مقالات

بــرّي: لـن أتـزحـزح… الـقـانـون عـنـدي أنـا وسـيُـطـبّـق كـمـا هـو

إذا صحّ أنّ السابقة تقدّم الحجّة لتكرارها وتثبيتها وقد تصبح في ذاتها عُرفاً…

إلّا أنّ مؤدّاها في الوقت نفسه تكريس القفز من فوق الدستور والقوانين كي تصير في منزلتهما، ثمّ تصبح القياس الرائج المعتمَد. 

في 31 أيّار 2013، اليوم الأخير في العقد العاديّ الأوّل، صوّت مجلس النوّاب في عشر دقائق فقط على بند واحد للجلسة هو تمديد ولايته سنة وخمسة أشهر بغالبيّة تجاوزت ثلثَيْه (97 نائباً). 

الذريعة هي تناحر كتَله على قانون جديد للانتخاب يخلف قانون 2008.  

 كلّ ما يحدث في مجلس النوّاب حاليّاً يدور حول المعضلة نفسها بفارق جوهريّ. 

عام 2013 اتّفقت الكتل النيابية كلّها على التخلّص من قانون الانتخاب رقم 25/2008 (اقتراع أكثريّ بدوائر صغرى)…

من دون عزمها على الاتّفاق على بديل منه، مع أنّ القانون كان وقتذاك نافذاً على نحو قانون الانتخاب الحاليّ. 

احتاج تمديد ولاية مجلس النوّاب إلى تسعير الخلاف والانقسام بالتزامن مع إهدار الوقت بغية الوصول إلى اللحظات الأخيرة السابقة لموعد الانتخابات النيابيّة.

عوض الذهاب إلى تطبيق القانون الحاليّ في ذلك الحين، اختارت الكتل تمديداً أوّل حتّى 20 تشرين الثاني 2014. 

ثمّ أكملت اللعبة نفسها بالحجّة ذاتها عبر تمديد ثانٍ لسنتين وسبعة أشهر ينتهي في 20 حزيران 2017 أقرّه مجلس النوّاب في 25 تشرين الثاني 2014 بغالبيّة كبرى هي 95 نائباً.

تسليم ثمّ انقسام؟

دلّ ذلك على تواطؤ ضمنيّ بين الكتل بالإبقاء على البرلمان المنتخَب عام 2009 بذريعة انتظار التوصّل إلى تسوية سياسيّة تتجاوز قانون الانتخاب إلى تحديد الأحجام والأوزان. 

قبل نهاية التمديد الثاني بثمانية أشهر انتُخب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهوريّة عام 2016

تلاه اتّفاق البرلمان على القانون الحالي رقم 44/2017 باعتماد النسبيّة والصوت التفضيليّ الواحد كإحدى ثمار التسوية على انتخاب عون. 

وافقت عليه الكتل النيابية كلّها وعلى استحداث ستّة مقاعد قارّيّة يقترع لها الانتشار اللبناني على أن يسري انتخابها في الدورة التالية (2022).

كان الأب الأوّل لاقتراع الاغتراب الكتلتين المسيحيّتَين الكبريين التيّار الوطني الحرّ وحزب القوّات اللبنانيّة

وفي حسبانهما أنّ تصويت الانتشار، إلى الصوت التفضيليّ الواحد، يمكّن المسيحيّين من اختيار نوّابهم بأنفسهم. 

وهو ما قدّمه لهما القانون 44 في دورتَيْ 2018 و2022 دونما أن يكون قد جُرّب في القانون نفسه، وهو اقتراع الانتشار للمقاعد الستّة القارّيّة. 

ليس بين الكتل مَن يطالب بالتخلّص من القانون الحاليّ بمقدار ما تدور الاقتراحات حول تعديله باقتراحات متباينة ومتشعّبة مع التمسّك بقاعدتَيْ التصويت النسبيّ والصوت التفضيليّ. 

ليس الناخبون المسيحيّون وحدهم من أعطاهم القانون نوّابهم بأصواتهم

بل قدّم للثنائيّ الشيعيّ ما لم يكن قد حصل عليه مرّة قبل عام 2018، وهو فوزه بمقاعد طائفته كلّها

علاوة على ما لم يُعطَ لأيّ طائفة أو فريق سواه، وهو امتلاك القدرة على تعطيل البرلمان باسم الميثاقيّة.

على غرار قانون 2008، وعلى الرغم من اختلافهما الجوهريّ، انبثق قانون 2017 من تسوية داخليّة. 

سلّم بهما الأفرقاء كلّهم بدايةً، ثمّ انقسموا من حولهما بدعوى تبدّل الظروف السياسية ومعطيات توازن القوى. 

هي الملاحظة التي يبديها رئيس البرلمان نبيه برّي حيال هذا الانقسام بقوله لـ”أساس”:

أنا كنت ضدّ هذا القانون عام 2017 والآخرون الذين كانوا معه وأصرّوا عليه وعلى انتخاب ستّة نوّاب يمثّلون الاغتراب، صاروا الآن ضدّه. 

هناك القانون الأصل الذي لم يُطبّق تماماً ببنوده كلّها مذ وضع ورافق انتخابين نيابيَّين. 

الأوّل عام 2018 لم نفعل، والثاني عام 2022 عندما عدّلناه. الآن سنعود إلى الأصل. 

أنا متمسّك بالقانون النافذ حرفاً حرفاً، ولن أُدخِل فيه أيّ فاصلة. لسنا في حاجة إلى قانون جديد، ولا إلى تعديل القانون الحالي ما دام أمامنا وعلينا تطبيقه. 

كلّ الحجج التي يتسلّحون بها بدافع الوقت والاستعدادات والجهوزية أوجد القانون مخارج لها. 

في المادّة 123 أعطينا وزيرَيْ الداخلية والخارجية صلاحيّات استثنائية لتطبيق دقائق اقتراع الانتشار تبعاً لما ورد في المادّتين 112 و113. 

على الوزيرين التصرّف الآن بموجب الصلاحيّات، ولا حاجة إلى مجلس النوّاب الذي فوّض إليهما تلك الصلاحيّة”.

لا جلسة للتّعديل

ماذا لو لم يفعل الوزيران ويستكملا المهمّة كاملة مع أنّهما دعَوا المغتربين إلى تسجيل أسمائهم حتّى 20 تشرين الثاني المقبل حدّاً أقصى وفق مقتضيات المادّة 113؟ 

يجيب برّي: إذا فعلا فأهلاً وسهلاً، وإلّا فليتحمّلا المسؤوليّة. نحن ذاهبون إلى انتخابات نيابيّة بالقانون الحاليّ النافذ وسيطبّق كما هو”.

في معرض دحضه حجج وزير الخارجيّة يوسف رجي عن سبل توزيع المقاعد الستّة…

نـقـولا نـاصـيـف – أسـاس مـيـديـا

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى