مقالات
من الجنوب إلى البقاع… رحلة هروب تنتهي بالانقراض!

من اعلى تلال الخوّام، حيث يعلو طنين النحل من بين اشجار الزيتون والصنوبر والشربين واللزاب، تبدو الصورة مختلفة تماما هناك. فلا صوت يعلو على صوت تداعيات الحرب، التي تسببت بنفوق ما يزيد على اصابع اليد مرتين ، خلايا النحل القريبة من اماكن الاستهداف على اطراف مدينة بعلبك الشرقية.
ولا مشهد أوضح من خلايا نحل فارغة هجرت قفرانها غيابا نحو المجهول بدون رجعة .
ومن الجنوب الى البقاع لاحقت طائرات العدوان نحالون هربوا الى البقاع بقفرانهم، بهدف انقاذ ما يمكن انقاذه ، للابقاء على مصادر عيشهم حيًا، الا ان آلات التدمير لاحقتهم الى حدود اطراف السلسلة الشرقية، فوجدوا انفسهم امام قطاع حيوي مهدد، قد يفقد الطبيعة توازنها البيئي بسبب الحروب والاعتداءات والجفاف وتبدل المناخ، الذي خيم على لبنان في السنوات الاخيرة وكان آخرها عام ٢٠٢٤.
نحالون عاجزون عن حماية قطاع رئيسي تُرك لمصيره، وأسئلة كبيرة تسأل عن دور الدولة، واهتمام ومساعدات وزارة الزراعة، وما قدمته وما يمكن ان تقدمه لحماية هذا المورد البيئي والغذائي الاساسي، الذي من رحيقه شفاء ودواء، في وقتٍ بدأ يتحوّل فيه العسل من نعمة شفاء إلى شاهدٍ صامت على حجم الكارثة.
رئيس رابطة مخاتير مدينة بعلبك – الهرمل علي عثمان ، توارث مهنة تربية النحل عن جده لوالده، وأتقن المهنة بشكل متميز، لكن حظه العاثر لم يسعفه، بسبب خطورة المرحلة وطبيعة الحرب وتقلبات الطقس، فيقول “كانت ايام خير عندما كنا نرى الثلوج والامطار، كنا نتوسم خيرا بنهوض الاعشاب البرية، لكن هذا العام بامطاره وثلوجه الخيرة والوفية، يحمل معه علامات فارقة، نتوسم بها خيرا مقارنة مع ما حمله العام ٢٠٢٤ الذي جلب لنا الويلات والكوارث، فانسحب التصحر والجفاف وشح الامطار على تربية النحل موتا وهجرانا”.
اضاف “ان قفرانًا دُمرت وحربًا همجية لم يسلم منها حجر او بشر، افقدتني اكثر من عشرين خلية نحل كانت احد مصادر الدخل الرئيسي لي ولعائلتي، ومنذ ذلك التاريخ لم نعد نركز اهتمامنا على تربية النحل التي كانت مصدر رزقنا وعيشنا، في ظل غياب الدولة وعدم اهتمام وزارة الزراعة”.
واكد “ان الحرب والجفاف هما عدوان اساسيان لمربي النحل، ففي كل دول العالم عندما ينتكس اي قطاع تبادر الدولة إلى مساندته ومساعدته، الا في لبنان هناك غياب شبه تام عن التقديمات في ما يتعلق بتقديم الشمع والادوية والقفران والخلايا او الملكات، والمطلوب تدخل الدولة من اجل اعادة احياء قطاع مهدد بالتراجع والانقراض”.
مختار مدينة بعلبك غسان الجمال، وهو أحد مربي النحل على اطراف السلسلة الشرقية، يقول “ان افضل انواع العسل الذي فيه شفاء يتغذى على اعشاب جبال السلسلة الشرقية، لنقاوة طبيعتها ودفء شمسها ونظافة اعشابها النادرة، وكونها غير مأهولة بالسكان، وخلوها من تلوث عوادم السيارات”.
وطالب من الدولة “اقامة محميات في هذه الجرود لحماية هذا القطاع، اسوة بالمحميات الموجودة في الشمال والجنوب والشوف وجبل لبنان”. وقال “لقد هربنا بقفران النحل بسبب الحرب في الجنوب، ونقلناها الى بعلبك على اطراف السلسلة الشرقية، لكن القصف الذي استهدف منزل ز. ح. ادى الى نفوق ١٥ قفيرًا لدي ، وكلفة القفير الواحد ما يعادل ٢٥٠ دولارًا، ولم يساعدنا احد”.
واطلق صرخة وجع الى المسؤولين لا سيما وزارة الزراعة، قائلا: “هبوا لمساعدتنا وانقاذنا قبل فوات الاوان”.
حسين درويش- الديار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



