تكنولوجيا

أكثر من مليون مستخدم مرتبطون عاطفياً بـ«شات جي بي تي»!

كشفت شركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـِ«شات جي بي تي» عن إحصاءات جديدة تتعلق باستخدام النموذج في المحادثات الحساسة المرتبطة بالصحة النفسية، مثل الاكتئاب والانتحار والتعلق العاطفي بالأداة.

وبحسب تقرير نشره موقع Digital Trends، أقرّت الشركة بأن أكثر من مليون مستخدم كوّنوا ارتباطاً عاطفياً مَرَضياً بالذكاء الاصطناعي، في ظاهرة تتزايد مع تفاعل الناس المطوّل مع روبوتات المحادثة.

نسب صغيرة… وأعداد ضخمة

أوضحت الشركة أن 0.15% من المستخدمين النشطين أسبوعياً أظهروا ارتباطاً عاطفياً غير سوي بالأداة، بينما ظهرت الأعراض المبكرة للتعلّق على 0.3% من المستخدمين.

وبالنظر إلى أن عدد مستخدمي «شات جي بي تي» يتجاوز 800 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسب تعني أن 1.2 مليون شخص يعانون بالفعل من هذا الارتباط المرضي، مع احتمال ظهور الأعراض نفسها لدى 2.4 مليون آخرين.

كما أشار التقرير إلى أن 0.15% من المحادثات الأسبوعية تتضمّن إشارات مباشرة للانتحار أو نية الإيذاء الذاتي، وهي نسبة تبدو ضئيلة لكنها تُترجم إلى مئات الآلاف من الحالات بالنظر إلى قاعدة المستخدمين الضخمة.

تحسين الاستجابة في المحادثات الحساسة

تؤكد «أوبن إيه آي» أنها تعمل على تحسين استجابة نموذجها للمحادثات ذات الطابع النفسي، بحيث يمكنه اكتشاف مؤشرات الخطر مبكراً، وتوجيه المستخدمين نحو طلب المساعدة من مختصين.

كما أعلنت الشركة عن انخفاض بنسبة 80% في ظهور الإجابات غير المرغوب فيها التي قد تسهم في تعزيز التعلّق أو التأثير السلبي في الحالة الذهنية للمستخدمين.

خلفية متوترة من القضايا والانتحارات

يأتي هذا التقرير في ظلّ تزايد القضايا القانونية ضد «أوبن إيه آي»، بعد اتهامات للشركة بأن بعض مستخدمي «شات جي بي تي» أقدموا على الانتحار نتيجة تفاعلهم العاطفي مع الأداة.

وأشارت التحقيقات السابقة إلى أن بعض هذه الحالات تضمنت محادثات مطوّلة ومكثّفة عززت مشاعر الوحدة والعزلة، ما أثار نقاشاً واسعاً حول الحدود الأخلاقية لتفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي.

ظاهرة تتطلب وعياً رقمياً

تحذر الدراسات النفسية من أن التفاعل المطوّل مع أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية قد يولّد نوعاً من الارتباط النفسي الشبيه بالعلاقات البشرية، خصوصاً لدى المراهقين أو الأشخاص الذين يعانون من العزلة.

ويرى الخبراء أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً رقمياً جماعياً، إلى جانب مسؤولية أكبر من الشركات التقنية في تصميم أنظمة تراعي الأمان النفسي للمستخدمين.

مع تزايد اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي في التواصل والدعم العاطفي، يبدو أن السؤال لم يعد عن مدى ذكاء الآلة، بل عن مدى قدرتنا نحن على التعامل معها بوعيٍ إنسانيّ متوازن.

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى