مقالات

ماذا حصل على تقاطع المتحف؟

في مشهدٍ مستفزّ ومؤسف في آن، شهد تقاطع المتحف في بيروت حادثة تعكس حجم الاستباحة للأخلاق العامة، والجهل بطبيعة المهام الأمنية، والتعدي العلني على هيبة المؤسسة العسكرية.

ففي ذروة الازدحام، تزامنًا مع موعد خروج الطلاب من المدارس، توقّف السير كليًا عند التقاطع المذكور، رغم وجود إشارات ضوئية، ما تسبب بحالة من التململ والتوتر بين السائقين.

في خضمّ الزحمة، أقدم أحد السائقين على تصرّف أثار استياء الموجودين كافة، إذ أوقف سيارته وسط الطريق، واتجه إلى عنصر أمني أنثى كانت تقف على الرصيف المقابل مرتدية زي قوى الأمن الداخلي.

وكان من بين الموجودين صحافي صادف مروره في المكان، توجّه إلى المعتدي بسؤال لاذع: “هل كنت ستتحدث بهذه الطريقة لو كان عنصر الأمن رجلاً؟ أم أن رجولتك لا تُمارَس إلا على النساء؟”.

ما حدث يكشف عن فجوة في ثقافة المسؤوليات الأمنية لدى بعض المواطنين.

فليس كل عنصر أمني هو بالضرورة شرطي سير، كما أن الجهل بطبيعة الأدوار لا يبرّر الإهانة ولا التجريح.

بعيدًا عن سلوك الرجل الفردي، فإن التعرّض بالإهانة لعنصر في قوى الأمن، لا سيما أثناء وجوده في الخدمة، يُعدّ أمرًا غير مقبول قانونًا وأخلاقيًا، ويستوجب التحرك من قبل قيادة قوى الأمن الداخلي لمحاسبة المعتدي، وصون كرامة عناصرها.

الحادثة، بكل ما حملته من دلالات، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل بات البعض يظن أن “الهيبة” تسقط عندما يكون العنصر أنثى؟ وهل باتت الرجولة تُقاس بالصوت المرتفع أمام النساء فقط؟.

المصدر: ليبانون ديبايت (حسن مشيك)

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى