مقالات

في حضرة الغياب… يتحدث فكر الإمام

حين نتذكّر الإمام موسى الصدر، لا نستحضر فقط شخصية دينية أو قائدًا سياسيًا، بل نعود إلى فكرة بحجم وطن. الرجل لم يتحدث يومًا عن الطائفة بوصفها حصنًا أو ملجأ، بل عن الدولة باعتبارها السياج الوحيد الذي يحمي اللبنانيين جميعًا.

الإمام الصدر أدرك باكرًا أنّ الطائفية لا تبني أوطانًا، بل تفتح الأبواب على حروب أهلية لا تنتهي.

لذلك رفع شعار الدولة العادلة، دولة المواطنة التي تعطي الإنسان قيمته بعيدًا عن انتمائه المذهبي. من هنا كان خطابه جامعًا لكل محروم، من أي طائفة أو منطقة، وجعل من قضية الحرمان قضية وطنية، لا مطلبًا فئويًا.

في زمن الانقسام، كان الإمام الصدر يؤمن أنّ الحوار هو المدخل الإلزامي لأي حل. التنازل المتبادل بالنسبة له ليس ضعفًا، بل شجاعة تبني الاستقرار. لذلك رفض لغة العزل والإلغاء، وحذّر دائمًا من أن الصراع الداخلي يخدم إسرائيل قبل أن يخدم أي طرف لبناني.

اليوم، ومع الانهيار المالي، التفكك الاجتماعي، وارتفاع الأصوات المطالبة بالفيدرالية والتقسيم، يبدو فكر الإمام الصدر وكأنه وُضع لهذه اللحظة بالذات:

الدولة هي الخلاص، لا الكانتونات.

العدالة الاجتماعية أساس الاستقرار.

الحوار يصون الوحدة الوطنية.

والمقاومة هي الحصن في وجه العدو.

دعوة للعودة إلى الجذور

لبنان اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة نهج الإمام الصدر: بناء دولة عادلة، لا دولة طوائف؛ دولة جامعة، لا مربعات مذهبية؛ دولة تحاور، لا تتصارع.

إنّ تغييب الإمام جسديًا لم يلغِ حضوره الفكري، بل جعله أشبه بوصية مفتوحة للبنانيين: إمّا أن نلتقي على دولة المواطنة، أو نغرق جميعًا في الفوضى والانقسام.

 بقلم: حسين صدقة مدير مركز صدى للإنتاج الإعلامي

 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى