
البناء: التسوية تتقدم رغم خطاب ترامب عن الانتصار على إيران والتهديد بالحرب
كتبت صحيفة “البناء”: تتقاطع التطورات السياسية والعسكرية المحيطة بلبنان عند ثلاثة مسارات تبدو متعارضة في الظاهر لكنها مترابطة في العمق.
الأول هو مسار التفاهم الأميركي ـ الإيراني الذي وُلد في سويسرا ويواصل التقدم رغم الخطاب التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب. والثاني هو مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن الذي يزداد تعثراً كلما اقترب من الملفات الجوهرية.
أما الثالث فهو الخطاب السياسي اللبناني الذي حاول خلال الأشهر الماضية تحميل إيران مسؤولية أزمات لبنان، لكنه يجد نفسه اليوم أمام وقائع جديدة تعيد توجيه الأنظار نحو الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية بوصفها العقدة الأساسية التي تعترض أي استقرار.
على الرغم من استمرار ترامب في الحديث عن الانتصار على إيران والتلويح بإمكانيّة العودة إلى الحرب إذا اقتضت الضرورة، فإن الوقائع العملية تسير في اتجاه مختلف؛ طالما أن المفاوضات لم تتوقف، والآليات التي نشأت في سويسرا ما زالت تعمل، والملفات التي كانت موضع خلاف قبل الحرب عادت إلى الطاولة بصيغ أكثر واقعية. كما أن واشنطن التي اختبرت خلال المواجهة حدود قدرتها على تحمل تداعيات التصعيد في مضيق هرمز وأسواق الطاقة تبدو أقلّ استعداداً للعودة إلى نقطة الصفر. ولذلك يظهر التناقض واضحاً بين الخطاب السياسي الموجّه للاستهلاك الداخلي الأميركي وبين المسار العملي الذي يواصل تثبيت التفاهمات وتوسيعها.
في المقابل، يبدو مسار واشنطن اللبناني ـ الإسرائيلي في وضع معاكس تماماً؛ لأن المفاوضات التي انطلقت على قاعدة أن «إسرائيل» خرجت من الحرب في موقع يسمح لها بفرض شروطها، فقدت تدريجياً عنصر القوة الأساسي الذي كانت تستند إليه.
ذلك أن الرهان الإسرائيلي قام منذ البداية على وجود مظلة أميركية كاملة تسمح بترجمة نتائج الحرب إلى وقائع سياسية وأمنية داخل لبنان. لكن تفاهم سويسرا أوجد أولويات أميركية مختلفة، عنوانها منع عودة التوتر الإقليمي وإعطاء الأولوية لاستقرار المنطقة.
وهكذا بدأت الفجوة تتسع بين ما تريده «إسرائيل» من المفاوضات وما باتت واشنطن مستعدة للدفاع عنه.
ظهر ذلك بوضوح في الانتقال من الحديث عن انسحاب أحادي للمقاومة إلى شمال الليطاني إلى الحديث عن انسحاب متزامن ومتبادل، ومن ربط أي انسحاب إسرائيلي بخطوات لبنانية مسبقة إلى البحث في ترتيبات متوازنة تشمل الطرفين.
كما عاد إلى الواجهة الحديث عن لجان لمعالجة الشكاوى والخروقات، وهي لغة أقرب إلى روح تفاهم سويسرا منها إلى الصيغة التي سعت «إسرائيل» إلى فرضها خلال الجلسات الأولى من التفاوض والتي تمثل حرية العمل عنوانها. وهذا التحول لا يعني الوصول إلى اتفاق وشيك، لكنه يعكس تراجع القدرة الإسرائيلية على فرض جدول أعمالها الأصلي.
وفي هذا السياق، يصبح التلويح الإسرائيلي بالتصعيد سلاحاً ذا حدين. فمن جهة تسعى تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر التهديد بالقوة، لكنها من جهة أخرى تضع السلطة اللبنانية في موقع أكثر صعوبة.
فكل تصعيد يعيد طرح سؤال جوهري: إذا فشلت المفاوضات وعادت الحرب، مَن هي الجهة القادرة على ردع «إسرائيل» ومنعها من فرض شروطها بالقوة؟ وهنا يعود الدور الإيراني إلى الواجهة، ليس من باب الجدل السياسي الداخلي، بل من باب الوقائع التي أظهرت أن التدخل الإيراني المباشر في المواجهة الإقليمية كان العامل الحاسم في فرض وقف إطلاق النار ومنع توسّع الحرب.
ومن المفارقات أن هذا التطور يضعف الخطاب الذي ساد خلال الأشهر الماضية والقائم على تحميل إيران مسؤولية أزمات لبنان.
فكلما ارتفع منسوب التهديد الإسرائيلي، تراجع تأثير هذا الخطاب لمصلحة سؤال أكثر إلحاحاً يتعلق بكيفية حماية لبنان ومنع فرض الوقائع الإسرائيلية عليه.
ولذلك تبدو محاولات تحويل إيران إلى العنوان الرئيسي للأزمة اللبنانية أقل قدرة على التأثير مما كانت عليه في السابق، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
في المقابل، لا تستطيع السلطة اللبنانية تجاهل موازين القوى الداخلية. فهي تحتاج إلى استمرار التفاوض وإلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة جديدة، لكنها تدرك أيضاً أن أيّ تنازل يتجاوز الحدود المقبولة وطنياً سوف يفقدها الغطاء السياسي والشعبي اللازم لمواصلة هذا المسار.
ومن هنا يبرز الضغط الأميركي على «إسرائيل» لتقديم تنازلات تحفظ للمفاوضات فرص الاستمرار، لأن البديل سيكون انهيار العملية التفاوضية والعودة إلى المربع الأمني.
وفي قلب هذا المشهد يقف الجيش اللبناني في موقع شديد الحساسية؛ لأن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ ما تطلبه الدولة في إطار انتشارها جنوباً، لكنها تحرص في الوقت نفسه على عدم الانزلاق إلى أي دور يمكن تفسيره على أنه شراكة ميدانية مع الجيش الإسرائيلي أو مواجهة مع المقاومة.
ويبدو أن الجيش رسم لنفسه حدوداً واضحة تقوم على حماية صورته الوطنية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة أخرى. ولذلك يتصرف بحذر شديد بين متطلبات السلطة السياسية وبين واقع التوازنات القائمة على الأرض.
الخلاصة التي تفرضها التطورات الحالية هي أن مسار سويسرا يتقدم بصمت رغم الضجيج السياسي، فيما يتعثر مسار واشنطن، لأن الشروط التي سمحت بانطلاقه لم تعد قائمة. ومع كل خطوة إلى الأمام في التفاهم الأميركي ـ الإيراني، تتراجع قدرة «إسرائيل» على فرض رؤيتها الخاصة للجنوب اللبناني. ومع كل تصعيد إسرائيلي، تتراجع فعالية الخطاب الذي حاول تقديم إيران باعتبارها أصل المشكلة اللبنانية. وبين المسارين تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن استقرار لبنان لم يعد قابلاً للفصل عن التوازنات الإقليمية التي أفرزتها الحرب، وأن أي محاولة للعودة إلى ما قبل تفاهم سويسرا تصطدم بوقائع سياسية وعسكرية باتت أكثر رسوخاً مما كانت عليه عند توقيع التفاهم نفسه.
وفيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون ربط وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على لبنان بإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ونجاح مسار المفاوضات في سويسرا حول بنود مذكرة التفاهم في إسلام آباد، لا يزال الغموض يخيّم على وقائع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وتفاصيلها، وسط إصرار السلطة اللبنانية على فصل مسار سويسرا عن مسار واشنطن، بموازاة مخاوف مصادر سياسية لبنانية من تحويل هذه المفاوضات إلى منصة لاحتواء المكاسب اللبنانية في مذكرة إسلام آباد وتفاهمات سويسرا الأميركية ـ الإيرانية، لا سيما تثبيت وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب «الإسرائيلي» الكامل مع إنشاء لجان سياسية عسكرية أميركية إيرانية لبنانية باكستانية قطرية لمتابعة تطبيق الاتفاق و»فك الاحتكاك» وإنهاء الحرب، وفق ما أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وتشير المصادر لـ»البناء» إلى مخاوف جدّية من تملّص «إسرائيلي» من وقف النار وتكريس حرية الحركة الأمنية بذريعة الدفاع عن النفس ضد أي تهديد، والمراوغة في الانسحاب تحت شعار المناطق التجريبية وإقناع الجانب اللبناني بها، ويحقق الاحتلال بذلك هدفين: الأول إطالة أمد احتلاله للجنوب وفق الأجندة السياسية والانتخابية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وزجّ الجيش اللبناني في صراع مع حزب الله.
وتساءلت المصادر عن السبب الذي يدفع السلطة إلى التفاوض في واشنطن من دون إعادة مراجعة أدائها وسياساتها وتنازلاتها وفق المتغيّرات الكبيرة الآتية من إسلام آباد وسويسرا؟ وما جدوى التفاوض إذا كان لبنان نال وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب ولجان التطبيق؟
وترى المصادر أن على السلطة الضغط باتجاه تطبيق مخرجات تفاهمات سويسرا من دون أي تنازل أو استدراج نحو فخاخ إسرائيلية لتفريغ مكاسب لبنان، وفق التفاهمات الدولية والإقليمية عبر ربط وقف النار والانسحاب بترتيبات أمنية وسياسية.
وبينما أطلق رئيس الجمهورية مصطلح «المناطق النموذجية» بدلاً من المناطق التجريبيّة، أفادت مصادر إعلاميّة نقلاً عن مصدر رئاسي بحصول تقدم في مفاوضات واشنطن بالبحث في المناطق النموذجية، والنقاش يدور حول المناطق المقترحة والحدود الجغرافية لها وآلية التنفيذ. وذكرت أن «المبدأ الأساس بالنسبة للبنان أن يكون على الأقل قسمٌ من المنطقة المقترحة تحت الاحتلال أو ضمن الخط الأصفر، ليُصار إلى الانسحاب من القسم المحتل وانتشار الجيش فيها». ولفتت إلى «أنّ ثمّة عملاً جاداً على إحياء مؤتمر دعم الجيش من ضمن تصوّرات أكبر لدعم لبنان على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية».
غير أن مصادر «البناء» كشفت أن خلافات جدّية سادت بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي حول آليات الانسحاب وتعريف المناطق التجريبيّة، حيث إن الوفد «الإسرائيلي» طلب البدء في المناطق التجريبيّة من القطاع الغربي لا سيما المحور الأكثر سخونة خلال الحرب؛ أي محور يحمر الشقيف وزوطر وعلي الطاهر وكفرتبنيت وصولاً إلى كسّارة العروش وإقليم التفاح والبقاع الغربي، وأبدى استعداده لتزويد الوفد اللبناني بخرائط لمراكز عسكريّة وأنفاق ومخازن أسلحة وصواريخ وغرف عمليات لحزب الله، وأن يجري إنهاء مرحلة نزع السلاح كلياً قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، أي يريد الجانب الإسرائيلي أن ينفذ الجيش اللبناني مهامه العملية تحت الرقابة والضغط الإسرائيلي، ثم يجري الانتقال إلى محور آخر. إلا أنّ جهات مطلعة على موقف المقاومة ترفض بشكل قاطع أية شروط إسرائيلية لا سيما البدء من المحور الذي فشل الاحتلال بدخوله بسبب المقاومة الشرسة، وبالتالي الحل المتاح وفق ما تشير الجهات لـ»البناء» هو الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدوليّة مقابل انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني بالتنسيق مع المقاومة، وعودة الأهالي فوراً. وحذرت الجهات من أن المقاومة لن تصبر طويلاً على الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وستردّ في الوقت الذي تراه مناسباً.
وعلمت «البناء» أن الوفد العسكري اللبناني رفض الظهور في صورة مشتركة مع وفد الجانب الإسرائيلي في مفاوضات واشنطن، ورفض بالتوازي مقترح المناطق التجريبية التي حدّدها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب. وأفيد عن امتعاض أميركي من موقف الجيش أُعْلِمَتْ به السفيرة ندى معوض.
وانتهى اليوم الثاني من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية مع الاحتلال في واشنطن. وقد تمّ البحث في الجولة الخامسة من المحادثات الجارية في واشنطن برعاية أميركية، بترتيبات تتعلق ببدء انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وسط خلافات بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق التي ستشملها الخطوة، في وقت تواصل فيه تل أبيب التمسك بالإبقاء على وجودها العسكري في الجنوب اللبناني.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11»، أن اليوم الثاني من جولة التفاوض الحالية التي انطلقت الثلاثاء يُعقد في مقر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، حيث يناقش الطرفان خرائط الانتشار الميداني وآليات بدء الانسحاب الإسرائيلي.
ونقلت عن مصادر مطلعة أن خلافات برزت منذ اليوم الأول بشأن سرعة الانسحاب والمناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المحادثات تتجه نحو انسحاب إسرائيلي من بعض المناطق، من دون أن يشمل ذلك كامل المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان.
وفي السياق، شدّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على أن أحد الملفات المطروحة في المفاوضات يتمثل في إنشاء «مناطق تجريبية» في الجنوب اللبناني، يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها وتأمينها قبل الانتقال إلى مناطق أخرى. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن روبيو قوله إن الفكرة تقوم على تحديد مناطق معينة «يدخل إليها الجيش اللبناني ويتولى السيطرة عليها وتأمينها، ثم الانتقال إلى المنطقة التالية».
وفيما أعلن وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس بأنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، أشار نتنياهو في تصريح، إلى «أننا نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع حزب الله من شن هجمات علينا»، مضيفاً: «سنحتفظ بالمناطق الأمنية العازلة في جنوب لبنان». وقال: «لا يزال هناك ما يجب علينا فعله في لبنان».
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن «وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان يوازي بأهميته وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران»، مشدّداً على أن «الأمن الإقليمي يجب أن تضمنه دول المنطقة».
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الصهيونيّة على لبنان، عبر شنّ غارات واستهدافات جوية وبرية متفرقة طاولت عدداً من القرى الجنوبية.
فقد ألقت مروحيّة (أو محلقة كما وردت) «إسرائيلية» قنبلة صوتية باتجاه سيارة بيك أب عند أطراف بلدة برعشيت، قبل أن تعاود إلقاء قنبلة صوتية ثانية في المنطقة نفسها. كذلك، نفذ الطيران المسيّر التابع للعدو غارة استهدفت سيارة قرب مرتفع الدبشة في النبطية الفوقا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء مواطنين اثنين إثر الغارة على طريق تلة الدبشة لجهة دوحة كفر رمان.
وعلى الصعيد الميداني البري، قطع جنود العدو طريق عين عرب – الوزاني وتموضعوا في محيط أحد المنازل المشرفة على الطريق. وفي السياق نفسه، استهدفت قوات العدو بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل بقصف مدفعي وتمشيط ناري، فيما أطلقت دبابة ميركافا متمركزة في بلدة الطيري عدة قذائف باتجاه البلدة ذاتها. كذلك، سُجّل تصعيد إضافي تمثل في تفجير نفذته قوات العدو في بلدة عيترون جنوب لبنان، إلى جانب قصف مدفعي طاول أطراف بلدة ياطر.
وواصل الطيران المُسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، على علو منخفض.
في المقابل، نشر الإعلام الحربي في المقاومة مقطع فيديو تضمن مشاهد من عمليّة استهداف المقاومة بتاريخ 11-06-2026 لآلية هندسيّة (D9) تابعة لجيش العدو «الإسرائيلي» في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحيّد أبابيل الانقضاضيّة.
وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال في بيان، عن إصابة مقاتل بجروح متوسطة جراء «حادث عملياتي» في جنوب لبنان أمس، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج وإبلاغ عائلته.
إلى ذلك، قال الاقتصادي والمحاسب الإسرائيلي القانوني نير غولدبرغ، والذي كان كاتباً في قسم سوق المال في صحيفة «غلوبس» سابقاً، ومديراً مالياً لشركات تكنولوجيا متقدمة، لموقع «زمان إسرائيل» إن موجة القتال في غزة ولبنان وسورية وإيران التي بدأتها «إسرائيل» منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2024 ليست فقط أطول وأرهق حرب في تاريخها، بل أيضاً الأكثر تكلفة.
وبحسب غولدبرغ، فقد خلّفت كلفة اقتصادية هائلة يُتوقع أن تؤثر على الاقتصاد لعقود، إضافة إلى التكلفة البشرية من قتلى وإصابات ومعاناة نفسية وإنسانية.
ولفت إلى أنه وفق تقديرات «بنك إسرائيل»، فقد كلّفت هذه الحرب الحكومة «الإسرائيلية» أكثر من 400 مليار شيكل (133 مليار دولار)، إضافة إلى مساعدات أميركية بنحو 24 مليار دولار، وخسارة إنتاج بأكثر من 200 مليار شيكل (66 مليار دولار)، ونفقات خاصة إضافية للأفراد لم تُعوَّض بالكامل ويصعب قياسها.
في المواقف، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فيّاض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية، قد أظهرت أن خياراتنا ورهاناتنا كانت في محلها، وأن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان، يساعد لبنان في تحقيق أهدافه في وقف إطلاق النار ومنع العدو من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب «الإسرائيلي». ودعا فيّاض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكفّ عن سياسة التشكيك بهذا الدور، لأن إيران دولة صديقة، ولا نيّة لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وما يهمّها هو سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه.
فيما دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الذين يناهضون المقاومة أن يتعلّموا من التاريخ، حيث فشلوا في الماضي في تحقيق هذا الهدف، مشدّداً على أن المقاومة تدافع عن كل لبنان في وجه المشروع الأميركي الصهيوني.
وخلال كلمة له في المجلس العاشورائي في الجمعية العاملية قال: «يتهموننا بأننا إيرانيون وبأننا عملاء. هم يقلبون الصورة، هم العملاء، هم الذين يعملون لصالح العدو «الإسرائيلي» ويتحالفون معه ضد المقاومة وضد الذين يدافعون عن لبنان وعن شرف لبنان وعن شرف اللبنانيين كل اللبنانيين. هذه المقاومة لم تكن مقاومة عن الطائفة الشيعية وللطائفة الشيعية، هذه المقاومة كانت من أجل إنقاذ شرف العرب والمسلمين بمن فيهم اللبنانيون».
وأضاف: «لا نريد لهذه السلطة أن تكون شريكة في هدر دمنا وتدمير قرانا، نحن الشعب اللبناني شعبنا، ونحن نحافظ على الشعب اللبناني المسيحي والسني والدرزي ولا ننظر للانتماء المذهبي والديني، نحن ننظر للإنسان اللبناني وللمجتمع اللبناني وللوطن اللبناني، نحن ندافع ونحفظ كرامة الجميع، هل أسأنا يوماً ما إلى كرامة أحد من اللبنانيين؟ نحن لم نأتِ للبنان إلا بالخير، أما أنتم فلم تأتوا للبنان إلا بالويل، كان الأجدر بالذين يناهضون المقاومة أن يتعلموا من دروس التاريخ وألا يفكروا بهذه الطريقة لأنهم سيفشلون في المستقبل كما فشلوا في الماضي».
بدوره، شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، على «أن الضرورة الوطنية تفترض أنّ أمن لبنان السيادي فوق أي معادلة بالبلد والإقليم، والعين على جبهات لبنان الأسطوريّة ومفاوضات طهران/ واشنطن السيادية لا مفاوضات واشنطن الصهيونية اللبنانية التي تهدّد السيادة والأمن في لبنان». ورأى في بيان «أن أي التزام للسلطة الحالية خارج المصلحة الوطنية لن تستطيع تنفيذه على الأرض، وحذار من كواليس واشنطن والتزامات السلطة الحالية في ما يتعلّق باختراق الجيش اللبناني وضرب عقيدته الأمنية والعسكرية ودوافعه الوظيفية، والمعادلة المطلوبة وطنياً: تثبيت وقف النار وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية وتأمين المصلحة الوطنية على حساب الإرهاب الصهيوني وليس خدعة المناطق التجريبية، وشمال النهر خارج أي معادلة، وجنوب النهر أرض سيادية وضرورة وطنية وأمنية عليا، والدولة دولة بوجودها السيادي والتنموي بالجنوب وليس بخدماتها الأمنية لمشاريع أميركا و»إسرائيل» الإرهابية، وعلى السلطة الحالية إثبات نفسها على الحدود الجنوبية السيادية للبنان، وحذارِ من توظيف السلطة الأمنية اللبنانية ضد أمن لبنان لأن ذلك يضرب قلب لبنان».
على صعيد آخر، أفيد عن تحركات وحشود عسكرية للقوات السورية على طول الشريط الحدودي مع لبنان، وسط تعزيزات متواصلة تشمل عدداً من المناطق الحدودية والاستراتيجية، في ظل إعادة انتشار عسكري وزج مقاتلين من جنسيات مختلفة منذ مطلع العام الحالي.























