أخبار لبنان
“يفتقر الأساسين المالي والاقتصادي”.. ما هي ثغرات قانون الفجوة المالية ولماذا هذا الاعتراض عليه؟

أقرت الحكومة قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع” أو ما يعرف بـ”الفجوة المالية”. إقرار جاء وسط اعتراض وزاري كبير من الكتل الكبرى نيابيًا.
ذلك أن هناك العديد من الملاحظات على المشروع أبرزها أنه لا يستند إلى تقدير واضح للخسائر، بحسب رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق عبد الحليم فضل الله، كما أنه لا يوضح مقدار الفجوة المالية للانطلاق بتوزيع الخسائر، متوقفًا عند مسألة تسديد الودائع والتصرف باحتياطي الذهب.
وفي حديثٍ لإذاعة النور أشار فضل الله إلى أنّ المشروع يتحدث عن تسديد الودائع دون المئة ألف دولار على أربع سنوات، وهذا قد يكون إيجابيًا، بحسب فضل الله، في حال توفرت السيولة لدى المصرف المركزي ولدى المصارف، وإذا توفرت النية الفعلية لرد هذه الأموال خلال هذه الفترة من الزمن.
وتابع فضل الله أنّ ما يتبقى من الأموال (وهو يقدّر بحوالي 30 مليار دولار أميركي أو أكثر، سيجري تسديده من خلال سندات مالية معززة بأصول المصرف المركزي والقطاع المالي، بالرغم من أن المصرف المركزي لا يمتلك ما يكفي من السيولة، ما يفتح الباب أمام خياراتٍ خطيرة.
ولفت فضل الله إلى أنّ الخيار الأول الخطير هو التصرف بالذهب، على الرغم من أن التعديل بمجلس الوزراء أوجب التقيد بقانون 1986 الذي يمنع التصرف بالذهب الموجود لدى المصرف المركزي.
و يرى فضل الله أن المودعين يتحملون الحصة الأكبر من كلفة تسوية الخسائر في القطاع المصرفي، قائلاً: “حتى لو أخذنا بعين الاعتبار أن هناك اقتطاعات وردت في القانون على أنها مبررة ومشروعة، مثل الفوائد الزائدة، وبعض الأموال التي حولت من الليرة إلى الدولار بعد الأزمة بسعر صرف منخفض ، وبعض الغرامات المفروضة على تحويلات الأموال بعد الأزمة إلى الخارج، والتي كان من الأفضل الحديث عن ضريبة على هذه الأموال وليس على الأرباح الزائدة لها.
ولفت إلى أن المودعون يتحملون أكثر من 50% من كلفة الخسائر والفجوة المالية بعد كل هذه الاقتطاعات.
في توزيع الخسائر فإن أقل من سيتحمل الكلفة وفق فضل الله هم القطاع المصرفي، حيث اعتبر أن توزيع الخسائر ليس عادلاً، لأنّ المودع سيتحمل حوالي أكثر من نصف الكلفة، وبعد ذلك سيتحمل المصرف المركزي جزءًا كبيرًا مما تبقى من الخسائر، والتي تتحملها الحكومة الممولة من المواطنين.
في المحصلة فإن مشروع قانون الانتظام المالي يفتقر للأساس المالي، بمعنى أنه لا يتحدث عن الفجوة، ولا عن آلية التمويل طويل الأمد للاستحقاقات، كما يفتقر إلى الأساس الاقتصادي لأنه سيستنفذ كل الاحتياطيات الموجودة بالبلد، ولا يتبقى شيء للنهوض بالاقتصاد، وأيضًا الأساس القانوني لأنه يوزع المسؤوليات ماليًا لكنه لا يتحدث عن التدقيق الجنائي.
إذاعة النور
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



