مقالات

انفضح الصندوق الأسود… نواب ووزراء سابقون وموظفون كبار في قلب فضيحة!

تسارعت التطورات القضائية في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي المرتبطة بمؤسسة كازينو لبنان، بعد إنجاز وتسليم تقرير الخبراء المكلّفين، من قبل قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضي طارق بو نصّار في ملف BetArabia – OSS – كازينو لبنان، إلى رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان القاضي فادي العريضي.

التقرير جاء ثمرة أشهر من التحقيقات والتدقيق في الحسابات والعمليات المالية والفنية، المرتبطة بالشركات المشغّلة للموقع والتطبيق الإلكتروني، وكشف عن فضائح صادمة وهدر يفوق عشرات ملايين الدولارات.

وتشير المعلومات إلى أنّ لجنة الخبراء، التي ترأّسها النقيب السابق للمحاسبين المجازين في لبنان أمين صالح، أجرت تدقيقا شاملاً في الحسابات والتحويلات، وتبيّن وجود مبالغ مفقودة توصف بـ”الصندوق الأسود” داخل المنظومة التشغيلية والإدارية. كما شارك في إعداد التقرير الفني خبير المعلوماتية أيمن فواز، الذي كشف على الأنظمة التقنية والأجهزة العائدة إلى شركات BetArabia وOSS وكازينو لبنان، ورفع تقريره المفصل بتاريخ الخامس من آب 2025. وضمت اللجنة أيضا خبيرا إضافيا في تكنولوجيا المعلومات، لم يُعلن اسمه رسميا بعد، على أن تُستكمل أعمال الخبرة التقنية بإشراف الهيئة الاتهامية.

وأظهر التقرير أن عمليات الصرف والتحويلات المالية، كانت تتم بعلم وموافقة إدارة كازينو لبنان وعدد من المسؤولين، الذين شغلوا موقع القرار في كل العمليات المالية والتقنية، ما أثار شبهات بوجود منظومة فساد متكاملة داخل المؤسسة. وتشير المعطيات إلى أنّ بعض الوزراء والنواب السابقين ومسؤولين كبار في الكازينو، فضلا عن إعلاميين معروفين، استفادوا من مبالغ مالية ضخمة عبر آليات تحويل مشبوهة وعمولات غير مبررة.

وفي ضوء هذا التقرير، تنتقل القضية الآن إلى مرحلة دقيقة من التحقيق أمام الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، برئاسة القاضي فادي العريضي وعضوية القاضيتين مايا عويدات وإيناس معتوق، وهما من القضاة المعروفين بحزمهم ومهنيّتهم.

إذ من المتوقع أن تباشر الهيئة دراسة التقرير وتحليل الأدلة والوثائق المرافقة لتحديد المسؤوليات بدقة، تمهيدا لإصدار قرارها النهائي بشأن تصنيف الجرائم المنسوبة إلى الموقوفين والمفرج عنهم مؤخرًا، وعلى رأسهم جاد غاريوس ومسؤولون آخرون.

وفي هذا السياق، عبّر مرجع قضائي عن استغرابه الشديد لقرار إخلاء سبيل الموقوفين قبل تسلّم الهيئة الاتهامية تقرير الخبراء، معتبراً أن هذا الاستعجال في اتخاذ القرار أضعف المسار القضائي، وطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب التي دفعت إلى الإفراج، قبل اكتمال الصورة التقنية والمالية الكاملة للملف، لا سيما أن مضمون التقرير جاء ليؤكد وجود مخالفات مالية جسيمة تتعدى الخطأ الإداري إلى مستوى الجرم الجزائي.

وتشير المصادر القضائية إلى أنّ التحقيقات مرشحة للتوسّع لتشمل كل من شارك أو تستّر أو استفاد من عمليات الهدر، خصوصا أن النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، كان قد شدّد في مراحله الأولى على وجوب تتبّع مسار الأموال ومحاسبة المتورطين من دون أي استثناء.

إنّ تقرير الخبراء في ملف BetArabia فتح الباب على واحدة من أخطر قضايا الفساد المالي، التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، ووضع القضاء أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة العامة ومحاسبة كل من أساء إلى المال العام، أياً كانت صفته أو موقعه.

روجيه ابو فاضل- الديار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى