أخبار لبنان
لبنان رهينة الصفقة أو الحرب

أيام حاسمة أمام المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تسابق خلالها “الصفقة” سيناريوهات الحرب في الإعلام الأميركي والكيان الصهيوني، من دون تحديد ساعة الصفر.
وتشير هذه مصادر ديبلوماسية مطّلعة، إلى أنّ المشهد الإقليمي يبدو كأنّه معلّق بين جولات تفاوض متقطّعة ومناورات عسكرية متلاحقة، من مضيق هرمز إلى بحر العرب، على إيقاع رسائل نارية متبادلة، وفي الوسط، يقف لبنان على حافة فالق دقيق، تتقاطع فوقه الخطوط الحمر الأميركية والإيرانية، فيما يبقى الكيان الصهيوني، وفق التقديرات نفسها، اللاعب الأكثر استعداداً لملء أي فراغ.
وفي قراءة أولى للمشهد، تؤكد المصادر الديبلوماسية، أنّ التصعيد الكلامي الذي واكب الجولة الثانية من المحادثات في جنيف، يعكس استمرار التباعد حول جوهر المقاربة، فواشنطن تربط أي اتفاق نووي بسلوك إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، فيما تصرّ طهران على حصر البحث في الملف النووي ورفع العقوبات.
وتعتبر المصادر، أنّ الإشتباك في تعريف “مفهوم التفاوض” هو بيت القصيد، إذ إن أي اتفاق لا يتضمّن مقاربة متكاملة لأدوات النفوذ الإيراني في المنطقة سيبقى ناقصاً من وجهة نظر الإدارة الأميركية، بينما ترى فيه طهران مساساً بأوراق قوتها الإستراتيجية.
أما القراءة الثانية، ووفق ما تنقله المصادر نفسها، فتتصل بإدارة الوقت، إذ أن التلويح الأميركي باستخدام القوة يقابله تأكيد رسمي على استمرار المسار الديبلوماسي، في حين ترفع إيران منسوب الإستعداد العسكري وتلوّح بقدراتها الصاروخية والبحرية من دون أن تقفل باب التفاوض، وتصف المصادر هذه المعادلة بأنها ليست عسكرية صرفة، بل أقرب إلى لعبة “عضّ أصابع”، يسعى فيها كل طرف إلى تحسين شروطه قبل أي مسودة اتفاق محتملة، فيما يُستخدم الإعلام كساحة ضغط موازية لطاولة التفاوض.
وتحذّر المصادر الديبلوماسية، من أن السيناريو الأخطر يتمثّل في انزلاق غير محسوب، فإن صحّت التقديرات التي تتحدث عن استعدادات إيرانية واسعة للردّ على أي ضربة، بما يشمل استهداف قواعد أميركية صهيونية، فإنّ أي مواجهة لن تكون محدودة أو خاطفة.
وإن توسّعت رقعة الإشتباك ليشمل أطرافاً دولية داعمة لهذا المحور أو ذاك، سيضع المنطقة أمام حرب متعددة الجبهات، يصعب احتواؤها ضمن قواعد الإشتباك التقليدية.
في المقابل، تشير المصادر، إلى أن الكيان الصهيوني يراهن على عنصر المبادرة، فالقراءة الإسرائيلية، بحسب المصادر الديبلوماسية، تفترض أنّ المفاوضات، إن لم تؤدِّ إلى تفكيك فعلي لقدرات إيران النووية والعسكرية، فإن الخيار العسكري سيبقى مطروحاً، وربما ملحّاً، وتستند هذه المقاربة إلى قناعة بأنّ ترك إيران تكرّس وقائع ميدانية في سوريا وغزة، يعني تقليص هامش الردع للكيان الصهيوني مستقبلاً.
أما بالنسبة للوضع اللبناني في ظل التطورات الحاصلة، فترى المصادر الديبلوماسية، أنّ لبنان لم يعد مجرّد ساحة جانبية، بل بات جزءاً من معادلة الردع المتبادلة، فإذا نجحت إيران في تثبيت تفاهم يحمي منشآتها النووية من دون أن يتضمّن التزامات واضحة في لبنان، فإنّ هذا الملف سيُترك عملياً لإدارة الكيان الصهيوني، الذي قد يرى في ذلك تفويضاً ضمنياً لمواصلة ضرباته، وربما توسيعها.
أما إذا فشلت المفاوضات وانفجر المسار العسكري، فسيكون لبنان، وفق التقديرات نفسها، في قلب المواجهة نظراً لتشابك الجبهة الجنوبية مع أي ردّ إقليمي.
فلبنان، في الحالتين، تضيف المصادر، يقف أمام استحقاق وجودي، فإمّا أن يتمكن من تحصين ساحته الداخلية وإعادة الإعتبار لمؤسساته الشرعية كمرجعية وحيدة للسلم والحرب، وإمّا أن يبقى ساحة تصفية حسابات، حيث تتقدم حسابات الآخرين على مصلحته الوطنية، وبين هذين الخيارين يتحدّد موقعه في الإقليم، لا كمتلقٍّ للتداعيات فحسب، بل كفاعل قادر ـ إن توفّرت الإرادة ـ على تقليص كلفة العاصفة المقبلة.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



