مقالات
هرمز تحت النار، انتحار جيوسياسي إماراتي، وانكسار “الردع” في جبهة الشمال!

تتسارع وتيرة الانهيار في جدار الدبلوماسية الدولية، ليتكشف المشهد عن واقع ميداني متفجر يتجاوز سقف التوقعات.
لم تعد “المفاوضات” سوى دخان يعمّي الأبصار، بينما يتحول مضيق هرمز إلى ساحة اشتباك مباشر تتبادل فيه البحرية الإيرانية والأمريكية الرسائل بالذخيرة الحية.
وفي حين تختار أبوظبي الهروب إلى الأمام والارتماء الكلي في الحضن الإسرائيلي، يواصل الاحتلال نزيفه القاتل في جنوب لبنان، محاولاً صناعة “نصر وهمي” عبر سياسة الأرض المحروقة في بنت جبيل للتغطية على فشل عسكري موصوف.
أولاً: اشتعال هرمز..والمفاوضات كفخّ أمريكي منهار
لقد تبخرت وعود التهدئة التي سوّقت لها واشنطن تحت وطأة الانفجارات في “سيريك” واحتكاكات السفن الحربية.
بروباغندا “الاتفاق الوشيك”: بات واضحاً أن الحديث الأمريكي عن قرب التوصل لتسوية كان مجرد “حقنة تخدير” للأسواق العالمية. طهران، من جهتها، ترفض المقايضة تحت النار، وتعتبر القصف الأمريكي الأخير عدواناً يستوجب “رداً صاعقاً”، مما يسقط ورقة المناورة من يد البيت الأبيض.
معركة السيادة المائية: إيران تفرض اليوم واقعاً جديداً في “الخليج الفارسي”.
التوجه نحو تشريع قانوني لإدارة المضيق يمثل رداً استراتيجياً يجهض “مشروع الحرية” الملاحي الذي تقوده واشنطن. العجز الأمريكي عن حماية السفن دون الدخول في صدام مباشر يضع الملاحة الدولية في مهب الريح.
ثانياً: الإمارات والرهان على “الحليف المهزوم”
تنتقل الإمارات من مرحلة الحذر إلى الانخراط الكامل في المحور المعادي، وهو رهان محفوف بالمخاطر الوجودية.
الاستقواء بالخارج: الاتصالات المسربة بين قيادة الإمارات ونتنياهو تعكس حالة من الذعر والبحث عن حماية من محور يغرق أصلاً في أزماته.
هذا التموضع العلني يضع العمق الإماراتي في مرمى النيران المباشرة كأولوية في أي تصعيد قادم.
سقوط أسطورة الأمن: الرسائل الصاروخية قرب مطار دبي تؤكد حقيقة قاسية؛ وهي أن منظومات الدفاع الأمريكية لن تكون قادرة على حماية اقتصاد “المدن الزجاجية” أمام الكثافة النارية المتوقعة، مما يهدد ركائز الاستقرار المالي للإمارات.
ثالثاً: الجبهة اللبنانية..المقاومة تبتلع أوهام التفوق في جنوب لبنان والقرى الحدودية تتحول إلى “مقبرة” لآليات النخبة وتطلعات الاحتلال.
حرب الاستنزاف الذكية: عمليات المقاومة في البياضة، دير سريان، وقاعدة “شراغا” ليست مجرد ردود فعل، بل استراتيجية “إنهاك منظم” تستهدف العصب التقني واللوجستي للجيش الإسرائيلي (الجرافات D9 والناقلات المدرعة)
الانسحاب التكتيكي تحت ضغط الخسائر: تقليص عدد الفرق الإسرائيلية ليس “إعادة تموضع”، بل هو هروب من ضربات المسيرات التي جعلت من تجمعات الجنود أهدافاً سهلة. تدمير الأحياء في بنت جبيل هو محاولة بائسة لترميم صورة “الجيش الذي لا يقهر” أمام جمهور إسرائيلي بدأ يفقد الثقة بوعود قادته.
الانهيار النفسي للمستوطنين: تعكس استطلاعات الرأي (68% من الخائفين) حالة تآكل المناعة الداخلية للاحتلال. هذا الفزع الشعبي يمثل القيد الأكبر على حكومة نتنياهو، التي تجد نفسها محاصرة بين نار الميدان وانفجار الداخل.
الخلاصة والمسارات المرتقبة في المنطقة دخلت رسمياً مرحلة “كسر العظم” حيث لا مكان لأنصاف الحلول.
المسار الأول (استمرار النزف المنضبط): بقاء وتيرة الاشتباكات في هرمز والجنوب اللبناني ضمن حدود تمنع الانهيار الشامل، مع استمرار إيران في فرض سيادتها الميدانية، واستمرار حزب الله في تحويل الشمال الإسرائيلي إلى منطقة عازلة مهجورة.
المسار الثاني (الانفجار الإقليمي الكبير): قد يؤدي خطأ في الحسابات، أو ضربة إيرانية موجعة لهدف أمريكي/إماراتي استراتيجي، أو مغامرة إسرائيلية باغتيال وازن، إلى اشتعال الجبهات كافة، مما سيؤدي إلى إغلاق كامل للمضايق وانهيار اقتصادي عالمي لا يمكن التنبؤ بتبعاته.
بقلم عباس مرجي
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



