أخبار لبنان
ترشّح نبيه بري.. رسالة لمن يهمّه الأمر

إعلان الرئيس نبيه بري ترشحه للانتخابات النيابية كاول مرشح رسمي يعد خطوة سياسية محسوبة بدقة.
الرسالة الأولى من هذه الخطوة أن الانتخابات ستجري وفق القانون النافذ، ومن دون فتح باب تعديلات قد تعيد خلط الأوراق في اللحظة الأخيرة.
وبما أن لبنان مليئ بالمفاجآت التي عادة ما تسبق الاستحقاقات، أراد بري أن يقطع الشك باليقين وأن يضع سقف اللعبة منذ البداية.
إن التمسك بالقانون الحالي، ولا سيما في ما يتصل بملف اقتراع المغتربين وتمثيلهم ضمن الـ128 نائباً، هو قرار سياسي يعكس قراءة متأنية لموازين القوى. وأي تعديل في هذا التوقيت كان سيعني فتح بازار سياسي واسع، وربما إدخال لبنان في سجال دستوري يعطّل المسار الانتخابي.
بري، بخبرته الطويلة في إدارة التوازنات، يدرك أن الاستقرار الإجرائي جزء من الاستقرار السياسي، وأن تغيير القواعد قبل أشهر من المعركة يفتح شهية الصراعات.
في العمق، يعتبر الإعلان المبكر عن الترشح تثبيت لدور بري الوطني.
الرجل الذي يتولى رئاسة المجلس النيابي منذ عام 1992 لا يتصرف كمرشح عادي يسعى إلى مقعد، بل كمرجعية برلمانية ترى في نفسها حارساً لإيقاع النظام.
مع تقدمه في السن، يرسل إشارة معاكسة لكل تأويل وتحليل ما زلت في قلب اللعبة، وما زلت أمسك بمفاتيحها.
سياسياً، هذا التموضع يمنح الثنائية الشيعية استقراراً داخلياً، ويبعث برسالة طمأنة إلى جمهورها بأن المعادلة لم تهتز. لكنه في الوقت نفسه يوجّه إشارة إلى القوى الأخرى.
لا تراهنوا على تبدّل في القواعد أو على تسويات مفاجئة في قانون الانتخاب. اللعبة ستُخاض كما هي، ومن أراد المواجهة فليستعد ضمن هذا الإطار.
لكن هل يعني ذلك أن بري سيكون “الرابح الأكبر”؟ القراءة الواقعية تشير إلى أن بقاء القانون على حاله يحفظ التوازنات القائمة، ما يقلّص هامش المفاجآت الكبرى.
وفي نظام نسبي محكوم بالحواصل والتحالفات، من يعرف قواعد اللعبة جيداً يمتلك أفضلية واضحة.
بري، بخبرته وتحالفاته، يتقن هندسة اللوائح وإدارة الاستحقاقات، ما يجعله مرتاحاً إلى أرضية المعركة.
في المحصلة، الترشح المبكر ليس مجرد إعلان نية، بل رسم لخريطة الطريق. القانون باقٍ كما هو، والمرجعية السياسية ثابتة، والانتخابات ستُخاض ضمن معادلات مألوفة.
بين من ينتظر التغيير ومن يراهن على الاستمرارية، اختار بري أن يعلن باكراً أن المعركة محسومة بقواعدها قبل أن تبدأ، ومن أراد تعديلها فليكن ذلك بعد الاستحقاق، لا قبله.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



