أخبار عالمية

حرب الشرق الأوسط تقترب؟ ترامب يجهّز نفط فنزويلا .. وهذه هي سيناريوهات مصير مادورو

في خطوة وصفها مراقبون بأنها “عملية هوليوودية” غير مسبوقة، نفذت الولايات المتحدة عملية إنزال جوي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى جهة مجهولة. هذا الحدث لم يكن مجرد إجراء قانوني أو سياسي معزول، بل فجر موجة من التحليلات التي تربط العملية بملفات شائكة تمتد من أزمة التضخم في الداخل الأمريكي، وصولاً إلى مضيق هرمز ومخاوف الحرب العالمية الثالثة.

يرى تيار واسع من المحللين أن المحرك الأساسي لهذه العملية هو الاقتصاد البحت. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع نصب عينيه هدفاً واضحاً: خفض الأسعار والتضخم في الولايات المتحدة بأي ثمن، و”أسرع زر” لتحقيق ذلك هو النفط. تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم، يمثل 17% من الإجمالي العالمي. وفي حين كان إنتاجها سابقاً يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً، انخفض حالياً إلى مليون برميل فقط.

تكمن الخطة الأمريكية في استعادة هذا الفاقد الإنتاجي، مما سيؤدي لخفض أسعار النفط، وبالتالي انخفاض تكاليف الشحن والبنزين، وهو ما سينعكس هبوطاً في أسعار كافة السلع. هذه السلسلة ستعفي الفيدرالي الأمريكي من رفع الفائدة، مما سيزيد السيولة وينعش الأسواق، في خطوة قد تكون “سيئة للقارة اللاتينية لكنها ممتازة لجيب المواطن الأمريكي”.

تأتي هذه التحركات في ظل أرقام صادمة تعكس هشاشة “الحلم الأمريكي” حالياً. تشير البيانات إلى أن 32 مليون أمريكي عاجزون عن سداد الحد الأدنى لبطاقات الائتمان، و40 مليوناً يعتمدون على طوابع الغذاء، بينما يواجه ملايين آخرون خطر الإفلاس أو العجز عن دفع الرهن العقاري والإيجارات. وأمام هذا الواقع، لم تعد واشنطن قادرة على لعب دور “شرطي العالم” بالمجان، بل تحولت سياستها نحو السيطرة المباشرة على منابع الطاقة لإنقاذ الداخل المتأزم.

على الصعيد العسكري، يربط محللون بين غزو فنزويلا وتوقعات بضربة عسكرية وشيكة لإيران وصفت بأنها ستكون “قاصمة للظهر”. ففي حال اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط، وقيام إيران بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف الحوثيين لباب المندب، واحتراق آبار النفط في الخليج، ستحتاج الولايات المتحدة إلى بديل آمن وقريب للطاقة. النفط الفنزويلي يمثل في هذا السيناريو “حمائية للظهر الأمريكي” لتعويض أي توقف في إمدادات الخليج. وقد أثار سهولة اعتقال مادورو عبر مروحيات ودون مقاومة تذكر أو تفعيل للدفاعات الجوية (الروسية والصينية الموعودة) تساؤلات حول وجود “مؤامرة” أو خيانات من داخل حكومة مادورو نفسها.

سياسياً، أثار الحادث تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة. فالمقارنة تطرح نفسها: ماذا لو قامت روسيا بإنزال جوي في كييف واختطفت الرئيس الأوكراني زيلينسكي؟. يرى منتقدو السياسة الأمريكية أن واشنطن تتصرف بمنطق “العصابات والبلطجة” وليس منطق الدول، مما يكرس شريعة الغاب.

اما عن مصير مادورو الان فهو معلق بين ثلاثة مسارات، وكل مسار له ثمن امني. المسار الاول محاكمة طويلة في نيويورك بتهم ثقيلة، مع محاولة اميركية لاظهار العملية كتنفيذ قانون لا كاحتلال سياسي. المسار الثاني صفقة سياسية تبادل فيها واشنطن “رجل الدولة” مقابل تنازلات نفطية وانتقال سلطة مضبوط، وهذا غالبا ما يغري من يفكر بمنطق النفط لا بمنطق المحاكم. المسار الثالث ان يتحول الى ورقة تفاوض اقليمي ودولي، تستخدمها قوى كبرى للضغط المتبادل، خصوصا اذا تصاعدت المواجهة في مجلس الامن او في ساحات اخرى.

هذا الانفلات الأمني الدولي يعيد للأذهان سيناريوهات الحروب العالمية السابقة. فكما توسعت الحرب العالمية الثانية تدريجياً من بولندا إلى أوروبا ثم العالم، فإن زيادة بؤر الصراع اليوم، وغياب الردع، وضعف الهيمنة الأمريكية التقليدية على الشرق الأوسط، قد يفتح الباب أمام حروب إقليمية منفلتة وتمهيد الطريق لحرب عالمية ثالثة، لم يتبقَ لانطلاقها سوى “محفز أخير” كدخول الصين لتايوان او ضربة روسية قاصمة لاوكرانيا.

موقع بنت جبيل

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى