أخبار لبنان

وزارة التربية للأساتذة: ممنوع التكلم بالسياسة

في توقيت يضج فيه المشهد التربوي بالأسئلة الكبرى، من مصير العام الدراسي والمناهج والامتحانات الرسمية، إلى حقوق الأساتذة واستمرارية المؤسسات التعليمية، تبرز مذكرة وزيرة التربية، ريما كرامي، وكأنها تنطلق في اتجاه مغاير للأولويات، إذ تبدو المذكرة أقرب إلى معالجة للهامش، فيما الأسئلة الأساسية في القطاع التربوي تبقى بلا اجابات.

فبدلاً من مقاربة أزمات القطاع المتراكمة، تعيد المذكرة طرح مسألة ضبط خطاب المعلمين والموظفين على منصات التواصل الاجتماعي، تحت عنوان الالتزام بالقوانين و«الابتعاد عن التناحر السياسي وايراد عبارات مسيئة او تحقيرية بحق الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب والموظفين العامين والقيادات الروحية».

تعميم وزارة التربية الذي تطلب فيه من الأساتذة التوقف عن التصريح على وسائل التواصل الاجتماعيتعميم وزارة التربية الذي تطلب فيه من الأساتذة التوقف عن التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي

لا شك أن الدعوة إلى التخفيف من حدة الخطاب والتحريض أمر مطلوب في بلد يعيش مرحلة حساسة، لكن الإشكالية تكمن في المقاربة نفسها، التي توحي وكأن المطلوب هو تقييد حرية التعبير، لكون المذكرة تطلب الامتناع عن نشر أو إعادة نشر محتوى ذات طابع سياسي وحذف أي محتوى سياسي سابق صادر عنهم، ويتعارض مع مذكرة الوزيرة، أكثر مما هو تنظيم هذه الحرية.

فالمعلم، بوصفه مواطناً أولاً وركيزة أساسية في الحياة العامة، لا يمكن عزله عن قضايا مجتمعه أو مطالبته بالصمت إزاء ما يعيشه يومياً من أزمات تمسه مباشرة.

استحضار نصوص قديمة لضبط واقع تربوي متغير

الأهم أن الاستناد إلى المادة 15 من المرسوم الاشتراعي 112 الصادر عام 1959 يطرح تساؤلات جدية بشأن مدى ملاءمة هذا النص لواقع مختلف تماماً.

فهذا القانون وضع في سياق سياسي وإداري مغاير، حين لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة، ولم يكن المعلم طرفاً فاعلاً في حراك نقابي مفتوح كما هو الحال اليوم.

في الواقع، تجاوزت الحركة التعليمية عملياً حدود هذا النص، إذ بات الأساتذة في صلب المواجهة المطلبية، ينظمون الإضرابات، ويعبرون علناً عن مواقفهم، ويخوضون نقاشات سياسية مرتبطة مباشرة بحقوقهم وواقعهم المهني.

وبالتالي، فإن محاولة إعادة ضبط هذا المشهد عبر نصوص قديمة تبدو أقرب إلى محاولة لاحتواء صوت ارتفع بفعل الأزمة، لا إلى تنظيمه ضمن إطار حديث ومتوازن.

بين ضرورة الحفاظ على خطاب مسؤول، وحق المعلم في التعبير، تبقى الحاجة ملحة لإعادة النظر في القوانين الناظمة، بما يواكب التحولات التي فرضها الواقع، بدلا من الاكتفاء باستحضار نصوص من زمن آخر لمحاكمة سلوكيات تنتمي إلى حاضر مختلف كلياً.

فاتن الحاج – الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى