسهل مبادلة رفات آراد لو أنه يجد إليه سبيلاً. وعليه، تمارس إسرائيل ابتزازاً علنياً ضد لبنان، ليس الأول من نوعه في قضية الأسرى، لكنه لأول مرة يكون ابتزازاً موقّعاً خطياً ومباشرةً من قبل الجانب اللبناني.
ولو أن السلطة لبنانية فعلاً، لكانت بالحد الأدنى ضغطت أثناء المفاوضات من أجل تضمين اتفاق الإطار بوضوح ما يُلزِم العدو بالكشف عن مصير الأسرى وأماكن احتجازهم فوراً ومن دون شروط، وتسهيل زيارتهم من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يؤمّن الإفراج عنهم.
إلّا أن السلطة ذهبت أبعد من المراهنة على قضية إنسانية إلى حدّ إسقاط حق الأسرى وذويهم في مقاضاة إسرائيل على احتجازهم تعسفياً، والتي تُعد جريمة حرب، مثلما قطعت الطريق أمام ملاحقة العدو في المحافل الدولية على مختلف جرائمها.
37 أسيراً لبنانياً في سجون الاحتلال إضافةً إلى عدد من المفقودين يُحتمل أن يكونوا في عداد الأسرى
وسط هذه «الهرطقة»، تتلاعب «سلطة الوصاية» مع الإسرائيلي والأميركي، بمصير «37 أسيراً لبنانياً في سجون الاحتلال، إضافة إلى عدد من المفقودين ممن يُحتمل أن يكونوا في عداد الأسرى»، بحسب رئيس «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» أحمد طالب. وهو يقسّمهم إلى «12 أسيراً بعد الحرب الأخيرة في 2 آذار (3 مقاومين و9 مدنيين)، إلى جانب 25 أسيراً قبل 2 آذار (9 منتمين إلى حزب الله و16 مدنياً)، علماً أن من بين المنتمين إلى حزب الله ممرّضاً ومراسلاً حربياً». في المحصّلة، هناك 25 أسيراً مدنياً خطفهم العدو من منازلهم أو من قراهم تعسفياً.























