
مقالات
استعدادات أميركية للتصعيد: ترامب عالق في فخّ «الغطرسة»
كرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال الأيام الماضية، تعهّداته بإصدار أوامر إلى جيشه بتدمير كلّ جسر ومحطّة كهرباء في إيران بشكل منهجي، في حال عدم قبول الأخيرة بفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.
وجاء ذلك في وقت كان فيه القادة العسكريون الأميركيون يتحدّثون، علانية، عن أن الولايات المتحدة استغلّت توقف القصف الذي استمرّ شهراً لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة. كما أتى وسط معطيات تفيد بوجود تنسيق أميركي – إسرائيلي في شأن احتمال استئناف الحرب.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن ترامب عاد من الصين، الجمعة، ليجد نفسه أمام تحدّي اتخاذ قرارات كبرى بشأن إيران، وذلك بعدما وضع كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية في حال قرّر الرئيس محاولة «كسر الجمود بمزيد من القنابل». إلا أنه طبقاً لمصادر مطلعة، ورغم «التحذيرات النارية»، لم يتّخذ ترامب، حتى اللحظة، قراراً بشأن خطواته التالية، فيما تستمرّ محاولات مسؤولين من الدول المهتمّة للتوصّل إلى حلّ وسط، «يسمح لترامب بإعلان النصر وإقناع الناخبين المتشكّكين بأن الغزوة العسكرية المكلفة والمميتة لإيران كانت ناجحة».
مع ذلك، ورغم أن الملفّ الإيراني بات يشكل عبئاً سياسياً على ساكن البيت الأبيض، فإن المشكلة الأساسية تكمن في أن الأخير «لم يحقق ما طرحه على أنه الهدف النهائي للحرب»، أي منع إيران من الحصول على سلاح نووي إلى الأبد. وعليه، تخطّط وزارة الدفاع الأميركية لاحتمال استئناف «عملية الغضب الملحمي» – التي توقّفت بموجب وقف إطلاق النار الشهر الماضي -، مرّة أخرى في الأيام المقبلة، وإنْ «تحت اسم جديد».
وخلال شهادته أمام الكونغرس هذا الأسبوع، أبلغ وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيت، المشرّعين، بأن لدى الإدارة «خطّة للتصعيد إذا لزم الأمر»، مشيراً، في المقابل، إلى أن «هناك خططاً أيضاً لحزم أمتعة الجنود وعودتهم إلى ديارهم، وإعادة أكثر من 50 ألف جندي مخصّصين للشرق الأوسط الآن إلى عمليات انتشار أكثر معيارية». والجمعة، قال مسؤولان في الشرق الأوسط، تحدّثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، للصحيفة، إن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في استعدادات مكثّفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات ضدّ إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
الخيارات المحتملة
طبقاً لمصادر مطلعة، وفي حال قرّر ترامب استئناف الضربات العسكرية، فإن واحداً من الخيارات يقتضي المزيد من عمليات القصف العدوانية على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، فيما يشمل الخيار الآخر إرسال قوات العمليات الخاصة إلى الأرض، بهدف ملاحقة المواد النووية المدفونة في الأعماق، علماً أن المئات من عديد تلك القوات وصلوا بالفعل إلى الشرق الأوسط في آذار، في عملية انتشار هدفت إلى منح ترامب القدرة على تفعيل هذا الخيار.
وباعتبارها قوات برّية متخصصة، فمن الممكن استخدام الأخيرة في مهمّة تستهدف اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. على أن مثل تلك العملية ستحتاج، طبقاً لمراقبين، إلى الآلاف من قوات الدعم، التي من المرجّح أن تشكّل جداراً أمنياً، لكنها قد تجد نفسها تخوض قتالاً مع القوات الإيرانية، في سيناريو ينطوي على مخاطر كبيرة، لا سيما في ما يتعلّق بالخسائر البشرية المتوقّعة في صفوف الأميركيين. وبالفعل، يقرّ المسؤولون العسكريون الأميركيون، في السرّ، بأن الفوز هو، على الأغلب، «مهمة صعبة». ورغم الاستهداف الناجح للمواقع العسكرية الإيرانية، تفيد تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية، بأن طهران استعادت القدرة على الوصول إلى معظم مواقع صواريخها ومنصّات إطلاقها ومنشآتها الواقعة تحت الأرض.
تخطّط وزارة الدفاع الأميركية لاستئناف «عملية الغضب الملحمي» وإنْ «تحت مسمى جديد»


















