مقالات

هونين تحلم بالأرض المحرّرة: سنعود ولو بأسناننا وأيدينا

منذ انتهاء حرب الـ66 يومًا، لم يتمكّن أصحاب عشرين منزلًا من العودة لتفقّد ممتلكاتهم وبيوتهم المدمّرة في “منطقة هونين العقارية”، الواقعة بين بلدتي حولا ومركبا، والتي تمتد على نحو 2000 دونم. وبسبب وجود إحدى “النقاط الخمس” “الإسرائيلية” المستحدثة داخل أراضيها على عمق 500 متر، واستحالة الوصول إليها، ما باتت هونين، بجزئها المحرّر عام 2000، القرية الجنوبية الوحيدة الواقعة بالكامل تحت الاحتلال. ويعيد التهجير الأخير لسكان هونين، بعد نكبة 1948 ونزوح الحرب الأهلية من ضواحي بيروت الشرقية، تسليط الضوء على “مظلومية” هذه البلدة، إلى جانب القرى الجنوبية الستّ الأخرى التي اقتُطعت من مساحة لبنان ضمن ما عُرف حينها بالحدود الانتدابية. ورغم التحديات الأمنية الراهنة، يظل سكان هونين اللبنانيون يأملون بالعودة إلى أراضيهم وإعادة إعمار بيوتهم المقابلة لمستعمرة “مرغليوت” المشيّدة على أراضي هونين التاريخية، التي كانت في الماضي إحدى البوابات التجارية الرئيسية بين الداخل الفلسطيني وقرى الجنوب اللبناني

ثمّة شعور يصعب على حسين شحرور التعبير عنه بالكامل. أن يُدمَّر البيت الذي كان حلم طفولته، وتُجرف أرضه، أمر مؤلم بطبيعة الحال. لكن أن يقيم جيش الاحتلال موقعًا عسكريًا تحديدًا في مكان بيته، فهذا يولِّد داخله شعورًا مضاعفًا بالغضب تجاه كيان توسعي معروف بطبيعته الإحلالية.

يخال للرجل، المولود عام 1957، كما لو أن العدوّ يصفّي حسابًا شخصيًا مع عائلة جدّه شاكر فارس شحرور، مختار قرية هونين وأحد وجهائها في زمن مضى. من والده، ورث حسين إبراهيم شحرور تعلقه بالأرض، فقرر مع مجموعة من أهالي هونين في السنوات الماضية إعادة بناء قريتهم في الأجزاء المحرّرة، قبل أن تقضي الحرب على كلّ ما أنجزوه.

تكشف الصور الجوية عبر تطبيق Google Earth ما لا يمكن رؤيته عن قرب من الدمار الشامل الذي حل ببيوت هونين الحدودية. منذ ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، يحاول سكان هذه المنازل الوصول إليها أو إلى مسافات قريبة منها، لكنّهم يفشلون في ذلك. ومع توسّع أعمال التجريف والتحصين في محيط نقطة الاحتلال “الإسرائيلي” في بئر المصلّبيات، والإجراءات الاحترازية التي نفذها الجيش اللبناني من جهتي مركبا وحولا – العبّاد، أصبحت مهمّة الأهالي للوصول أكثر صعوبة.

يعزّ على سكّان هذه البيوت ألّا يتمكّنوا من الوصول إليها، رغم أنها تحولت إلى كتل من الركام، وبعضها “زاح” من موضعه الأصلي. يقول الأهالي: “ما صدّقنا أيمتى رجعنا عملنا ضيعة بعد تحرير 2000”. لم تكد تنتهي المسوحات في منطقة هونين العقارية، التي شيّد عليها السكان نحو 20 منزلًا، حتّى جاءت الحرب ودمرت الحلم. ويشعر أصحاب البيوت بغبن كبير، إذ لم تُجرَ حتّى الآن كشوفات للأضرار، ولم تُصرف أي تعويضات مالية بحجة أن بيوتهم “صيفية”. كما أن الإعلام لم يتعامل مع هونين كقرية مستقلة محتلة ومدمرة بالكامل. ويؤكدون: “اسمها هونين، وليس بين مركبا وحولا، والنقطة “الإسرائيلية” المستحدثة تقع في محلة بئر المصلّبيات، وليس الدواوير”، الواقعة عقاريًا في حولا.

ويشير المهندس طارق مزرعاني، منسّق تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، إلى خصوصية هونين، التي شدّد بيان انطلاق التجمّع قبل أشهر على ذكرها بالاسم. ويؤكّد أن الحديث عن “نقاط خمس أو ستّ مستحدثة” في الإعلام يوحي بأنها مجرد نقاط جغرافية محدودة، بينما هناك مساحات واسعة حول هذه المواقع جرى قضمها. وفي حال هونين، صارت البلدة من الجانب اللبناني واقعة تحت الاحتلال الكامل، إضافة إلى التدمير والتجريف الشامل لبيوتها وبناها التحتية وحقولها.

ويؤكّد أن قضية احتلال “إسرائيل” وقضمها مساحات إضافية في الأشهر الماضية مسألة لا تتجزأ، لكنّه يشدد على “أولوية استعادة نقطة بئر المصلّبيات، التي أدى وجود الاحتلال فيها إلى شطب قرية حديثة العهد بالكامل، مع تصاعد الخشية من احتفاظ العدوّ بها مستقبلًا لأسباب أمنية نظرًا لموقعها الجغرافي المحاذي للحدود”.

البدايات والنهايات

في 29 – 1 – 2024، شنّت الطائرات الحربية “الإسرائيلية” غارة على منزل جهاد حسن شحرور في منطقة بئر المصلّبيات، ما أدى إلى تدميره بالكامل. وكان بيت الشاب الأربعيني، للمفارقة، أول بيت سكني شُيّد في هونين، القرية المستحدثة، عام 2018، وأول بيت يُدمَّر كليًا في تلك المنطقة في الحرب الأخيرة. يومها، كتب جهاد على صفحته: “نزِل بيتي بس إن شاء الله تبقى البيوت ليبقى بيتي”، جملة تعكس بوضوح ما كان يفكر فيه عندما بدأ بالتخطيط الجدي لتأسيس قرية جديدة على الجانب المحرّر من هونين، وإعادة الاسم إلى التداول ككيان إداري وقانوني مكتمل.

ويُعد جهاد، بحسب كثيرين، أحد المحرّكين الأساسيين لعملية استحداث منطقة هونين العقارية، وتشجيع الأهالي على البناء على أراضي الآباء والأجداد، “لإعادة إحياء بلدة هونين على أرض الواقع كي لا تبقى مجرد فكرة”. وفي سبيل الوصول إلى “المشروع الحلم”، بذل جهودًا كبيرة بدعم من جمعية هونين الخيرية وآخرين، لإنجاز المعاملات الإدارية وتذليل العقبات اللوجستية والقانونية والمالية، وتأمين البنى التحتية وشبكتي الكهرباء والمياه.

يروي شحرور بدايات الرحلة في السنوات الأولى بعد التحرير، عبر زياراته الأسبوعية مع بعض أهالي هونين، مدفوعًا بشغف كبير نابع من اطّلاعه على تاريخ البلدة وأهمية موقعها الجغرافي وعادات أهلها. يقول: “كل الشباب والصبايا اللي كانوا عم يطلعوا لفوق هم شركاء في الفكرة”.

البداية الفعلية كانت من المُصلَّى الذي أقيم على جزء من أرضه عام 2017، وشارك في تكلفته عدد من الأهالي، من بينهم الشاعر الراحل خليل شحرور. أسهم ذلك في تنشيط حركة الناس والفاعليات الشعبية الأسبوعية في البلدة. أواخر 2017، قرر جهاد وبعض الأهالي البدء بعملية المسوحات، مستندين إلى خريطة جوية من قيادة الجيش ووثائق ومستندات بحوزتهم، ليبدأ بعدها في إعمار بيته، بالتوازي مع “رحلة تأسيس” قرية هونين ومتطلباتها.

يتذكر “لمّا جبنا الكهربا ع الضيعة، كانت الفرحة مش سايعتني. جبنا محوّل كهربا لـ250 بيت وكان في بوقتا بس 3 بيوت”. بعدها بدأت مرحلة المسوحات التي تولّتها الجمعية، وصدر خلالها قرار من وزارة المالية عام 2019 قضى بـ”إصدار سندات التمليك الجديدة باسم بلدة هونين العقارية”. وهكذا بدأت البيوت والقصور تظهر تباعًا قرب الحدود، في حدث تأخر حصوله سنوات، إلا أن الحرب أعادت “المشروع” كله إلى نقطة الصفر.

ورغم إحساسه بالمرارة، يؤكّد جهاد أنه مستعد لتكرار تجربة الإعمار، مشبهًا هونين بـ”المقاتل الشجاع والجريح الذي لا يسقط”.

العودة إلى خيمة “أم أحمد”

في الحرب الأخيرة، خسر علي حُدرج منزلين: الأول قرب مدينة صور حيث يقيم منذ عام 1972، والثاني في هونين الجديدة، بناه عام 2021 بعد رحلة عودة متدرجة بدأت منذ ما بعد التحرير.

بعد الدمار الذي حلّ بـ20 بيتًا في هونين، يشعر سكان المنطقة بصدمة الاقتلاع مجددًا، فضلًا عن شعور بالغُبن، إذ لم تُجرَ أي مسوحات أو صرف تعويضات. لكن، بالنسبة إلى علي حُدرج وعائلته، هذه ليست نهاية المطاف، و”كما تحرّرت الأرض عام 2000 ستتحرّر مجددًا وسنعود لنبني”.

علي، المولود في هونين عام 1947، يؤكّد أن “هونين تساوي كلّ كياني”. وُلِد قبل سنة واحدة من مجزرة حولا التي استشهد فيها والده وجدّه ودُفنا في حولا. قاسى التهجير المبكر، وعمل كمعظم أبناء هونين في التجارة، ويقول إن كلّ ما له علاقة بـ”بيت هونين” يعود الفضل فيه إلى زوجته “أم أحمد”، التي يعتبرها أهالي البلدة “مناضلة” من رموز المرحلة التي مهّدت لعودة الحياة إلى القسم المحرَّر من هونين، إلى جانب جهود عدد آخر من أبناء القرية، من بينهم علي قليط الذي قاد ما عرف حينها بحملة “درب التحرير”.

يقول حُدرج: “بعد التحرير، أصرّت أم أحمد على زيارة الأرض في هونين كلّ أسبوع، وهذا ما حصل فعلًا”. في البداية، حاكت “الحجّة” خيمة من أكياس الخيش، وصارت تدعو سكان هونين للذهاب إليها أسبوعيًا، حيث كانت تستضيفهم لتناول “ترويقة مناقيش” أو الفراكة والكبّة الجنوبية ومجدرة العدس وغيرها. ويضيف: “عام 2013، نصبنا خيمة شادر في أرضنا في محلة بئر المصلبيات القريبة من الموقع “الإسرائيلي” المستحدث حاليًا، ونظمنا غداء قرويًا كبيرًا حضره نحو 300 شخص من أبناء البلدة”. ومنذ ذلك الحين، استمرت الفاعليات الشعبية الأسبوعية لأبناء هونين، سواء المقيمين في لبنان أو المغتربين، بالتوازي مع بدء أعمال الفرز والمساحة وإعمار البيوت.

ويؤكّد أبو أحمد أن المنزل في هونين “طلع أحلى بيت”، وينسب الفضل مجددًا إلى “أم أحمد” التي أشرفت على كلّ التفاصيل “خطوة خطوة” في أثناء مرحلة البناء. لذا، كان من الطبيعي أن تشعر المرأة بحجم الخسارة الآن أكثر من غيرها، رغم أنها تردّد دائمًا: “رح نرجع بإذن الله”.

“حجر الأساس” ونجمة الصبح فوق “العَبَّاد”

بعد تحرير الجنوب عام 2000، هدم الشاب محمد نجيب شحرور الجدران الإسمنتية التي أجبر “الإسرائيلي” عائلته على تشييدها عند مدخل المنزل الوحيد، الذي بُني في عام 1983 على أرض هونين الخالية من أيّ بناء سكني حينها.

كان الجد حسين علي فيّاض شحرور، قد اتّخذ قرار بناء منزل لعائلة كبيرة مكوّنة من 16 ولدًا وبنتًا، بمساحة 650 مترًا مربعًا، ليكون بمثابة “حجر الأساس” لإعادة بناء هونين في الجانب اللبناني. يقول محمد: “كان جدي يرى بأن المنطقة ستكون يومًا محجّة للناس ومحطّ أنظار كثيرين”. فمن هناك، يمكن رؤية قلعة هونين القريبة ومستعمرة “مرغليوت” وسهل الحولة وبحيرة طبريا والجولان، بينما كان “هواءٌ غريب عجيب يأتينا من ناحية مجدل سلم”.

يتذكر محمد، المولود عام 1982، أيام طفولته في “بيت الذاكرة” مع أولاد عمومته الكثر: “كان جدي متعلمًا ويتحدث عدة لغات بما فيها العبرية، وهو من علّم جدّتي الأميّة تلاوة القرآن. وكانت جدّتي تشير لي بيدها إلى النجمة الطالعة على زاوية مقام العبّاد القريب وتقول لي إنّها نجمة الصبح. كانت أمنيتي الوحيدة أن أبقى في هذا البيت وأسكن فيه”، وهو ما تحقّق له لاحقًا.

وفي الواقع، لم يكن بيتًا فقط، بل كان منزلًا للعائلة الكبيرة ومعملًا لإنتاج الصابون وآخر للعصير. يضيف محمد: “اسأل أهل حولا والمنطقة الحدودية عن معمل الصابون. كان معروفًا وكان يديره عمّي كامل شحرور”. ويشير إلى أن “”الإسرائيلي” حاول مرارًا وبطرق شتّى أن يقدم إغراءات مالية كبيرة لشراء العقار من جدي، لكنّه كان يرفض دائمًا”. البيت، الذي وصفه الشاعر الراحل خليل شحرور بأنه “القاسم المشترك بين لبنان وفلسطين”، بات الآن كومة من ركام.

يتحدث محمد عما سمّاه “شعور السلخ من الأرض والبيت”، مدركًا قيمة شعور أهل هونين والقرى الأخرى عند تهجيرهم في نكبة 1948 والحروب التالية. وعندما يُسأَل عن احتمال العودة وإعادة الإعمار، يجيب من دون تردّد: “الأرض بدنا نرجّعها لو بأسناننا وبإيدينا. مستعد أطلع أنصب شادر وأقعد على حجارة بيتي لو باقي من عمري دقيقة… قلت لأبي: إذا صرلي شي ما بقبل تدفنوني إلا عند التينة بأرضنا. هونين هي كلّ حياتي”.

“هونين الخيرية”: في البدء كان “لمّ الشمل”

أدّت “جمعية هونين الخيرية” دورًا رئيسيًا في استحداث “منطقة هونين العقارية”، وإجراء أعمال المسح والفرز استنادًا إلى حجج ووثائق كانت بحوزة الأهالي، بالإضافة إلى حلحلة بعض التعقيدات الإدارية واللوجستية.

كانت الخطوة الأولى عام 2004، بإعادة وضع هونين على الخريطة اللبنانية كإحدى قرى قضاء مرجعيون. ولكن عمليات الفرز والمسح تأخّرت سنوات طويلة، وباشر بعض الأهالي بها بشكل فردي، قبل أن تتولّى الجمعية متابعة الملف بالكامل. استُكملت أعمال المسح في الجزء المحرّر من منطقة هونين العقارية المتاخمة للحدود مع “إسرائيل” عام 2023، بعد خمس سنوات من انطلاقة المشروع الفعلية في 27 آب 2018، مع الإشارة في قرار القاضي العقاري حينها إلى أن “هناك أجزاء لا تزال محتلة من قبل العدو”.

يقول رئيس الجمعية أحمد بربيش: “الفرز بدأ حبّيًا بين أهالي الضيعة، وحدثت تنازلات متبادلة بين بعض السكان، بهدف تمكين أكبر عدد من الأهالي من الحصول على عقاراتهم في المنطقة المحررة”. ويشير إلى أن هناك أفكارًا ومشاريع عديدة كانت قيد التداول قبل الحرب الأخيرة، منها استكمال الوضع الإداري لهونين تمهيدًا لمنحها بلدية مستقلة ومختارًا، إضافة إلى مشاريع سياحية واقتصادية وتنموية بدعم من المغتربين والممولين من أبناء البلدة.

ولمع اسم “جمعية هونين الخيرية” منذ عقود كواجهة اجتماعية وثقافية لأهالي البلدة، وكان “لمّ الشمل” في صلب اهتماماتها في أثناء ترؤّس الشاعر الراحل خليل شحرور لها. تأسست الجمعية في برج حمود عام 1965، وتوسّع نشاطها لاحقًا ليشمل الجانب الخدمي والإنساني والصحي الموجّه بشكل رئيسي إلى أبناء البلدة.

ويقول بربيش إن الدعم الاغترابي والمحلي من أبناء البلدة يشكّل المورد المالي الأساسي للجمعية، مشيرًا إلى وجود تنافس إيجابي بين الأهالي على المبادرات الخيرية والإنسانية تجاه أهل البلدة. ويعطي مثالًا على ذلك تأسيس مجمّع هونين الخيري عام 2014، الذي شيّد على نفقة ثلاثة من أبناء البلدة: الحاج نهاد حدرج، والحاج علي أسعد شحرور، والحاج حسين علي كامل شحرور. ويلفت إلى أن المجمّع، المبنيّ على قطعة أرض مقدّمة من بلدية بيروت، ويضمّ حسينية ومركزًا ثقافيًا ومدافن خاصة بأبناء هونين، كرّس فكرة “جمع الشمل”.

القرى السبع و”المتاهة اللبنانية”

فرضت التطورات الميدانية الراهنة واقعًا جديدًا في القرى الجنوبية الأمامية يعمل العدوّ على استثماره لمصلحته في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. إذ تسعى “إسرائيل”، وفق الناشط في لجنة متابعة قضية القرى السبع الصحافي أمين مصطفى، إلى إعادة ضمّ الأجزاء المحرّرة من القرى السبع عام 2000 إلى تلك التي كانت قد اقتُطعت من لبنان سابقًا، لافتًا إلى أن غالبية النقاط “الإسرائيلية” المستحدثة تقع في عقارات تابعة لهذه القرى، كما هي الحال في هونين وغيرها.

ويشير مصطفى إلى أن الظروف الراهنة صعبة، لكنّها “مؤقتة وغير نهائية”. ومع أن التحولات الميدانية والسياسية الحالية قد تجعل من إثارة قضية القرى السبع اللبنانية في المستقبل أمرًا أكثر صعوبة، إلا أنها “تبقى قضية حية، لا يمكن لأحد أن يشطبها من الذاكرة أو التاريخ أو الواقع”.

في كتابه “المتاهة اللبنانية”، يذكر الكاتب “الإسرائيلي” رؤوفين أرليخ أن القرى السبع “محسوبة على جبل عامل وضمّت غصبًا إلى أرض “إسرائيل” بعد ترسيم الحدود بين البريطانيين والفرنسيين عقب الحرب العالمية الأولى. في أثناء حرب الاستقلال، هُجّرت كلّ القرى الشيعية الواقعة ضمن نطاق أرض “إسرائيل”، سواء بمبادرة من سكانها خشية الجيش “الإسرائيلي” ووقوعهم وسط المعارك، أو نتيجة مبادرة الجيش الإسرائيلي”.

في العامين الماضيين، في أثناء “حرب الإسناد”، شكّلت هذه البلدات والشريط الجغرافي المحاذي للحدود مسرحًا رئيسيًا لعمليات المقاومة اللبنانية، ما أعاد تسليط الضوء على أسماء هذه القرى الأصلية التي حاول العدوّ طمس تاريخها ومنحها صبغة “إسرائيلية” يهودية، على غرار باقي القرى والبلدات المحتلة داخل الأراضي الفلسطينية.

فراس خليفة – صحيفة “الأخبار”

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى