عناوين الصحف

البناء: ترامب مربك أمام إيران… وخطتها للوسطاء… ومحاولة اغتيال مبهمة لم تنفع

كتبت صحيفة “البناء”: أربكت زيارات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما بنى ترامب على زيارة عراقجي إلى إسلام آباد وجود عرض تفاوضي يستدعي إرسال وفد موازٍ من ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، والترويج لعرض إيراني بقبول الطلبات الأميركية ليضطر مع إعلان سفر عراقجي إلى مسقط وفق الجدولة المعلنة لجولته، إلى تبرير التراجع عن إيفاد مبعوثيه إلى إسلام آباد بالقول إن العرض لم يكن مناسباً، ليعود ويعلن مع عودة عراقجي غير المتوقعة إلى إسلام آباد بدلاً من موسكو وجهته التالية المفترضة فيعلن أنه تلقى بعد عشر دقائق من إلغاء إرسال الموفدين على عرض جديد أفضل، واإذا عراقجي يسافر إلى موسكو كما كان مخططاً. ومساء أمس أعلنت قناة الميادين أن إيران قدّمت للوسطاء صيغة تفاوضية تتألف من ثلاث مراحل، وإذا وافقت عليها الولايات المتحدة، فسيتم استئناف المفاوضات. وستركز المرحلة الأولى من المحادثات على إنهاء الحرب والحصول على ضمانات بعدم تجديدها، لا ضد إيران ولا ضد لبنان. وذكرت «الميادين» أن طهران لن تناقش قضايا أخرى في المرحلة الأولى. وفي حال التوصل إلى اتفاق، سينتقل الطرفان إلى المرحلة الثانية التي ستركز على مناقشة كيفية إدارة مضيق هرمز. ومن المتوقع، في إطار المناقشات المتعلقة بهرمز، التنسيق مع الجانب العماني لصياغة نظام قانوني جديد، وفي مرحلة البحث بشأن مضيق هرمز سيتم التنسيق مع الجانب العماني لوضع نظام حقوقي جديد. وأشارت إلى أن المرحلة الثالثة مرتبطة ببحث الملف النووي، وإيران ترفض مناقشة هذا الملف قبل الوصول إلى اتفاق على المرحلتين الأولى والثانية، ولم يخرج من واشنطن أي تعليق على العرض الإيراني بينما كان ترامب منشغلاً بتسويق محاولة اغتيال ملتبسة تعرّض لها في عشاء المراسلين المعتمدين في البيت الأبيض، لم تفد في تغيير اتجاهات الرأي العام الرافض للحرب والمتململ من ارتفاعات جديدة في أسعار الوقود.

على جبهة لبنان مع كيان الاحتلال وتحت ضغط نجاحات المقاومة في حرب استنزاف مفتوحة ضد جيش الاحتلال ووضع أمن مستوطنات الشمال تحت التهديد الدائم، بدأ المشهد السياسي داخل الكيان يتحرك ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحلفه الحاكم، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية نتنياهو إلى 35% وتراجع عدد مقاعد حزبه المتوقع في الانتخابات على 28 مقعداً وتراجع الكتلة النيابية للحلف الحاكم إلى 40 مقعداً، بينما نجح الثنائي نفتالي بينيت ويائير لبيد بإعادة توحيد صفوفهما تحت راية حزب واحد بقيادة بينيت، سرعان ما حظي بدعم قوى المعارضة بخوض الانتخابات تحت قيادته، بينما تقول استطلاعات الرأي أن التحالف الجديد مرشح لنيل الأغلبية مع احتمال بلوغ الـ 70 مقعداً. وفي الميدان كانت المقاومة تسجل أمس، إحدى عملياتها النوعية بواسطة الطائرات المسيّرة التي أصابت إحدى الآليات وتسببت بمقتل جندي وإصابة 7 جنود وضابط بجراح بين متوسطة وبليغة ما استدعى الاستعانة بمروحية إخلاء لنقل القتيل والجرحى حيث فاجأتهم مسيرة أخرى أصابت تجمع الجنود أثناء عملية الإخلاء، أما على الصعيد السياسي فقد قال بيان لحزب الله، «إن تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان من المفترض، وفق ما صرّحت به السلطة اللبنانية، أن يأتي بوقف إطلاق نار حقيقيّ يوقف فيه العدو خروقاته واعتداءاته، وخاصة نسفه وتدميره للبيوت في الجنوب، إلا أنه بدلًا من ذلك صعّد من عدوانيته واعتداءاته، بما يؤكد طبيعته الإجرامية وغدره واستهزاءه بكل القوانين والمواثيق الدولية». وأردف البيان «ادعت السلطة اللبنانية أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحًا علنيًا وواضحاً يشترط ذلك، بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته». وتابع البيان «لقد أسقطت السلطة اللبنانية نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرّع لهذا العدو اعتداءاته. وتقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرّجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

في ظل انسداد سياسي يحيط بما يجري في إسلام آباد، وما يرتبه من انعكاسات على لبنان ضمن مروحة ضغوط داخلية وخارجية، تتقاطع المعطيات مع استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بما يُعيد رفع منسوب التوتر على أكثر من مستوى. وفي موازاة ذلك، أفيد بأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لم يتلقَّ حتى الآن أي دعوة لزيارة واشنطن، كما أن أي احتمال لعقد لقاء مع بنيامين نتنياهو غير مطروح، سواء بفعل الرفض اللبناني لهذا الخيار أو نتيجة الموقف السعودي الذي جرى تأكيده خلال لقاء الموفد السعودي يزيد بن فرحان مع الرئيس عون؛ حيث نُقِل موقف واضح بعدم تأييد حصول مثل هذا اللقاء. وتشير المعطيات إلى أن الرياض قد تتحرك لدى الإدارة الأميركية لمنع طرح هذا السيناريو، مراعاةً للتوازنات اللبنانية الداخلية.

وفي المقابل، يبرز اتجاه لعقد اجتماع على مستوى سفيري لبنان والكيان الإسرائيلي في واشنطن خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، في إطار مسار اتصالات مرتبط بالضغوط السياسية والأمنية القائمة.

وفي سياق متصل، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام خلال الساعات القليلة المقبلة، في ظل مساعٍ لبلورة موقف رسمي موحّد يواكب التطورات المتسارعة على المستويين الأمني والسياسي. ووفق المعطيات، يندرج الاجتماع في إطار تثبيت التهدئة الداخلية مع مقاربة ترتكز على أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والتمسك باتفاق الطائف كمرجعية دستورية وسياسية، والتشديد على مطلب الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، بما يشكل عناصر أساسية في أي موقف لبناني جامع في هذه المرحلة. ومن المتوقع أن يخرج الاجتماع بموقف موحّد سيكون مستوحًى مما أكد عليه الموفد السعودي يزيد بن فرحان في بيروت.

إلى ذلك، اتخذ المشهد منحًى أكثر تعقيداً مع تداخل التصعيد الميداني مع الاشتباك السياسي والدبلوماسي، بعدما رفع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سقف مواقفه باتهام حزب الله بتقويض وقف إطلاق النار، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل «بقوة» داخل لبنان لإحباط ما وصفها بتهديدات فورية وأخرى تتشكل، ومؤكداً أن «إسرائيل» تتحرّك وفق قواعد تمّ الاتفاق عليها مع واشنطن والحكومة اللبنانية؛ وهي إشارة أثارت تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي يجري الترويج لها في موازاة المباحثات المباشرة في واشنطن. وتُقرأ هذه المواقف في سياق محاولة «إسرائيل» تثبيت معادلة سياسية وأمنية جديدة تربط استمرار عملياتها العسكرية بشرعية تفاهمات غير معلنة، بما يتجاوز منطق الهدنة المؤقتة نحو فرض قواعد اشتباك مختلفة.

وجاء ردّ حزب الله ليعكس مواجهة سياسية موازية للمواجهة الميدانية، إذ رفض بشكل حاسم ما ورد في كلام نتنياهو، محذراً من محاولة توريط الدولة اللبنانية في اتفاق ثنائي لم تكن طرفاً فيه، ومؤكداً أن أي تفاهم بين «إسرائيل» وواشنطن لا يلزم لبنان.

وفي بيانه، ربط الحزب استمرار عملياته ضد المواقع الإسرائيلية بما وصفه بالخروق المتواصلة منذ إعلان الهدنة، مشدداً على أن الرد يأتي في إطار مواجهة الاعتداءات والاحتلال. كما حمل البيان تصعيداً غير مسبوق تجاه السلطة اللبنانية، من خلال انتقاد أدائها في المفاوضات واتهامها بالعجز عن فرض وقف للاعتداءات أو انتزاع انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، مما أضاف إلى المشهد عنصر توتر داخلي يتجاوز البعد الأمني نحو سجال سياسي ودستوري مفتوح حول إدارة المرحلة.

وفي مقابل خطاب التصعيد المتبادل، برزت معطيات إسرائيلية حملت مؤشرات مغايرة تعكس تبايناً داخل المؤسسة السياسية والأمنية في تل أبيب. ففي وقت تحدثت فيه القناة 14 عن عدم وجود وقف إطلاق نار فعلي في الشمال مع الدعوة لاجتماع المجلس الوزاري المصغر، نقلت القناة 12 أن القيادة السياسية لا توافق -بطلب أميركي – على شنّ غارات في عمق لبنان تجنباً لتعطيل المفاوضات الجارية مع إيران، مما يعكس حضور عامل إقليمي ضاغط في كبح توسّع المواجهة. وبموازاة ذلك، حملت التسريبات المنقولة عن مسؤول إسرائيلي رفيع عبر «يسرائيل هيوم» دلالات لافتة، مع إقراره بعدم وجود حل عسكري قادر على منع قصف حزب الله، واعتباره أن اتفاق وقف إطلاق النار يبقى الخيار الوحيد لوقف المواجهة على الجبهة الشمالية. كما أن إقراره بعدم صدور قرار بالقضاء عسكرياً على حزب الله، والتشكيك بجدوى تجديد الحرب، يعكس إدراكاً متزايداً في «إسرائيل» لمحدودية الخيار العسكري، في ظل كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة ومردود غير مضمون.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت يستمرّ فيه الميدان بفرض وقائعه القاسية، مع تواصل الخروقات الإسرائيلية وتفاقم الكلفة البشرية للعدوان؛ حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 26 نيسان هي كالتالي: 2509 شهداء و7755 جريحاً.

داخلياً، برزت مواقف رسمية حملت رسائل سياسية واضحة في مواجهة المناخ التصعيدي، من خلال تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام أن مشروع الحكومة يقوم على بناء الدولة، وأن لا دولة إلا بجيش واحد وقانون واحد، في إشارة مباشرة إلى حصر السلطة الشرعية بمؤسسات الدولة. كما شكّل موقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عنصر دعم إضافي لهذا التوجه، من خلال تمسكه باتفاق الطائف كمرجعية دستورية، ودعمه للمفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، مع تحذيره من الانزلاق إلى خطاب تخوينيّ أو تصعيد داخليّ يهدد الاستقرار الوطني وهيبة الدولة.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى