مقالات
لعنة لبنان

يقال في “إسرائيل” إن فشل العدو في تنفيذ عملية ضد جنودنا أو مواطنينا لا يتطلب تهنئة من تولى تعطيل الهجوم، بل تنبيه المسؤول عن ملاحقة الأعداء إلى تقصيره في منع التهديد من أصله. ولطالما اشتهرت عبارة، في مناقشات قادة العدو مع العاملين معهم، وهي: المسألة ليست في أنهم فشلوا، المسألة هي في أنهم قد ينجحون في المرة المقبلة.
هذا المنطق هو أحد أعمدة منظومة الردع التي قام عليها كيان الاحتلال. حيث تعطي “إسرائيل” نفسها الحق بالتحرك والعمل، ليس ضد من يقوم بأعمال ضدها، بل حتى ضد من يفكر بالأمر، أو يخطط له، أو يعمل على توفير عناصر العمل. وهو منطق تعرض إلى ضربات كبيرة في فلسطين ولبنان والعالم العربي خلال العقود الماضية، لكن “إسرائيل” تعمل على استعادته منذ 7 أكتوبر 2023، وقررت وضعه في خانة إزالة التهديد في مراحله الأولى، وعدم انتظاره حتى يتحول إلى فعل.
اليوم، تقود “إسرائيل” الحرب في لبنان، وهي مستمرة بها منذ اندلاع المواجهات مع المقاومة في الثامن من تشرين الأول 2023. ولم يتوقف العدو منذ ذاك الحين عن القيام بكل أنواع الأعمال الأمنية والعسكرية ضد ما يعتبره «تهديداً» من جانب المقاومة.
وهو يعمد إلى استخدام تعبيرَي «التهديد» و«التهديد الوشيك»، ليس لتبرير جرائمه، بل لمنح حلفائه، وخصوصاً في أميركا ولبنان، الحجة لتبرير الجرائم التي ترتكب بحق اللبنانيين، سواء كانوا مقاومين أو مدنيين.
لكن مشكلة “إسرائيل” تعود لتطلّ برأسها من باب أن إزالة التهديد هي فرضية عمياء، ولا تحقق النتائج المرجوة، حتى ولو كان الجهد المبذول يشمل على كل شيء، من استخبارات وعمليات خاصة أو قصف أو غارات أو حتى عمليات توغل. وهي حال العدو اليوم، مع نمط العمليات التي يستخدمها حزب الله في الميدان.
وإذا كان في كيان الاحتلال من خرج ليقول إنه وجد في جيشه من حذر القيادات العسكرية والأمنية من مخاطر المحلقات الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله هذه الأيام ضد جنود العدو وأهدافه، فإن هذا التحذير لا يفيد في شيء. ليس لأن المسؤولين لم يأخذوا الكلام على محمل الجد فقط، بل لأن هناك نمطاً من أعمال المقاومة لا يوجد له علاج ولا كابح.
وبينما ينشغل جيش الاحتلال في البحث عن حلول عملياتية للتخفيف من مخاطر هذا النوع من السلاح، تنشغل الجهات الأمنية في كيان الاحتلال في الحصول على ما يسمح لها بمعاقبة القائمين على هذا العمل، ذلك أنها تعرف بأنه لا علاج لمثل هذه المقاومات، وبالتالي، يعرف العدو تماماً أنه أمام استحقاقات قاسية ميدانية، حتى ولو توسعت رقعة الاحتلال أو اتسعت دائرة القصف وارتفع عدد الشهداء…
هي المقاومة يا غبي!
إبراهيم الأمين – صحيفة الأخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



