مقالات
وفيق صفا… الثبات الذي لا يُغيّره ضجيج الإعلام

في زمن التحولات السريعة والاصطفافات الحادة، يبقى بعض الرجال صامتين في العلن، فاعلين في العمق. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم الحاج وفيق صفا، مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، الذي يشكّل واحدًا من الأعمدة الثابتة في الهيكل التنظيمي والسياسي للمقاومة.
ورغم الهدوء الذي يحيط به، لا يغيب اسم الحاج صفا عن المشهد العام، إذ يرتبط بمواقع القرار والتواصل، ويشكّل حلقة أساسية بين حزب الله ومؤسسات الدولة، وبين المقاومة وبيئتها الحاضنة والمتنوعة. ومع ذلك، لا تمرّ فترة دون أن تطل بعض المنابر الإعلامية المعروفة الارتباط والتمويل، لتروّج أخبارًا مفبركة عن “تنحيه” أو “استبعاده” في محاولة مستهلكة لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام.
لكن الحقيقة راسخة، لا تهزّها الشائعات. فالحاج صفا لا يزال في موقعه، يؤدي مهامه بكامل الثقة التي أولته إياها قيادة المقاومة، وعلى رأسها سماحة الأمين العام السيد حسن نصرالله. لم يتنحّ، ولم يُقصَ، بل يواصل دوره المركزي بهدوئه المعتاد، وقوة تأثيره التي يعرفها الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء.
ليس وفيق صفا مجرّد مسؤول حزبي، بل هو شخصية عميقة، جمعت بين الحنكة الأمنية والدراية السياسية، وبين الانضباط التنظيمي والانفتاح في التواصل. كان حاضرًا في لحظات التأسيس، وفي المحطات المفصلية، وفي إدارة أدق الملفات التي تطلّبت عقلًا باردًا وصدرًا رحبًا، وتوازنًا بين الصلابة والمرونة.
وإذا كان خصوم المقاومة يحاولون بين الحين والآخر النيل من رموزها بالكلام، فذلك لأنهم عاجزون عن مواجهتها بالفعل. وإن كان الحاج صفا هدفًا دائمًا لحملاتهم، فذلك لأنه يمثّل في موقعه توازنًا دقيقًا، لا يسهل تجاوزه ولا يُستبدل بسهولة.
الذين يعرفون حقيقة الرجل، يعرفون أنه ليس من هواة الظهور، ولا من عشاق الأضواء. لكنه في خلفية الصورة، صانعٌ للحركة، ضابطٌ للإيقاع، حافظٌ للأسرار، ومؤتمنٌ على مسارات دقيقة، قد لا تُكتب في الإعلام، لكنها تُرسم في مسار الوطن والمقاومة.
أما الشائعات، فمصيرها أن تتبخر أمام ثبات الوقائع. وأما الحاج وفيق صفا، فباقٍ حيث يجب أن يكون: في عمق القرار، وفي قلب المقاومة، رجل ثقةٍ، وعقل دولة، وصوت لا يرتفع، لكنه لا يُهزم.
حسين صدقة
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



