مقالات

من يُحضّر لمواجهة بين الجيش والمخيّمات؟

تسود المخيّمات الفلسطينية أجواء متباينة إزاء المرحلة المقبلة.

وبينما تصرّ السلطات في بيروت على ما تسمّيه «نزع السلاح»، ترى القوى الفاعلة في المخيّمات أن السؤال موجّه أساساً إلى حركة «حماس»، وينتظر الجميع إتمام انتخاب القيادة الجديدة للحركة، وانعكاس ذلك على موقفها من مشروع سحب السلاح الفلسطيني، علماً أنّ قيادة «حماس» أبلغت المعنيين في السلطتين اللبنانية والفلسطينية أنّ ملف السلاح مرتبط بتوافق الفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية على رؤية متكاملة لـ«ضبط السلاح»، تشمل «إعادة النظر في الحقوق المدنية للاجئين».

وبحسب مصادر متابعة للاجتماعات المستمرة بين «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى، فقد تمّ الاتفاق على أن «لا سلاح ثقيلاً في المخيمات، بل سلاح متوسط وخفيف، مع العمل على ضبطه بالتنسيق مع الدولة اللبنانية من خلال تشكيل قوة أمنية مشتركة وشرطة مجتمعية».

ويتزامن ذلك مع تراجع حماسة حركة «فتح» للمشاركة في «هيئة العمل المشترك»، التي تتمتع فيها «حماس» بنفوذ كبير، بخلاف منظمة التحرير.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد الفوضى في المخيّمات، وإن كانت ناجمة عن إشكالات فردية وخلفيات مرتبطة بالمخدّرات وغيرها.

وقد أثارت هذه الفوضى تساؤلات حول جدوى «النفضة» الشاملة التي تبنّتها رام الله تجاه «ساحة لبنان»، إذ أوفدت عدداً من الضباط للتحقيق في ملفات الفساد المالي وإعادة هيكلة قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وكلّف رئيس لجان التحقيق والهيكلة اللواء العبد إبراهيم خليل العميد رائد داوود بإدارة الملف.

إلّا أن الأخير لم يتمكّن من إنجاز مهمته، ما أدّى إلى صدور قرار بإعفائه.

وأشارت المصادر إلى أنّ «قرار إعفاء داوود بات جاهزاً للصدور، ومن المُرجّح أن يعيّن مكانه العميد باسم رشيد، أحد ضباط الأمن الوطني في الضفة الغربية».

أظهرت الإشكالات المتنقّلة بين مخيّمات الشمال وبيروت والجنوب أن المسؤولين عنها عناصر في أجهزة السلطة وقد أصبح واضحاً أن هذه الإجراءات تتصل بالإشكالات التي حصلت بين عناصر أجهزة السلطة في بعض المخيّمات.

ففي مخيم البداوي، طلبت الأجهزة اللبنانية من قوات الأمن اعتقال محمد زيد وتسليمه إليها على خلفية مذكّرات توقيف تتعلّق بشبهة الإتجار بالسلاح.

وخلال عملية التوقيف، أطلق ستة من العناصر النار عليه، ما أدّى إلى مقتله. وكان زيد قد استقال سابقاً من «الأمن الوطني»، علماً أن عائلته الكبيرة تؤيّد حركة «فتح».

وبحسب المصادر، فقد فرّ المشتبه بهم إلى مخيم شاتيلا، ولم تتمكّن أجهزة السلطة من توقيفهم، ما أثار غضب عناصر «فتح» في البداوي وأدّى إلى تكرار الإشكالات وارتفاع التوتر.

أمّا في شاتيلا، فقد استقدمت القيادة عناصر من عين الحلوة ومخيّمات أخرى لتنفيذ حملات اعتقال لتجار المخدّرات، لكنها لم تنجح.

وقبل نحو أسبوع، أقدم أحد عناصر «الأمن الوطني»، زكريا س. على إطلاق عدد من القذائف في السوق وسط المخيم، ما تسبّب بأضرار في المنازل والمحالّ.

وبعد اعتقاله تمهيداً لتسليمه إلى الدولة، فوجئ الأهالي بإطلاق سراحه في اليوم التالي.

خيبة أمل كبيرة يعيشها عدد من الفتحاويين نتيجة قرارات رام الله عبر ياسر عباس، أبرزها كان الشطب المُمنهج لأسماء العشرات من عناصر «الأمن الوطني» وحركة «فتح» وقطع الرواتب عنهم. وبصفته الأكثر نفوذاً، زارت وفود فتحاوية عباس الابن في بيروت، شاكية هذا الشطب والفوضى، وطلب بعضها منه ضبط ظاهرة المخدّرات في معقل «الأمن الوطني» في مخيم عين الحلوة (منطقة البراكسات).

لكنّ عباس أبلغها بأن قواته غير جاهزة، فاتحاً الباب مجدّداً لمشروعه الأساسي القائم على توريط الدولة اللبنانية في إدارة المخيّمات داخلياً.

وأوضح عباس الابن لمراجعيه أن قيادته ترى أن «ضبط أمن المخيمات هو مهمة الدولة اللبنانية»، ما أعاد إلى الواجهة السؤال حول من يريد وضع الجيش في مواجهة المخيّمات بعد شيطنتها، وصولاً إلى تفكيكها.

وأبدت مصادر مطّلعة خشيتها من أن يكون هناك برنامج متعمّد من جانب أنصار رام الله لإثارة الفوضى في المخيّمات، تمهيداً لتدخّل الدولة.

امال خليل- الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى