مقالات

من الإقالة إلى المحاكمة.. هكذا يمكن محاسبة رجي قانونيًا

يواصل وزير الخارجية “القواتي” يوسف رجي، تبرير جــ..ــرائــم الـ.ـعـ.ــدو الصهـ.ــيونـ.ـي بحق اللبنانيين ومحاولة “شرعنتها” بشكلٍ علني ومباشر، عبر تصريحات تتناقض صراحةً مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، مستغلًا موقعه الوزاري لتنفيذ أجندات حــ.ـزبية على حساب السيادة الوطنية.

وكان أحدث هذه المواقف الخطيرة والمشينة والمريبة تصريحه عبر قناة “سكاي نيوز العربية”، إذ ادّعى أنه طالما “لم يتم حصر السـلـاح نهائيًا” فإن لـ”إســـ..ـرائيـل”” الحقّ في استكمال اعتـ.ـداءاتها على لبنان”. ورغم خطورة هذا الكلام، شارك رجي لاحقًا في جلستين حكوميتين دون أن يصدر منه أي توضيح علني أو تراجع عن هذا الموقف الذي يشكّل مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية.

وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: إلى متى ستستمر هذه السياسات دون أي رادع أو مساءلة من مؤسسات الدولة؟ ولا سيما في ظل مواصلة رجّي العمل بما يخدم مصالح كيان الاحتـ.ـلال الصهـ.ــيونـ.ـي.

وانطلاقًا من ذلك، تبرز الحاجة إلى قراءة قانونية توضّح آليات المحاسبة الممكنة، ولهذه الغاية تواصل موقع العهـ.د الإخباري مع الخبير الدستوري الدكتور جـ..ـهاد إسماعيل، لشرح الخطوات القانونية التي يمكن اتخاذها بحق وزير الخارجية.

في البداية، قال الدكتور إسماعيل: “أمّا وقد نصّ اتفاق وقف اطلاق النار، الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، على وقف الأعمال العدائية وانسحاب قوات الـ.ـعـ.ــدو في الأراضي المحتـ.ـلة ضمن مهلة 60 يومًا، وجرى، في الوقت نفسه، تأكيد ذلك بالبيان الوزاري الّذي أقرّته الحكومة لا سيما في مسألة المطالبة الفورية بوقف الـ.ـعـ.ــدوان “الإســـ..ـرائيـلي”، فإنّ تقديم وزير الخارجية، في تصريح، المنطق التبريري للعـ..ـدوان بلحاظٍ يخرج عن بنود ومدة الاتفاق، وتاليًا البيان الوزاري، يعني أن هذا الوزير، كعضو في الحكومة، يخالف مبدأ التضامن الوزاري، ويتفرّد، في آنٍ، بانتهاج سياسة هي، أصلًا، من اختصاص مجلس الوزراء”.

وأوضح أنّ “هذه السياسة المشكو منها تدخل في دائرة إعلاء مصلحة الـ.ـعـ.ــدو على مصالح المواطنين التي يجب أن ينتهجها الوزير في إدارته للوزارة، عملًا بأحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور”.

وهنا يشرح الخبير الدستوري الدكتور جـ..ـهاد إسماعيل لـ”العهـ.د” أن إصرار الوزير المذكور على تصريحه، دون الـ.ـعـ.ــدول عنه في تصريح مغاير تمامًا، داخل أو خارج الحكومة، يقودنا، من الناحية الدستورية، إلى افتراض ثلاث وسائل للمحاسبة.

ولفت إلى أن أولى هذه الوسائل هي إقالة الوزير بمرسوم يصدر عن كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وفق الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين عملًا بأحكام الفقرة الخامسة من الدستور.

أمّا الوسيلة الثانية، فقال الدكتور إسماعيل: “بما أن الوزير يتحمّل إفراديًا، وفق الفقرة الثالثة من المادة 66 من الدستور، تبعة أفعاله الشخصية، فيمكن لمجلس النواب أن يقرّر حجب الثقة عنه، بموجب المادة 68 من الدستور، عندئذٍ يجب أن يستقيل، وعطفًا على المادة 37 من الدستور والمواد 124 و130 و131 و132 و133 من النظام الداخلي لمجلس النواب، أي في لحاظ مفاعيل السؤال والاستجواب”.

وبالنسبة للوسيلة الثالثة لمحاسبة يوسف رجي، قال الخبير الدستوري جـ..ـهاد إسماعيل: “بما أن الوزير، عملًا بأحكام المادة 70 من الدستور اللبناني، يُتهم من قبل مجلس النواب في شأن الخيانة العظمى، ويُحاكم، بالتالي، أمام المجلس الأعلى لمحاسبة الرؤساء والوزراء، فيعني في مقدور مجلس النواب، بموجب عريضة يوقّع عليه خُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب، أن يتولى أعمال الاتهام ضمن مراحل لحظها القانون رقم 13/ 1990، قبل مرحلة المحاكمة أمام المجلس الأعلى، لعلّة الخيانة العظمى، وهذه العلّة لم يحدّد الدستور أو القانون في لبنان مفهومها أو نطاقها، مما يعطي مجلس النواب الصلاحية التقديرية في تحديد منطلقاتها”.

واستدرك الخبير القانوني بالقول “لكن أن يصرّح وزير الخارجية تصريحًا يُضفي الشرعية على ارتكابات الـ.ـعـ.ــدو بحق مواطنين لبنانيين، أو بحقّ جزء من الإقليم اللبناني، ففي أبسط توصيف بديهي عن حالة كهذه هو إدراجها ضمن الخيانة العظمى الّتي تنطلق من فعل خيانة الواجب الوطني أو الأمانة الوطنية، في حين أن تصريح كهذا لا يشكّل انتهاكًا لواجب وطني فحسب، إنما هو أيضًا تشجيع للعدو على المضي في ارتكاباته في الوطن، عوضًا عن لجمها وإدانتها ضمن الوسائل المشروعة”.

وردًا على سؤال حول الإجراءات التي يجب أن يتخذها يوسف رجي للعدول عن مواقفه، أشار الدكتور إسماعيل لـ”العهـ.د”، إلى أنّه “لم يتنبّه المشرّع الدستوريّ إلى تحديد الوسيلة الممكنة للعدول عن مواقفه، لكن، وبما أن ما صدر عن الوزير يندرج في إطار المواقف السياسية، فاستقر التطبيق – حفاظًا على موقعيته الدستورية في الحياة السياسية- الـ.ـعـ.ــدول عن هذه المواقف بموقف سياسي آخر، قد يُترجم باعتذار علني أو توضيح يبدّد ملابسات التصريح أو الإعلان عن موقف سياسي يعكس التزامه الصريح بسياسة الحكومة، وإلا، فعدم اتباع ما يخالف تصريحه المشكو منه، يعني أنه يخلّ بالسياسة العامة للحكومة، ويقوّض المصلحة العليا المؤتمن عليها وفق الدستور”.

محمد علي-العهد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى