صحة عامة
الدوار المفاجئ عند الوقوف: متى يصبح خطِراً؟

يعاني الكثير من الأشخاص من شعور مفاجئ بالدوار عند الوقوف بسرعة بعد الجلوس أو الاستلقاء، وهو ما يعرف طبيًا باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي أو الدوار الوضعي الانتصابي. هذا الشعور بالدوار غالبًا ما يكون مصحوبًا بخفة الرأس، إحساس بالدوار أو ضعف التوازن، وقد يصل أحيانًا إلى الغثيان أو تشوش الرؤية. وعلى الرغم من أن هذه الحالة شائعة، إلا أن فهم أسبابها والفئات الأكثر عرضة لها يُعد أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات المحتملة.
تنجم معظم حالات الدوار المفاجئ عن انخفاض ضغط الدم عند الانتقال من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف بسرعة، حيث لا يتكيف الجسم فورًا مع التغير في تدفق الدم إلى الدماغ.
يحدث هذا عادة نتيجة بطء الاستجابة العصبية أو ضعف وظيفة الأوعية الدموية في ضبط ضغط الدم. من الأسباب الشائعة أيضًا الجفاف وفقدان السوائل، سواء بسبب قلة شرب الماء أو الإفراط في التعرق أو الإسهال المستمر، إذ يقل حجم الدم الكلي ويصبح الدماغ أكثر عرضة لنقص التروية المؤقتة.
هناك عوامل أخرى تؤدي دورًا مثل تناول بعض الأدوية كمدرات البول أو أدوية الضغط أو مضادات الاكتئاب، والتي قد تؤثر على ضغط الدم وتزيد من احتمال حدوث الدوار. كذلك يمكن أن يكون السبب انخفاض سكر الدم عند الأشخاص المصابين بمرض السكري أو عند تخطي الوجبات، حيث يؤدي نقص الغلوكوز إلى الشعور بالدوار عند الوقوف فجأة.
على الرغم من أن معظم حالات الدوار عند النهوض فجأة تعتبر مؤقتة وغير خطرة، إلا أن هناك علامات تستدعي الانتباه والذهاب للطبيب فورًا. من هذه العلامات دوار مستمر أو شديد، فقدان وعي مفاجئ، ألم صدري، خفقان القلب، ضيق التنفس أو ضعف مفاجئ في أحد الأطراف. كما أن تكرار الدوار بشكل متزايد قد يشير إلى مشاكل صحية أكثر خطورة، مثل اضطرابات القلب، أمراض الشرايين أو مشاكل في الجهاز العصبي مثل الدوار الدهليزي أو اضطرابات الأذن الداخلية.
تكون بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بالدوار عند النهوض فجأة مقارنة بالآخرين. كبار السن على سبيل المثال، يعانون غالبًا من ضعف الجهاز العصبي الذاتي أو انخفاض كفاءة الأوعية الدموية، مما يجعل تعديل ضغط الدم أثناء الوقوف أبطأ وأكثر صعوبة. كذلك، الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة مثل ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، السكري أو أمراض القلب يكونون أكثر عرضة للدوار المتكرر. ومن الجدير بالذكر أن النساء قد يكون لديهن ميل أعلى للإصابة بالدوار بسبب تقلبات الهرمونات أو نقص الحديد في بعض الحالات.
لتقليل احتمال حدوث الدوار، ينصح بالقيام بعملية الانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف تدريجيًا، مع أخذ وقت كافٍ قبل المشي. شرب كمية كافية من الماء يوميًا وتجنب الجفاف يعد أيضًا من الوسائل الفعالة. الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في ضغط الدم يُنصح بمراجعة الطبيب لضبط الجرعات إذا لزم الأمر. وفي حالات الدوار المتكرر، قد يكون من المفيد ممارسة تمارين تقوية عضلات الساقين وتحسين الدورة الدموية لمساعدة الجسم على التكيف مع تغير الوضعيات بشكل أسرع.
أخيراً، إنّ الدوار عند النهوض فجأة حالة شائعة يمكن أن تكون طبيعية في معظم الحالات، لكنها قد تشير أحيانًا إلى مشاكل صحية أكثر خطورة. فهم الأسباب الأساسية، الانتباه للفئات الأكثر عرضة، ومعرفة متى يكون الدوار مؤشرًا خطرًا، جميعها عوامل مهمة للحفاظ على الصحة العامة. التدرج عند الوقوف، الترطيب الكافي، ومراجعة الطبيب عند الضرورة هي خطوات أساسية للوقاية والتعامل مع هذه الحالة بفعالية.
الديار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



