عناوين الصحف
البناء: أميركا تعلن وقفاً للنار في الجنوب تبيعه لإيران ولبنان و«إسرائيل» ولكل مكان بثمن

كتبت صحيفة “البناء”: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً للنار على جبهة جنوب لبنان، لعشرة أيام لا تنسجم مع العنوان الذي وضعه ترامب وهو التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان و”إسرائيل” بمقدار ما تنسجم مع مدة الهدنة الأميركية الإيرانية التي بقي منها ثلاثة أيام وينتظر تمديدها لسبعة، تختبر خلالها فرص التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني وليس اتفاقاً لبنانياً إسرائيلياً، وقد قام صاحب نظرية الصفقة ببيع بضاعته لثلاثة زبائن دفعة واحد، ولكل زبون بثمن. فالمشتري الأول هو إيران لارتباط الأمن الأميركي والمصالح الأميركية بمستقبل التفاوض مع إيران التي اشترطت أن تقبض على الطاولة نقداً وعداً وقفاً للنار في لبنان حتى تنضم مجدداً إلى طاولة التفاوض وتقبل بحل مؤقت في مضيق هرمز لحين انتهاء المفاوضات بعد عشرة أيام، ولذلك ذهب ترامب لربط إعلان وقف النار بعدما ضمن قبول إيران بالثمن، وهو العودة للتفاوض وحلحلة الوضع في مضيق هرمز، ولأنه دفع الثمن من جيب “إسرائيل” فقد باع الاتفاق لـ”إسرائيل” بثمن مقابل هو إضافة شروط على الاتفاق تتيح لـ”إسرائيل” مواصلة إطلاق النار تحت شعار مصادر تهديد فعليّة أو محتملة، ومعها جائزة ترضية هي صورة التفاوض مع لبنان والسعي إلى اتصال هاتفيّ يجمع الرئيس اللبنانيّ برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رفضه الرئيس اللبناني واستعاض عنه ترامب فوراً بالتمهيد لعقد لقاء رئاسي في واشنطن، بينما كانت السلطة اللبنانيّة الزبون الثالث الذي باعه ترامب الاتفاق بتقديمه كترجمة للطلب اللبناني الذي يشترط التفاوض المباشر بوقف إطلاق النار، مقابل تشجيع السلطة على المسارعة لنزع سلاح المقاومة كشرط لوصول التفاوض إلى نتائج تتصل بانسحاب الاحتلال ولو جزئياً.
على الأرض لا تسير الأمور كما هي على الورق، فصفقة ترامب المثلثة تبقى على الورق، وعلى الأرض فاعلان كبيران، المقاومة والناس، والمقاومة هذه المرّة ترفض تكرار تجربة الخمسة عشر شهراً التي أعقبت اتفاق 2024، عندما قبلت أن تتلقى الضربات ولا تقوم بالرد باعتبار التزامها مع السلطة اللبنانيّة يقضي أن تتولى السلطة إدارة تنفيذ الاتفاق بما في ذلك حق الدفاع المنصوص عليه، وقرار المقاومة هو الردّ على كل خرق بما يناسب، وهذا يمثل عنصر تأثير على حدود التصرف الإسرائيلي ميدانياً بما يشبه ما جرى عقب اتفاق 2024، أما الناس فقد وضعوا جانباً كل دعوات التريّث بما فيها الصادرة عن حركة أمل وحزب الله وزحفوا إلى قراهم لمنع بقائها فارغة أمام مشروع إسرائيلي يقوم على التهجير، وهم يعلمون أنهم يخاطرون بالتعرض للاستهداف الإسرائيلي لكنهم يعرفون أن المقاومة لن تتركهم وسوف تفعل المناسب رداً على كل اعتداء.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ منتصف الليل، بعد اتصالين أجراهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عصر أمس، أكد خلاله رغبة الطرفين بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع وتبدأ مفاوضات بين الطرفين، فيما تبلّغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من رئيس مجلس الشورى الإيراني باتفاق وقف النار، وتولّى السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني إبلاغ حزب الله بذلك.
ووفق مصادر سياسية لـ»البناء» فإنّ «اتفاق وقف إطلاق النار جاء حصيلة إصرار إيران على شمول لبنان بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ورفض المشاركة في جلسة التفاوض الثانية في إسلام آباد الأسبوع المقبل قبل وقف النار في لبنان، إلى جانب الصمود الميداني الكبير للمقاومة في الجنوب وصمود النازحين»، مشيرة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية خلال شهر ونصف شهر من المواجهات مع المقاومة وتكبّد خسائر فادحة ولم يستطع السيطرة على مدينة بنت جبيل ولا مدينة الخيام قبلها، ووجد نفسه أمام معضلة وطريق مسدود، فلجأ إلى ارتكاب المجازر بحق المدنيين والذهاب إلى المفاوضات مع السلطة اللبنانيّة لفرض اتفاقية إخضاع ووثيقة استسلام على لبنان وفق ما ورد في البيان الأميركي بعد لقاء واشنطن أمس الأول، وبنود الاتفاق التي وزعتها الخارجية الأميركية، وبالتالي يريد العدو عبر المفاوضات وبالتعاون والتواطؤ مع الدولة اللبنانية تحقيق أهدافه الأمنية والعسكرية والسياسية التي عجز عن تحقيقها بالحرب العسكرية، الأمر الذي لن يقبل به لبنان مهما كلف الثمن، وأيّ ضغط من السلطة لتنفيذ هذه البنود سينقل المواجهة إلى الداخل».
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية نصّ مذكرة التفاهم بين لبنان و»إسرائيل»، بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 10 أيام. وأبرز البنود «سيباشر كلّ من «إسرائيل» ولبنان بتنفيذ وقف للأعمال العدائية اعتباراً من 16 نيسان 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الساعة 00:00 بعد منتصف الليل بتوقيت بيروت)، وذلك لفترة أوليّة مدّتها عشرة أيام، كبادرة حسن نية من قبل حكومة «إسرائيل»، بهدف إتاحة المجال لمفاوضات جدية بحسن نية نحو اتفاق دائم للأمن والسلام بين البلدين.
ـ يمكن تمديد هذه الفترة الأوليّة باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل في حال إحراز تقدّم في المفاوضات، ومع إظهار لبنان قدرته الفعلية على بسط سيادته.
ـ تحتفظ «إسرائيل» بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أيّ وقت، في مواجهة أيّ هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائيّة. وباستثناء ذلك، لن تقوم بأيّ عمليات عسكرية هجوميّة ضدّ أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية براً أو جواً أو بحراً.
ـ يطلب كلّ من «إسرائيل» ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافيّة بينهما بهدف معالجة جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدوليّة، وصولاً إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
وخاطب رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان، النازحين الجنوبيين بالقول: «يا أهلنا الأعزاء يا مَن حملتم الجنوب والبقاع والضاحية في قلوبكم وأنتم تغادرون الأرض المباركة، والذين كتب أبناؤكم بالدم والتضحيات سيرة الصمود والإباء والانتماء الوطني يا مَن تشتعل فيكم لهفة العودة إلى البلدات والقرى. كما كنتم على الدوام في الاستحقاقات الصعبة، نعرف وجع الشوق ومرارة الانتظار». وقال: «لهذا نخاطبكم بأن الحفاظ على السلامة والأرواح من أول الواجبات وهو أصدق وفاء للأرض، نتمنى على الجميع التريّث في الانتقال إلى البلدات والقرى حتى تتضح الأمور والمجريات وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».
بدوره، قال حزب الله في بيان: «إلى أهل المقاومة الأعزاء… مع إعلان وقف إطلاق النار، وأمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريّث وعدم التوجّه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام». وأضاف البيان: «ندرك حجم الشوق للعودة إلى قراكم وبيوتكم، ونقدّر صبركم وثباتكم الذي أظهرتموه لكل العالم، إلا أننا ندعوكم، من منطلق الحرص على سلامتكم وأرواحكم العزيزة، إلى الصبر والتحمل، وإن شاء الله ستعودون إلى قراكم هاماتكم مرفوعة أعزاء كما كنتم دائماً».
من جهتها، أشارت قيادة الجيش، في بيان، إلى أنه «مع تداول أخبار حول التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، تدعو قيادة الجيش المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبيّة، لحين دخول الاتفاق حيز التنفيذ، كما تدعو إلى عدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي».
في المواقف، شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على مواقفه المتضامنة مع لبنان وشعبه، مؤكداً المضي في المسار التفاوضي وفق المبادرة التي كان أعلنها وبدأت اليوم أول مرحلة منها وهي وقف النار.
وكان عون تلقى اتصالاً هاتفياً من ميتسوتاكيس، هنأه فيه على نجاح الجهود التي بذلها للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، متمنياً أن يكون ذلك بداية لمرحلة جديدة يترسّخ فيها الاستقرار في لبنان وتبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها بواسطة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
من جهته، ادّعى نتنياهو، في تصريح، أنه «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع لبنان». وقال إن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينوي دعوتي مع الرئيس اللبناني جوزاف عون للدفع باتجاه إبرام اتفاق سلام».
في المواقف الدوليّة، رحّبت وزارة الخارجية الإيرانية، بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدة أنه «في إطار اتفاق إيران وأميركا بوساطة باكستانيّة». وقالت: «إيران أكدت منذ البداية ضرورة إرساء وقف إطلاق نار متزامن في المنطقة بأسرها بما فيها لبنان».
وأشار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، في بيان، إلى أنّ «الشعب العزيز في لبنان والمنطقة يعلم أنّ المنتصر في المعركة المصيريّة هو حزب الله البطل». وقال: «إذا تمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فهو نتيجة صمود مقاومة لبنان بثبات ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «يسعى البعض إلى فرض الذلّ على الشعب اللبناني العزيز، لكن صمود حزب الله يثبت شعار هيهات منّا الذلة».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن قائد جيش باكستان عاصم منير قوله «إننا ندرك أهمية وقف إطلاق النار في لبنان وسنتابعه عن كثب».
وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن «ترحيب المملكة بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في لبنان الشقيق، وتثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به الرئيس جوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، والحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري».
وجدّدت «المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعيّة، والخطوات الإصلاحيّة التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».
وتشير مصادر قياديّة في حركة أمل إلى أنّ زيارة النائب علي حسن خليل إلى المملكة العربية السعودية جاءَت بناءً على طلب المملكة التي تُبقِي أبوابها مفتوحة لاستقبال القوى السياسية اللبنانية للتشاور من أجل استقرار لبنان ووحدته. ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ خليل بحثَ مع المسؤولين السعوديين ضرورة منع الفتنة الداخلية وتعزيز الوحدة الداخلية وحشد الطاقات كافة لمواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولجِم اندفاعة السلطة اللبنانية نحو التفاوض المباشر وخطورة الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي من خارج الإجماع اللبناني والإجماع العربي وتجاوز قمة بيروت العام 2002.
وكشفت المصادر أنّ الرئيس برّي على تواصل دائم مع القيادة الإيرانية ويحظى بقيمة ووزن كبيرين لدى الجمهورية الإسلامية في إيران، وبالتالي الاتصال الذي تلقاه من رئيس البرلمان الإيراني شدّد على إصرار طهران على شمول لبنان في أيّ هدنة أو وقف إطلاق النار بين الأميركين والإيرانيين، وبالتالي أحبط أحلام الطامحين إلى خلاف بين الرئيس بري وإيران أو بين جناحي الطائفة الشيعية حركة أمل وحزب الله.
وبرزت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين وصحافيين ومحللين، تعكس الخيبة الإسرائيلية من وقف إطلاق النار، إذ أفادت مصادر صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجبر «إسرائيل» على وقف إطلاق النار في لبنان، مشيرة إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض طلب أعضاء في المجلس المصغّر التصويت على القرار.
ولفتت «القناة 14» إلى أنّ وزراء الكابينيت غاضبون لأنهم يحصلون على تفاصيل المفاوضات من الإعلام، فيما لفت رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض أفيغدور ليبرمان: “وقف إطلاق النار في لبنان هو خيانة لسكان الشمال. لا يجوز إنهاء الحرب دون حسم واضح والقضاء على حزب الله — حكومة 7 أكتوبر لم تتعلم شيئاً».
أما موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي «مطيه آشر» ورئيس منتدى خط المواجهة: «تُوقَّع الاتفاقات في أروقة واشنطن، لكن الثمن يُدفع هنا دماً، في منازل مدمّرة ومجتمعات محطّمة في مطيه آشر وعلى طول خط المواجهة».
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.


