أخبار لبنان
قبل الطوفان… إنذار قديم يتجدّد: هل يتحرّك المعنيون؟!

مع اقتراب موسم الأمطار، يتجدّد القلق لدى اللبنانيين من تكرار مشاهد الفيضانات والطوفان على الطرقات، تلك الكارثة السنوية التي تحوّلت خلالها شوارع لبنان إلى بحيرات، وألحقت أضرارًا جسيمة بالأرواح والممتلكات. مشاهد غرق السيارات، انقطاع الطرق، وتسرب المياه إلى المنازل باتت جزءًا من ذاكرة اللبنانيين مع كل منخفض جوي، وسط إهمال مزمن لمسألة أساسية: تنظيف مجاري المياه وشبكات صرف الأمطار.مع اقتراب شهر أيلول، الذي غالبًا ما يشهد بداية التحوّل من الصيف إلى الخريف وما يحمله من أمطار مفاجئة، بادرت جمعية “اليازا” إلى دق ناقوس الخطر، موجهة كتابًا إلى وزارة الأشغال العامة والنقل طالبت فيه بـ:
تنظيف شامل وفوري لشبكات تصريف مياه الأمطار قبل منتصف أيلول كحد أقصى لضمان جهوزية الطرق.
هذه المطالب تأتي استباقًا لما قد يحدث، خصوصًا أنّ العام الماضي، في مثل هذا التاريخ، كان وزير الأشغال السابق علي حمية قد عقد اجتماعًا موسعًا مع متعهدي ورش تنظيف المجاري ورسم خارطة طريق للموسم المطري.
غير أنّ الوزير الحالي قايز رسامني لم يجرِ أي اجتماع مماثل بعد، ما يطرح التساؤل: هل ستبادر الوزارة إلى التحرك قبل فوات الأوان؟اعتماد خطط صيانة ومراقبة دائمة خلال فصل الشتاء لتفادي أي فيضانات لاحقة.
تحميل المسؤولية القانونية والجزائية لأي جهة مقصّرة عن ضحايا أو أضرار صحية وبيئية قد تنتج عن تجمع المياه.
دعوة المواطنين إلى وقف رمي النفايات التي تسد المجاري وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
مطالبة الوزارات المعنية (الداخلية، الطاقة، الأشغال العامة) والبلديات بآلية متابعة يومية لتنفيذ الإجراءات.
مصادر متابعة للملف أشارت إلى أنّ “المسؤولية في هذا الملف لا تقع فقط على عاتق وزارة الأشغال العامة والنقل، بل أيضًا على البلديات التي يفترض أن تقوم بدورها في تنظيف المجاري والسواقي والقنوات المائية داخل نطاقها”. كما لفتت المصادر إلى أنّ “الدفاع المدني يلعب دورًا أساسيًا في التدخل الطارئ خلال الفيضانات، لكن عمله يظل ناقصًا إذا لم تُستكمل الإجراءات الوقائية المسبقة”.
وبالتالي، المطلوب اليوم خطة متكاملة بين الوزارة والبلديات والدفاع المدني ووزارة الداخلية، على أن تبدأ فورًا بتنظيف المجاري قبل حلول أيلول، إذ إن هذه الأعمال تستغرق وقتًا ولا يمكن إنجازها بعد بدء هطول الأمطار.
التحذيرات هذا العام تأتي في ظل تقارير غير مؤكدة عن احتمال أن يحمل أيلول بعض الأمطار في أكثر من منطقة، ما يطرح سيناريو الفيضانات التي تحاصر المواطنين في سياراتهم أو منازلهم.
المشهد ليس جديدًا: في أعوام سابقة، غرق أوتوستراد جل الديب وضبيه، وأقفلت طرق بيروت-الجنوب بفعل السيول، وعانت مناطق البقاع من انهيارات وانجرافات تسببت بخسائر كبيرة، كل ذلك نتيجة غياب التنظيف المسبق والاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكارثة.
اليوم، الكرة في ملعب وزارة الأشغال العامة والنقل أولًا، والبلديات ثانيًا، بالتعاون الوثيق مع الدفاع المدني والوزارات الأخرى المعنية.
فالتحرك السريع خلال الأيام المقبلة ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية لحماية الأرواح والممتلكات، خصوصًا أنّ اللبنانيين لم يعودوا يحتملون كارثة جديدة فوق أزماتهم المعيشية والاقتصادية.
ويبقى السؤال: هل نشهد موسماً مطريًا مختلفًا هذا العام تثبت فيه الدولة قدرتها على الوقاية، أم أنّ اللبنانيين سيتحضّرون مجددًا لغرق جديد ووعود فارغة تلي الكارثة؟
المصدر : ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



