متفرقات
زلة لسان تكشف امبراطورية التجسس الإسرائيلية

ووفق صحيفة «إسرائيل اليوم»، عرضت الصور المسرّبة واجهة تشغيل تقنية تتضمن سجلات تشغيل، ورقم هاتف أجنبي، وبيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفّرة، ما اعتبره خبراء الأمن السيبراني خرقاً أمنياً فادحاً في قطاع يُفترض أن تكون أدواته محاطة بأقصى درجات الحماية والإنضباط العملياتي.
في هذا السياق، أشار الباحث الهولندي في الأمن السيبراني، جور فان بيرغن، إلى أن المستشار القانوني للشركة هو من رفع الصورة عن طريق الخطأ.
أما الباحث في مختبر «سيتيزن لاب» في جامعة تورونتو، جون سكوت رايلتون، فوصف الحادثة بأنها «فشل أمني ملحمي»، في إشارة إلى انهيار قواعد الانضباط التي تقوم عليها صناعة برامج التجسس التجارية.
في سقطة رقمية تفضح ما وراء كواليس صناعة تقوم أساساً على السرية المطلقة، نشرت شركة السايبر الإسرائيلية «باراغون سوليوشنز» بالخطأ صوراً عبر منصة «لينكدإن»، أظهرت جزءاً من لوحة التحكم الداخلية لبرنامجها التجسسي المعروف باسم «غرافيت»، قبل حذفها لاحقاً.
بحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، يُستخدم «غرافيت» لاختراق الهواتف الذكية والوصول إلى محتواها الكامل، بما في ذلك الرسائل والصور، مع إمكانية تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد من دون علم صاحب الجهاز.
ويوضح خبراء في الأمن الرقمي أنّ هذا النوع من البرمجيات يعمل على مستوى نظام التشغيل، ما يعني عملياً انهيار كل الحواجز التي يظن المستخدمون أنها تحمي خصوصيتهم، بما فيها تطبيقات التشفير.
وتقدَّر قيمة «باراغون» بنحو 900 مليون دولار بعد استحواذ صندوق الاستثمار الأميركي AE Industrial Partners عليها، في صفقة ذُكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك حقق منها أرباحاً بملايين الدولارات.
والجدير بالذكر أنّ باراك مُدان بجرائم اعتداء جنسي في شبكة جيفري إبستين.
أعادت الحادثة إلى الواجهة الفضائح المتتالية حول برامج التجسس الإسرائيلية، وفي مقدمتها «بيغاسوس» الذي تطوره شركة «إن إس أو».
في هذا الإطار، سبق لصحيفة «هآرتس» أن كشفت عام 2022 عن قائمة تضم 178 ضحية مؤكدة لعمليات اختراق في عدة دول، بينهم صحافيون وحقوقيون ومسؤولون.
كما أدرجت وزارة التجارة الأميركية الشركة على قائمتها السوداء، وسط اتهامات بانتهاك الخصوصية واستهداف معارضين.
في العادة، تبقى واجهات تشغيل أدوات التجسس طيّ الكتمان.
لكن هذه الزلة الرقمية كشفت جانباً من البنية التشغيلية التي تقوم عليها صناعة مراقبة عابرة للحدود، تعمل في منطقة سوداء خارج الأطر القانونية.
ولم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من الشركة أو من جهات إسرائيلية بشأن الحادثة، غير أن التسريب وضع مجدداً مسألة الرقابة على شركات التجسس الخاصة تحت المجهر، في ظل تحذيرات متصاعدة من استخدامها لتقويض الخصوصية واستهداف الصحافيين والنشطاء حول العالم، كما يحصل منذ أكثر من عامين في عدوان «إسرائيل» المستمرّ على قطاع غزة ولبنان.
لكن الحادثة تعكس واقعاً أكثر مرارة، إذ إنّ المراقبة الإسرائيلية تحوّلت إلى أمرٍ واقعٍ لم يعد محصوراً في ظلال سرديات المؤامرة.
ورغم ذلك، تُمعن «إسرائيل» في ازدراء الخصوصية الرقمية لبيانات المستخدمين، وسط مباركة من شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وغياب أي مساءلة قانونية وأخلاقية عن عمليات اختراق غير قانونية تُستخدم في تنفيذ عمليات قتل جسدي.
المصدر: الأخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



