عناوين الصحف
البناء: ترامب استبدل رفع الحصار بتمديد وقف النار… وإيران لن تفاوض في ظل التهديد

كتبت صحيفة “البناء” :
بصورة فاجأت العالم وضعت إيران شرط رفع الحصار للانضمام إلى مفاوضات إسلام آباد، وجاء الرد الأميركي بإلغاء سفر نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، بما أوحى بقبول التحدي ورفع مستواه إلى حد التهديد بالعودة للحرب مع اقتراب موعد نهاية مهلة وقف إطلاق النار خلال ساعات قليلة، وحافظت إيران على رباطة جأشها ولم تتراجع رغم الضغوط والاتصالات والنصائح والتحذير من خطورة ما ينتظرها، لكنها اختارت الصمود، وقبيل نهاية المهلة بثلاث ساعات تراجع الرئيس الأميركي عن إعلانه رفض تمديد مهلة وقف النار لخمسة أيام وفق المقترح الباكستاني، وأعلن تمديد وقف النار بلا مهلة ربطاً بانتظار مقترح إيراني للتفاوض، متذرعاً بأن الانقسام بين الإيرانيين يحول دون تقديم مقترح موحّد، لكن الجميع كان قد علم أن إيران ربحت الجولة، وأن ترامب تلمس تعامل الأسواق المالية مع الاحتباس وخطر تجدّد الحرب، حيث زاد سعر برميل النفط خمسة دولارات خلال ساعة وارتفع من 95$ إلى 100$، مع توقعات بأن تفتح الأسواق اليوم على سعر الـ 120$ للبرميل وبدء التداعيات الكارثية على أسواق الأسهم، وبينما تحدّث بعض المقربين من ترامب عن فرضية تعايش أميركي مديد مع وقف النار وبقاء الحصار على موانئ إيران، قال خبراء في أسواق الطاقة إن بقاء مضيق هرمز مقفلاً على صادرات النفط والغاز، لا يسمح بصمود الهدنة الهشّة مع بدء تسجيل اضطرابات في الأسواق، ويضع الأمور بين خياري العودة للتفاوض أو الذهاب إلى الحرب، خصوصاً مع تحذيرات إيرانية من فرض فك الحصار بالقوة بما يعني التلويح بحرب استنزاف ضد القوات الأميركية، تضع الرئيس ترامب بين خياري الحرب والتفاوض طلباً لتسوية، لكن الأهم هو أن ما جرى قال بنظر الكثير من المراقبين أن أميركا ليست جاهزة لخوض الحرب وإلا لفعلت في هذه اللحظة الخانقة بدلاً من إعطاء انطباع العجز والتراجع.
في طهران ثمّة من يتحسّب لمفاجأة أميركية بالحرب ويستعدّون لكل الاحتمالات، كما تقول مصادر إيرانية تتابع المشهد التفاوضي والحشود الأميركية التي تقول إنها لم تأتِ للضغط فقط بل هي جزء من خطة حرب يرغب ترامب بخوضها في ظل كلام مطمئن ليفاجئ إيران بالحرب.
لبنانياً، بينما تنعقد جولة تفاوض مباشر جديدة في واشنطن على مستوى السفراء، فيما نجحت المقاومة بإسقاط الشروط الأميركية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، كما وردت في المذكرة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، ووضعت معادلتها بالرد على كل اعتداء، حذّر الوزير السابق سليمان فرنجية من خطورة السير في التفاوض المباشر دون توافق وطني، حيث قال في حوار مع قناة الميادين، إن “المفاوضات المباشرة مخاطرة كبيرة تحتاج إلى توافق وطني وحوار وطني وتضامن وطني. ولفت إلى أن الخطوة التي كان لبنان يسير بها ونستطيع أن نستمرّ بها هي المفاوضات غير المباشرة، ونحن نستطيع أن نستمرّ بالحديث عن هدنة تؤدي إلى السلام أي هدنة طويلة الأمد”.
وأردف “نحن نعتمد الآن على الأميركيين ولا أعرف كَم من الحكمة الاتّكال على حليف “إسرائيل” الأول في العالم، كما نعتبر أننا نذهب إلى مفاوض نعرف أنه يريد مصلحة الآخَر ولا يريد مصلحتنا وهو يقول ذلك، والأمر الجيد بالرئيس دونالد ترامب أنه واضح ويقول تهمّني مصلحة “إسرائيل” وسأدعمها، وترامب جاء وأشعل حرباً في المنطقة لأجل نتنياهو وليس لأجل “إسرائيل””. واعتبر فرنجية أن “الاستعجال بالمفاوضات من دون غطاء وطني وتضامن وطني ودعم وطني لن يؤدي أبداً إلى المغزى المطلوب وسيؤدي إلى كارثة، وبالضغط يقولون لنا علناً إن هناك حرباً مع “إسرائيل” أو حرباً أهلية، ما هذه النتيجة؟ ونحن وضعنا أنفسنا في موقع أننا نريد سلام وتعالوا لنجلس، نحن من استعجل على مفاوضات مباشرة، والأميركيون والإسرائيليون لم يكونوا بهذا القدر من الاستعجال على مفاوضات مباشرة”.
يعقد غداً الخميس، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، اجتماع ثانٍ بين سفيري لبنان و»إسرائيل»، استكمالاً للاجتماع الأول الذي تناول التهدئة في الجنوب. وبحسب المعطيات، سيركز الاجتماع على بحث تمديد وقف إطلاق النار، إلى جانب تحديد زمان انطلاق المفاوضات ومكانها.
وتشير المعلومات إلى أن لبنان سيطالب خلال الاجتماع بتحديد إطار واضح للمفاوضات، في وقت أعطت فيه الاتصالات مع الجانب الأميركي مؤشرات إيجابية حيال تمديد الهدنة، على أن تتراوح مدتها بين 20 و40 يوماً. ومن المقرّر أن يشكل هذا الاجتماع مدخلاً للتحضير لجولة مفاوضات بوفد موسّع، يرجح أن يترأسه عن الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم.
داخلياً، يتواصل التنسيق بين بعبدا وعين التينة لوضع رئيس مجلس النواب في أجواء الاتصالات المرتبطة بهذا الملف. وفي موازاة ذلك، لا تزال مسألة زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن غير محسومة، من دون أن تكون مستبعدة، في حين تحدثت معلومات عن اتصال ثانٍ مرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن “المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحلّ مكانه”، وأكد أنه يتحمل مسؤولية قراراته، وأن الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إراقة دماء ودمار وخراب. وشدّد على أن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكداً الحفاظ على الحقوق، وأهميّة أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات.
وتلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدّمتها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وجدّد أمير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته.
أجرى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، شكره خلاله على وقوفه شخصياً، ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، وعلى الدعم الدائم للبنانيين، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون بها. وخلال الاتصال، أكد ولي العهد السعودي دعم المملكة العربية السعودية للبنان وللشعب اللبناني الشقيق، والعمل على الإسهام في إنهاء معاناته. كما تناول الاتصال الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الراهنة.
هذا ووجهت قبرص، بصفتها رئيسة للاتحاد الأوروبي، دعوة رسمية لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون للمشاركة في اجتماع مع دول الاتحاد الأوروبي في قبرص يوم الجمعة المقبل.
وأكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، من عين التينة، ضرورة الإبقاء على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، معتبراً أن القرار الذي اتُّخذ بسحب هذه القوات يشكل خطأً. وأشار إلى أن أقصى ما يمكن أن يقدّمه لبنان، بالتلاقي مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949 مع إدخال تطوير عليها، بما يواكب المرحلة الراهنة. وشدّد على ضرورة التوجّه نحو التفاوض عبر قنوات واضحة، تستند إلى جدول أعمال محدد يرتكز على الانسحاب واستعادة الأراضي، معتبراً أن البلاد تمرّ بـ”محنة كبرى” تتفاقم، ما يستدعي إيجاد وسائل عملية لتثبيت وقف إطلاق النار.
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدبلوماسية “ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه”، مشدداً على أن لبنان ماضٍ في هذا المسار انطلاقاً من حق الدولة وحدها في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وفي هذا السياق، أعلن سلام تأييده الكامل لمبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية الداعية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل”، معتبراً أن هذا التوجه يندرج في صلب سيادة الدولة اللبنانية، ويشكل مدخلاً سياسياً لاستعادة الاستقرار. وأشار إلى أن هذه المفاوضات “ستكون صعبة وتتطلب دعماً فعالاً من جميع أصدقائنا وشركائنا”، مؤكداً أن تحقيق استقرار دائم لا يمكن أن يتمّ من دون انسحاب كامل لـ”إسرائيل” من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وأكد رئيس الحكومة أنه لا يريد مواجهة مع “حزب الله”، لكنه شدّد في المقابل على أنه “لن نسمح له بإحراجنا”، موجهاً الشكر إلى فرنسا على جهودها الرامية إلى تشجيع وقف إطلاق النار، وعلى دعمها المساعي المرتبطة بنزع سلاح “حزب الله”. وأكد سلام في مؤتمر مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن عقد مؤتمر لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحّة اليوم، في ظل التحديات المتفاقمة التي يواجهها لبنان على المستويين الأمني والإنساني. وأشار سلام إلى أن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو خلال الأشهر الستة المقبلة، من أجل مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتوفير الحد الأدنى من مقوّمات الصمود في هذه المرحلة الحساسة.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فشدّد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سلام، على أن فرنسا ستلتزم إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، مؤكداً دعم بلاده للأجهزة الأمنية اللبنانية. كما دعا ماكرون إلى تمديد الهدنة بين لبنان و”إسرائيل”، بما يتيح الانطلاق في مسار المفاوضات، ويعزّز فرص تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.
ميدانياً، تبنّى حزب الله، في بيان صادر عنه، استهداف مربض مدفعية تابع للجيش الإسرائيلي في مستوطنة “كفرجلعادي”، وذلك في أول إعلان رسمي له بشأن العملية. وقال الحزب في بيانه إن العملية جاءت “دفاعاً عن لبنان وشعبه”، و”رداً على الخروقات الفاضحة والموثقة للعدو الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن هذه الخروقات “تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ”، وشملت “الاعتداء على المدنيين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان”.
ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير المنصة التي أُطلقت منها الصواريخ، مؤكداً أن ما جرى يشكل “خرقاً صارخاً” للاتفاق المبرم. وكانت صفارات الإنذار قد دوّت مساءً في منطقة كريات شمونة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي بداية أن الأمر ناتج عن “تشخيص خاطئ”، ثم يتراجع عن هذا التوصيف، ويقر بإطلاق “حزب الله” قذائف نحو قواته في بلدة رب ثلاثين، إلى جانب مسيرة قال إنه اعترضها قبل تسللها إلى المنطقة.
في المقابل، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي إلى 2454 شهيداً و7658 جريحاً، وسط استمرار عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام مبانٍ تعرضت لغارات إسرائيلية. وتواصلت خروقات الاحتلال للهدنة الهشة بوتيرة شبه يومية، عبر نسف المنازل، والقصف المدفعي، وتحليق المسيّرات في الأجواء اللبنانية، فضلاً عن إنذارات متكررة للنازحين بعدم العودة إلى مناطق سكنهم.
وفي هذا السياق، استهدفت مسيّرة إسرائيلية منطقة الليطاني، ما أدى إلى سقوط ستة جرحى، فيما واصلت تل أبيب سعيها إلى فرض منطقة أمنية قسمتها إلى ثلاث فئات، وعملت على تفريغها من سكانها بفعل الإنذارات المتكرّرة والتدمير المنهجي للمنازل. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسم “خط أصفر” جديد في جنوب لبنان. وذكرت صحيفة “هآرتس” أن المخطط الإسرائيلي يستند إلى استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة، تحت مسمى “عمليات تطهير وتنظيف”، باستخدام معدات وشركات مقاولات سبق أن شاركت في عمليات مشابهة داخل قطاع غزة.
في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا يعارض التفاوض مع “إسرائيل”، شرط أن يكون غير مباشر، رافضاً القبول بأي “خط أصفر” في جنوب لبنان، ومشدداً على مواجهة الاحتلال “بالمقاومة” إذا أصرّ على البقاء، مع دعوة النازحين إلى التريث في العودة.
دعا “التيار الوطني الحر” السلطة اللبنانية إلى عرض موقف رسمي واضح أفضى إلى وقف إطلاق النار، وتحديد آلية الانتقال نحو إنهاء الأعمال الحربية وتحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي، رافضاً ما وصفه بالكلام الإسرائيلي حول رسم “خط أصفر” يكرّس بقاء “إسرائيل” في الأراضي اللبنانية ويحوّلها إلى مناطق مدمرة، معتبراً أن هذا الأمر لا يمكن السكوت عنه. وأشار إلى أن التفاوض المباشر بهدف الوصول إلى سلام عادل ودائم هو خيار مؤيَّد، لكنه يتطلب تشاوراً وطنياً وعربياً لضمان تحصين لبنان في خطوة بهذا الحجم.
يعقد مجلس الوزراء، في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس، جلسة في القصر الجمهوري لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية. ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة مشتركة للجان النيابية ظهر الخميس المقبل، لدرس مجموعة من مشاريع القوانين والاقتراحات المدرجة على جدول الأعمال. ومن أبرز البنود المطروحة: مشروع قانون يجيز للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق مع جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن إنشاء مكاتب محلية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي، إلى جانب مشروع قانون يطلب الموافقة على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي لإنشاء مكتب للممثل المقيم في لبنان. كما يتضمّن جدول الأعمال اقتراح قانون الإعلام، واقتراح قانون يمنح عفواً عاماً ويقضي بتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، ما يضفي على الجلسة طابعاً تشريعياً حساساً في ظل الملفات المطروحة.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.


