عناوين الصحف

الأخبار : إيران تستعرض مدنها الصاروخية آخر ساعات الهدنة: عودة إلى حافة الحرب

كتبت صحيفة “الأخبار”: مع اقتراب انتهاء هدنة هشّة بين طهران وواشنطن، تتصاعد التوترات مجدداً في مضيق هرمز، وسط مؤشرات متناقضة بين الانفراج والتصعيد، ما يضع المنطقة على حافة عودة سريعة إلى المواجهة.

 قبل يومين من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، عادت التوترات بين الجانبَين إلى التصاعد، في ظلّ استمرار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على طهران، وكذلك إعادة إغلاق مضيق هرمز من قِبل الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تتواصل المساعي الباكستانية لتهيئة الأجواء لعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الطرفين في إسلام آباد. وكانت شهدت المنطقة، الجمعة الماضي، سلسلة من التطورات الإيجابية والمبشّرة تباعاً، ما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى التفاؤل بإمكانية انتهاء الحرب في المنطقة بعد نحو شهرين من التوتر. فمن جهة، دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ؛ ومن جهة أخرى، وفي أعقاب المشاورات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، مع المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته التي استمرّت ثلاثة أيام إلى طهران، تردّدت أنباء عن تراجع الفجوات بين أميركا وإيران، واقتراب الطرفين من التوصّل إلى اتفاق. كما شكّل إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إعادة فتح مضيق هرمز مؤشراً مهماً آخر على انخفاض مستوى السخونة في المنطقة.

لكن بعد يوم واحد فقط، تبدّل المشهد بالكامل؛ إذ حلّ القلق من عودة القتال محل أجواء التفاؤل، في مؤشر واضح على مدى هشاشة الأوضاع وتقلّبها. فمن جهة، أظهرت مواصلة إسرائيل هجماتها في لبنان، وإعلانها «منطقة صفراء» في جنوب البلاد، ووقوع بعض الاشتباكات هناك، قابلية وقف إطلاق النار للانهيار سريعاً؛ ومن جهة أخرى، قرّرت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، مع فتح المضيق، أنها ستواصل الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية. وإثر تجديد إغلاق «هرمز»، وردت أيضاً تقارير عن إصابة عدّة مقذوفات لسفن في تلك المنطقة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام الحرب، وأنبأ بارتفاع مستوى التوتر في الممر البحري الاستراتيجي مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار.

وكان من الطبيعي أن يثير الإجراء الإيراني في «هرمز» غضب المسؤولين الأميركيين واستياءهم؛ إذ اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طهران بـ«الابتزاز»، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام أميركية عن تشديد الحصار البحري على إيران، واحتمال استئناف الحرب بين الطرفين خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، حذر رئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، من أنه إذا لم ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري، فإن حركة المرور في المضيق ستظلّ محدودة.

وفي الوقت الذي تنتهي فيه، مساء غد، مهلة وقف إطلاق النار الذي استمرّ أسبوعين بوساطة باكستان، لا تزال الصورة غير واضحة بشأن ما إذا كان هذا الهدوء الهش سيمتدّ، أم أن المواجهات البحرية الأخيرة بين الجانبين ستشعل من جديد حرباً واسعة النطاق. ويبدو أن كلا الطرفين، إيران والولايات المتحدة، يسعيان إلى استخدام ما يجري في الميدان كورقة ضغط على طاولة التفاوض. فإيران تراهن على إغلاق مضيق هرمز وتأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي، بينما تعتمد الولايات المتحدة على الحصار وما يمكن أن يخلّفه من ضغوط اقتصادية داخلية على الإيرانيين. ويبدو هذا الواقع أشبه بالسير على حافة الهاوية، الذي يضع الطرفين على مشارف عودة سريعة إلى حال الحرب.

وفي هذا السياق، نشرت وكالات مقرّبة من المؤسستين العسكرية والأمنية في إيران، أمس، مقاطع فيديو لما قالت إنها مدن صواريخ ومسيّرات وخطوط إطلاق تحت الأرض، ظهر فيها قائد القوة الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، خلال تفقده أحد هذه المواقع؛ في ما عُدّ مؤشراً إلى أن طهران تعتبر استئناف الحرب أمراً وارداً للغاية. وبموازاة هذه المقاطع، نشرت الوسائل ذاتها رسالة مكتوبة من موسوي جاء فيها أن «العدو، خلافاً لإيران، لم يتمكّن خلال مدة وقف إطلاق النار من إعادة ملء مخزوناته من الذخائر»، وأنه «في مدة توقف النار، ازدادت سرعتنا في تحديث وملء منصّات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة مقارنة بمدة ما قبل الحرب، ونعلم أن العدو عاجز عن خلق ظروف مماثلة ويضطرّ إلى جلب الذخيرة من مناطق بعيدة وبكميات محدودة».

وسط هذا التصعيد المتزايد، تتحدّث مصادر مطلعة عن استمرار الجهود الباكستانية لعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الطرفين. وكانت أشارت تقارير، في الأيام الماضية، إلى احتمال إطلاق الجولة الجديدة أواخر الأسبوع الماضي أو مطلع الأسبوع الجاري بهدف التوصّل إلى تفاهم أولي يليه بحث التفاصيل. إلى أنّ اشتداد التوتر وبقاء الخلافات ـ ولا سيما بشأن البرنامج النووي ووضع مضيق هرمز ـ حالا دون ذلك.

وفي مقابلته التلفزيونية الأخيرة، قال قاليباف إن المحادثات التي جرت يومَي 11 و12 نيسان الجاري بين الوفد الإيراني ونظيره الأميركي الذي تقدّمه نائب الرئيس، جي دي فانس، شهدت «تقدماً»، لكنه أكد أن «الفجوات لا تزال كبيرة» وأن «بعض النقاط الأساسية لا تزال عالقة». وأضاف بشأن أبرز نقاط الخلاف: «لديهم وجهات نظر في المجال النووي ومضيق هرمز، لكننا ثابتون على مواقفنا. التفاوض بطبيعته يهدف إلى الوصول إلى تفاهم، لكن لدينا مبادئ لا نتنازل عنها». من جانبه، قال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشال» أمس، إن واشنطن قدّمت «عرضاً منصفاً ومعقولاً»، معرباً عن أمله في أن توافق طهران عليه. إلا أنه حذر من أنه في حال الرفض «ستعطّل الولايات المتحدة كلّ محطات الطاقة وكلّ الجسور في إيران». كما أعلن أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، مساء اليوم، لاستئناف المحادثات.

ورغم التصريحات المتتالية من الجانبين حول إمكانية الحوار، لم يُعلن رسمياً، حتى مساء أمس، موعد الجولة المقبلة من المفاوضات أو مكانها. غير أن وكالة «رويترز» أفادت، أمس، بأن إسلام آباد تشهد إجراءات أمنية مشدّدة، وبأن إدارة فندق «سيرينا»، الذي استضاف الجولة الأولى، أوقفت الحجوزات للأيام المقبلة، فيما أصدرت سلطات روالبندي وإسلام آباد قراراً بوقف حركة النقل العام والبضائع، ابتداءً من أمس وحتى إشعار آخر.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى