أخبار لبنان

عون يبيع الوهم: الحل بالتزام حزب الله العلني بوقف إطلاق النار

هل يتجه لبنان إلى وقف شامل لإطلاق النار؟ سؤال فرض نفسه بقوة في بيروت، غداة التسريبات التي تحدثت عن أن واشنطن تعمل على بلورة اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي، وأن لبنان يجري اتصالات مكثفة معها، وسط حديث عن إمكان الإعلان عن الاتفاق في حال وافقت إسرائيل وحزب الله على ذلك.

وكان يُفترض أن تدخل الهدنة الجديدة، الممتدة لـ45 يوماً، حيّز التنفيذ فجر اليوم، بعد انتهاء مدتَي تمديد استمرتا 31 يوماً. وخلال الساعات الـ36 الماضية، قاد القصر الجمهوري حملة تسريبات سياسية وإعلامية روّجت لوجود اتصالات يقودها الرئيس جوزيف عون لتثبيت الاتفاق ومنع انهياره.

ونقل مقرّبون من عون أخباراً عن تواصل مع الجانب الأميركي سعياً إلى إلزام “إسرائيل” بالتقيّد ببنود الهدنة، فيما تحدّث هؤلاء أنفسهم عن تنسيق يجريه عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بهدف التواصل مع حزب الله لضمان التزامه بوقف العمليات العسكرية.

لكن هذه التسريبات لم تُقابل بجدية لدى كثيرين، في وقت كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يصعّد ميدانياً وسياسياً، معلناً أن «الجيش “الإسرائيلي” يواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان، بما يشمل السيطرة على مناطق وتطهيرها».

وتقاطعت هذه التصريحات مع تقديرات صادرة عن جيش الاحتلال تحدثت عن «استمرار العمليات الهجومية باستخدام المسيّرات والصواريخ حتى في حال توسيع السيطرة الميدانية داخل الجنوب اللبناني، وأن التهديدات القائمة تستوجب مواصلة الضغط العسكري بوتيرة متفاوتة».

فيما كشفت «هآرتس» عن «تفاهمات أولية تتعلق بإنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي بين لبنان و”إسرائيل”، يفترض بحث تفاصيلها خلال الأسابيع المقبلة، مع حديث عن احتمال إدراج تعاون استخباري ضمن هذه الآلية، رغم التعقيدات السياسية التي لا تزال تحول دون تنفيذها الكامل».

وفي هذا السياق، قالت مصادر بارزة لـ«الأخبار» إن «عدة عوامل أسهمت في تضخيم الأجواء المسربة، أبرزها أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة كانت أول من نقل هذه المعطيات إلى الرئيس عون، بعدما أبلغته بأنها تواصلت مع الإدارة الأميركية والبيت الأبيض، ولمست وجود استعداد للتعاون من أجل تثبيت وقف إطلاق نار، على أن يكون تجريبياً لمدة 48 ساعة».

ولفتت المصادر إلى أن حمادة «تحاول العودة بقوة إلى المشهد، بعدما شعرت بوجود محاولة لتهميش دورها في ظل ترؤس السفير سيمون كرم وفد لبنان إلى المفاوضات».

وأشارت مصادر معنية إلى أن عون تواصل عصر السبت مع رئيس المجلس وأبلغه بوجود «فرصة لإعلان وقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان، مع إمكان تطبيقه خلال 48 ساعة كمرحلة اختبارية قبل تثبيته بصورة دائمة». وقال عون إن المقترح يشمل وقف كل أشكال العمليات العسكرية، بما فيها الاستهدافات والاغتيالات، طالباً من بري الحصول على جواب رسمي من حزب الله.

رئيس الجمهورية يروّج لمقترح بوقف شامل للعمليات العسكرية وترك ملف الانسحاب إلى نتائج المفاوضات الأمنية – العسكرية بينما تصعّد “إسرائيل” تهديدها بالتوسع البري

وتبيّن لاحقاً أن الجانب الأميركي يريد صدور بيان رسمي عن الحزب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار يعلن فيه التزامه الكامل، وعدم المبادرة إلى الرد على أي خرق “إسرائيلي”.

إلا أن الحزب، وبعدما وصله طرح عون، قرر عدم تقديم رد، تاركاً لرئيس المجلس إدارة الحوار مع رئيس الجمهورية. وقالت مصادر مطلعة إن بري أبلغ عون بوضوح: «احصل أولاً على وقف شامل لإطلاق النار وجدول زمني للانسحاب، ولك ما تريد».

غير أن الطرح الذي نقله عون لم يتضمن أي إشارة إلى موعد واضح للانسحاب الإسرائيلي، بل أبقى الأمر مرتبطاً بنتائج المفاوضات الأمنية – العسكرية المقرر انطلاقها نهاية الشهر الجاري في واشنطن، والتي تقوم على بحث مقترح أميركي – “إسرائيليط يقضي باختبار الجيش اللبناني في عدد من «المربعات» الميدانية، للتثبت من قدرته على تنفيذ مهمة نزع السلاح.

وقرأت مصادر متابعة في مجمل ما جرى منطقاً يوحي بأن العرض لا يتجاوز كونه «جس نبض» مرتبطاً بإيران، التي يُعتقد بقوة أنها تقف على أعتاب مواجهة جديدة. وبحسب هذه القراءة، تسعى الولايات المتحدة و”إسرائيل” إلى فصل المسارات، عبر انتزاع تعهد من حزب الله بوقف عملياته العسكرية، بما يخفف الضغط عن “إسرائيل” في جبهة لبنان، حيث بدأت تتكبد خسائر متزايدة.

وفي وقت لم تُحسم فيه المواقف النهائية بعد، واصلت “إسرائيل” غاراتها على بلدات الجنوب، في ظل «هدنة» يُفترض أنها جاءت لخفض التصعيد، فيما يبدو الواقع الميداني بعيداً تماماً عما تعكسه البيانات السياسية. ومع استمرار القصف والاستهدافات، يظهر الخطاب الرسمي منفصلاً عن الوقائع على الأرض، فيما تصر السلطة على تقديم هذا المسار بوصفه «ثمرة جهود سياسية»، رغم غياب أي مؤشر فعلي على تحسن أوضاع المدنيين أو وقف الاعتداءات. وبذلك، تبدو الأولوية أقرب إلى إدارة الصورة السياسية منها إلى مواجهة الحقائق الميدانية، بما يوسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى