
مقالات
«مافيا الشراكات» تتحكم بـ«قطاع الصيدلة»
امتدّت آثار الحرب إلى مصادر رزق آلاف اللبنانيين، ومن بينهم الصيادلة الذين وجد كثيرون منهم أنفسهم خارج مهنتهم بين ليلة وضحاها.
اليوم، يقف نحو 1100 صيدلي على هامش سوق العمل بعدما فقدوا صيدلياتهم أو استنزفت خسائرهم قدرتهم على الاستمرار، فيما أقفلت نحو 300 صيدلية أبوابها نهائياً، ولا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية بسبب الدمار الكلي والجزئي.
لم تدمّر الحرب الصيدليات فحسب، بل قضت أيضاً على رؤوس أموال الصيادلة التي احتاج أصحابها إلى سنوات طويلة لتجميعها، وتحتاج إعادة تكوينها إلى سنوات إضافية. كثر من الصيادلة فقدوا مخزون أدويتهم بالكامل تحت الردم. وحتى الذين نجحوا في نقل الأدوية إلى مستودعات خارج المناطق المُهدّدة، وجدوا أنفسهم أمام خسارة من نوع آخر، بعدما انتهت صلاحية كميات كبيرة منها من دون القدرة على تصريفها.
ويحمّل عدد من الصيادلة وزارة الصحة ونقابة صيادلة لبنان جزءاً من مسؤولية هذه الخسائر. ويوضح هؤلاء لـ«الأخبار» أنهم تقدّموا منذ بداية الحرب باقتراحات عدة لتخفيف الأضرار، من بينها إعداد خطة لنقل الأدوية من الصيدليات المُهدّدة إلى مستودعات مُخصّصة أو إلى مبنى النقابة وبيعها، ولو برأس المال، بدلاً من خسارتها تحت الركام. كما طالبوا بالمساعدة في تصريف الأدوية التي بادروا إلى إخراجها بأنفسهم قبل انتهاء صلاحيتها، وصولاً إلى اقتراح تشكيل لجنة من الصيادلة المتضررين لوضع خطة تحدّ من حجم الخسائر.
إلا أن هذه المطالب بقيت من دون استجابة فعلية، فيما كان الجواب المتكرر من وزارة الصحة أنها «تحت ضغط كبير»، بحسب أحد الصيادلة.
وأمام غياب أي معالجة رسمية، لجأ بعض الصيادلة إلى حلول فردية، فتواصلوا مع عدد من المستودعات وعرضوا بيع ما لديهم من أدوية مقابل الحصول لاحقاً على فواتير أدوية بديلة بدلاً من الدفع النقدي. وهي تسوية ارتجلها أصحاب المهنة في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من مقوّمات بقائهم، في وقت غابت فيه الدولة عن واحدة من أكثر الأزمات إيلاماً التي أصابت القطاع.
ولم تقتصر الخسائر على أصحاب الصيدليات التي دُمّرت أو تضرّرت، بل طاولت أيضاً من استمروا في ممارسة مهنتهم. ففي ظل الانقطاع المُزمن للعديد من الأدوية الأساسية منذ بداية الأزمة المالية، وما رافقه من اعتماد بعض الشركات سياسة تجميع الطلبيات وتوزيعها في يوم واحد أسبوعياً، إضافة إلى انقطاع أصناف أخرى من مستودعات الأدوية نفسها، ازدادت الضغوط على الصيادلة بشكل كبير.
الحرب تُخرِج 1100 صيدلي من سوق العمل وتُقفِل مئات الصيدليات























