أخبار لبنان
زيارة ضدّ العزلة في زمن الحرب «يلا عالجنوب»!

في ظلّ الحرب الإسرائيلية المستمرة في الجنوب اللبناني، تأتي مبادرة «يلا عالجنوب» كخطوة بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في دلالاتها وأهدافها.
هي ليست رحلة سياحية عابرة، ولا نشاطاً ترفيهياً، بل محاولة لكسر عزلة مفروضة، وإعادة وصل ما انقطع بين الناس والمكان، وبين المواطنين وواجبهم المعنوي تجاه منطقة لطالما دفعت أثماناً باهظة.
تقام الحملة تحت عنوان «يلا عالجنوب» يوم السبت في 20 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، حيث يقضي المشاركون يوماً كاملاً في مدينة النبطية في أجواء الأعياد.
تقوم الفكرة على مشاركة شباب وصبايا من مختلف المناطق اللبنانية مثلاً من بيروت وجبيل وغيرهم، في زيارة جماعية إلى الجنوب، والتسوّق من أسواق النبطية وجوارها لشراء مستلزمات العيد وغيرها من الحاجات.
الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو بناء علاقة مباشرة وحقيقية مع الجنوب، وعدم تركه يواجه مصيره وحيداً.
فالجنوب، كما يرى منظمو الحملة، ليس منطقة بعيدة أو معزولة، بل جزء حيّ وأساسي من البلد، وما يجري فيه يعني الجميع من دون استثناء.
من خلال هذه الرحلة، يسعى المشاركون إلى دعم المحلات التجارية الصغيرة، والحرفيين، والمقاهي، والمطاعم، عبر الشراء المباشر منهم، بما يسهم ولو بشكل محدود في تحريك العجلة الاقتصادية المحلية.
عملياً، سيتم استئجار حافلة تنطلق بالمشاركين نحو النبطية، مقابل مساهمة مالية تبلغ 30 دولاراً عن كل شخص. تُخصّص هذه المساهمة لتغطية كلفة النقل، على أن يُجمع ما يتبقى منها تدريجياً لدعم عائلات مستورة قدر الإمكان، في إطار تضامني بعيد عن الاستعراض أو الشعارات الفضفاضة.
يقول أحد منظمي المبادرة، الصحافي خليل حرب في حديث معنا، إنّ العدد سيكون محدوداً، بهدف قياس مدى اهتمام الناس بالفكرة، واختبار قابلية التوجه إلى الجنوب في ظل الظروف الراهنة.
ويشير إلى أن العدد قد يكون بين 25 و30 مشاركاً، معتبراً أن هذه الرحلة تشكّل اختباراً أولياً للمساحة التي يمكن أن تأخذها المبادرة، وإمكانية توسيعها مستقبلاً.
ويؤكد حرب أن فكرة التوجه إلى الجنوب لا تنطلق من إنكار المخاطر، بل من مقاربة واقعية لها. فالخطر موجود في أماكن كثيرة، والقصف لا يقتصر على الجنوب فقط، بل يطال مناطق عدة، بعضها قريب من بيروت.
مع ذلك، فإن الرحلة ستقتصر على مدينة النبطية، ولن تشمل القرى الحدودية، في محاولة لتحقيق توازن بين التضامن والحرص على السلامة.
ستكون النبطية، نقطة البداية لتشجيع الناس على زيارة الجنوب، على أن تليها لاحقاً خطوات أوسع قد تشمل بلدات وقرى أبعد، مثل الخيام وبنت جبيل، وفق حرب.
ويتضمن برنامج الرحلة جولة ميدانية مع رئيس البلدية أو أحد أعضائها، للسير في المنطقة، والاطلاع على حجم الدمار، وشرح الواقع المعيشي والاقتصادي، إضافة إلى الإجابة عن أسئلة المشاركين، والتجول في السوق الشعبي.
ولا تقتصر أهمية الرحلة على بعدها الاقتصادي، بل تتعداه إلى بعدها الإنساني والاجتماعي، فهي محاولة للاختلاط مع السكان المحليين، والاستماع إليهم مباشرة، ورفض التعامل مع الجنوب على أنه مساحة منفصلة عن باقي البلد.
هذا الفصل ــ كما يقول حرب ـــ يتكرّس في الخطاب الإعلامي العام، الذي غالباً ما يتجاهل معاناة الجنوبيين، ويتركهم يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم.
في هذا السياق، يشدد حرب على أن التضامن لا يقتصر على المواقف السياسية أو البيانات، بل يتجسد في خطوات عملية وملموسة، ولو كانت صغيرة.
فزيارة، وشراء، وكلمة، ووجود فعلي على الأرض، قد تكون أبلغ من أي خطاب.
ومن هنا، تأتي الدعوة إلى دعم الفكرة عبر التواصل الشخصي مع من قد يكون مهتماً بالمشاركة أو التبرع، ونقلها بهدوء ومن دون توسعة إعلامية مفرطة.
هي مبادرة متواضعة في حجمها، لكنها تحمل رسالة واضحة بأنّ الجنوب ليس وحده، وما يجري فيه يعني الجميع والاقتراب منه اليوم هو فعل مسؤولية قبل أن يكون فعل تضامن.
«يلا عالجنوب»: السبت 20 كانون الأول (ديسمبر) – «سوق النبطية» (النبطية). للاستعلام: 76/141524 – 71/221225
الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



