سلايدرمقالات

عشرة أيام من الحرب… صمود إيران يربك حسابات واشنطن وتل أبيب

كتب حسين صدقة مدير موقع صدي الضاحية

عشرة أيام فقط من المواجهة كانت كافية لتفتح باباً واسعاً من الأسئلة حول حقيقة موازين القوة في المنطقة.

فالحرب التي دخلتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” بثقة كبيرة، على أساس التفوق العسكري والتكنولوجي، لم تسر كما خُطِّط لها في غرف القرار.

في البداية، كان المشهد يبدو واضحاً: قوة عسكرية هائلة تقف في مواجهة دولة محاصَرة بالعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية.

كثيرون توقعوا أن تكون المعركة قصيرة، وأن تنتهي سريعاً بفرض معادلة جديدة في المنطقة. لكن ما جرى خلال الأيام العشرة الأولى كشف أن الواقع أكثر تعقيداً مما ظنّ البعض.

إيران، التي تعيش منذ سنوات طويلة تحت الحصار، لم تتعامل مع المواجهة كصدمة مفاجئة.

بدا واضحاً أن هناك استعداداً وصبراً في إدارة المعركة، وأن الردود لم تكن انفعالية، بل محسوبة بدقة. ومع مرور الأيام، بدأت الصورة التي حاولت واشنطن وتل أبيب رسمها تتعرض للاهتزاز.

لم يتحقق الحسم السريع الذي كان يُراهن عليه. ولم تتحول الضربة إلى نقطة انهيار كما كان متوقعاً.

بل على العكس، استمرت القدرة على الردّ، واستمر الحضور في الميدان، ما جعل الحديث عن “حرب سهلة” يتراجع تدريجياً.

في مثل هذه الحروب، لا يُقاس الأمر فقط بعدد الطائرات أو حجم الترسانة العسكرية. هناك عنصر آخر غالباً ما يصنع الفارق: القدرة على الصمود.

وهذا ما ظهر بوضوح خلال الأيام الأولى من المواجهة.

بالنسبة لكثيرين في المنطقة، لم تعد المسألة مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة على صورة الهيبة والنفوذ.

فحين تفشل القوة الأكبر في فرض إيقاع سريع للحرب، يبدأ الشك يتسلل إلى تلك الصورة التي بُنيت على فكرة التفوق المطلق.

لا أحد يستطيع الجزم بما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة. فالحروب في الشرق الأوسط كثيراً ما تحمل مفاجآت غير متوقعة.

لكن ما يمكن قوله إن الأيام العشرة الأولى كسرت فكرة كانت راسخة لدى البعض، وهي أن موازين القوة ثابتة لا تتغير.

فالواقع أثبت أن دولة تعيش تحت الحصار يمكن أن تصمد، وأن تفرض معادلة مختلفة، حتى في مواجهة قوى كبرى.

وفي منطقة اعتادت التحولات المفاجئة، قد تكون هذه الأيام العشرة مجرد بداية لمرحلة جديدة من الصراع وإعادة رسم التوازنات.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى